الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للمسلمين واستعدادهم معهم للدفاع عن الدولة الإسلامية وانضموا بالفعل إلى الجيش الإسلامي، فهنا تسقط عنهم الجزية، ولذلك نجد أنه في العصر الحاضر نجد أن معظم البلاد الإسلامية يوجد بها ذميون وهم لا يدفعون الجزية، ويمكن تعليل ذلك بأنهم ينخرطون في الجيش المدافع عن دار الإسلام، والاشتراك في هذا الواجب أي الدفاع عن الوطن الإسلامي يسقط الجزية عنهم كما ذكرنا.
وبهذا نكون قد انتهينا من التكليف بالجزية كمورد من الموارد المالية في الدولة الإسلامية.
تاريخ الخراج، والعمومية فيه
نتحدث الآن عن الخراج، والخراج هو الإتاوة تؤخذ من أموال الناس وهو شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم، والخراج شرعًا هو ما يفرض على الأرض التي فتحها المسلمون عنوة أو صلحًا، فهو: ما يأخذه ولي الأمر من وظيفة الأرض، وعرف أيضًا بأنه ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها.
تاريخ الخراج:
الخراج ليس من محدثات الإسلام، بل كان موجودًا قبل الإسلام فهو من أقدم أنواع الضرائب التي عرفها التاريخ، حيث وجد عند الفراعنة والبطالسة والرومان والفرس، ولكن نظامه لم يكن واحد في تلك الأمم، بل كان يختلف في المقدار وكيفية الجباية.
العمومية في الخراج:
إن العمومية في الخراج تعني أن يؤدي جميع من توافرت بالنسبة له شروط وجوب الخراج يؤدي المقدار المحدد والمفروض عليه من هذا الخراج، فلا يعفى أحد من أدائه دون مبرر، وأيضًا تعني تلك العمومية أن يفرض الخراج على جميع الأراضي التي توافرت بالنسبة لها شروط وجوب الخراج، ومعنى ذلك أن العمومية في الخراج تجمع بين الشخصية والمادية، ولذلك سوف نتحدث عن العمومية الشخصية والمادية في الخراج.
فبالنسبة للعمومية الشخصية نقول: يعتبر الخراج ضريبة على إيراد العقار، وهو من الموارد المالية المستحدثة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ولقد أوجبه باعتباره ولي أمر المسلمين ورفض ما طلبه بعض أصحابه من قسمة أرض السواد كما تقسم غنيمة الجيش، وتلا عليهم آيات الفيء من قوله تعالى:{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} (الحشر: من الآية: 6) إلى قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر: من الآية: 10) ثم قال: فقد أشرك الله الذين يأتون من بعدكم في هذا الفيء فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولقد ذهب أبو عبيد في تأويله لما فعله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما وضع نظام الخراج ووظفه على أهله أن جعله شاملًا عامًا على كل من صارت الأرض في يده، سواء كان رجلًا أو امرأة أو صبيًا أو مكاتبًا أو عبدًا، فصاروا متساوين فيها، فهو لم يستثن أحدا دون أحد، ومما يدل على ذلك أن عمر قال في دهقانة نهر الملك حين أسلمت: دعوها في أرضها تؤدى عنها الخراج فأوجب عليها ما أوجب على الرجال.
إذن بالنسبة للعمومية الشخصية تتسع بالنسبة للخراج أكثر منها بالنسبة للجزية كما ذكرنا، وعلى ذلك فكل الأشخاص الذين صارت أرض الخراج في أيديهم مكلفون بأداء الخراج، ومن هذا نرى أن مبدأ المساواة بين المكلفين بالخراج في تحمل عبئه قد تحقق على الوجه الأكمل، ومعنى هذا أيضًا أن العمومية الشخصية بالنسبة لضريبة الخراج قد تحققت إلى أقصى درجة ممكنة.
وهنا يرد سؤال، هل يجب الخراج على المسلم؟ مادمنا نتكلم عن العمومية الشخصية في الخراج فإنه يجدر بنا أن نبين مسألة، هل يجب الخراج على المسلم؟ تتميمًا للفائدة في هذا الموضوع، وبالنسبة لهذا الأمر نجد أن الفقهاء اختلفوا فيه على رأيين:
يرى جمهور الفقهاء وجوب الخراج على المسلم، سواء كان ذميًّا ثم أسلم وأرض الخراج معه، أو اشترى مسلم أرضًا خراجية من ذمي، واستدلوا على ذلك بما روي عن ابن شهاب أنه قال: كتب إليّ عمر بن الخطاب في دهقانة نهر الملك بعد ما أسلمت: أن ادفعوا إليها أرضها تؤدي عنها الخراج، ومعنى ذلك أنها أسلمت ومع ذلك فرض عليها الخراج، فمعنى ذلك أن الخراج يجب على المسلم أيضًا.
ويرى بعض الفقهاء أن الخراج لا يجب على المسلم، وهو بذلك يقيس خراج الأرض على خراج الرأس أي: الجزية فكما لا تجب الجزية على المسلم بعد إسلامه فكذلك لا يجب عليه الخراج بعد إسلامه، وبالنسبة للعمومية المادية في الخراج نقول: يجب الخراج في كل أرض فتحت عنوة أو صولح أهلها على أن يقروا فيها ويؤدوا خراجها وفي كل أرض يصل إليها ماء الخراج، ينظر ذلك في (الأموال) لأبي عبيد: صـ92 وما بعدها، فالأرض التي يضرب عليها الخراج