الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل (في القسمة)
(1)
وَالقِسمَةُ نَوعَانِ:
قسمَةُ ترَاضٍ، وَهِي فِيمَا لَا يَنقَسِمُ إلا بِضَرَرٍ أو رَدِّ عوضٍ
(2)
كحمامٍ
(1)
القِسمة - بكسر القاف - لغة: النصيب، واصطلاحاً: تمييز بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها عنها، وهي نوعان: قسمة تراض، وقسمة إجبار.
(2)
(النوع الأول) قسمة تراض: فلا تصح إلا بالتراضي؛ لأنها كالبيع، وتكون في: ما لا ينقسم إلا بضرر أو رد عوض. ومثالها: أن يرث اثنان مزرعة كبيرة فيها بئر ونخيل وبنيان، فلا يمكن قسمتها بينهما إلا بضرر عليهم، أو على أحدهم؛ لأن البئر سيحصل في حصة أحدهما، وكذا النخيل والبنيان، وربما حصل فيها رد عوض من أحد الشركاء على الآخر بأن يطلب من لم يحصل البئرُ في نصيبه مثلاً عوضاً عن البئر.
ودورٍ صغَارٍ
(1)
.
وَشُرِط لَهَا رِضَا كُلِّ الشُّرَكَاءِ
(2)
وَحكمُهَا كَبيعٍ
(3)
، وَمن دَعَا شَرِيكَه فِيهَا وَفِي شرَكِةِ نَحْوِ عبدٍ وَسيفٍ وَفرسٍ إلى بيعٍ أو إجارةٍ أُجْبِرَ
(4)
، فإن أبى بِيع أو أُوجِرَ عَلَيهِمَا، وَقُسِمَ ثمنٌ أو أُجرةٌ
(5)
.
الثَّانِي: قسمَةُ إِجبارٍ، وَهِي مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلَا رَدَّ عوضٍ كمكيلٍ
(1)
أي: غرفاً صغيرة.
(2)
يشترط في صحة قسمة التراضي: رضا كل الشركاء؛ لأن فيها إما ضرراً أو رد عوض، وكلاهما لا يُجبر عليه الإنسان.
(3)
لأن البيع سيحصل فيها؛ وذلك أن صاحب الزائد بذل المال عوضاً عمَّا حصل له من حق شريكه، وهذا هو البيع، فيشترط فيها ما يشترط في البيع.
(4)
أي: من دعا شريكه في قسمة التراضي إلى البيع أو الإجارة أُجبر الآخر، كما لو كانا شريكين في عبد أو سيف أو فرس ونحو ذلك، فدعا أحدُهما الآخرَ إلى البيع أو الإجارة أُجبر، ومن ذلك أن يرث جماعة عمارة مثلاً ويرفض بعضهم قسمتها، فإنهم يبيعونها، أو يؤجرونها ويقتسمون الثمنَ أو الأجرةَ كالإرث.
(5)
أي: إن أبى من دُعي إلى البيع أو الإجارة، فإن الحاكم يبيع أو يؤجر الشيء المشترك قهراً، ويقسم الثمن أو الأجرة على الشريكين.
وموزونٍ من جنسٍ وَاحِدٍ ودورٍ كِبارٍ، فَيُجبرُ شريكٌ أو وليُّهُ عَلَيهَا
(1)
. وَيَقْسِمُ حَاكمٌ على غَائِبٍ بِطَلَبِ شريكٍ
(2)
أو وليِّه وَهَذِه إفرازٌ
(3)
.
وَشُرِط كونُ قَاسمٍ مُسلماً، عدلاً، عَارِفاً بِالقِسمَةِ مَا لم يرضَوا بِغَيرِهِ
(4)
، وَيَكفِي وَاحِدٌ
(1)
(النوع الثاني) قسمة إجبار: وهي ما لا ضرر فيها ولا رد عوض، ومثالها: أن يشترك اثنان- مثلاً - في مكيل كمئة صاع من بُرٍّ، فيطلب أحدُهما نصيبَه، فإن صاحبه يجبر على القسمة؛ لعدم وجود ضرر في القسمة ولا رد عوض. وكذلك الشركاء في أرض جرداء إذا طلب أحدهم قسمتها أُجبر البقية؛ للعلة السابقة. وقوله: فيجبر شريك أو وليه - أي: ولي الشريك إن كان الشريك محجوراً عليه - عليها، أي: على القسمة.
(2)
ففي قسمة الإجبار، لو كان الشريك غائباً وطلب صاحبُه الحاضرُ قسمةَ الشيء المشترك بينهما، فإن الحاكم يقسم له نصيبه؛ لعدم وجود الضرر.
(3)
أي: حقيقة قسمة الإجبار: إفرازُ حقِّ أحدِ الشريكين عن حق الآخر، وليست بيعاً.
(4)
فيشترط في القاسم - الذي يقسم ما كان مشتركاً مشاعاً بين شركاء - إن كان الذي نصبه الحاكم: 1 - الإسلام، 2 - والعدالة؛ ليقبل قوله في القسمة، 3 - وكونه عارفاً بالقسمة، بأن يكون عنده خبرة ودراية، 4 - زاد في الإقناع والغاية عن الموفق: أن يكون عارفاً بالحساب. ويلزم القاسم أن يتحرى العدل، قال في الغاية:(قال الشيخ - تقي الدين -: لا أعلم خلافاً أن من قسم شيئاً يلزمه أن يتحرى العدل، ويتبع ما هو أرضى لله ورسوله). فإن اختل شرط من هذه الشروط: فلا تلزم القسمة إلا برضاهم، قال في الإقناع وشرحه:((إن كان) القاسم (كافراً أو فاسقاً أو جاهلاً بالقسمة لم تلزمه إلا بتراضيهم بها) كما لو اقتسموا بأنفسهم).
وَمَعَ تَقوِيمٍ اثنَانِ
(1)
.
وتُعدَّلُ السِّهَامُ بالأجزاءِ إن تَسَاوَتْ
(2)
، وإلا بِالقيمَةِ
(3)
أو الرَّدِّ إن اقتَضَته
(4)
،
ثمَّ يُقْرَعُ وَتلزَمُ القِسمَةُ بهَا
(5)
، وإن خَيَّر أحدُهما الآخرَ صَحَّتْ ولَزِمَتْ برضاهما وتفرُّقِهما
(6)
.
(1)
يكفي قاسم واحد ما لم يكن في القسمة تقويم، فإن كان فيها تقويم فلا بد فيه من اثنين؛ لأنه شهادة بالقيمة فاعتبر النصاب كباقي الشهادات.
(2)
أي: يعدل القاسم الذي يقسم شيئاً مشتركاً مشاعاً سهامَ القسمة بالأجزاء إن تساوت كالمكيلات، والموزونات، والأراضي التي ليس بعضها أجودَ من بعض، فلو اشترك اثنان في مئة صاع بر مثلاً، فإنها تقسم بينهما نصفان، لكل واحد خمسون صاعاً.
(3)
أي: فإن لم تتساو الأجزاء بل اختلفت عُدِّلَتْ السهامُ بالقيمة، فيُجعل السهم من الرديء أكثر من الجيد بحيث تتساوى قيمتها.
(4)
أي: فإن لم تتعدل السهامُ بالأجزاء ولا بالقيمة، فإنها تُعَدَّلُ بالرد: بأن يجعل لمن يأخذ الرديء أو القليل دراهمَ يأخذها ممن سيأخذ الجيد أو الأكثر.
فالتعديل يكون بالأجزاء إن تساوت، فإن لم تتساو فبالقيمة، وإلا فبالرد، ثم يُقرع بين الشركاء، فمن خرج له سهم صار له، وكيف اقترعوا جاز.
(5)
أي: تلزم القسمة بأحد طريقين: (الطريق الأول) بالقرعة سواء كانت قسمة إجبار أو قسمة تراض.
(6)
(الطريق الثاني) أن يخير أحدهما الآخر: فلو قسم القاسمُ، وعدَّل، وساوى بين السهمين؛ فقال أحدُ الشريكين للآخر: اختر أيَّ السهمين شئتَ، فاختار أحدَ السهمين صح ذلك، وتلزم القسمةُ برضاهما وتفرقهما بأبدانهما كالمتبايعين، فلا يمكن فسخُها، أما قبل التفرق، فإنها لا تكون لازمة.