الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل (في العيوب في النكاح)
(1)
وعيبُ نِكَاحٍ ثَلَاثَةُ أنواعٍ:
نوعٌ مُخْتَصٌّ بِالرجلِ كَجَبٍّ وعُنَّةٍ
(2)
. وَنَوعٌ مُخْتَصٌّ بِالمرْأَةِ
(3)
كَسَدِّ فرج
(4)
ورَتَقٍ
(5)
.
وَنَوعٌ مُشْتَركٌ بَينهمَا كجنونٍ وجذامٍ
(6)
.
(1)
والمراد: العيوب التي تثبت خيار الفسخ للزوجين.
(2)
(النوع الأول) ما يختص بالرجل، وهي ثلاثة عيوب يثبت للمرأة معها خيارُ الفسخ: 1 - الجَبّ: وهو كون ذكره مقطوعاً كله أو بعضه بحيث لا يتمكن من الجماع، 2 - والعُنة: بضم العين وتشديد النون، والعنين: مَنْ لا يمكنه الوطء لكبر أو مرض، 3 - وكون خصيتيه مقطوعتين أو مرضوضتين.
(3)
(النوع الثاني) ما يختص بالمرأة، ويثبت معه للرجل خيار الفسخ.
(4)
كالقَرَن والعفل وهو: لحم يحدث في الرحم فيسُده، وإنما يحصل ذلك بعد الزواج فلا يكون من أصل الخلقة.
(5)
وهو تلاحم الشُّفْرين خِلقة، فلا يكون فيه مسلك للذكر.
(تتمة) ومن عيوب النساء التي يثبت بها خيار الفسخ للزوج: انفتاق ما بين سبيليها أو كونها مستحاضة.
(6)
(النوع الثالث) العيوب المشتركة بين الزوجين: أي قد تحصل في الرجل وقد تحصل في المرأة: كالجنون - ولو أحياناً، قلت: ولعل مثلَ الجنونِ الصرعُ، فليحرر- والجذام، والبرص، وبخر الفم - وهو كون رائحة فمه كريهة -، واستطلاق البول والغائط، والبواسير.
فَيُفْسَخُ بِكُلٍّ من ذَلِك
(1)
وَلَو حَدَثَ بعدَ دُخُولٍ
(2)
، لَا بِنَحوِ عمًى أو طرشٍ وَقطعِ يَدٍ أو رِجلٍ إلَّا بِشَرْطٍ
(3)
.
وَمن ثبتَتْ عُنَّته أُجِّلَ سنةً مِنْ حِين ترفَعُهُ إلى الحَاكِم، فإن لم يطَأ فِيهَا
(1)
أي: بكل العيوب المتقدمة، والعيوب المثبتة للخيار معدودة في المذهب - وهي عشرون تقريباً - وليست محدودة بضابط، خلافاً لما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله من كون العيب الذي يحق للزوج الفسخ به هو: ما منع الاستمتاع أو كماله، وقد ذكره في الإقناع عنه.
(2)
أي: لو حدث العيب في أحد الزوجين بعد الدخول بالمرأة، فإنه لا يمنع من ثبوت حق الفسخ للزوج الآخر. أيضاً، يثبت الفسخُ ولو كان بالآخر عيبٌ مثلُه.
(تتمة) الأحكام المترتبة على العيب الذي يفسخ به النكاح: 1 - يملك الزوج الفسخَ على التراخي ولا يسقط إلا بالرضا، وسيأتي في كلام الماتن. 2 - لا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد - ظاهره: ولو زال بعملية جراحية - ولا لعالم به وقت العقد؛ لدخوله على بصيرة. 3 - لو فُسخ العقد بعيب فبان عدمه بطل الفسخ واستمر النكاح.
(3)
فهذه العيوب لا يثبت بها خيار الفسخ لأحد الزوجين إلا إذا اشترط نفيها في الآخر، وقد تقدم الكلام عنها في الفصل السابق، ومن هذه العيوب أيضاً: العقم بأحدهما، فليس هو مما يفسخ به النكاح إلا بشرط نفيه في العقد.
فَلها الفَسْخُ
(1)
. وَخيَارُ عيبٍ على التَّرَاخِي
(2)
، لَكِن يسْقُطُ بِمَا يدل على الرِّضَا
(3)
لَا فِي عُنَّةٍ إلَّا بقولٍ
(4)
.
وَلَا فسخَ إلا بحاكم
(5)
، فَإِن فُسِخَ قبل دُخُولٍ فَلَا مهرَ
(6)
، وَبعدَهُ لَهَا المسَمَّى يَرجعُ بِهِ على مُغِرٍّ
(7)
.
(1)
فإذا ثبتت عُنَّةُ الزوج بإقرار منه، أو ببينة، وجب أن يؤجله الحاكم - لا غيره، كما في الإقناع - سنةً هلالية من حين ترافعه إلى الحاكم؛ لقوله تعالى:{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ، ولتمرّ عليه الفصول الأربعة، فقد تكون عنته لأمر عارض غير مستمر، فإن لم يطأها خلال تلك المدة فلها الفسخ.
(تتمة) يشترط لضرب المدة: أن ترفعه إلى الحاكم وتدعي عليه.
(2)
لا على الفور.
(3)
ويكون الرضا بالعيب - في غير العنة - بأحد أمرين: 1 - بالقول كقول أحدهما: رضيت بالعيب، 2 - أو بالفعل بأن يطأها مع وجود العيب فيها، أو تمكّنه من وطئها مع وجود العيب فيه بشرط كونها عالمة بعيبه.
(4)
أي: لا يسقط خيار العيب في العُنَّة إلا بالقول، فتقول: رضيتُ به عنيناً، أو: أسقطتُ خياري، ونحو ذلك.
(5)
فالفسوخ عند الحنابلة في النكاح خاصة لابد أن تكون بحاكم.
(تتمة) الفسخ هنا لا ينقص عدد الطلاق، وله أن يعقد عليها نكاحاً جديداً.
(6)
أي: ليس لها مهرٌ سواء كان العيب فيها أو في الزوج.
(7)
أي: إن فسخ النكاح بعد الدخول أو الخلوة، فلها المهر المسمى، ويرجع به الزوج على الذي غرّه، سواء كان المُغِرِّ هو: الزوجة العاقلة، أو الولي، أو الوكيل.
(تتمة) إن طُلقت المرأة قبل الدخول، أو مات أحدهما قبل العلم بالعيب استقر نصف المهر بالطلاق، وكله بالموت، ولا رجوع بالصداق على أحد.
ويُقَرُّ الكفَّارُ على نِكَاحٍ فَاسدٍ إن اعتقدوا صِحَّته
(1)
. وإن أسْلَم الزَّوْجَانِ - والمرأةُ تُبَاحُ إذَن - أُقِرَّا
(2)
.
(1)
انتقل الماتن من هنا إلى أحكام أنكحة الكفار: فالكفار يُقَرُّون على نكاح فاسد بشرطين: 1 - أن يعتقدوا صحته وإباحته في شرعهم، 2 - وألا يترافعوا إلينا قبل عقده، وإلا عقدناه على حكمنا.
(2)
فإذا أسلم زوجان - أو أتونا بعد عقده - فالنكاح صحيح، ولا يُتعرض إلى كيفية صدور العقد السابق منهما من حيث حضور الولي والشاهدين وغير ذلك، وإنما ينظر إلى حال المرأة حين الإسلام، فيشترط ألا تكون مُحَرَّمةً على الزوج بنسب أو سبب، أو لكونها في حال لا يصح عقد النكاح عليها كأن تكون في عدة: فإن كانت تباح للرجل حينئذٍ أُقر العقد، وإن كانت محرَّمة عليه كأخته من النسب أو أم زوجة له فإن نكاحهما فاسد ويفرق بينهما. ولو تزوجها وهي في العدة ثم أسلما ولم تزل في العدة وجب التفريق بينهما، بخلاف ما لو أسلما بعد انقضاء العدة، فإنهما يُقران على العقد؛ لأنها تحل له حال الإسلام. والله أعلم.