المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب صفة الصلاة - الحواشي السابغات على أخصر المختصرات

[أحمد بن ناصر القعيمي]

فهرس الكتاب

- ‌تقريظ سماحة المفتي العام للمملكة

- ‌تقديم

- ‌تقريظ الشيخ محمد بن عبد الرحمن السماعيل

- ‌مقدمة أسفار

- ‌مصطلحات الحاشية:

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌كتاب الطهارة

- ‌فصل (في الآنية)

- ‌فصل (في الاستنجاء)

- ‌فصل (في السواك وسنن الفطرة)

- ‌فصل (في الوضوء)

- ‌فصل (في المسح على الخفين)

- ‌فصل (في نواقض الوضوء)

- ‌فصل (في الغسل)

- ‌فصل (في التيمم)

- ‌فصل (في إزالة النجاسة)

- ‌فصل في الحيض

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فصل (في الأذان والإقامة)

- ‌فصل (في شروط الصلاة)

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌فصل (في أركانها(1)وواجباتها)

- ‌فصل (في سجود السهو)

- ‌فصل (في صلاةِ التطوع)

- ‌فصل (في صلاة الجماعة)

- ‌فصل (في أحكام الإمامة)

- ‌فصل (في صلاة أهل الأعذار)

- ‌فصل (في القصر والجمع وصلاة الخوف)

- ‌فصل (في صلاة الجمعة)

- ‌فصل (في صلاة العيدين)

- ‌فصل (في صلاتي الكسوف(1)والاستسقاء)

- ‌كتاب الجنائز

- ‌فصل (في غسل الميت وتكفينه)

- ‌فصل (في الصلاة على الميت وحمله ودفنه)

- ‌كتاب الزكاة

- ‌فصل (في زكاة الخارج من الأرض)

- ‌فصل (في زكاة الأثمان والعروض)

- ‌فصل (في زكاة الفطر)

- ‌فصل (في إخراج الزكاة وأهلها)

- ‌كتاب الصيام

- ‌فصل (في مفسدات الصوم وما يكره ويسن فيه)

- ‌فصل (في صوم التطوع)

- ‌فصل (في الاعتكاف

- ‌كتاب الحج والعمرة

- ‌فصل (في المواقيت(1)ومحظورات الإحرام)

- ‌فصل في الْفِدْيَةِ

- ‌باب دخول مكة

- ‌فصل في صفة الحج والعمرة

- ‌فصل (في أركان وواجبات الحج والعمرة)

- ‌فصل في (الهدي والأضحية)

- ‌كتاب الجهاد

- ‌فصل (في عقد الذمة)

- ‌كتاب البيع(1)وسائر المعاملات

- ‌فصل (في الشروط في البيع)

- ‌فصل (في الخيار)

- ‌فصل (في أحكام قبض المبيع)

- ‌فصل (في الربا والصرف)

- ‌فصل (في بيع الأصول والثمار)

- ‌فصل (في السلم)

- ‌فصل في (القرض)

- ‌فصل (في الرهن)

- ‌فصل (في الضمان(1)والكفالة والحوالة)

- ‌فصل (في الصلح)

- ‌فصل (في أحكام الجوار)

- ‌فصل (في الحجر)

- ‌فصل (في المحجور عليه لحظه)

- ‌فصل (في الوكالة)

- ‌فصل (في الشَّرِكَة)

- ‌فصل (في المساقاة(1)والمزارعة)

- ‌فصل (في الإجارة)

- ‌فصل (في لزوم الإجارة وما يوجب الفسخ)

- ‌فصل (في المسابقة)

- ‌فصل (في العارية)

- ‌فصل (في الغصب)

- ‌فصل (في تصرفات الغاصب وغيره)

- ‌فصل (في الشفعة)

- ‌فصل (في الوديعة)

- ‌فصل (في إحياء الموات)

- ‌فصل (في الجِعالة)

- ‌فصل (في اللقطة)

- ‌فصل (في الوقف)

- ‌فصل (في الهبة)

- ‌كتاب الوصايا

- ‌فصل (في الموصى إليه)

- ‌كتاب الفرائض

- ‌فصل (في الجد مع الإخوة)

- ‌فصل (في الحجب)

- ‌فصل (في التعصيب)

- ‌فصل (في التأصيل والعول والرد)

- ‌فصل في ذوي الأرحام

- ‌فصل (في ميراث الحمل)

- ‌كتاب العتق

- ‌كتاب النكاح

- ‌فصل (في أركان النكاح وشروطه)

- ‌فصل (في المحرمات في النكاح)

- ‌فصل (في الشروط في النكاح)

- ‌فصل (في العيوب في النكاح)

- ‌باب الصداق

- ‌فصل في الوليمة

- ‌فصل (في عشرة النساء)

- ‌باب الخلع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌فصل (في تعليق الطلاق)

- ‌فصل (في الرجعة)

- ‌فصل (في الإيلاء)

- ‌فصل (في الظهار)

- ‌فصل (في اللعان وما يلحق من النسب)

- ‌باب العِدَد

- ‌فصل (في الرضاع)

- ‌باب النفقات

- ‌فصل (في نفقة الأقارب والمماليك والبهائم)

- ‌فصل (في الحضانة)

- ‌كتاب الجنايات

- ‌فصل (في شروط القصاص)

- ‌فصل (في العفو عن القصاص والقود فيما دون النفس)

- ‌فصل (في الديات)

- ‌فصل (في مقادير ديات النفس)

- ‌فصل (في ديات الأعضاء ومنافعها والشجاج)

- ‌فصل (في العاقلة(1)والقسامة)

- ‌كتاب الحدود

- ‌فصل (في حد المسكر)

- ‌فصل (في القطع في السرقة)

- ‌فصل (في حد قطاع الطريق(1)وفي البغاة)

- ‌فصل (في المرتد)

- ‌فصل (في الأطعمة)

- ‌فصل (في الذكاة)

- ‌فصل (في الصيد)

- ‌باب الأيمان

- ‌فصل (في كفارة اليمين وجامع الأيمان)

- ‌فصل (في النذر)

- ‌كتاب القضاء

- ‌فصل (في الدعاوى والبينات)

- ‌فصل (في القسمة)

- ‌كتاب الشهادات

- ‌فصل (في عدد الشهود)

- ‌فصل (في الشهادة على الشهادة)

- ‌كتاب الإقرار

الفصل: ‌باب صفة الصلاة

‌باب صفة الصلاة

(1)

يسن خُرُوجه إليها متطهراً بسكينة ووقار

(2)

مَعَ قَول

(1)

باب «صفة الصلاة» من أهم أبواب الفقه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«صلوا كما رأيتموني أصلي» متفق عليه، فيجب على المسلم أن يتعلم صفة الصلاة. وعند الحنابلة كل حركة وكل قول في الصلاة له دليله، فإن ورد في أمر من أمور الصلاة صفات متعددة اختاروا صفة واحدة وجوّزوا الباقي في الغالب، كما ذكره ابن رجب - في القواعد - وغيره، ويرى شيخُ الإسلام رحمه الله: استحباب الإتيان بكل ما ورد حتى لا تهجر هذه السنن، وهو أولى للحصول على ثوابها كلها، والله أعلم.

(2)

أي: يسن خروجه إلى الصلاة متطهراً بسكينة ووقار. والسكينة: الطمأنينة والتأني في الحركات واجتناب العبث، والوقار هو: الرزانة.

ص: 84

مَا ورد

(1)

، وَقيامُ إمامٍ فَغيرِ مُقيمٍ إليها عِنْد قَولِ مُقيمٍ:«قد قَامَت الصَّلَاة»

(2)

.

(1)

ومنه: «اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي قبري نوراً

» وورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل فوقي نورا ومن تحتي نورا وأعطني نورا» رواه مسلم.

(2)

فيسن للإمام القيام للصلاة عند قول المقيم: (قد قامت الصلاة)، لحديث ابن أبي أوفى الذي رواه أبو يعلى كما في المطالب العالية، وهو ضعيف. أما المأموم فيقوم عندها كذلك إن رأى الإمام، وإلا فلا يسن له أن يقوم حتى يرى الإمام قد قام أو دخل للصلاة، ودليل ذلك ما رواه مسلم:«إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني خرجت» ، وهذا ما مشى عليه في المنتهى، وهو المذهب. وذهب صاحب الإقناع إلى أن المأموم يقوم عند قول المقيم:(قد قامت الصلاة) إذا كان الإمام في المسجد وإن لم يره المأموم، وإن لم يكن الإمام في المسجد ولم يعلم قربه، فلا يقوم حتى يراه، وتابع الموفق في ذلك. قال البهوتي - متعقباً الإقناع -:(وفي الإنصاف، وجزم بمعناه في المنتهى، والصحيح من المذهب: أن المأموم لا يقوم حتى يرى الإمام، وعليه جمهور الأصحاب، وقدمه في الفروع وغيره، وصححه المجد وغيره). (مخالفة الماتن)

(تتمة) قال البهوتي في الكشاف: (والمراد بالقيام إليها: هو التوجه إليها، ليشمل جلوس العاجز عنه. ولا يُحْرِمُ الإمام حتى تفرغ الإقامة، نص عليه).

ص: 85

فَيَقُول: «اللهُ أكبر»

(1)

وهو قائمٌ فِي فرضٍ

(2)

رَافعاً يَدَيْهِ إلى حَذْوَ مَنْكِبَيْه

(3)

، ثمَّ يقبضُ بيمناه كوعَ يسراه

(4)

ويجعلُهما تَحتَ

(1)

فيقولها القادر على النطق، وأما الأخرس والعاجز عن النطق لمرض ومقطوع اللسان فيحرم بقلبه ولا يحرك لسانه، وكذا حكم القراءة وباقي الأذكار والتشهد والتكبير من الصلاة كما في شرح المنتهى.

(2)

أما النافلة، فلا يجب القيام فيها.

(3)

المنكب: مجمع عظم العضد والكتف. وكيفية التكبير في المذهب: أن يرفع يديه مع ابتداء التكبير وينهي الرفع مع انتهاء التكبير قبل حطهما. وقد جاء في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير» ، رواه مسلم. وتكون رؤوس الأصابع في الرفع عند المنكبين، وفي رواية أخرى: إلى فروع الأذنين، وفي أخرى: يخير بين فروع أذنيه ومنكبيه- ومشى عليها في كافي المبتدي -. لكن المذهب أن يأتي بالصفة الأولى ويداوم عليها، أي: رفع رؤوس أصابعه إلى حذو منكبيه، وإنما اختاروها لكثرة رواتها.

(4)

تابع الماتنُ الإقناعَ حيث قال: ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر، انتهى. وفي المنتهى: ثمَّ وضعُ كفِّ يُمنى على كوعِ يُسرى، انتهى؛ ومثله في الغاية. والكوع: العظم الذي يلي أصل الإبهام.

فا? قناع عبر بالقبض، والمنتهى عبر بالوضع. ولعل كلام المنتهى يحمل على ما في ا? قناع، وأن مراد المنتهى:(القبض) أخذاً من كلام شيخ ا? سلام في شرح العمدة حيث قال: (إذا انقضى التكبير، فإنه يرسل يديه، ويضع يده اليمنى فوق اليسرى على الكوع، بأن يقبض الكوع باليمنى)، ففسر الوضع بالقبض بقوله:(بأن يقبض .. الخ)؛ لكن قد يعكر على هذا البحث ما قاله الخلوتي في حاشيته على الإقناع: (قوله: (ثم يقبض): القبض ليس بشرط بدليل الدليل، وفي المنتهى: التعبير بالوضع)، قلت: وكلام الإقناع وشيخ الإسلام مقدم على كلامه والله أعلم. (مخالفة الماتن)

ص: 86

(1)

لقول علي رضي الله عنه: من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة، رواه أحمد، وضعفه النووي، وابن الجوزي، والحافظ، والألباني، ، لكن صححه حلاق في تحقيقه للمنتقى لمجد الدين أبي البركات. وقيل: إن وضعهما تحت السرة أدعى لتراص صفوف المصلين، بل يكره في المذهب أن يجعل يديه على صدره، نص عليه الإمام أحمد - كما ذكر صاحب الكشاف - مع أنه رواه في حديث وائل بن حجر، لكن هذا الحديث متكلم فيه، وإن كان الألباني قد صححه، والرواية الأخرى في المذهب: أنه يخير، فله وضعهما فوق السرة أو تحتها.

(2)

يستثنى من هذا ما يلي: 1 - في صلاة الخوف ونحوه لحاجة إذا كان العدو في جهة القبلة فينظر للعدو، 2 - وكذا إذا اشتد الخوف أو كان خائفاً من سيل أو سبع أو فوات وقت الوقوف بعرفة، وما أشبه ذلك ممن يحصل له ضرر إذا نظر موضعَ سجوده، 3 - وكذا - كما ذكره البهوتي في الكشاف عن المبدِع - في حال إشارته في التشهد ينظر إلى سبابته، 4 - وصلاته تجاه الكعبة، فإنه ينظر إليها.

(3)

وهناك ما هو أصح منه، لكن اختير هذا لما فيه من تمجيد لله عز وجل. ولا يكره الاستفتاح بغيره مما ورد.

ص: 87

ثمَّ يستعيذُ

(1)

، ثمَّ يبسملُ سراً

(2)

،

ثمَّ يقرأ الْفَاتِحَةَ مرتبَةً مُتَوَالِيَةً، وفيهَا إحدى عشرة تشديدةً

(3)

، وإذا فرغ قَالَ:«آمين»

(4)

، يَجْهر بهَا إمامٌ ومأمومٌ مَعًا فِي جهرية، وَغَيرُهمَا فِيمَا يُجْهر فِيهِ

(5)

.

وَيسن جهرُ إِمَامٍ بِقِرَاءَة صبحٍ وجمعةٍ وَعِيدٍ وكسوفٍ واستسقاءٍ وأُوْلَيي مغربٍ وعشاءٍ، وَيكرهُ لمأموم، وَيُخَير مُنْفَردٌ وَنَحْوُه

(6)

.

(1)

أي: يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

(2)

فلا يجهر بالبسملة. والبسملة في المذهب ليست من الفاتحة، بل هي آية من القرآن فاصلة بين كل سورتين، وهناك أدلة كثيرة على ذلك، ومن أصرحها حديث: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين

» الحديث، رواه مسلم، فلم يذكر البسملة.

قال شيخ الإسلام في القواعد النورانية: (هي - أي: البسملة - آية من كتاب الله في أول كل سورة كتبت في أولها، وليست من السورة، وهذا هو المنصوص عن أحمد في غير موضع، ولم يوجد عنه نقل صريح بخلاف ذلك، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره، وهو أوسط الأقوال وأعدلها).

(3)

لحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، رواه البخاري، فإن أخل بتشديدة واحدة ولم يأت بها لزمه إعادتها.

(4)

لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين» ، رواه الدارقطني وحسنه.

(5)

يسكت الإمام بعد الفاتحة سكتة لطيفة، ثم يقول: آمين، يجهر بها هو والمأموم معاً. وقوله:(وغيرهما): أي غير الإمام والمأموم، وهو المنفرد، فيجهر بآمين فيما يجهر به من القراءة تبعاً للقراءة، والعكس بالعكس.

(6)

كالمسبوق، فيخير بين الجهر والإخفات، حتى فيما يسن فيه الجهر. أما المأموم، فيكره أن يجهر بأذكار الصلاة مطلقاً.

(تتمة) بعد أن يقرأ الإمام الفاتحة يسن أن يسكت بقدر ما يقرأ المأموم الفاتحة، مع أنه لا يجب على المأموم قراءة الفاتحة على المذهب؛ لكن يتحملها الإمام عنه.

ص: 88

ثمَّ يقرأ بعْدهَا سُورَةً فِي الصُّبْح من طوال الْمفصل، وَالْمغْرب من قصاره وَالْبَاقِي من أوساطه

(1)

.

ثمَّ يرْكَع مكبراً رَافعاً يَدَيْهِ

(2)

، ثمَّ يضعُهُما على رُكْبَتَيْهِ

(3)

مفرجتي الأصابع

(1)

طوال المفصل: من سورة (ق) إلى سورة (المرسلات)، وأوساطه: من سورة (النبأ) إلى سورة (الليل)، وقصاره: من سورة (الضحى) إلى سورة (الناس).

(2)

ويبدأ التكبيرَ مع بداية الانحناء، ثم يرفع يديه - على صفة رفعه عند الإحرام - إلى أن يصل إلى الركوع.

(3)

ملقماً كل يد ركبة كما في الإقناع.

(تتمة) بعض الأئمة يبدأ تكبيره في الركوع وينهيه في الركوع، وبعضهم يكبر قبل أن يركع، وبعضهم بعد أن يركع، وكل هؤلاء صلاتهم باطلة على المذهب؛ إذ يجب أن يكون التكبير في الانتقال فقط، فإذا أكمل التكبير في الركوع أو في السجود أو في القيام فإن صلاته باطلة؛ إذ ليس هناك فعل دون ذكر إلا ما يستثنى. والدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين، وفيه: «يكبر حين يركع، ثم يكبر حين يرفع

» الحديث، فقوله:«حين» : أي أثناء الفعل، لا قبله ولا بعده. وقال بعض العلماء: لا تبطل الصلاة بذلك إن أتى ببعض الذكر أثناء الانتقال لمشقة التحرز من هذا، وهو اختيار المجد أبي البركات وابن عثيمين؛ لكن المسألة خطيرة، فيكفي أن يكون من العلماء من يقول ببطلان الصلاة.

ص: 89

وَيُسَوِّي ظَهرَه

(1)

وَيَقُول: «سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم» ثَلَاثًا، وَهُوَ أدنى الْكَمَال

(2)

.

ثمَّ يرفع رأسَه وَيَديه مَعه

(3)

قائلا:

(1)

أي: يجعل رأسه مستوياً مع ظهره.

(تتمة) المجزئ من الركوع: الانحناء بحيث يتمكن المصلي الذي هو وسط في الخلقة مس ركبتيه بيديه؛ لأنه لا يسمى راكعا بدون ذلك، وقدر الانحناء من غير الوسط -كطويل اليدين وقصيرهما- فينحني حتى يكون بحيث لو كان من أوساط الناس لأمكنه مس ركبتيه بيديه. وقدر الركوع المجزئ من قاعد: مقابلة وجهه بانحنائه ما قدام ركبتيه من أرض أقل مقابلة؛ لأنه ما دام قاعدا معتدلا لا ينظر قدام ركبتيه من الأرض.

(2)

والأفضل عدم الزيادة عليها، فلا يقول:«سبحان ربي العظيم وبحمده» ، وإن زاد فلا بأس. والواجب قول «سبحان ربي العظيم» مرة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلاه عشر للإمام. وأما المنفرد: فيرجع في عدد تسبيحه إلى العرف، قال الشيخ منصور في شرح المنتهى:(أي المتعارف في موضعه)، قلت: وتحتاج لبيان، ثم رأيت كلام السفاريني في كشف اللثام شرح عمدة الأحكام، وهو قوله:(ولا حد لكثرة المنفرد، والمراد: أنه لا يتقيد بعدد مخصوص؛ بل بحسب نشاط الشخص ورغبته، لا أنه يتمادى فيه حتى يخرج الوقت، أو يضر بنفسه، أو نحو عياله)، وقال في تصحيح الفروع:(قلت: الصواب أن ذلك بحسب الصلاة، فإن أطال في القيام أطال في الركوع بحسبه، وإن قصر قصر فيه بحسبه.)

(3)

على صفة رفعه في تكبيرة الإحرام.

(تتمة) المواضع التي يسن فيها رفع اليدين في الصلاة خمسة: 1 - عند تكبيرة الإحرام، 2 - وعند الركوع، 3 - وعند الرفع منه، 4 - وإذا أراد أن يسجد للتلاوة ولو في الصلاة، 5 - وإذا أراد السجود إثر قنوته بعد الركوع.

ص: 90

«سمع الله لمن حمده»

(1)

، وَبعد انتصابه: «رَبنَا وَلَك الْحَمد ملْءَ السَّمَاءِ

(2)

وملءَ الأَرْضِ وملءَ مَا شِئْت من شَيْءٍ بعد»، ومأموم:«رَبنَا وَلَك الْحَمدُ» فَقَط

(3)

.

ثمَّ يكبر

(4)

وَيسْجد على الأعضاءِ السَّبْعَة فَيَضَع رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يَدَيْهِ ثمَّ جَبهتَه وأنفَه

(5)

.

(1)

يقوله أثناء رفعه، ويكمله قبل أن يستتم قائماً.

(2)

تابع الماتنُ المنتهى، ومثله في الغاية. أما الإقناع ففيه:«السماوات» على الجمع، وكلاهما ثابت، قال البهوتي في شرح المنتهى: المعروف في الأخبار: «السماوات» ، ولكن قال الإمام وأكثر الأصحاب بالإفراد - وهو المذهب -؛ لأنه هو الذي ورد في حديث ابن أبي أوفى. (مخالفة الماتن)

(3)

أي: فإن استتم قائماً قال الإمام والمنفرد: «ربنا ولك الحمد» ، وأما المأموم فيقول في أثناء الرفع:«ربنا ولك الحمد» ، فإذا استتم قائماً سكت.

(تتمة) على المذهب: يخير المصلي بعد الرفع من الركوع بين إرسال يديه ووضع اليمنى على اليسرى.

(4)

ولا يرفع يديه.

(5)

لحديث: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه. والمذهب وضع الركبتين قبل اليدين في الهوي إلى السجود لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» ، رواه الأربعة والدارمي، وحسنه محقق سنن الدارمي الشيخ حسين سليم أسد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، لكن الألباني ضعفه وصحح حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:«إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» ، رواه الأربعة. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه يميل إليه المحدثون في الغالب، وقد قال ابن حجر في البلوغ: هو أقوى من حديث وائل، لكنّ ابن القيم ذكر أن فيه قلباً، والكلام فيه كثير، والله أعلم.

ص: 91

وَسن كَونُه على أطرافِ أصابعِهِ

(1)

، ومجافاةُ عَضُدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ، وبطَنهِ عَن فَخذيهِ

(2)

، وتفرقةُ رُكْبَتَيْهِ

(3)

وَيَقُول: «سُبْحَانَ رَبِّي الأعلى» ثَلَاثًا، وَهُوَ

(1)

وتكون مفرقة إن لم يكن في رجليه نعل أو خف، وتكون موجهة إلى القبلة، ويجوز على ظهور قدميه.

(تتمة) يضع يديه حذو منكبيه في سجوده.

(2)

وكذا يجافي فخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره، فإن حصل إيذاء حرم.

(3)

هكذا في المنتهى، وزاد في الإقناع: ورجليه، وكذا زادها البهوتي في الروض المربع، فالمذهب التفرقة بين القدمين في السجود، خلافاً للشيخ ابن عثيمين الذي يقول بضمهما لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: فوقعت يدي على بطن قدميه صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد وهما منصوبتان، رواه مسلم. وتعقبه الشيخ بكر أبو زيد في رسالة لطيفة بعنوان:«لا جديد في أحكام الصلاة» وذكر أن الأصل في الصلاة المباعدة والمجافاة بين الأعضاء، والحديث ليس بصريح؛ لاحتمال أنهما كانتا متفرقتين متقاربتين وتكون اليد عليهما. وقول صاحب المتن:(مجافاة): أي مباعدة.

ص: 92

أدنى الْكَمَال

(1)

.

ثمَّ يرفع مكبراً وَيجْلس مفترشاً

(2)

وَيَقُول: «رَبِّي اغْفِر لي» ثَلَاثًا، وَهُوَ أكملُه، وَيسْجدُ الثَّانِيَةَ كَذَلِك

(3)

.

ثمَّ ينْهض مكبراً مُعْتَمدًا على رُكْبَتَيْهِ بيدَيْهِ

(4)

، فَإن شقّ فبالأرض

(5)

فيأتي بِمِثْلِهَا

(6)

غيرَ النِّيَّةِ والتحريمةِ والاستفتاحِ

(7)

والتعوذِ إن كَانَ تعوذ

(8)

.

(1)

والواجب قول «سبحان ربي الأعلى» مرة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلاه عشر للإمام، وأما المنفرد فيرجع فيه إلى العرف وتقدم كلام السفاريني في تسبيح الركوع.

(2)

فيجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، وتكون أطراف أصابعها إلى القبلة لحديثي أبي حميد وعائشة رضي الله عنهم، ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع.

(3)

أي: كالأولى في الهيئة والتكبير والتسبيح.

(4)

فلا يعتمد على الأرض إن لم توجد مشقة، ويرفع رأسه ثم يديه ثم ركبتيه، عكس الهوي للسجود.

(5)

أي: يعتمد على الأرض.

(6)

أي: بمثل الركعة الأولى.

(7)

ولو لم يأت بالاستفتاح في الأولى سهواً أو عمداً، فلا يأت به في الثانية لفوات محله، وسيأتي: أن ما يدركه المسبوق مع إمامه آخر صلاته، وأنه إذا سلم إمامه قام واستفتح.

(8)

في الركعة الأولى.

ص: 93

ثمَّ يجلس مفترشاً

(1)

، وَسن وضعُ يَدَيْهِ على فَخذيهِ وَقبضُ الْخِنْصِر والْبِنْصِرِ من يمناه، وتحليقُ إبهامَها مَعَ الْوُسْطَى، وإشارتُه بسبابتها

(2)

فِي تشهدٍ وَدُعَاءٍ عِنْد ذكر الله مُطلقًا

(3)

، وَبسطُ الْيُسْرَى

(4)

.

ثمَّ يتَشَهَّدُ

(5)

فَيَقُول: «التَّحِيَّات لله، والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أيها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين

(6)

،

(1)

لحديث أبي حميد رضي الله عنه.

(2)

في الإقناع: (ولا يشير بغيرها ولو عدمت السبابة)، ولا يشير أيضاً بسبابة اليسرى، كما في شرح المنتهى.

(3)

المراد بالإشارة: رفع الأصبع السبابة، كما قاله الشيخ منصور في شرح المنتهى. وترفع الأصبع في التشهد أربع مرات عند التلفظ باسم الله تعالى، وتلك المواضع هي: الأول: التحيات لله، الثاني: ورحمة الله، الثالث: وعلى عباد الله، الرابع: أشهد أن لا إله إلا الله، ويلحق بها أيضاً:(اللهم)، كما قرره ابن حميد في حاشيته على شرح المنتهى.

(تنبيه) المذهب: يكون رفع السبابة في تشهده ودعائه في صلاة وغيرها عند ذكر الله تعالى، ومن غير تحريك يعني: أنه لا يوالي حركتها عند الإشارة؛ لأنه يشبه العبث، قاله ابن النجار في شرحه للمنتهى. وفي الإقناع وشرحه في خطبة الجمعة:(ولا بأس أن يشير بأصبعه في دعائه في الخطبة).

(4)

أي: على فخذه.

(5)

وجوباً، وسراً استحباباً، وكذا في تسبيح ركوع، وسجود، وقول (رب اغفر لي).

(6)

في شرح المنتهى وغيره: (الصالح: القائم بحقوق الله تعالى، وحقوق عباده، أو الإكثار من العمل الصالح بحيث لا يعرف منه غيره، ويدخل فيه النساء، ومن لم يشاركه في صلاته)، أسأل الله تعالى أن يدخلني في هذه الدعوات المباركات وكل من يقرأ، آمين.

ص: 94

أشْهَد أن لَا إله إلا الله، وأشهد أن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله.»

(1)

ثمَّ ينْهضُ فِي مغرب ورباعية مكبراً، وَيُصلي الْبَاقِي كَذَلِك سراً مُقْتَصراً على الْفَاتِحَة، ثمَّ يجلس متوركاً

(2)

فيأتي بالتشهد الأول ثمَّ يَقُول: «اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»

(3)

.

وَسن أن يتَعَوَّذَ

(4)

فَيَقُول: «أعوذ بِاللَّه من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب

(1)

وهذا تشهد ابن مسعود رضي الله عنه، وإنما اختاروه لأنه جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعلمه الناس، ولأن هذا التشهد متفق عليه، بخلاف غيره مما روي.

(2)

لحديث أبي حميد رضي الله عنه، وفيه:«وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته» ، رواه البخاري.

(3)

لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه. وإنما اختاروا هذه الصيغة؛ لأنها متفق عليها، وقد ذكر هذه الصلاة المنتهى، وزاد:(أو كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، والأُولى أَولى)، انتهى كلامه وهذه رواها الإمام أحمد والنسائي من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.

(تنبيه) يجب الترتيب بين التشهد والصلاة؛ فيقدم التشهد ثم الصلاة، وإلا فلا يعتد بالصلاة لفوات الترتيب بينهما، كما في شرح المنتهى.

(4)

بعد التشهد، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير

» متفق عليه.

ص: 95

الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم

(1)

وَتبطلُ بِدُعَاء بأمر الدُّنْيَا

(2)

.

ثمَّ يَقُول عَن يَمِينه ثمَّ عَن يسَاره: «السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله» ، مُرَتباً مُعَرَّفاً، وجوباً

(3)

.

وامرأة كَرجل

(4)

، لَكِن تجمع

(1)

وزيادة: (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) وليست موجودة في المغني والشرح الكبير والإنصاف والتنقيح والمنتهى، إنما هي في الإقناع وتابعه الغاية، وهي في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا، وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم " فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال:(إن الرجل إذا غرم، حدث فكذب، ووعد فأخلف).

(2)

أي: تبطل الصلاة إن دعا في سجوده مثلاً، أو بعد تشهده بحوائج دنياه وملاذها مما لم يرد في الكتاب والسنة ولا عن الصحابة والسلف كسؤال الوظيفة أو الجارية الحسناء، وكذا تبطل لو أتى بكاف الخطاب لغير الله تعالى، ولغير رسوله صلى الله عليه وسلم.

(3)

فلا يجزئ قوله: «سلام» بدل «السلام» . ويبدأ التسليم مع بداية الالتفات، لكن الالتفات سنة وليس بواجب.

(4)

حتى في رفع اليدين.

ص: 96

نَفسهَا

(1)

وتجلس متربعة أو مسدلة رِجْلَيْهَا عَن يَمِينهَا وَهُوَ أفضل

(2)

.

وَكره فِيهَا التِفَاتٌ وَنَحْوُه بِلَا حَاجَة

(3)

، وإقعاءٌ

(4)

،

وافتراش ذِرَاعَيْهِ

(1)

في نحو ركوع وسجود، فلا يسن لها التجافي.

(2)

أي: من جلوسها متربعة. وقوله: (مسدلة): أي: تقعد على الأرض، وتخرج رجليها من جانبها الأيمن.

(تتمة) الأذكار بعد الصلاة: بعد أن ينتهي من الصلاة يأتي بالأذكار المعروفة سراً - على ما صوبه المرداوي في تصحيح الفروع -، خلافاً لما نقله صاحب الإقناع عن شيخ الإسلام من استحباب الجهر بها. ويكون التسبيح باليد، ويأتي بالتسبيح والتحميد والتكبير معاً، فيقول:«سبحان الله والحمد لله والله أكبر» ثلاثاً وثلاثين.

(3)

ذكر هنا بعضَ ما يكره في الصلاة: ومنها: كراهة الالتفات بلا حاجة بالوجه أو الصدر أو بهما جميعاً. فإن احتاج إلى الالتفات، فلا كراهة كالأم تخاف على طفلها الرضيع أن يسقط، فلا يكره التفاتها. فإن استدبر القبلة، أو استدار بكل جسمه عن القبلة بطلت صلاته، ما لم يكن في الكعبة؛ لأن كل جهاتها قبلة، وكذا في صلاة شدة الخوف.

(4)

وصفة الإقعاء في المذهب: أن يفرُش قدميه ويجلس على عقبيه، وقد ذُكِرت في المنتهى والإقناع والمقنع والمغني، قال في الإنصاف:(هي الصحيح من المذهب)، وزاد في المنتهى - وتابعه الغاية - صفةً أخرى مكروهة وهي مثل الأُولى إلا أنه يكون فيها:(جالساً بين عقبيه على أليتيه ناصباً قدميه) وأصلها في المحرر كما في الإنصاف، وذكرها في المبدع أيضا.

ويفرُش - في المطلع -: بضم الراء على المشهور، وذكر القاضي عياض في المشارق كسر الراء، ولم يحكِ الضم، انتهى. وقال ابن حميد في حاشيته على شرح المنتهى: ومعنى فرَشها: جعل ظهرَها مما يلي الأرض، انتهى، يوسف. ويعني بـ «يوسف»: الفتوحي حفيد ابن النجار صاحب المنتهى، ذكره الشيخ عبد الله المقدسي في شرح دليل الطالب.

وفسَّر الشيخ عثمان النجدي الإقعاءَ - في شرح عمدة الطالب - بكلام الشِّيْشِيني في شرح المحرر، قال:(الإقعاء المكروه في الصلاة: أن يجعل أصابع قدميه في الأرض، ويكون عقباه قائمين، وأليتاه على عقبيه، أو بينهما وهذا عام في جميع جلسات الصلاة، انتهى. وهذا يوضح قول المنتهى وغيره في تفسير الإقعاء: بأن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه، أو بينهما ناصباً قدميه. فقوله: (يفرش قدميه) أي: أصابع قدميه)، انتهى من الهداية (2/ 102).

وتفسير الشيخ النجدي قولَهم (يفرش): أي: أصابع قدميه فيه نظر! بل لم أر لهم الافتراش إلا بدون نصب أصابع القدم كما في الجلسة بين السجدتين، قالوا - كما في الإقناع -:(يجلس مفترشاً: بأن يفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب يمناه)، انتهى. فَفَرْشُ الرِّجْلِ: أن يجعل ظهرها - بما فيها ظهور الأصابع - مما يلي الأرض، كما تقدم. وأما نصب أصابع الرجل، فيعبرون عنه بالنصب، والله أعلم.

ثم رأيت تعقبَ الشيخِ العنقري في حاشيته على الروض للشيخ عثمان، قال:(وما حمل عليه عثمان عبارة المنتهى خلافُ ظاهرها؛ لقوله: (يفرش قدميه)، فكيف يُحمل على فرش أصابعهما).

وأَولى مما ذكره النجدي، ما ذكره ابن حميد في حاشيته على شرح المنتهى: قال: (قوله - أي صاحب المنتهى -: (ناصباً قدميه) صوابه: فخذيه، كما في تفسير أبي عبيد المذكور هنا، أو ساقيه كما في المصباح، فتأمل)، انتهى. (بحث)

ص: 97

سَاجِداً

(1)

، وعبث

(2)

، وتخصر

(3)

، وفرقعة أصابع وتشبيكها

(4)

، وَكَونه حاقناً وَنَحْوه

(5)

، وتائقاً لطعام

(1)

أي: حال كونه ساجداً، قال في المبدع:(أي: يمدهما على الأرض ملصقا لهما به) ودليل الكراهة قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب» ، رواه الترمذي.

(2)

كعبثه بثيابه ولحيته.

(3)

وهو أن يضع يده على خاصرته، فيكره لحديث عائشة:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل متخصراً» ، متفق عليه. والخاصرة: هي العظم المستدق فوق الوَرِكَين، وقيل: ما بين رأس الوَرِك وأسفل الأضلاع، وهما خاصرتان. والوَرِك: بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز: بكسر الواو وسكون الراء على وزن وِزْر، وهو: ما فوق الفخذ من الإنسان، كما في المطلع.

(4)

فرقعة الأصابع: غمزها حتى يخرج منها صوت. وتشبيكها: إدخال بعضها في بعض، وهو مكروه من حين خروج المصلي من بيته، وتزداد الكراهة إذا دخل المسجد، وتشتد إذا دخل في الصلاة كما فصله هكذا في الإقناع، وتنتهي الكراهة بالصلاة، وهناك تشبيك مستحب، وهو في الوضوء لتخليل أصابع اليدين، قاله في الغاية. (فرق فقهي)

(5)

كالحاقب. والحاقن: محتبس البول، والحاقب: محتبس الغائط. فيكره أن يبتدئ الصلاة وهو كذلك للحديث: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» ، ولأنه يشغله عن الصلاة. أما إذا صار حاقناً في أثناء الصلاة، فلا تكره استدامة الصلاة إذن.

ص: 99

وَنَحْوه

(1)

.

وإذا نابه شَيْءٌ

(2)

سَبَّحَ رجلٌ، وصَفَّقَتْ امرأةٌ بِبَطن كفها على ظهر الأخرى

(3)

، ويزيل بصاقاً وَنَحْوَهُ

(1)

أي: مشتاقاً - كما ذكره النجدي - للطعام. وقوله: ونحوه: أي: كالشراب والجماع.

وفي المنتهى ضابط لهذه الأمور، فقال:(ويكره ابتداؤها فيما - أي: في حال - يمنع كمالَها كحَر و .. الخ).

(تنبيه) كراهية ابتداء الصلاة مع وجود هذه الأمور مقيدة بما إذا لم يضق الوقت - ولو المختار - عن فعل كل الصلاة فيه، فإن ضاق تعين فعلها، وحرم الاشتغال بغيرها.

(تتمة) في الإقناع: (ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه، استحب أن يأتي بها على وجه غير مكروه ما دام وقتها باقياً)، قال البهوتي:(وظاهره: ولو منفرداً).

(2)

أي: إذا عَرَضَ لمصلٍّ أمرٌ، كاستئذان عليه، أو سهو إمامه عن واجب، أو بفعل في غير محله: فيسبح بمستأذن استحباباً، وبالإمام وجوباً، نص عليه ابن النجار في المعونة، والبهوتي في شرح المنتهى.

(3)

ويجوز في المذهب التنبيه: بالتهليل والتكبير، ولا تبطل الصلاة بذلك. وكذلك يجوز التنبيه بالقراءة بشرط أن يقصد القرآن كما في الغاية اتجاها في كتاب الأيمان، كقوله لإمام سهى عن الركوع:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)} [البقرة، 43]، أو التنبيه بـ:{فَاسْجُدُوا} [النجم، 62].

ص: 100

بِثَوْبِهِ

(1)

، وَيُبَاح فِي غيرِ مَسْجِدٍ عَن يسَارِه

(2)

وَيكرهُ أمامَه وَيَمِينه

(3)

.

(1)

إذا كان الإنسان في المسجد أزال بثوبه البصاق ونحوه كالنخامة والمخاط.

(2)

وفي المنتهى وشرحه: (وفي ثوب أَولى؛ لئلا يؤذي به).

(3)

للنهي الوارد.

ص: 101