الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل (في صلاةِ التطوع)
(1)
آكدُ صَلَاةِ تطوعٍ: كسوفٌ
(2)
فاستسقاءٌ
(3)
فتراويحٌ
(4)
فوترٌ
(5)
.
(1)
التطوع لغة: فعل الطاعة، وشرعاً: طاعة غير واجبة.
(تتمة) يذكر الحنابلة في هذا الموضع مسألة مهمة وهي: ما أفضل ما يُتطوع به بعد الفرائض؟ فأفضل ما يتطوع به على المذهب: 1 - الجهاد في سبيل الله، 2 - ثم النفقة في الجهاد، 3 - ثم تَعَلُّمُ وتعليم العلم الشرعي، فجعلوا التعلم والتعليم بمنزلة واحدة، 4 - ثم الصلاة النافلة، وآكدها: كسوف، فاستسقاء إلى آخر ما ذكره الماتن، 5 - ثم ما تعدى نفعه من صدقه وعيادة مريض ونحوهما، 6 - ثم الحج، 7 - ثم الصوم.
(2)
هي أفضل صلاة التطوع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بفعلها حيث قال: «فإذا رأيتموه فقوموا وصلوا» متفق عليه. وصلاة الكسوف سنة مؤكدة على المذهب وليست واجبة، وذهب الشيخ ابن عثيمين إلى وجوب صلاة الكسوف على الأعيان.
(3)
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها تارة ويتركها تارة، بخلاف صلاة الكسوف فلم ينقل أنه تركها.
(4)
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها، وإنما صلى بعض الليالي، لكنها أشبهت الفرائض من حيث الاجتماع لها.
(5)
لأنه تسن له الجماعة إذا صُلي مع التراويح، بخلاف التراويح، فإنها تسن لها الجماعة مطلقاً، فلهذا كان الوتر دونها في الأفضلية. وينبغي للإنسان ألا يترك الوتر، فقد ذكر الإمام أحمد أن من ترك الوتر رُدت شهادته، وجعله الحنفية واجباً.
وَوَقتُه من صَلَاةِ الْعشَاء إلى الفجْر
(1)
، وأقلُّه رَكْعَةٌ
(2)
، وأكثرُه إحدى عشرَة، مثنى مثنى
(3)
، ويوترُ بِوَاحِدَةٍ، وأدنى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ بسلامين
(4)
،
(1)
أي: الفجر الثاني. وقوله: من صلاة العشاء: هكذا في المنتهى والتنقيح والغاية، وقال في الإقناع:(ووقت الوتر بعد صلاة العشاء وسنتها)، قال في الكشاف:(استحباباً؛ ليوالي بين العشاء وسنتها)، فإن أوتر قبل سُنة العشاء صح. (بحث)
(2)
لحديث: «من أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبو داود وغيره، وقد ثبت الإيتار بركعة عن عشرة من الصحابة، منهم الخلفاء الثلاثة وعائشة رضي الله عنهم.
(3)
أي: يسلم من كل ركعتين.
(4)
أي: يصلي ركعتين ويتشهد ويسلم، ثم يصلي ركعة ويتشهد ويسلم، قال في الإقناع:(وهو أفضل، ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر، ويجوز بسلام واحد). ويجوز سرد الثلاث بتشهد وسلام واحد. وذكر الإقناع والغاية صورة ثالثة وهي: أن يصليها كالمغرب، ولم يذكرها المنتهى، بل ليست هذه الصورة من المذهب كما قرره ابن النجار في شرحه للمنتهى، وعبارة الغاية:(وتجوز كالمغرب، وقيل: لا). (مخالفة)
ويقرأ في الركعة الأولى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} ، وفي الثانية {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} ، وفي الثالثة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} .
(تتمة) يجوز الإيتار بركعة كما تقدم، وكذا يجوز بثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة، وكلها يمكن أن تصلى على إحدى الصور الثلاث التالية: 1 - أن يصلي مثنى مثنى، ثم يصلي ركعة واحدة، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بإحدى عشرة ركعة. 2 - أو يسرد الكل بتشهد واحد وسلام واحد، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بخمس أو سبع. 3 - أو يسرد الكل ويجلس في الركعة قبل الأخيرة، فيتشهد ولا يسلم، ثم يصلي الركعة الأخيرة، ويتشهد ويسلم، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بتسع.
وأقل ما أوتر به النبي صلى الله عليه وسلم سبع ركعات، كما عند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها، وذكر الإمام أحمد أن كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ركعة، فلا يعني أنه اقتصر عليها، بل يكون قد صلى قبلها.
ويقنتُ
(1)
بعد الرُّكُوع ندباً
(2)
، فَيَقُول: «اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت، وَعَافنِي
(1)
يسن في المذهب أن يقنت في كل ليلة من السَّنة، خلافاً للشافعية الذين يقولون بالقنوت في النصف الثاني من رمضان، وتوسط الشيخ ابن عثيمين فقال: يسن أن يقنت تارة ويترك تارة، ويكون الترك أكثر من الفعل.
(تتمة) هل يستحب أن يقنت جهراً أم سراً؟
في المنتهى: (جهراً)، وهو يشمل ما إذا كان منفرداً أو إماماً، ولذا قال في الغاية:(ويدعو جهراً ولو منفردا)، وقال في الإقناع:(جهراً إن كان إماماً أو منفرداً نصاً، وقياس المذهب يخير المنفرد في الجهر وعدمه كالقراءة). قال الشيخ منصور في الكشاف: (وظاهر كلام جماعة: أن الجهر يختص بالإمام فقط، قال في الخلاف: وهو أظهر). قلت: والمذهب الجهر للإمام والمنفرد، كما هو مجزوم به في المنتهى، وقدمه الإقناع، والله أعلم. (تحرير)
(2)
لحديث أنس رضي الله عنه المتفق عليه، وروي عن الخلفاء الراشدين. فيقنت، ثم يكبر رافعًا يديه ويسجد، أي: يرفع يديه عند إرادته السجود، نص عليه؛ لأن القنوت مقصود في القيام فهو كالقراءة. ويجوز في المذهب أن يقنت قبل الركوع، فيكبر بعد القراءة ويرفع يديه ويقنت.
فِيمَن عافيت، وتولني فِيمَن توليت، وَبَارك لي فِيمَا أعطيت، وقني شَرّ مَا قضيت، إنك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك، إنه لَا يذل من واليت، وَلَا يعز من عاديت، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت، اللَّهُمَّ إنا نَعُوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عُقُوبَتك، وَبِك مِنْك لَا نحصي ثَنَاءً عَلَيْك أنت كَمَا أثنيت على نَفسك»
(1)
،
ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي صلى الله عليه وسلم
(2)
، ويؤمّنُ مأمومٌ
(3)
، وَيجمع إمامٌ
(1)
اقتصر عليه هنا وفي الزاد، وعندنا - على المذهب - دعاء يقال قبله، وهو:«اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك .. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم اهدنا .. الخ»
(2)
لأثر عروة رضي الله عنه: «أن الأئمة الذين كانوا يصلون بالناس قيام رمضان على عهد عمر كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم» ، رواه ابن خزيمة وحسنه محقق الروض المربع عبد الله الغصن، وبه قال الألباني للآثار الواردة عن بعض الصحابة رضي الله عنهم.
(3)
أي: يستحب أن يقول المأموم: «آمين» في كل ما يقوله الإمام، وظاهر المذهب أن يقتصر عليه ولا يقول «سبحانك» إذا مجّد الإمامُ الله تعالى، بل حتى في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشيشيني في شرح المحرر:(وإطلاق الأصحاب يقتضي أن يؤمن في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها دعاء)، وهو مذكور في هامش شرح المنتهى.
(تنبيه) قَيَّدَ ابنُ النجار في شرحه للمنتهى استحباب تأمين المأموم: بما إذا سمع المأموم قنوت الإمام، وإن لم يسمعه دعا، نص عليه، وتبعه البهوتي في شرحيه، وكذا النجدي فقال:(إن سمع وإلا فالظاهر أنه يقنت لنفسه، كما إذا لم يسمع قراءة الإمام فإنه يقرأ). (تحرير)
الضَّمِيرَ، وَيمْسَح الدَّاعِي وَجهَه بيدَيْهِ مُطلقًا
(1)
.
والتَّرَاوِيحُ عشرُون رَكْعَةً
(2)
برمضان، تسنُّ وَالوترُ مَعهَا جمَاعَةً
(3)
، ووقتُها بَين سنةِ عشَاءٍ ووترٍ
(4)
.
(1)
أي: يستحب أن يمسح وجهه بيديه إماماً كان أو غيره، في الصلاة أو خارجها؛ لحديث السائب بن يزيد عن أبيه عن جده:«أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع يديه ومسح بهما وجهه» ، رواه أحمد وأبو داود والبيهقي. وفي الرواية الثانية: لا يستحب له أن يمسح، وقد أنكره مالك، وقال البيهقي:(الأَولى أن لا يفعله)، وهو رأي شيخ الإسلام رحمه الله.
(2)
قال النجدي: (هذا الأكمل، لا أنه قيد في سنيتها). وفي الإقناع: (ولا تنقص عنها، ولا بأس بالزيادة)، قلت: والظاهر من نص الإقناع: لم يفعل سنةَ التراويح مَنْ صلى أقل من عشرين، والله أعلم.
(3)
وذلك أَولى من أن يصليهما منفرداً، ويسلم من كل اثنتين بنيةٍ أول كل ركعتين.
(4)
وهل تصح التراويح قبل سنة العشاء؟ قال البهوتي في الكشاف في ذلك: (صح جزماً، ولكن الأفضل فعلها بعد السنة على المنصوص، هذا حاصل كلام ابن قندس. قلت: وكذا لو صلاها بعد الوتر وقبل الفجر)، ووافقه النجدي في حاشيته على المنتهى. وقال صاحب الغاية:(والأفضل بعد سنتها)(بحث)
(تتمة) من أوتر مع إمامه ثم أراد أن يصلي، فإنه لا ينقض وتره بل يصلي مثنى مثنى، لكن الأَولى لمن له تهجد بعد صلاته مع الإمام أن يأتي بركعة بعد تسليم إمامه.
ويباح التعقيب على المذهب، ولا يسن. والتعقيب: الصلاة جماعة بعد التراويح والوتر والنوم، فيصلون مثنى مثنى.
ثمَّ الرَّاتِبَةُ: رَكْعَتَانِ قبل الظّهْر، وركعتان بعْدهَا، وركعتان بعد المغربِ، وركعتان بعد الْعشَاء، وركعتان قبل الفجْرِ وهما آكدُها
(1)
.
وَتسن صَلَاةُ اللَّيْل بتأكدٍ، وَهِي أفضلُ من صَلَاةِ النَّهَار
(2)
.
وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ لقارئٍ ومستمعٍ
(3)
،
(1)
أي: السنن الرواتب في المذهب عشر ركعات، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات
…
» الحديث متفق عليه، بخلاف ما جاء عند مسلم عن أم حبيبة رضي الله عنها:«من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة» ، الحديث.
(2)
أي: نفل الليل المطلق أفضل من نفل النهار المطلق، كما في الحديث:«أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» ، رواه مسلم. ونفل الليل المقيد كالوتر، والتراويح.
(تتمة) كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام على المذهب؛ للأحاديث الكثيرة الدالة على ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: «أعنّي على نفسك بكثرة السجود» ، متفق عليه. والقول الآخر في المذهب: تفضيل طول القيام على كثرة الركوع والسجود؛ للحديث الصريح: «أفضل الصلاة طول القنوت» ، رواه مسلم.
(3)
الذي يقصد الاستماع، فيسن لهما السجود مع قصر الفصل لا مع طوله.
(تتمة) عدد السجدات في القرآن على المذهب أربع عشرة سجدة في الحج منها اثنتان، وليست منها سجدة سورة (ص) كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:«ص ليست من عزائم السجود» رواه البخاري، وهي سجدة شكر، فلو سجد لها في الصلاة بطلت؛ لأنه زاد سجوداً في الصلاة. أما إن صلى خلف إمام فسجد فيها، فإن المعاصرين من الحنابلة اختلفوا في متابعته للإمام في هذه الحالة، والذي يظهر لي: تبطل صلاة المأموم لو تابع إمامه على المذهب، والله أعلم، وعليه أن ينتظر حتى يسجدها إمامه، ثم يتابعه.
وقد يقال بعدم البطلان أخذا من كلام شيخ الإسلام - ذكره في الإنصاف والكشاف -: (لو فعل الإمامُ ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد، صحت صلاته خلفه، وهو المشهور عن أحمد) ذكره في الإنصاف بعد تقرير: ما لو ترك الإمام شرطا أو ركنا يعتقد المأمومُ شرطيتَه أو ركنيتَه دون الإمام، فتصح للمأموم خلفه، ولعل الفعل مثله فيما لو فعل الإمامُ ما يرى مشروعيته دون الإمام، ويتابعه المأموم فيه وتصح صلاته كما هو منصوص شيخ الإسلام السابق، فليحرر.
وَيكبرُ إذا سجد
(1)
وإذا رفع وَيجْلس وَيسلم
(2)
.
(1)
وإذا كان في صلاة وأراد السجود، سن للمصلي أن يرفع يديه - نصا - ويكبر ويسجد في الصلاة، وكذا خارجها؛ لكن قال في الإقناع - بعد أن قرر المذهب -:(وقياس المذهب: لا يرفعهما فيها)، أي: في الصلاة، وهو قول القاضي كما في المغني والشرح.
(2)
للحديث: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» . ولا يتشهد قبل التسليم، وقال في الإقناع:(لعل جلوسه ندب)؛ فلو سجد للتلاوة وقام وسلم صحت، وتعقبه البهوتي واستظهر وجوبَه كما مر في الأركان انتهى، قال النجدي عن كلام البهوتي:(وفيه نظر). والأفضل على المذهب أن يسجد عن قيام، أي: إذا كان يقرأ وهو جالس استحب له أن يقوم ليأتي بالسجود من قيام، وهو ما اختاره شيخ الإسلام، فإن سجد وهو جالس فلا بأس؛ لكن له نصف أجر سجود القائم كصلاة النفل، قاله النجدي.
وَكره لإمامٍ قرَاءَتها فِي سِرِّيَّة
(1)
وَسُجُوده لَهَا
(2)
، وعَلى مأمومٍ مُتَابَعَتُه فِي غَيرِهَا
(3)
.
وَسُجُودُ شكرٍ عِنْد تجدّدِ نِعَمٍ
(4)
واندفاعِ نقمٍ
(5)
، وَتبطل بِهِ صَلَاةُ غيرِ جَاهِلٍ
(6)
وناسٍ وَهُوَ كسجودِ تِلَاوَةٍ
(7)
.
(1)
أي: يكره له قراءة آية سجدة في صلاة سرية؛ لأنه إن سجد أشكل فعله على المأمومين، وإن لم يسجد يكون قد ترك سُنة.
(2)
أي: يكره سجوده لها إن قرأها.
(3)
أي: يجب - لأن «على» تفيد الوجوب - على المأموم متابعته في غير الحالة المتقدمة؛ لأن المأموم في السرية ليس بقارئ ولا مستمع.
(4)
فيسن إن تجددت نعمة لا للنعم السابقة؛ فإن الإنسان يتقلب في نِعم الله تعالى إلى أن يموت.
(5)
سواءً كان ما تجدد من النعم أو اندفع من النقم عاماً كانتصار المسلمين، أو خاصاً كأن يُرزق المرء بولد.
(6)
أي: جاهل بحكم سجود الشكر في الصلاة، فلا تبطل صلاته به.
(7)
وسجود التلاوة على المذهب صلاةٌ، فمما يشترط له: الوضوء، واستقبال القبلة، وأن يكون القارئ يصلح إماماً للمستمع، فلا يسجد رجلٌ لتلاوة امرأة مثلاً وألحق ابن عبد الهادي ما لو قرأ آية السجدة الساهي والنائم والطير فلا يسجد المستمع لأن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا أئمة إلا الساهي (زينة العرائس 1/ 331)، ويسجد البالغ لتلاوة صبي لصحة إمامته في النفل، وسجود التلاوة نفل. ويحرم سجود التلاوة في أوقات النهي.
(تتمة) سجود التلاوة له ثلاثة أركان، فلا تسقط سهواً ولا عمداً: السجود على الأعضاء السبعة، والرفع منه، والتسليمة الأولى. وله ثلاث واجبات تسقط سهواً لا عمداً: تكبيرة الانحطاط، وتكبيرة الرفع، وتسبيحة السجود. كذا قرره النجدي.
وأوقاتُ النَّهْي خَمْسَةٌ
(1)
: من طُلُوع فجرٍ ثَانٍ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ
(2)
، وَمن صَلَاةِ الْعَصر إلى الْغُرُوب
(3)
، وَعند طُلُوعهَا إلى ارتفاعها قدر رمح
(4)
، وَعند قِيَامهَا
(5)
حَتَّى تَزُول، وَعند غُرُوبهَا حَتَّى يتم. فَيحرمُ ابْتِدَاءُ نفلٍ فِيهَا
(1)
على التفصيل.
(2)
فتحرم الصلاة فيها، وتستثنى: صلاة الفجر وسنتها، ومن فاتته سنةُ الفجر قضاها بعد خروج وقت النهي للحديث:«إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» ، رواه أحمد وأبو داود.
(3)
للحديث: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس» ، متفق عليه، فيدخل وقت النهي بعد صلاة العصر (تامة) ولو جمعت مع الظهر تقديماً.
(4)
والمراد: قدر رمح في رأي العين، والرمح كالسهم الطويل المحدد من أعلى، وهو معروف. فإذا رأيت الشمس مرتفعة عن الأرض قدر رمح جازت الصلاة، وهذا الوقت مقدر بست عشرة دقيقة تقريباً، وقيل: أقل. والله أعلم.
(5)
أي: من قيام الشمس في كبد السماء، وقبله يخرج وقت الضحى. ويرى ابن عثيمين أن وقت النهي قبل الظهر بعشر دقائق، وهو الأحوط، والله أعلم.
مُطلقًا
(1)
،
لَا قَضَاءُ
(1)
عالماً كان أو جاهلاً أو ناسياً، ولا تصح الصلاة.
(تتمة) من أحرم بالصلاة قبل وقت النهي ثم دخل عليه وقت النهي وهو في الصلاة: قال ابن النجار في المنتهى: (ويحرم إيقاع تطوع بصلاة أو إيقاع بعضه - بغير سنة فجر قبلها - في وقت من الأوقات الخمسة، حتى صلاة على قبر وغائب. ولا ينعقد التطوع إن ابتدأه فيها، ولو جاهلاً)، قال البهوتي في شرح المنتهى:(وظاهره أنه لا يبطل تطوع ابتدأه قبله بدخوله، لكن يأثم بإتمامه).
وقال الحجاوي في الإقناع: (ويحرم التطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة، وإيقاع بعضه فيها، كأن شرع في التطوع، فدخل وقت النهي فيها)، قال البهوتي في الكشاف:(فيحرم عليه الاستدامة؛ لعموم ما تقدم من الأدلة، وقال ابن تميم: وظاهر الخرقي أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به ولا يقطعه، بل يخففه).
وقال الكرمي في الغاية: (فيحرم إيقاع تطوع أو بعضه في هذه الأوقات، حتى صلاة على قبر وغائب، ولا يقطعها إن دخل وقت نهي وهو فيها، قاله الزركشي. ويتجه: جلوسه فوراً ليتشهد ويسلم)، قال الرحيباني في مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى:(وهذا الاتجاه مبني على قول الزركشي وظاهر الخرقي، والمذهب: أنه يأثم باستدامته، كما تقدم).
واتجاه الشيخ مرعي مخالف لما استظهره البهوتي في شرح المنتهى وقطع به في الكشاف ونصره الرحيباني من حرمة الاستدامة والإثم، وهذا هو المذهب. قال المرداوي في الإنصاف:(فعلى المذهب لو شرع في التطوع المطلق فدخل وقت النهي وهو فيها حرم على الصحيح من المذهب، قدمه في الفروع). (مخالفة)
فرضٍ
(1)
، وَفعلُ رَكْعَتي طوافٍ
(2)
، وَسنةُ فجرٍ أداءً قبلهَا
(3)
، وَصَلَاةُ جَنَازَةٍ بعد فجر وعصر
(4)
.
(1)
شرع في ذكر ما يستثنى من تحريم الصلاة في وقت النهي، فذكر أولاً قضاء الفرض.
(2)
للحديث: «يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار» ، رواه الترمذي.
(3)
فمن لم يتمكن من أدائها قبل الفريضة حرم عليه قضاؤها بعدها حتى يخرج وقت النهي.
(4)
فتصح صلاة الجنازة بعد طلوع الفجر وبعد صلاة العصر، وذلك لطول المدة. لكنها تحرم أثناء طلوع الشمس وأثناء غروبها.
(تتمة) ومما يستثنى أيضاً من تحريم الصلاة في وقت النهي: 1 - فعل الصلاة المنذورة، وهي كالفرائض، 2 - وإعادة الجماعة التي أقيمت وهو في المسجد، لا إن أقيمت وهو خارجه، 3 - وسنة الظهر لمن جمع الظهر والعصر، فله أن يصليها بعد صلاة العصر، 4 - وتحية المسجد حال خطبة الجمعة وقت الزوال فقط لا قبلها ولا بعدها، وهي ثمان مستثنيات مذكورة في المتن والحاشية هنا.
ولكثرة هذه الاستثناءات رجح الشيخ ابن عثيمين جواز فعل ذوات الأسباب في وقت النهي.