الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلى كل حال فيجب أن نلاحظ دائمًا أن هذه الحريات لا يجوز بحال أن تمس المصالح العامة للمجتمع؛ ولذلك فمن الطبيعي أن الدولة تملك تقييد هذه الحريات الشخصية ببعض القيود لصالح الجماعة، وبخاصة عندما تطغى الأنانية الفردية، ويعم الفساد، وتفسد الذمم، وتضعف الضمائر، ففي هذه الحالة تملك السلطة الشرعية العادلة أن تتّخذ من الإجراءات والقيود ما يدفع الأخطار، ويوفر الأمن، ويحقق مصلحة المجتمع.
الحرية الفكرية
ثانيًا: الحرية الفكرية:
ويقصد بهذه الحرية في الفكر الدستوري الحديث:
- حرية العقيدة.
- وحرية الرأي والتفكير.
- وحرية التعليم والتعلم.
وفي النظام الإسلامي تُعتبر الحرية الفكرية بمشتملاتها المختلفة، من أهم الحريات التي تتوقف عليها حياة الإنسان كما أرادها له الخالق سبحانه وتعالى وإذا كانت الحريات الشخصية -التي أسلفت الحديث عنها- تحمي جانب المادي في الإنسان، فإن الحريات الفكرية تحمي الجوانب المعنوية، وهي أهم بالنسبة للإنسان من الجوانب المادية؛ ولذلك وردت الآيات صريحةً في كتاب الله تعالى تقرِّر حرية الإنسان الفكرية، وتحثّه على استعمال عقله الذي ميزه الله به عن سائر خلقه، كما قال تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} (سبأ: من الآية: 46).
وقال سبحانه وتعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الجاثية: الآية: 13).
وقال سبحانه: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ} (الأنعام: الآية: 50).
وغير ذلك كثير في آيات الكتاب العزيز يحض على التفكير في خلق الله، وينعي على تعطيل العقل عن وظائفه، واتباع الآباء، والتقليد الأعمى، وقد مارس سلفنا -معشر المسلمين- الحرية الفكرية كأعظم ما تكون؛ ولذلك أُثِرَ عنهم نتاج تفكيرهم في تلك العلوم النافعة المفيدة، ولعل أبرز مثال على ذلك تلك المدارس الفقهية المختلفة، التي تقرّرت في الفقه الإسلامي وفقًا للقواعد والأصول المسلَّمة لدى أئمة المذاهب في الاستنباط، وسوف نذكر مشتملات هذه الحرية الفكرية على التقسيم المعمول به في الفقه الدستوري الحديث؛ لنعرف ما جاء في النظام الإسلامي بهذا الشأن:
1 -
حرية العقيدة:
ويقصد بها في الفقه الدستوري الوضعي حرية الشخص في أن يعتنق الدين، أو المبدأ الذي يريده، وحريته في ألا يعتنق الدين أو المبدأ الذي يريده، وحريته في أن يمارس شعائر ذلك الدين، سواء في الخفاء أو علانية، وحريته في ألا يعتقد بأيّ دين، وحريته في ألا يفرض عليه دين معين، أو أن يجبر على مباشرة المظاهر الخارجية، أو الاشتراك في الطقوس المختلفة للدين، وحريته في تغيير دينه. كل هذا في حدود النظام العام والآداب، هذا بالنسبة للقوانين الوضعية وتفسيرها لحرية العقيدة.
وفي الواقع لم تصل الإنسانية إلى تقرير هذه الحرية إلا منذ عهد قريب؛ فكثيرًا ما كان الأفراد يجبرون على اعتناق عقائد معينة، ولا نزال نجد إلى اليوم أن حريّة العقيدة غير متوافرة في كثير من الدول المعاصرة؛ إذ يجبَر كثيرٌ من الأفراد على ترك دينهم، أو لا يسمح لهم بإقامة شعائرهم الدينية، ويلاقون كثيرًا من العنف والاضطهاد؛ بسبب حفاظهم على عقائدهم التي يؤمنون بها.
أما النظام السياسي الإسلامي فهو يعلن منذ نشأته عن الحرية الدينية أو حرية العقيدة، كما قال تعالى:{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ} (البقرة: من الآية: 256).
وقال تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (يونس: الآية 99).
قال الشوكاني في تفسيره: أي ليس ذلك في وسعك يا محمد، ولا داخل تحت قدرتك، وفي هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم ودفع لما يضيق به صدره من طلب صلاح الكل، الذي لو كان لم يكن صلاحًا محققًا، بل يكون إلى الفساد أقرب لحكمة يعلمها الحق تبارك وتعالى فليس في الإسلام إكراه لأحد على تبديل عقيدته واعتناق الإسلام بدلا عنها، حقًّا في الإسلام دعوة إلى الدين كما قال تعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: الآية: 125).
ولكن الدعوة شيء والإكراه على الدخول في الدين شيء آخر، فالمقرر في الإسلام أن نتركهم وما يدينون، فلا تتعرض الدولة الإسلامية لغير المسلم في عقيدته وعبادته، ومن المقرر في النظام الإسلامي مشروعية القتال للدفاع عن حرية العقيدة؛ نظرًا لأن المشركين كانوا يقفون للمسلمين بالمرصاد، فيمنعونهم من ممارسة شعائرهم، ويضطهدونهم بسبب ذلك، كما قال تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَاّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 39، 40).
وإذا رجعنا إلى تاريخ أهل الذمة الذين كانوا يعيشون في كنف الدولة الإسلامية؛ لوجدنا أنهم كانوا يعامَلون معاملةً كريمةً لا اضطهاد فيها ولا إكراه، وكثيرًا ما
كان الخلفاء المسلمون يقرّبونهم إليهم في كثير من الأمور، ويحسنون معاملتهم، ويسندون إليهم مناصب هامّةً في الدولة، حتى إن الخليفة هارون بن الرشيد وضع جميع المدارس تحت مراقبة "يوحنا بن ماسويه" وهذا دليل على أنهم كانوا يعامَلون معاملةً طيبةً؛ وبناء على ذلك فما يوجد أحيانا من اضطهاد لغير المسلمين، أو معاملتهم بغير كرم، يعتبر تجاوزًا لأحكام الإسلام وخروجًا عليها، وهو يرجع في المقام الأول لأسباب سياسية لا دينية؛ لأن أوربا المسيحية نفسها هي التي بدأت واستثارت حفيظة المسلمين منذ تلك الحروب المدمرة، التي نظمتها تحت راية الصليب، وانتهكت بها حرمة المسلمين ومقدساتهم.
تبقى مسألة مهمة يجب أن نعالجها في هذا المقام، وهي تجريم الردة عن الإسلام، وتقرير عقوبة بشأنها؛ مما حمل بعض أعداء الإسلام على اتهامه بالتعصب:
وفي الواقع إن حرية العقيدة كمبدأ مقرّر في الإسلام منذ نشأته -كما سبق أن ذكرنا- ولا إكراه على الدخول في الدين بنص القرآن، ولكن حينما يدخل بعض الناس في الدين خداعًا ويخرجون منه ضرارًا، فماذا ينتظر من الإسلام؟ ماذا ينتظر منه أن يفعل مع هؤلاء إلا أن يضرب على أيديهم؟ وإلا فقد رأينا أن الإسلام يكفل للذميين وغيرهم في دولته ممن يختارون الإقامة في كنف المسلمين، يكفلونهم مستوًى رائعًا من الحقوق؛ بحيث يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، فلماذا إذن يتركون دينهم ويدخلون في الإسلام ثم يخرجون منه بعد ذلك؟! إن المنطق يفرض بطبيعة الحال أن يكون الغرض من وراء ذلك هو إحداث الفتنة بين المسلمين، والإساءة إلى دولتهم ودينهم، كما قال تعالى:{وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (آل عمران: الآية: 72).
قال ابن عباس في معناها: كانوا يكونون معهم في أول النار، ويجالسونهم، ويكلمونهم، فإذا أمسوا وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه.
فهل يقف الإسلام مغلول اليدين ويسمح لأعدائه باسم حرية العقيدة التي أرساها هو وأساءوا هم استعمالها؟
هل يسمح لهم بذلك: أن يسيئوا إليه، ويهينوا عقيدته، ويحتالوا على شريعته، ويوقع الفتنة بين أتباعه؟!
لذلك تقرر في النظام الإسلامي عقوبة الردة، وأنها القتل بعد الاستتابة؛ دفعًا لما يلحق الجماعة الإسلامية من الضرر بسببها، ولقد تأسست هذه العقوبة في النظام الإسلامي على أساس أن المرتدّ بخروجه عن الإسلام يخل بالتزام كان قد رتبه على نفسه، مختارًا مريدًا، ويسيء إلى الدولة في عقيدتها ونظامها؛ ولذلك يستوجب القتل جزاء الإخلال بهذا الالتزام، كما هو مقرّر في الشرائع السماوية والوضعية على حد سواء، وإذا كان أعداء الإسلام يتهمون المسلمين بالتعصب الديني، فإن التاريخ المدون والثابت يؤكد لنا بشكل قاطع أن غير المسلمين كانوا يعامَلون في الدولة الإسلامية أكرم معاملة، ويعترف لهم بحقوقهم، فتصان حرياتهم الدينية والفكرية، في الوقت الذي كانت فيه أوربا المسيحية في الأندلس تذيق المسلمين ألوان العذاب، وتضطهدهم بأبشع أنواع الاضطهاد، وتحملهم على ترك دينهم والدخول في النصرانية، وتعذّب بأقصى ألوان التعذيب مَن يتأبّى عليها فيبقى على إسلامه؛ حتى استحالت بلاد -أي تحولت- بلاد الأندلس في فترة وجيزة تحت سياط التعذيب والبطش المسيحي، تحولت بلادًا مسيحيةً لم يبقَ فيها من المسلمين أحد ولم، يحدث إطلاقًا أن أكره المسلمون أحدًا على ترك دينه، أو اضطهدوه بسبب عقيدته، وكيف يكون ذلك والله تعالى يقول: {لا إِكْرَاهَ فِي
الدِّينِ} قال ابن كثير في تفسيره: أي لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام؛ فإنه بين، واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا تحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره، ونوّر بصيرته، دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه، وختم على سمعه وبصره؛ فإنه لا يفيده الدخول في الدين مُكرهًا مقصورًا.
وقال بعض المفسرين: أي لم يجد الله تعالى أمر الإيمان على الإجبار والقصر، ولكن على التمكين والاختيار ونحوه، يقول تعالى:{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} أي لو شاء لقصرهم على الإيمان، ولكن لم يفعل وبنى الأمر على الاختيار.
2 -
حرية الرأي والتفكير:
من المقرر في النظام الإسلامي أن أعظم ما يتميّز به الإنسان عن سائر المخلوقات هو العقل؛ ولذلك نجد القرآن الكريم يشجّع الناس على إعمال العقل باستمرار؛ ليقودهم إلى الحق والصواب، ففي آيات القرآن كثيرًا ما ترد عبارات:{يَعْقِلُونَ} (العنكبوت: من الآية: 35){يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: من الآية: 21){يَعْلَمُونَ} (البقرة: من الآية: 230){يَتَدَبَّرُونَ} (النساء: من الآية: 82){يَفْقَهُونَ} (الأنعام: من الآية: 65){لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَاب} (الزمر: من الآية: 21).
والقرآن الكريم بذلك إنما يريد أن يقيم حياة الإنسان دائمًا على أساس من العلم والمعرفة، القائمة على النظر والاستنباط، والتفكير في مخلوقات الله في السماوات والأرض؛ ولذا فحرية التفكير للإنسان مكفولة في الإسلام منذ نشأته، ما دام يعتصم بسياج الدين والشرع دائمًا، وصحيح أن هذا الحق كان مكفولًا دائمًا للإنسان في القرنين الأول والثاني من الهجرة، وهو إن كان قد تعرض بعد ذلك
لبعض أنواع الاضطهاد، وخصوصًا في عصر العباسيين؛ حيث اضطهد الإمام أحمد بن حنبل بسبب مخالفته المأمون في مسألة خلق القرآن، واضطهد الإمام مالك في عهد أبي جعفر المنصور؛ بسبب فتواه بعدم صحة بيع المكره، واضطهد الإمام أبو حنيفة؛ لعدم توليه القضاء، واضطهد ابن رشد وابن حزم
…
وغيرهما، ولكن على كل حال لم يكن هذا الاضطهاد الفكري معبّرًا عن رأي الإسلام، فهو واقع مغلوط، أملته بعض الأهواء، ولا يصح أن يكون حجةً على الإسلام.
ومن الأمور التي مُنِيَتْ بها حرية التفكير في النظام الإسلامي، وبخاصة في المجال الفقهي: إغلاق باب الاجتهاد، ومنع العلماء من ممارسته، وكان هذا كالمقدّمة لفترة الجمود التي عانى منها الفكر الإسلامي بعد القرن السادس الهجري؛ حيث اقتَصر عمل العلماء والفقهاء على مجرد ترديد أقوال السابقين، أو تخريجها، ووضع الحواشي عليها، دون أن يكلف الفقهاء أنفسهم معونة البحث والنظر لاستنباط أحكام الوقائع المستحدثة؛ ولذا فمن اللّائق أن تمارس الحرية الفكرية، ولاسيما في المجال الفقهي، لكل من يقدر على ذلك؛ ليستطيع الفكر الإسلامي أن يواكب الأحداث المتطورة، لكن يجب دائمًا ألا يتصدّى للاجتهاد إلا من توافرت فيه الشروط الشرعية المعروفة في الوصول؛ لئلا ينفتح المجال أمام الجهلة للعبث بأحكام الشريعة.
ولكن حرية الرأي في النظام الإسلامي يجب أن تكون مقيدةً بما يلي:
أ- أن يكون القصد من ذلك النصيحة لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، كما صحت بذلك السنة؛ ففي الحديث الشريف:((الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم)).
أما أن يكون إبداء الرأي لمجرد التشهير بالحكام، والإساءة إليهم، والانتقام منهم، وحمل الناس على التجرؤ عليهم
…
ونحو ذلك من الأغراض غير الصحيحة، التي
لا يراد بها وجه الله تعالى، ولا الخير للمنصوح، ولا تحقيق المصلحة العامة، فذلك شيء ليس من الدين، بل هو وقوع في أعراض الناس قد حرّمه الدين وحذر منه.
أيضًا يجب باستمرار أن نلتمس العذر للمخالف فيما هو مجال للاختلاف؛ لأن رأينا ليس أولى من رأيه، ما دامت المسألة اجتهادية؛ وبناء عليه فليس من الإسلام أيضًا حمل الناس وقصرهم على اتباع بعض الآراء والمعتقدات الشخصية، فلا إلزام إلا بحكم الشرع، ولا يستطيع أي فرد كائنًا من كان أن يلزم برأيه إذا كان على خلاف حكم الشرع. فلينتبه لهذا؛ فإنه من المزالق التي يقع فيها بعض الناس أحيانًا بحسن النية.
أيضًا يجب أن يكون المرء وهو يبدي رأيه دائما متخلقًا بأخلاق الإسلام وآدابه، فلا يخوض في أعراض الناس، ولا يسبهم، أو يلصق النقائص بهم، بحجة حريته في إبداء رأيه، فالإنسان حرّ دائمًا ما لم تتحول حريته إلى فساد وإضرار؛ لتكون الحرية بنّاءة؛ ليترتب عليها أثرها، ولا تنقلب الأمور إلى فوق.
3 -
حرية التعليم والتعلم:
يقصد بهذه الحرية في الفقه الدستوري والسياسي الحديث: حق الفرد في أن يلقِّن العلم للآخرين، وحقّه في أن يتلقى قدرًا من التعليم، وحقه في أن يختار من المعلمين من يشاء، وفي النظام الإسلامي حثّ الإسلام على العلم، ورغّب فيه، ودعا إليه، فقال سبحانه وتعالى:{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الزمر: من الآية: 9).
قال المفسرون: أي الذين يعلمون أن ما وعد الله به من البعث والثواب والعقاب حقّ، والذين لا يعلمون ذلك، أو الذين يعلمون من أنزل الله على رسله والذين لا يعلمون ذلك. أو المراد العلماء والجهّال. ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل، ولا بين العالم والجاهل.