الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
247 - " بَابُ مَنْ نسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهَا وَلَا يُعيدُ إلَّا تِلْك الصَّلاةِ
"
293 -
عن أنس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) ".
ــ
بعد الغروب. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية الجماعة للصلاة الفائتة، لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم العصر جماعة بعد الغروب، قال العيني: وهذا بالإِجماع، وشذ الليث، فمنع من ذلك. ثانياً: مشروعية الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة، فتقدم الفائتة لأنّه صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم المغرب، وهو مذهب الجمهور، وقال الشافعي لا يجب الترتيب بينهما، وبه قال ابن القاسم وسحنون والظاهرية، واختلفوا هل يسقط الترتيب بضيق الوقت فقال مالك: لا يسقط. وتقدم الفائتة ولو ضاق الوقت. وقال الحنفية وأهل الحديث: لا يجب الترتيب عند ضيق الوقت، وأما الترتيب بين الفوائت فالأكثرون على وجوبه مع الذكر. والمطابقة: في قوله: " فصلى العصر بعد ما غربت الشمس " أي صلى بنا العصر جماعة.
247 -
" باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها "
293 -
معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها " أي من أخر صلاة من الصلوات الخمس عن وقتها لعذر شرعي كالنسيان أو النوم أو نحوهما فليصلها عند زوال العذر فوراً، فإن فعل ذلك عفا الله عنه، وإلّا فإنه يأثم، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا كفارة لها إلّا
ذلك" أي ولا يسلم من الإِثم إلاّ إذا صلاها عند انقطاع العذر مباشرة، وقال الخطابي: معنى " ولا كفارة لها إلاّ ذلك " أنه لا يلزمه في نسيانه غرامة ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) أي ودليل ذلك قوله سبحانه (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)(1). الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة لعذر شرعي من نوم أو نسيان أو نحوهما عند زوال العذر مباشرة، ولو في وقت نهي، فمن استيقظ عند شروق الشمس وجب عليه قضاء صلاة الصبح في حينه ولا يؤخرها إلى ما بعد طلوعها، ولو كان الوقت وقت كراهة لأن الفريضة تصلى مطلقاً، ولو في وقت النهي، وهو مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة: لا يقضيها حتى تطلع الشمس أو تغرب لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروها حتى تغيب " أخرجه البخاري، فقد حمله أبو حنيفة على عموم الصلاة فرضاً أو نفلاً، وخصّصه الجمهور بصلاة النافلة. ثانياًً: قال العيني حكي عن داود وجمع يسير من الصحابة عدم وجوب قضاء الصلاة على العامد لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي، وأجيب بأن القيد بالنسيان خرج مخرج الغالب، وأنه يجب قضاء الفائتة مطلقاً عمداً أو سهواً، وهو مذهب الجمهور.
…
(1) فإن معناه أقم الصلاة عند تذكرها وزوال العذر المانع منها.