الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "
"
أبْوَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي
"
217 - " بَاب: سُتْرَةُ الإمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خلْفَهُ
"
257 -
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:
أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيْدِ أمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْه فَيُصَلِّي إلَيْهَا والنَّاسُ وَرَاءَهُ، وكانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ في السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتخَذَهَا الأمَرَاءُ.
ــ
217 -
" باب سترة الإمام سترة من خلفه "
257 -
معنى الحديث: يحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما: " أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد " أي كان إذا خرج في العيدين لأداء صلاة العيد في المصلى وهو في موضع المناخة ومسجد الغمامة (1)" أمر بالحربة فتوضع بين يديه " أي أمر أن توضع الحربة أمامه أثناء الصلاة لتكون سترة له، والمصلى كما قال ابن ماجة: كان فضاء وليس فيه شيء يستره " والناس وراءه " وليست أمامهم سترة وإنما كانوا يستترون بسترته صلى الله عليه وسلم " وكان يفعل ذلك في السفر " أي وكان يضع أمامه السترة في السفر كما يضعها في الحضر " فمن ثم اتخذهما الأمراء " ومعناه فمن تلك الجهة اتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه كما أفاده في " عون المعبود ". الحديث: أخرجه
(1) أي يبدأ من مسجد الغمامة جنوباً ويمتد في البقعة المتصلة به من شارع المناخة.
258 -
عَنْ أبي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه:
أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ بالبَطْحَاء وَبَيْنَ يَدَيْه عَنَزَة الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، والْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْه الْمَرأَةُ وَالْحِمَارُ.
ــ
الشيخان وأبو داود. والمطابقة: في قوله: " فيصلي إليها والناس وراءه ".
ويستفاد من الحديث ما يأتي: أولاً: مشروعية السترة بين يدي المصلي في السفر والحضر وسيأتي تفصيله في الحديث القادم. ثانياً: أن سترة الإِمام سترة للمأمومين خلفه لقوله " فيصلّي إليها " أي فيصلي إلى تلك الحربة جاعلاً لها سترة في الصلاة " والناس وراءه " أي لا سترة لهم، وإنما يستترون بسترته صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على أن سترة الامام. سترة لمن خلفه من المأمومين كما ترجم له البخاري، وهو قول أكثر أهل العلم، وذهب المالكية إلى أن الإمام نفسه سترة للمأمومين، ولهذا قالوا: يحرم المرور بين الإِمام والصفِّ الأول لأنه مرور بين المصلي وسترته. ثالثاً: أن السترة تجزىء بكل شيء ينصب أمام المصلي إذا كان بقدر الحربة، وقدرت بالذراع طولاً، أو ما يقرب من ذلك.
قال ابن قدامة: وقدر السترة في طولها ذراع أو نحوه، وروى عن أحمد أنها قدر عظم الذراع، وهذا هو قول مالك والشافعي والظاهر أنّ هذا على سبيل التقريب لا التحديد " قال النووي ": وأما عرضها فلا ضابط فيه، وقالت المالكية: أقلها غِلَظُ رمح.
258 -
معنى الحديث: يحدثنا أبو جُحَيْفَة رضي الله عنه " أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء "وهو موضع خارج مكة " سابقاً " يقال له الأبطح بينها وبين منى " وبين يديه عنزةْ " بفتح العين والنون والزاي أي عَصَاً أقصر من الرمح، لها سنان، وهي في طول الذراع تقريباً والجمع عَنَز مثل قصبة وقصب كما في المصباح " الظهر ركعتين والعصر ركعتين " أي صلى بهم الظهر
والعصر قصراً ركعتين ركعتين، وهو يستتر بالعنزة، وهم لا سترة لهم، وإنما كانوا متسترين بسترته صلى الله عليه وسلم. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية السترة بين يدي المصلي مطلقاً سواء كان مقيماً أو مسافراً، وهو مذهب الجمهور، حيث قال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهم: السترة سنة في السفر والحضر معاً ما لم يكن أمامه جدار.
قال ابن العربي المالكي (1) في العارضة: اختلف العلماء في وضع السترة على ثلاثة أقوال: الأول: أنه واجب، وإن لم يجد وضع خطاً، قاله أحمد وغيره.
الثاني: أنها مستحبة قالها الشافعي وأبو حنيفة ومالك في " العتبية "، وفي " المدونة " هذا إذا كان في موضع يؤمن المرور فيه، فإن كان في موضع لا يؤمن ذلك تأكد عند علمائنا وضع السترة. الثالث: جواز تركها، وروى ذلك عن مالك. وأما ما حكاه ابن العربي من وجوب السترة عن أحمد فإنه تأباه كتب فروعه، كما في أوجز المسالك. حيث قال في الشرح الكبير: يستحب أن يصلي إلى سترة ثم قال: ولا نعلم في استحباب ذلك خلافاً (2). وظاهر مذهب المالكية أن السترة سنة مؤكدة في الحضر دون السفر. حيث قال مالك - كما في المدوّنة: من كان في سفر فلا بأس أن يصلي إلى غير سترة، أمّا في الحضر فلا يصلّي إلاّ إلى سترة، قال ابن القاسم إلاّ أن يكون في الحضر بموضع يأمن أن يمر بين يدي أحد. قال في أوجز المسالك: فعلم بذلك أن السترة في السفر غير مؤكدة عند الإمام مالك. اهـ. وقد استدل المالكية على عدم تأكدها في السفر بحديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما " أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في فضاء وليس بين يديه شيء " رواه أحمد وأبو داود والبيهقي.
(1) أوجز المسالك شرح موطأ مالك ج 3.
(2)
كما أفاده في أوجز المسالك ج 3.