الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في الحيض
(1)
لَا حيضَ مَعَ حملٍ
(2)
، وَلَا بعد خمسين سنةً
(3)
، وَلَا قبل تَمام تسع سِنِين
(4)
.
وأقله يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وأكثرُهُ خَمْسَةَ عشر
(5)
، وغالبه سِتٌّ أو سبعٌ، وأقلُّ
(1)
الحيض لغة: السيلان، وشرعاً: دم طبيعة وجبلة ترخيه الرحم، يعتاد الأنثى إذا بلغت في أوقات معلومة.
(2)
قال الإمام أحمد: (إنما تعرف النساءُ الحملَ إذا انقطع الحيضُ). وذكر بعض العلماء منهم شيخ الإسلام أن الحامل تحيض، وقد أثبت الطب أن الحامل لا تحيض. وإذا قلنا أنها تحيض فلا بد من معاودة الدم لها في نفس الوقت والأيام التي كان يأتيها فيه قبل الحمل، وهذا مستحيل أو نادر، فالله أعلم. وعلى المذهب - وهو أن الحامل لا تحيض -: لو رأت الحامل دماً، فهو دم فساد، وأحكامها كالمستحاضة، فتتوضأ لكل صلاة وغير ذلك.
(3)
فإذا أتاها الدم بعد خمسين سنة، فهو دم فساد على المذهب.
(4)
فإذا أتاها الدم، لم يحكم بكونه حيضاً.
(5)
أقل الحيض: أربع وعشرون ساعة هكذا ذكره الشيخ البهوتي في الكشاف، وأكثره: خمسة عشر يوماً، وهو المذهب وقول الجمهور. ولم يقل بأكثر من ذلك إلا ابن حزم فقال: سبعة عشر يوماً.
طهرٍ بَين حيضتين ثَلَاثَةَ عشر، وَلَا حد لأكثره
(1)
.
وَحَرُم عَلَيْهَا فعلُ صَلَاة وَصَوْم، ويلزمُها قَضَاؤُهُ
(2)
.
وَيجب بِوَطْئِهَا فِي الْفرج دِينَارٌ أو نصفُه كَفَّارَةً
(3)
، وتباح الْمُبَاشرَة فِيمَا دونه
(4)
.
(1)
أي: الطهر.
(2)
فيلزمها قضاء الصوم لا الصلاة.
(3)
على التخيير وتجب الكفارة بقيود: (الأول) أن يكون الوطء في القبل (الثاني) كونه قبل انقطاع الدم، (الثالث) كون الواطئ ممن يطأ مثله والموطوءة ممن يوطأ مثلها. والقاعدة المطردة: من يطأ مثله هو من استكمل عشراً، ويُلحق بهذا أمور كثيرة كالنسب، والتي يوطأ مثلها هي بنت تسع سنين. والدينار=4،25 جم من الذهب، فلو كان الجرام 130 ريالاً مثلاً، فالدينار يكون إذن: 552 ريالاً تقريباً، ونصفه = 276 ريالاً تقريباً. ومصرف هذه الكفارة كبقية الكفارات، فتصرف إلى من له أخذ الزكاة لحاجته.
(تتمة)(حكم وطء الحائض بحائل) وطء الحائض ولو بحائل محرم ويوجب الكفارة، وهي مستثناة من القاعدة: الوطء بالحائل لا يأخذ حكم الوطء بلا حائل، فقد تقدم في باب الغسل أنه لا يجب الغسل بتغييب الحشفة في الفرج إذا كان ثمَّ حائل على الذكر، وهنا يوجب الكفارة. ولعلَّ سبب التفريق: أنّ في الغسل لم يلتق الختانان فلم يجب الغسل، أمَّا هنا فالمناط هو إتيان المرأة في الحيض، وهذا يحصل مع وجود الحائل وعدمه. والله أعلم. (فرق فقهي)
(4)
المباشرة: قال في المطلع: (قال الجوهري: المباشرة للمرأة ملامستها)، والمراد بها هنا: ما دون الجماع من اللمس والتقبيل الذي يسبق الجماع، ويباح للرجل أن يستمتع بزوجته أثناء الحيض بكل شيء ما عدا الفرج، ويسن ستر الفرج، بخلاف الشافعية فلا يجوزون إلا ما عدا ما بين السرة والركبة.
والْمُبْتَدَأَةُ تجْلِس أقلَهُ ثمَّ تَغْتَسِلُ وَتصلي
(1)
، فإن لم يُجَاوز دَمُهَا أكثرَه اغْتَسَلت أيضاً إذا انْقَطعَ
(2)
، فإن تكَرر ثَلَاثًا فَهُوَ حيضٌ تقضي مَا وَجب فِيهِ
(3)
، وإن أَيِسَتْ قبله
(4)
،
(1)
المبتدأة: هي الأنثى التي يأتيها الدم لأول مرة بعد استكمال تسع سنين. فبمجرد ما ترى دماً أو صفرة أو كدرة في سن تحيض لمثله وهو تسع سنين، فإنها تجلس - بترك الصلاة وغيرها، فتأخذ حكم الحائض - وجوباً أقل الحيض، يوماً وليلة. ثم بعد اليوم والليلة تغتسل وجوباً انقطع الدم أو لم ينقطع، وتصلي وتصوم وجوباً، ولا تصلي قبل الغسل كما في شرح المنتهى.
(2)
أكثر الحيض: خمسة عشر يوماً، فإذا مكث معها الدم أقل من ذلك كثمانية أيام مثلاً اغتسلت مرة أخرى إذا انقطع.
(3)
تكرر ثلاثاً: أي: ثلاثة أشهر، مثلاً: في الشهر الأول ثمانية أيام ومثله الثاني والثالث، ففي الشهر الرابع تجلس ثمانية أيام. فإن اختلف العدد فكان مثلاً في الشهر الأول ثمانية أيام، وفي الثاني خمسة، وفي الثالث ستة، ففي الرابع تجلس خمسة أيام؛ لأنه هو الذي تكرر ثلاث مرات، فلا بد أن يتكرر ثلاثاً حتى تقضيَ ما وجب فيه كالصيام والاعتكاف والطواف لا الصلاة، وتكون هذه المرأة معتادة وليست مستحاضة.
(4)
أي: لم يتكرر ثلاثاً، كأن يأتيها الدم مرة أو مرتين ثم دخلت سن اليأس، فليس لها حكم الحائض.
أو لم يعد فَلَا
(1)
، وإن جاوزه فمستحاضة
(2)
تجْلِس المتميزَ إن كَانَ وَصلَح فِي الشَّهْر الثَّانِي
(3)
، وإلا أقلَّ الْحيضِ حَتَّى تَتَكَرَّر استحاضتُها، ثمَّ غالبَهُ
(4)
.
(1)
أي: أتاها الدم مرة واحدة، ثم جلست يوماً وليلة، ثم اغتسلت وجلست ثمانية أيام لتمامه واغتسلت فلم يعد، فلا يجب عليها قضاء ما وجب فيه.
(2)
الحالة الثانية للمبتدأة: إن جاوز دمُها أكثرَ الحيض فمستحاضة، كما لو أتاها الدم يوماً وليلة، ثم اغتسلت، ثم استمر الدم أكثر من خمسة عشر يوماً، فهي إذن مستحاضة ..
(3)
إنما يكون متميزاً: إن كان بعضه ثخيناً وبعضه رقيقاً، أو بعضه أسود وبعضه أحمر، أو بعضه منتناً وبعضه غير منتن، فتعتبر حائضاً في الوقت الذي يكون للدم فيه صفة من صفات الحيض المتقدمة (الثخين - أو الأسود - أو المنتن)، وما عداه فلا تعده حيضاً. ويشترط: أن يكون الدم المشتمل على إحدى صفات الحيض يصلح حيضاً، أي: لا ينقص مجموعه عن يوم وليلة، ولا يزيد عن خمسة عشر يوماً. فتجلس المتميز من الدم فقط في الشهر الثاني، ولا تنتظر أن يتكرر ثلاثاً، وكذا تجلسه في الشهر الأول باعتبار ما مضى.
(4)
فمن لم يكن دمها متميزاً بل مطبقاً بصفة واحدة، فإنها تجلس أقل الحيض في الشهر الأول والثاني والثالث، ثم في الرابع تجلس غالب الحيض، ستة أيام أو سبعة بالتحري.
والحاصل أن المبتدأة إذن لها ثلاث حالات:
1 -
أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، فتجلس أقله حتى يتكرر ثلاثاً، ثم تجلس عادتها في الشهر الرابع.
2 -
إن جاوز أكثره وكان متميزاً، فإنها تجلس المتميز من الشهر الأول، والشهر الثاني وهكذا، ولا يحتاج لتكرار.
3 -
إن جاوز أكثره ولم يكن متميزاً، فتفعل كما تفعل الأولى، لكن تجلس في الشهر الرابع غالب الحيض.
ومستحاضةٌ مُعْتَادَةٌ تقدم عَادَتهَا
(1)
.
ويلزمها وَنَحْوَهَا: غسلُ المحل، وعصبُه، وَالْوُضُوءُ لوقتِ صَلَاة إن خرج شَيْء
(2)
،
(1)
ولو مميزة، فإن كانت معتادة بأن كان يأتيها الدم مثلاً كل شهر سبعة أيام، ثم استحيضت بأن جاوز الدم أكثر الحيض في شهر من الشهور، فتجلس عادتها؛ لأنها أقوى من التمييز، وهذا هو المذهب، وتدل عليه السنة، فالعادة أقوى من التمييز، خلافاً للشافعية الذين يقولون: تجلس المتميز.
(2)
فيلزم المستحاضة ومَنْ حدثه دائم كمن عنده سلس البول غسل المحل الملوَّث، وإذا دخل وقت الصلاة وجب عليهما الوضوء، وهو مقيد بقولهم:(إن خرج شيء)، أي: وإن لم يخرج شيء فلا يجب الوضوء.
ويجب أيضاً عليهما عصب المحل - أي: ربطه -. وهل المقصود من الربط منع الخارج لئلا يخرج شيء أثناء صلاته كما هو ظاهر كلام الأصحاب في المغني والشرح والإقناع والمنتهى وغيرهم، أم المراد: يربطه بحيث لا يلوِّث ثيابه كما قاله الشيخ ابن عثيمين في بعض فتاويه؟
والثمرة: أن ربطه لكي يمنع الخارج يحتاج لشد يمتنع معه الخارج من الخروج، وهو مضر للرجل خاصة كما أخبرني أحدُ الأطباء، وأما إذا قلنا بكلام الشيخ ابن عثيمين، فالمطلوب منع تلويث الثياب بأي وسيلة، ولا يشترط شده بحيث يمنع الخارج. (بحث يحتاج لتحرير)
(تتمة) يبطل وضوء مَنْ حدثه دائم بدخول وقت كل صلاة مفروضة، لكنه مقيد بما تقدم ذكره: إن خرج منه شيء، وإلا فلا يبطل.
وهل يبطل وضوؤه إذا خرج وقت الصلاة كما هو في الإقناع وتبعه الغاية - وهو المذهب كما في الإنصاف والتنقيح -، أم لا ينتقض كما هو ظاهر المنتهى - وهو ظاهر كلام الماتن هنا -؟
وثمرة ذلك مسألة واحدة: أن صاحب السلس إن صلى الفجر ثم جلس إلى طلوع الشمس، فعلى قول المنتهى لا ينتقض وضوؤه، وعكسه الإقناع. (مخالفة الماتن)
وَنِيَّةُ الاستباحة
(1)
،
(1)
يلزمها هذه النية، أي: تنوي استباحة فعل الصلاة ونحوها، ولا يصح أن تنوي رفع الحدث.
(تتمة) هل يرتفع حدث من حدثه دائم؟ قال بارتفاعه: الإقناع خلافاً للغاية، ولم يذكر المنتهى هذه المسألة. وما في الإقناع هو المذهب، ولا يُردُّ كلامُ الإقناع بقول الغاية. ووفّق البهوتي بينهما فقال: بارتفاع الحدث السابق لا المقارن الموجود، وصرَّح في الكشاف بعدم تعيين النية للفرض، فلا تعتبر هنا بخلاف التيمم؛ لأن طهارتها ترفع الحدث بخلافه. (مخالفة)
قلت: وإذا شدَّ مَنْ حدثه دائم على المحل شيئاً يمنع الخارج، فالقول برفع الحدث لا ينبغي التوقف فيه، والله أعلم.
(تتمة) الفرق بين التيمم والحدث الدائم: يتفق المتيمم ومن حدثه دائم في تعين نية الاستباحة لهما، ومن الفروق بينهما: أن حدث المتيمم - إذا تيمم -? يرتفع، بخلاف حدث من حدثه دائم - إذا توضأ -، فإنه يرتفع على ما ذهب إليه ا? قناع. قال الشيخ منصور: على الصحيح، وذهب في الغاية إلى أن حدث من حدثه دائم? يرتفع، وقال: خلافاً له. لكن الصواب والصحيح ما في ا? قناع، وهو ما مشى عليه الشيخ منصور في عدة مواضع.
وفائدة القول بأن حدث المتيمم? يرتفع وحدث من حدثه دائم يرتفع - مع التسوية بينهما في تعيين نية الاستباحة - ما جاء في ا? قناع حيث قال: (ولا يحتاج إلى تعيين نية الفرض). قال الشيخ منصور معللا: (? ن طهارته ترفع الحدث بخلاف التيمم)، والمراد: أن من حدثه دائم لو نوى استباحة الصلاة صلى بها ما شاء فروضاً ونوافل، أما المتيمم فإنه لو نوى استباحة صلاة نفل مثلاً لم يصلِّ به فرضاً، والعكس بالعكس. والله أعلم. (بحث)
وَحرم وَطْؤُهَا إلا مَعَ خوف زنا
(1)
.
وأكثر مُدَّة النّفاس أربعون يَوْمًا
(2)
، والنقاءُ زَمَنَه طهرٌ يكره الْوَطْءُ
(1)
فيحرم وطء المستحاضة إلا إن خشي أحدهما الزنا.
(2)
النفاس: دم ترخيه الرحم مع ولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة. والدم الذي يخرج قبل الولادة بيومين أو ثلاثة إذا كانت معه علامة على الولادة كالألم، فإنه يأخذ حكم النفاس إلا أن هذه الأيام لا تحسب من الأربعين. وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً، ولا حد لأقلها.
(تتمة) أقل مدة حمل تصير بها المرأة نفساء لو وضعت هي: أقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان، وأقل مدة يمكن أن يتبين فيها خلق الإنسان هي: واحد وثمانون يوماً.
وقولهم: يمكن: أي: لا يمكن أن يتبين خلق الإنسان قبل هذه المدة، ولا يلزم أن يتبين خلقه أيضاً في هذه المدة، والغالب أنه يتبين خلقه في ثلاثة أشهر كما قاله المجد، والله أعلم.
فِيهِ
(1)
، وَهُوَ كحيض فِي أحكامه غيرَ عدَّةٍ وبلوغٍ
(2)
.
(1)
قوله: (طهرٌ): أي: تفعل فيه ما تفعل الطاهرات، ويكره وطؤها في النقاء خلال الأربعين.
(2)
فأحكامه كالحيض في الكفارة وغيرها إلا البلوغ والعدة، فلا يحسب النفاس في القروء، وكذا في الإيلاء فلا يحتسب بمدة النفاس على المولي بخلاف الحيض. والله أعلم. (فرق فقهي)