الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل (في الصيد)
(1)
الصَّيْدُ مُبَاحٌ، وشروطُه أربعةٌ:
كَونُ صائدٍ من أهلِ ذَكَاةٍ
(2)
،
والآلةُ وَهِي آلةُ
(1)
الصيد - كما في المنتهى -: اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً غير مقدور عليه، وزاد في الإقناع:(وغير مملوك)، قال الشيخ منصور في شرح المنتهى في ذكره محترزات التعريف:(فاقتناص نحو ذئب ونمر، وما ندَّ - أي: هرب - من إبل وبقر، وما تأهل من نحو غزلان، أو مُلك منها ليس صيداً). وللصيد ثلاثة أحكام: (الحكم الأول) الإباحة: وهي الأصل فيه، فيباح لقاصده، أي: لمن يقصد الصيد. (الحكم الثاني) الكراهة: وذلك إذا صاد للهو واللعب. (الحكم الثالث) التحريم: وذلك إذا كان في الصيد ظلم للناس بالعدوان على زروعهم وأموالهم.
(2)
شروط الصيد أربعة: (الشرط الأول) كون الصائد من أهل الذكاة، وقد تقدم. والاعتبار بأهلية الصائد حالة الرمي لا حال الإصابة، فإن ارتدَّ بعد رميه وقبل الإصابة حل الصيد. ويستثنى من هذا الشرط: ما لا يفتقر إلى ذكاة كحوت وجراد، فيباح إذا صاده مَنْ لا تباح ذبيحته.
(تتمة) زاد اللبدي عن ابن نصر الله من حواشي الكافي: شرطاً في الصائد، وهو: أن يكون حلالاً لا محرماً.
ذَكَاةٍ
(1)
، أو جارحٌ معلَّمٌ وَهُوَ أن يسترسِلَ إذا أُرسلَ، وينزجرَ إذا زُجرَ، وإذا امسك لم يَأكُل
(2)
،
وإرسالُها قَاصِداً، فَلَو استرسل جارحٌ بِنَفسِهِ فَقتل صيداً
(1)
(الشرط الثاني) آلة الصيد، وهي نوعان:[النوع الأول] محدد، وهو كآلة ذكاة: ويشترط فيها: 1 - أن تكون جارحة بنفسها، 2 - وأن تقتل الصيد بجرحها لا بثقلها أو خنقها، 3 - وأن لا يوجد في الصيد أثر غير تلك الآلة، أو يوجد أثر شارك آلة الصيد ولا يحتمل الإعانة على القتل كأكل الهر للصيد الميت؛ لأنه لا يمكنه أن يقتله.
(تتمة) الصيد بالرصاص: اختلف الحنابلة في الذكاة بالرصاص، فذهب ابن بدران (ت 1346 هـ) - كما في حاشيته على الأخصر - إلى أن الصيد يحل به؛ لأنه يجرح وينهر الدم، أما اللبدي (ت 1319 هـ) - وهو معاصر لابن بدران -، فذهب إلى عدم الحل؛ لأن الرصاص يقتل لا بحده؛ لكونه غير محدد، وفصّل بعضهم فقال: إن كان للرصاص رأس حاد، فإن الصيد يحل به، وإلا فلا، قلتُ: وهو أشبه بأصول المذهب كالصيد بالمعراض وهو عود محدد، فإن أصاب المعراضُ الصيدَ بحده الجارحِ أبيح الصيد، وإن أصابه بعرضه غير الجارح لم يبح الصيد، والله أعلم. (خلاف المتأخرين)
(2)
[النوع الثاني] من آلة الصيد الجارح المعلَّم، والجارح لغة: الكاسب، قال تعالى:{ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام، 60]، أي: ما كسبتم، والمراد به هنا: ما يصيد بنابه كفهد وكلب، أو مخلب من الطيور كصقر وباز، ويشترط في الجارح أربعة شروط: 1 - أن لا يكون كلباً أسود، 2 - وأن لا يشاركه ما لا يباح صيده كالكلب غير المعلم، 3 - وأن يكون معلَّماً، 4 - وأن يجرح الصيد في أي مكان، فلا يحل الصيد إن خنقه أو قتله بصدم.
أما تعليم ما يصيد بنابه كالفهد والكلب، فيشترط فيه ثلاثة شروط: 1 - أن يسترسِل إذا أُرسل، أي: يمشي وينطلق إذا أرسله الصائد، 2 - وينزَجِر إذا زُجر، أي: يتوقف عن العدو إذا نهره صاحبه، 3 - وإذا أمسك لم يأكل؛ ليُعلم أنه لم يصد لنفسه.
أما ما يصيد بمخلبه كالصقر، فيشترط فيه الشرطان الأولان دون الأخير؛ لأنه يصعب تعليمه أن لا يأكل، فلو صاد وأكل من الصيد لم يحرم.
(تتمة) في الإقناع: (وإن أدرك الصيدَ وفيه حياة غير مستقرة بل متحركاً كحركة المذبوح فهو كالميتة: لا يحتاج إلى ذكاة - أي: فيكون حلالاً -، وكذا لو كان فيه حياة مستقرة فوق حركة المذبوح ولكن لم يتسع الوقت لتذكيته، وإن اتسع الوقت لها لم يبح إلا بها، وإن خشي موته ولم يجد ما يذكيه لم يبح أيضاً).
لم يحلَّ
(1)
، وَالتَّسمِيَةُ عِند رميٍ أو إرسالٍ، وَلَا تسقطُ بِحَالٍ
(2)
، وَسُن تَكبِيرٌ
(1)
(الشرط الثالث) أن يرسل الصائدُ الآلة قاصداً، فلو سقط محدد على صيد فقتله لم يحل، وكذا لو استرسل الجارحُ بنفسه فقتل صيداً لم يحل؛ لأنه صاده لنفسه.
(تتمة) يشترط العلم بالصيد: لا بالظن ولو أصابه فإنه لا يحل، ولو رمى صيداً فأصابت الآلة غيره، أو واحداً فأصاب عدداً حل الكل؛ لعدم إمكان التحرز.
(2)
(الشرط الرابع) التسمية عند رمي السهم ونحوه أو عند إرسال الجارحة، ولا تسقط التسمية في الصيد بحال - لا سهواً ولا جهلاً ولا نسياناً -؛ لندرة وقوع الصيد، بخلاف الذكاة، فإن التسمية تسقط فيها بالنسيان؛ لإمكان حصوله مع كثرة ما يذكي الناس من البهائم. (فرق فقهي)
(تتمة) لو سمى على صيد وأصاب غيره حل، فالاعتبار في التسمية في الصيد على الآلة لا الحيوان المصيد، بخلاف ما لو سمى على شاة فذبح غيرها فلا تحل، وتقدم في الذكاة. (فرق فقهي)
مَعهَا
(1)
.
وَمن أَعتَقَ صيداً، أو أَرسلَ بَعِيراً أو غَيرَه لم يَزُل ملكُه عَنهُ
(2)
.
(1)
أي: مع التسمية.
(2)
أي: لو أرسل صيداً وقال: (أعتقتك) لم يَزُل ملكه عنه، قال البهوتي في الكشاف:(حكاه ابن حزم إجماعاً)، وكذا لو أرسل حيواناً من بهيمة الأنعام كما لو كان بعيراً أو غيره كبقرة - ولم يقل: أعتقته - لم يزُل ملكه عنه، فلا يملكه آخذه بإعراض مالكه عنه بخلاف نحو كسرة خبز أعرض عنها، فإنه يملكها آخذها؛ لأنه مما لا تتبعه الهمة، وعادةُ الناس الإعراض عن مثلها، والله أعلم.