الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل (في تعليق الطلاق)
(1)
وَمنْ عَلَّق طَلَاقاً وَنَحْوَه بِشَرْطٍ؛ لم يَقع حَتَّى يُوجد
(2)
، فَلَو لم يَلْفِظْ بِهِ وادَّعاه لم يقبل حُكماً
(3)
.
وَلَا يَصحُّ إلا مِنْ زوجٍ
(4)
بِصَرِيحٍ، وكنايةٍ مَعَ قصدٍ
(5)
، ويقطعُهُ فصلٌ
(1)
التعليق: ترتيب شيء غير حاصل على شيء حاصل موجود، أو غير حاصل بـ «إن» أو إحدى أخواتها، ولا يصح التعليق إلا من زوج ولو مميزاً. وقد ذكر الماتن في هذا الفصل: تعليق الطلاق على الكلام، والإذن، والمشيئة.
(2)
سواء كان حلفاً بالطلاق أو شرطاً مجرداً. أما شيخ الإسلام، فمع كونه لا يرى أن الحلف بالطلاق طلاق، إلا أنه يوافق المذهب في وقوع الطلاق بالشرط المجرد الذي لا يجري مجرى اليمين كقوله: أنت طالق إذا طلعت الشمس، وليس هذا من الحلف بالطلاق. (فرق فقهي)
(3)
فلو قال: أنتِ طالق، ثم قال: أردتُ: إن قمتِ، لم يقبل منه حكماً - أي: عند القاضي -، فلا بد من التلفظ بالشرط ليُقبل منه.
(4)
فللزوج أن يُنَجِّزَ الطلاق وأن يعلقه، أما الوكيل فليس له إلا التنجيز، فلو طلق طلاقاً معلقاً لم يقع، كما قرره النجدي.
(5)
أي: يصح التعليق بلفظ صريح للطلاق، وكذا لو كان بكناية الطلاق لكن مع قصد الطلاق، كما تقدم.
بتسبيحٍ وسكوتٍ
(1)
، لَا كَلَامٍ مُنْتَظمٍ، كَأَنْت طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إن قُمْتِ
(2)
.
وأدواتُ الشَّرْطِ نَحْو «إن» وَ «مَتى» و «إذا»
(3)
، وإن كلَّمْتُكِ فَأَنت طَالِقٌ فَتَحَقَّقِي أو تَنَحَّيْ وَنَحْوُه تطلقُ
(4)
، وإن بدأتُكِ بالكلَامِ فَأَنتِ طَالِقٌ فَقَالَت: إن بدأتُك بِهِ فَعَبْدي حُرٌّ انْحَلَّت يَمِينُه وَتبقى يَمِينُهَا
(5)
، وإن خرجتِ بِغَيْر إذني وَنَحْوُه فَأَنت طَالِقٌ ثُم أَذِن لَهَا فَخرجت، ثمَّ خرجت بِغَيْر إِذن أو أذن
(1)
فينقطع التعليقُ إن فصل بين الشرط وجزائه بتسبيحٍ، كقوله: أنت طالق - سبحان الله - إن قمتِ، فيقع الطلاق منجزاً، وكذلك ينقطع التعليق إن فصل بين الطلاق والشرط بسكوتٍ، كقوله: أنت طالق، ثم سكت، ثم قال: إن خرجتِ من الدار، ولا ينقطع التعليق بالعطاس؛ لأن الكلام متصل حكماً.
(2)
فالكلام المنتظم بين الشرط وجوابه لا يقطع التعليق ولا يؤثر فيه؛ لأنه متصل حكماً، وذلك كقوله: أنتِ طالق - يا زانية - إن قمتِ.
والظاهر: أن مرادهم بالكلام المنتظم: ما له تعلق بالطلاق مما قد يكون سبباً له كما في المثال المذكور، فليحرر.
(3)
أدواتُ الشرط المستعملة غالبا في عتق وطلاق ستٌ: وهي: «إِنْ» ، و «أَيُّ» ، و «متى» ، و «إذا» ، و «كُلَّما» ، و «مَنْ» .
(4)
تعليق الطلاق على الكلام: من قال لامرأته: إن كلمتُك فأنتِ طالق، ثم قال لها: فتحققي، أو قال لها: اسكتي، فإنها تطلق؛ لتكليمه إياها ما لم ينو: غير قول «فتحققي» ، أو: غير قول «اسكتي» .
(5)
فتنحل يمينه؛ لأنه لم يبدأها بالكلام، وتبقى يمينها، فإن بدأته بالكلام مستقبلاً صار عبدُها حراً.
لَهَا وَلم تعلم طَلُقَتْ
(1)
.
وإن عَلَّقَه على مشيئتِها تطلقُ بمشيئتِها غير مُكْرَهَة
(2)
، أو بِمَشِيئَةِ اثْنَيْنِ فبمشيئتهما كَذَلِك
(3)
، وإن علقه على مَشِيئَةِ الله تَعَالَى تطلقُ فِي الحَالِ،
(1)
تعليق الطلاق على الإذن: من قال لامرأته: إن خرجتِ بغير إذني - ونحوه كـ: إلا بإذني، أو: حتى آذن لك - فأنت طالق، ثم أَذِنَ لها فخرجت لم تطلق، فإن عادت إلى المنزل ثم خرجت بغير إذْن طلقت؛ لأن قوله «خرجتِ» نكرة في سياق الشرط فتقتضي العموم - كما قال شيخ الإسلام -، فكلما خرجت احتاجت إلى إذن، وكذا لو أذن لها ولم تعلم فخرجت طلقت؛ لأن الإذن هو الإعلام، ولم يعلمها.
(2)
تعليق الطلاق على المشيئة: المشيئة: هي الإرادة - كما في المطلع -، فمن قال لامرأته: أنتِ طالق إن شئتِ، فلا تطلق حتى تشاء فوراً أو متراخياً. ولابد أن تتلفظ بذلك فتقول: قد شئت، ؛ فلا تطلق لو شاءت بقلبها، ويشترط كونها غير مكرهة على التلفظ به، فإن أكرهها شخص عليه لم تطلق. وعبارة الماتن هنا:(غير مكرهة) تختلف عن عبارة الإنصاف والتنقيح وهي: (فشاءت ولو مكرهة)، وهي سبقة قلم كما قال الحجاوي في حواشي التنقيح. وقول الماتن:(غير مكرهة) معناها صحيح، لكنها ليست عبارة الإقناع ولا المنتهى، بل عبارتهما:(ولو كارهة)، فلو قالت: قد شئتُ، فإنها تطلق سواء قالته وهي تكره ذلك أو حال كونها راضية. والله أعلم. (بحث)
(3)
فمن قال مثلاً لامرأته: أنت طالق إن شئتِ وشاء أبوكِ، فلا يقع الطلاق إلا إن شاءت وشاء أبوها وتلفظا بذلك غيرَ مكرهَيْن، ولا تشترط الفورية، فيقع الطلاق ولو تأخرت مشيئة أحدهما عن الآخر.
وَكَذَا عِتْقٌ
(1)
.
وَإِن حَلَفَ لَا يدْخُلُ دَاراً، أو لَا يخرُجُ مِنْهَا، فَأَدْخل أو أَخْرج بعضَ جسدِهِ
(2)
، أو دَخَلَ طاقَ البَابِ
(3)
، أو لَا يَلبسُ ثوباً من غزلها فَلَبِسَ ثوباً فِيهِ مِنْهُ
(4)
، أو لَا يَشربُ مَاءَ هَذَا الإِناءِ فَشرِبَ بعضَه لم يَحْنَث
(5)
، وليفعلنَّ شَيْئاً لَا يَبَرُّ إلا بِفِعْلِهِ كُلِّه مَا لم يكن لَهُ نِيَّةٌ
(6)
،
وإن فعل المحْلُوف عَلَيْهِ
(1)
وإنما تطلق في الحال؛ لأنه علقه على ما لا سبيل إلى علمه كما لو علقه على شيء من المستحيلات، فلا نعلم هل شاء الله أم لم يشأ؟ وقوله: وكذا عتق: فلو قال: عبدي حر إن شاء الله، عتق في الحال.
(2)
أي: فأدخل بعض جسده في الدار في مسألة: ما لو حلف لا يدخل داراً، أو أخرج بعض جسده في مسألة: ما لو حلف لا يخرج من الدار؛ فلا يحنث في المسألتين؛ لأنه لم يدخلها بجملته، وإنما أدخل بعض جسده، ولأنه لم يخرج منها بجملته.
(3)
في المصباح: (طوق كل شيء: ما استدار به)، وهو الإطار الذي يُثَبَّت فيه الباب في مداخل البيوت والغرف وغيرها، والمراد: لو حلف لا يدخل داراً فدخل طاق الباب لم يحنث؛ لأنه لم يدخلها بجملته.
(4)
أي: من غزلها فلا يحنث؛ لأنه ليس كله من غزلها.
(5)
لم يحنث؛ لأنه لم يشربه كله بل بعضه، ويستثنى: ما لو نوى: لا يشرب بعضه فيحنث بشرب بعضِه، وهذا في جميع ما تقدم.
(6)
فلو حلف ليأكلنَّ هذا الرغيف، لم يبر بيمينه إلا بأكله كله، وإلا حنث. وقوله: ما لم يكن له نية تقتضي فعل البعض: كما لو نوى بقوله: (ليأكلن هذا الرغيف) أكْلَ النصف، فيبر بأكل النصف فأكثر ولا يحنث إن لم يأكله كله، ومثل النية لو وجدت قرينة تقتضي فعل البعض، فيعمل بها ..
نَاسِياً أو جَاهِلاً حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وعِتاقٍ
(1)
.
وينفَعُ غيرَ ظَالِمٍ تَأَوُّلٌ بِيَمِينِهِ
(2)
.
(1)
أي: لو حلف لا يفعل شيئاً ففعله، فلا يخلو الحال: أ- أن يفعله مكرهاً، أو حال كونه مجنوناً، أو مغمىً عليه، فلا حنث عليه، ب - أن يفعله ناسياً أو جاهلاً فلا يخلو الحال أيضاً: 1 - أن تكون اليمين مكفَّرة: أي: تدخلها الكفارة كاليمين بالله تعالى والنذر، فلا يحنث، 2 - أن تكون اليمين غير مكفرة: أي: لا تدخلها الكفارة - وهي على المذهب: الحلف بالطلاق والعتاق - فهنا لو فعل المحلوف على تركه ناسياً أو جاهلاً حنث، فلو قال: عليَّ الطلاقُ إن ركبتُ سيارةَ فلان، يريد منع نفسه من ركوبها، ثم ركبها - ولو ناسياً أو جاهلاً أنها سيارة ذلك الرجل - فإن الطلاق يقع، ومثله لو قال: إن ركبتُ سيارة فلان فعبدي حر، فإنه يعتق بركوبها ولو ناسياً أو جاهلاً. (بحث)
(2)
التأويل في اليمين: هو أن يريد بلفظه خلافَ ظاهره، وهو مباح لغير ظالم، فالتأويل في اليمين ينفع الحالفَ ما لم يكن ظالماً واستحلفه القاضي، وسواء في الأيمان المكفرة - كاليمين بالله تعالى - أو لا - كالحلف بالطلاق -. فيجوز لشخص أن يقول مثلاً: والله هذا أخي، ويقصد الأخوة في الإسلام، وقد ذكر في الإقناع هنا تأويلات كثيرة جداً، لكن الظالم كالمدين مثلاً لو استحلفه القاضي، فلا يجوز له أن يحلف أنه لم يستدن من فلان وينوي غير خصمه، فإن فعل لم ينفعه؛ للحديث:«اليمين على نية المستحلف» ، متفق عليه، وكانت يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي عناه المستحلف، كما في شرح المنتهى.
وَمن شكَّ فِي طَلَاقٍ أو مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ لم يلزمْهُ
(1)
، أو فِي عدَدِهِ رَجَعَ إلى اليَقِينِ
(2)
. وإن قَالَ لمن ظَنَّهَا زَوجتَهُ: أنتِ طَالِقٌ طَلُقَت زَوجتُهُ، لَا عكسُها
(3)
.
وَمن أَوْقع بِزَوْجَتِهِ كلمةً وَشكَّ هَل هِيَ طَلَاقٌ أو ظِهَارٌ لم يلزمهُ شَيْءٌ
(4)
.
(1)
الشك هنا: مطلق التردد، سواء تساوى عنده الطرفان أو غلب على ظنه أحدهما، فالحنابلة يقيمون الظنَ مقام الشك في هذا الموضع، والوهم كالشك أيضاً، فمن شك في الطلاق بأن لم يعلم أطلَّق أم لم يطلق، أو شك فيما عُلق عليه الطلاق كأن حلف: إن ركبتُ سيارةَ فلان فامرأتي طالق، ثم شك هل ركب أو لم يركب، فإنه لا يلزمه شيء، وله الوطء، لكن يسن له ترك الوطء حتى يراجع زوجته احتياطاً، كما في المنتهى، قال الموفق: الورع التزام الطلاق.
(2)
بأن علم أنه طلق لكن شك: كم مرة طلق؟ فيرجع إلى اليقين، وهو الأقل.
(3)
أي: لو رأى امرأة ظنها زوجته فقال لها: أنت طالق، فإن زوجته تطلق اعتباراً بالقصد. وقوله: لا عكسها: أي: لو لقي امرأته فظنها أجنبيةً فقال لها: أنت طالق، لم تطلق؛ لأنه لم يُرِدْهَا بذلك، وقد تابع المؤلف في هذه المسألة الإقناعَ، أما المنتهى - ومثله الغاية كالتنقيح - فجزم بوقوعه؛ لأنه واجهها بصريح الطلاق، وهو المذهب، ويؤخذ من هذه المسألة أن النساء كنّ يغطين وجوههن. (مخالفة الماتن)
(4)
لأنه لم يتيقن أحدَهما، والأصل العدم، والله أعلم.