الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجرين؛ واتحاد الجرين هذا بالنسبة للحبوب والماء وجزاز النخل أيضًا بالنسبة للحبوب، والدكان إنما هو خاص بالنسبة للتجارة، والميزان خاص بالتجارة، والكيال والوزان والمتعهد، كل ذلك خاص بالحبوب وبين والتجارة.
وقد اختار القول بتأثير الخلطة في جميع الأموال كثير من العلماء المعاصرين؛ ثم جعلوه أساسًا لمعاملة الشركات المساهمة ونحوها في حكم الزكاة وجبايتها، منها معاملة شخصية واحدة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
3 -
الزكاة في الحيوان
تابع: حكم الخلطة في الماشية، وتأثيرها في الزكاة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد تحدثنا في المحاضرة السابقة عن العمومية الشخصية في الزكاة، وبينا الفرق بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي. وقد رأينا الاختلافات الفقهية حول مسألة الخلطة، وهل لها تأثير في الزكاة أم لا؟ وقلنا إن الرأي الراجح في هذا هو الذي يقول بتأثير الخلطة في الزكاة، لكننا قد وجدنا رأيًا آخر وهو للأحناف.
وأيضا كان من ضمن المسائل التي اختلف الفقهاء: هل تؤثر الخلطة في النصاب وقدر الواجب معًا، أما أنها تؤثر في قدر الواجب فقط؟
أقول ذكرنا آراء الفقهاء في هذه المسائل والأدلة التي استندوا إليها في تأييد أقوالهم، ورجحنا القول بأن للخلطة تأثير في الزكاة وتأثيرها يشمل خلطة الشركة وخلطة الجوار معًا، وأن الخلطة تؤثر في النصاب وقدر الواجب معًا، وأيضًا فإن للخلطة تأثير في جميع الأموال وليس الماشية فقط أي أنها لها تأثير في الزروع والثمار والدراهم والدنانير، وعلى هذا ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى تطبيق نظام الخلطة على الشركات المساهمة، حيث يرون معاملة الشركات المساهمة مثل معاملة رجل واحد فتربط الزكاة على مال الشركة المساهمة المجتمع مباشرة قياسًا على ثبوت الشركة في الماشية.
فالزكاة تجب في مال الشركة لا في مال كل شريك على حدة، وبذلك لا يُعفى من الزكاة المساهم الذي يمتلك عددًا من الأسهم قيمتها أقل من نصاب الزكاة، بمعنى أن هذه الشركة لو كانت أسهمها تزيد على النصاب لكن المشتركين فيها لكل منهم أسهم لا تصل إلى النصاب بناءً على هذا التأثير في الخلطة فإن الزكاة تجب في مال الشركة على الرغم من أن كل واحد من المساهمين فيها لم يمتلك النصاب حتى تجب عليه الزكاة.
ويذهب القول بتطبيق الزكاة أيضًا على أشخاص القانون العام ذات النشاط التجاري، فقلنا الشركات المساهمة إنما هي شركات ضمن أفراد القانون الخاص، ينظمها القانون الخاص بعض الفقهاء قال: ينبغي ألا يقتصر تأثير الخلطة في الزكاة على الشركات الخاصة فقط التي يمونها الأفراد، وإنما يذهب هذا البعض إلى القول بتطبيق الزكاة أيضًا على أشخاص القانون العام ذات النشاط التجاري، فكما تستطيع الدولة القيام بالأعمال التجارية فإنه يصح التزامها بالضرائب، وعلى هذا فالقول بوجوب الزكاة على الشركات المساهمة لا يقتصر على
الشركات باعتبارها من أشخاص القانون الخاص، بل يشمل بطريق القياس أشخاص القانون العام ذات النشاط التجاري، ويمكن أن يُرجع في ذلك إلى كتاب (محاسبة زكاة المال علمًا وعملًا) من ص 91 وما بعدها للدكتور شوقي إسماعيل شحاته الطبعة الأولى 1970 الناشر مكتبة الأنجلو المصرية. كذلك يمكن الرجوع أيضًا إلى كتاب (نظام الضرائب في الإسلام، ومدى تطبيقه في المملكة العربية السعودية) للدكتور عبد العزيز العلي الصالح ص 28 وما بعدها.
والخلاصة: يتضح لنا لما سبق أن الخلطة لها تأثير في الزكاة بمعنى أن يُجعل مال الرجلين كمال رجل واحد، وأن تأثيرها لا يقتصر على المواشي فقط، ولكن يشمل جميع الأموال الخاضعة للزكاة، وهذا ما نختاره ونرجحه، ومن ثبوته هذا التأثير للخلطة في جميع الأموال للزكاة يظهر لنا وجود المكلف المعنوي في الزكاة إلى جانب المكلف الطبيعي فيها، وإذا عرفنا أن المكلف الطبيعي بالزكاة يتكون من المسلمين المالكين للمال الذين توافرت فيهم شروط وجوب الزكاة بلا تفرقة بين صغير وكبير، ولا بين عاقل ومجنون، فإن المكلف المعنوي يتكون من:
1 -
أشخاص القانون الخاص الذين هم الخلطاء المشتركون في الخلطة في الأنعام وغيرها من سائر الأموال الزكوية، والذين يُعاملون في الإسلام طبقًا للرأي الراجح معاملة شخص واحد في الزكاة متى توافرت في أموالهم مجتمعة شروط وجوب الزكاة، وكذلك الشركات المساهمة التي استحدثت في التجارة والصناعة في العصر الحديث أيضًا تطبق عليها أو يطبق عليها نظام الخلطة، والتي تشكل أهم وأبرز صور الاستثمار، وتتميز بكثرة عدد المساهمين فيها، وبأن لها شخصية معنوية مستقلة.
2 -
أشخاص القانون العام ذات النشاط التجاري كالمؤسسات التجارية التي تقيمها الدولة لتتولى الأعمال التجارية في الداخل والخارج، وبذلك نصل إلى أن المكلفين بالزكاة على نوعين: النوع الأول الأشخاص الطبيعية، النوع الثاني الأشخاص المعنوية، ونحن نرى أن إيجاب الزكاة على الشخص المعنوي أمر لازم، وذلك تماشيًا مع قاعدة "الغُنْم بالغُرْم" فهذا الشخص يتمتع بالانتفاع ببعض المرافق العامة في الدولة، والتي تتفق مع طبيعته وذلك كحماية الدولة له من أي اعتداء قد يقع عليه أو يتعرض له، ولا شك أن العدالة تقتضي أن كل تمتع بحق يقابله التزام بواجب وفقًا لقاعدة "الغُنْم بالغُرْم"، ومن ثم تجب على هذا الشخص الزكاة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن إيجاب الزكاة على الشخص المعنوي من شأنه أن يحقق العمومية الشخصية في الزكاة إلى أبعد الحدود، ففي هذا الإيجاب قد تصل الزكاة إلى أموال كانت لا تستطيع الوصول إليها في بعض الأحوال، لو لم تفرض على هذا الشخص المعنوي، وذلك كما إذا كان سهم كل واحد من المساهمين المكونين في الشخص المعنوي لا يبلغ على حدة النصاب الموجب للزكاة إلا أن السهم بانضمامه مع الأسهم الأخرى بلغ النصاب الموجب للزكاة، فتجب فيه الزكاة حينئذ.
خلاصة القول في هذا أنه لولا العمل بالخلطة في هذه الشركات، بمعنى أنه يعامل أو أن تكون أموال الرجلين كأموال رجل واحد ما تمكنت الزكاة أن تصل إلى هذه الأموال؛ لأن هذه الأموال لو نظرنا إلى كل واحد نجد أنه لم يمتلك نصابًا، وبالتالي لا تجب عليه الزكاة، لكن عندما قمنا بضم هذه الأموال بعضها إلى البعض الآخر في شركات تمكنا في هذه الحالة من الوصول إلى الزكاة؛ لأنه بانضمام هذه الأسهم بعضها إلى بعض نصل إلى النصاب، وبالتالي تجب فيه الزكاة.
إذن معنى ذلك أننا عندما نفرض الزكاة على الأشخاص المعنوية أو الأشخاص الاعتبارية فهذا قد يؤدي بنا إلى أن نصل إلى فرض الزكاة في أموال لم تكن لتفرض عليها لو لم نأخذ بهذا النظام، وبإيجاب الزكاة على الأشخاص المعنوية سواء كانت عامة أم خاص، ومعنى كلمة عامة أن الدولة هي التي تدير هذه الشركات ومعنى خاصة يعني الأفراد هم الذين يديرون هذه الشركات، نقول وبإيجاب الزكاة على الأشخاص المعنوية سواء كانت عامة أم خاصة بجانب الأشخاص الطبيعيين نجد أن الزكاة قد امتدت لتشمل كل الأموال التي تصلح لأن تكون محلًا لها سواء كان مالكها شخصًا طبيعيًّا أم كان شخصًا معنويًا، ومعنى هذا أن العمومية الشخصية في الزكاة تكون قد تحققت إلى أقصى درجة ممكنة، وبهذا تتحقق المساواة الكاملة بين الأشخاص جميعًا طبيعيين ومعنويين في تحمل التكاليف العامة المالية التي من أهمها الزكاة والتي هي مقررة في الدولة على راعاياها. وبعد انتهائنا من الحديث عن العمومية الشخصية في الزكاة سواء كانت هذه العمومية تتعلق بالأشخاص الطبيعيين أو الأشخاص المعنويين أو الاعتباريين فإننا نقول إذا كانت العمومية الشخصية قد شملت كل الأشخاص طبيعيين ومعنويين القادرين إلا أنها قد تناولتهم باعتبار ما يملكون من أموال على اختلاف مصادرها، حيث أن التكليف متعلق بالمال نفسه، ومعنى ذلك أننا بعد ما تكلمنا عن العمومية الشخصية في الزكاة نتكلم الآن عن العمومية المادية في الزكاة.
فإذن عندنا عمومية شخصية وقد تحدثنا عنها، وعندنا عمومية مادية، ونبدأ الآن في الحديث عنها:
والعمومية المادية في الزكاة تعني أن تُفرض الزكاة على جميع الأموال التي تحققت فيها شروط وجوب الزكاة، لقد وردت فريضة الزكاة عامة في جميع الأموال كما يتضح من قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (التوبة: من الآية: 103) ودلّ ذلك على أن الأصل في الزكاة أنها تجب في كل مال إلا إذا بينت السنة الشريفة غير ذلك أو يرد دليل شرعي على أن لا مال بعينه، أو أن مالًا بعينه لا تجب فيه الزكاة.
ومصدر المال إما الكسب، أو ما يخرج من الأرض، ونتبين ذلك من قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ} (البقرة: من الآية: 267) وإذا كان القرآن الكريم قد أوجب الزكاة في كل مال إلا أن السنة الشريفة قد بينت أن هذه الفريضة تجب في الأموال الآتية:
الأول أو النوع الأول: النعم، وهي الإبل والبقر والغنم.
والنوع الثاني: هي المعشّرات وهي القوت الذي يجب فيه العشر أو نصف العشر.
والنوع الثالث: هو النقض ويقصد به الذهب والفضة ولو غير مضروب.
والنوع الرابع: عروض التجارة، ونوع الخامس زكاة الفطر.
وهذه الأنواع الخامسة من المال عبارة عن ثمانية أصناف من أجناس المال هي "الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، والزروع، والنخل، والكرم" أي العنب، ولذلك وجبت الزكاة لثمانية أصناف من طبقات الناس، وقد دل على ذلك قول الله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ} (التوبة: من الآية: 60) فهذه ثمانية أصناف تصرف إليهم أموال الزكاة كما أن الأموال التي تجب فيها الزكاة ثمانية كما ذكرنا.