الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
متاعٍ؛ كابنِ مسعودٍ ونسَبَهُ إلى أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم (1)؛ وبه قال عليٌّ وابنُ عبَّاسٍ وعِكرِمةُ والنَّخَعيُّ (2).
ومنهم: مَنْ جعَله منْعَ كلِّ حقٍّ ومالٍ يُسألُ الإنسانُ إيَّاهُ ولا يُعطِيهِ؛ كابنِ عمرَ (3).
ومنهم: مَن حمَلَهُ على العاريَّةِ؛ كما قالهُ ابنُ عبَّاسٍ ومجاهِدٌ وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ (4).
ومنهم: مَن حمَلَهُ على النقدَيْنِ الذهبِ والفضةِ؛ كما قالهُ ابنُ المسيَّب (5).
ومنهم: مَن حمَلَهُ على المِهْنةِ وإعانةِ المُحتاجِ بها عندَ طَلبِها؛ فيُعان بجُهْدِ البَدَنِ؛ كما قالت أمُّ عطيَّةَ (6).
وهذا كله مِن السلفِ تنوُّعٌ لا تضادٌّ، ومنعُ كلُ ما ذكَرُوهُ هو ممَّا يدخُلُ في قولِه تعالى:{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} .
حُكْمُ العاريَّةِ وحَبْسٍ ما يُعِينُ المحتاجَ:
وتضمَّنَتِ الآيةُ مَنْحَ العاريَّةِ وبَذْلَ ما يُعِينُ الناسَ في حاجاتِهم، وإنَّما اختلَفَ العلماءُ في وجوبِ إعطاءِ العاريَّةِ ومنحِها، على قولَيْنِ في مذهبِ أحمدَ، وقد نصَّ على الوجوبِ جماعةٌ؛ كابنِ تيميَّةَ وغيرِه، والأظهَرُ الوجوبُ؛ لكنْ بشروطٍ:
(1)"سنن أبي داود"(1657)، و"السنن الكبرى للنسائي"(11637)، و"تفسير الطبري"(24/ 672)، و"تفسير ابن أبي حاتم"(10/ 3469).
(2)
"تفسير الطبري"(24/ 677)، و"تفسير ابن كثير"(8/ 496).
(3)
"تفسير الطبري"(24/ 668).
(4)
"تفسير الطبري"(24/ 675).
(5)
"تفسير الطبري"(24/ 678).
(6)
"مصنف ابن أبى شيبة"(10624)، و"شرح مشكل الآثار"(1/ 934)، و"المعجم الكبير" للطبراني (25/ 66)، و"الدر المنثور"(15/ 690).
الأولُ: أن يكونَ طالبُ العاريَّةِ محتاجًا لها؛ لا يَستعِيرُها ترَفًا وتكثُّرًا.
الثاني: أن يكونَ المتاعُ المُستعارُ لا يحتاجُ إليه صاحبُهُ بمِثْلِ أو أشَدَّ مِن حاجةِ طالبِه، فإنْ كان محتاجًا له، فله منعُهُ لنفسِهِ ولعيالِه، ويكونُ بَذْلُه مِن بابِ الإيثارِ على النَّفْسِ وهذه مرتبةُ أهلِ الفضلِ بالبَذْلِ:{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9].
الثالث: أن يكونَ المستعيرُ مؤتمَنًا على حِفْظِ المتاعِ لا يُفسِدُه، ومَن عُرِفَ بأخذِ العاريَّةِ وجحدِها أو إتلافِها وإضاعتِها وإفسادِها، فلا يجبُ على صاحبِها بَذلُها ولو كان المستعيرُ محتاجًا لها، ويكونُ بذْلُ العاريَّةِ في حَقِّه فضلًا وحَسَنةً بمقدارِ حاجةِ طالبِها.
* * *