الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل (في السلم)
(1)
وَيصِح السَّلَمُ بسبعة شُرُوط
(2)
:
أن يكون فِيمَا يُمكن ضبطُ صِفَاتِه
(3)
كمكيلٍ
(4)
وَنَحْوِه
(5)
. وَذكرُ
(1)
السَّلَم - بفتح السين واللام -: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد. والذمة: وصف يصير به المكلف أهلاً للإلزام والالتزام، قاله ابن النجار في شرح المنتهى. وصورة السلم: أن يعطي زيد لعمرو ألف ريال مثلاً على أن يسلم عمرو لزيد عشرة آصع من البر بعد سنة، وفي الحديث المتفق عليه: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث، فقال:«من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» . وقد حكى ابن المنذر الإجماع على جواز السلم.
(2)
زائدة على شروط البيع.
(3)
هذا (الشرط الأول) أن يكون المسلَم فيه مما يمكن ضبط صفاته.
(4)
أي: ومن الأشياء التي يمكن ضبط صفاتها: المكيلات كالحبوب، والأدهان، والألبان.
(5)
كالموزونات كالحديد والنحاس، والمذروع من ثياب وخيوط، والمعدود المتفق كالأواني المصنعة بالآلات في وقتنا الحاضر. وأما المعدود المختلف فلا يصح السلم فيه إلا في الحيوان منه خاصة؛ لأنه الذي يتأتى ضبطه، قاله في الإقناع وشرحه.
جنسٍ وَنَوعٍ وكلِّ وصفٍ يخْتَلف بِهِ الثّمنُ غَالِباً، وحداثةٍ وَقِدَمٍ
(1)
. وَذكرُ قدره، وَلَا يَصح فِي مَكِيل وزناً وَعَكسُه
(2)
. وَذكرُ أجلٍ مَعْلُومٍ كشهرٍ
(3)
. وأن يُوجد غَالِباً فِي مَحِلِّه
(4)
،
فإن تعذر أو بعضُه صَبر، أو أخذ رأسَ مَاله
(5)
. وَقبضُ الثّمن قبل
(1)
وهذا (الشرط الثاني)، فيذكر الأوصاف التي يختلف الثمن بوجودها وعدمها اختلافاً بيناً، فيذكر جنس المسلَم فيه كالتمر، ونوعه كالسكري، وهل هو قديم أو حديث.
(2)
(الشرط الثالث) ذكر قَدر المسلَم فيه بمعياره الشرعي كـ: أسلمتُ لك ألف ريال في مائة صاع من الشعير، فإذا أسلم في مكيل لم يقدِّره إلا بالكيل، وكذا الموزون لا يقدره إلا بالوزن، وإلا لم يصح سلماً، وقد يصح غير سلم.
(3)
(الشرط الرابع) ذكر أجلٍ معلومٍ له وقعٌ في الثمن - أي: تأثير في الثمن - عادةً كشهر أو نصفه، فلا يصح السلم إذا كان الأجل يوماً أو يومين إلا ما يستثنى من خبز ولحم يأخذ منه كل يوم جزءاً معلوماً، فيصح للحاجة.
(4)
(الشرط الخامس) أن يوجد المسْلَمُ فيه غالباً في مَحِلِّه، أي: وقت حلوله وتسليمه. فيصح أن يُسلم في تمر شتاء يوفيه إياه في الصيف، ولا يصح في الشتاء، وسواء كان المسْلَمُ فيه موجوداً حال العقد أو معدوماً ..
(5)
أي: إن لم يستطع المسلَم إليه الإتيانَ بالمسلم فيه أو بعضِه خُيِّر المسلِم - أي: المشتري - بين الفسخ وأخذ رأس ماله سواء فيما تعذر أو الكل، أو يصبر إلى أن يوجد المسلَم فيه.
التَّفَرُّق
(1)
. وأن يُسلم فِي الذِّمَّة
(2)
فَلَا يَصح في عينٍ
(3)
وَلَا ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مُعينَةٍ
(4)
.
وَيجب الْوَفَاءُ مَوضِعَ العقد
(5)
إن لم يُشرط
(1)
(الشرط السادس) قبض كل الثمن المعلومِ الصفة والقَدر قبل التفرق؛ لئلا يكون بيع دين بدين.
(تتمة) يشترط في رأس مال السلم أن يكون معلوم القدر، بخلاف الثمن في البيع، فتكفي مشاهدته. (فرق فقهي)
(2)
(الشرط السابع) أن يسلم في الذمة، والمراد: أن يكون المسلمُ فيه شيئاً غير معين كمائة صاع من بر غير حاضرة عندهما أثناء العقد ولا يشاهدانها ويعينانها، أو رطلين من حديد غير مُعَيَّنين، ونحو ذلك، فلا يصح أن يسلم في سلعة معينة كأن يسلم في بُرٍّ يشاهدانه على أن يعطيه إياه بعد سنة، قال في الكشاف:(فإن أسلم في عين كدار وشجرة نابتة لم يصح السلم؛ لأنه ربما تلف) أي: المعين (قبل أوان تسليمه) ولأن المعين يمكن بيعه في الحال، فلا حاجة إلى السلم فيه)، انتهى. فالسلم في الحقيقة بيعُ معدومٍ؛ لأنه غير موجود وقت العقد، ولذلك قال بعض الحنابلة: إنه على خلاف القياس، خلافاً لشيخ الإسلام وابن القيم.
(3)
أي: في شيء معين حاضر، كما مثّلنا في البر.
(4)
فلا يصح؛ لأنها قد لا تثمر.
(5)
الأصل عدم وجوب ذكر مكان الوفاء إذا كان محل العقد محلَّ إقامة، ويكون التسليم في المكان الذي حصل فيه العقد. ويستثنى من ذلك: إذا تعذر التسليمُ مكانَ العقد، كأن يعقدا في طائرة أو صحراء أو بحر، فيشترط حينئذ ذكر مكان الوفاء.
فِي غَيره
(1)
.
وَلَا يَصح بيعُ مُسلَمٍ فِيهِ قبل قَبضه
(2)
وَلَا الْحوَالَةُ بِهِ
(3)
وَلَا عَلَيْهِ
(4)
، وَلَا أخذُ رهنٍ وكفيلٍ بِهِ
(5)
، وَلَا أخذُ غَيره عَنهُ
(6)
.
(1)
فإذا شرط الوفاء في غير مجلس العقد لزم المسلَمَ إليه تسليمُ السلعة فيه.
(2)
أي: لا يصح من المسلِم - أي: المشتري - أن يبيع المسلمَ فيه قبل قبضه.
(3)
أي: لو كان للمسلَم إليه دينٌ على أحد، فلا يصح أن يُحيل المسلِمَ على المدينِ ليأخذ حقه منه.
(4)
أي: لو كان على المسلِم دينٌ من جنس المسلَم فيه لم يصح أن يحيل الدائن على المسلَم إليه ليأخذ منه المسلمَ فيه ويستوفي حقه منه.
(5)
أي: لا يصح أخذ رهن بالمسلَم فيه، ولا أن يطلب المسلِم من المسلَم إليه كفيلاً، وتعليل هذه الأحكام كلها: منع صرف المسلم فيه إلى غيره، كأن يتصالحا عن التمر الذي أسلم فيه ببر أو نقد أو غير ذلك، وذلك للحديث:«من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» ، رواه أبو داود وابن ماجه، وهو ضعيف.
(6)
أي: لا يصح عند الحنابلة أخذ غير المسلم فيه عوضاً عنه.