الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَعْلُومٍ.
وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ الْفَرْجِ.
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَأَدَّى صَدَاقَهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى
ــ
[الفواكه الدواني]
اُخْتُلِفَ فِيهِ.
(وَلَا صَدَاقَ لَهَا) كَمَا لَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ وَلَا يَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ إلَّا الْمَفْرُوضُ، وَأَمَّا لَوْ فَرَضَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ وَرَضِيَتْ بِهِ لَوَجَبَ لَهَا بِالْمَوْتِ كَالْمِيرَاثِ كَمَا يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ، وَقَيَّدْنَا الْفَرْضَ بِالصِّحَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْفَرْضِ فِي حَالِ الْمَرَضِ الْكَائِنِ بِالزَّوْجِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ حَيْثُ كَانَتْ الزَّوْجَةُ وَارِثَةً بِأَنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَالزَّوْجُ حُرٌّ مُسْلِمٌ، وَفِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ قَوْلَانِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ، قَالَ شَارِحُهُ: أَيْ حُكْمُ فَرْضِ الْمَرِيضِ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ عَقْدًا صَحِيحًا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ لِحَذْفِ الْأَدَاةِ، وَالْقَوْلَانِ فِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ، فَقِيلَ: يَصِحُّ فَرْضُهُ وَيَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَقِيلَ: فَرْضُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَأَجْلِ الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ
(وَ) أَمَّا (لَوْ دَخَلَ بِهَا) أَيْ الْمَنْكُوحَةِ تَفْوِيضًا وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَمَاتَ (لَكَانَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ) قَالَ خَلِيلٌ: وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ.
(إنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ) فَرَضَهُ لَهَا وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا حَيْثُ كَانَتْ رَشِيدَةً، لِأَنَّهَا الَّتِي يَجُوزُ لَهَا الرِّضَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
قَالَ خَلِيلٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الْجَائِزِ وَالرِّضَا بِدُونِهِ: لَلْمُرْشَدَةِ وَلِلْأَبِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ لَا الْمُهْمَلَةِ، وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ خَلِيلٌ وَشُرَّاحُهُ أَنَّ الرَّشِيدَةَ الْمَنْكُوحَةَ تَفْوِيضًا يَجُوزُ لَهَا الرِّضَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، كَمَا يَجُوزُ لِأَبِي الْمَحْجُورَةِ الرِّضَا بِالْأَقَلِّ وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ لَهُ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لِمَحْجُورَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا، وَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا حَيْثُ كَانَ الرِّضَا بِالْأَقَلِّ مَصْلَحَةً لِلزَّوْجَةِ، وَأَمَّا الْمُهْمَلَةُ وَهِيَ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ وَلَا يُعْلَمُ رُشْدُهَا مِنْ سَفَهِهَا وَأُخْرَى مُحَقَّقَةُ السَّفَهِ، فَلَيْسَ لَهَا الرِّضَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ لَا يَلْزَمُهَا وَلَهَا رَدُّهُ بَعْدَ رُشْدِهَا كَمَا لِلْحَاكِمِ رَدُّهُ قَبْلَهُ.
(تَنْبِيهٌ) كَمَا يَجُوزُ لِأَبِي الْمَحْجُورَةِ الرِّضَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَأَوْلَى مِنْ الْأَبِ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِالْأَقَلِّ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ سِوَى الْأَبِ فِي مُجْبَرَتِهِ، وَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ الرِّضَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، لِأَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ الْأَبِ، السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالْوَكِيلُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ
[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبْلَ الْعَقْدِ السَّلَامَةَ مِنْهَا وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ، وَقِسْمٌ مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ، وَقِسْمٌ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَالْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ مَا لَا يُمْكِنُ قِيَامُهُ إلَّا بِهِمْ وَهُوَ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالِاعْتِرَاضُ وَالْعُنَّةُ كُلُّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِذَكَرِهِ، وَالْمُخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفُرُوجِهِنَّ كَالرَّتْقِ وَالْعَفَلِ وَالْإِفْضَاءِ وَالْبَخَرِ وَالْقَرَنِ، وَالْمُشْتَرِكُ مَا يُمْكِنُ قِيَامُهَا بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(وَتَرُدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ الْجُنُونِ) وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ مُعْتَقِدًا سَلَامَتَهَا مِمَّا يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فِيهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهَا مَجْنُونَةٌ جُنُونًا سَابِقًا عَلَى الْعَقْدِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي إبْقَائِهَا وَرَدِّهَا، إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاءٍ بِهَا كَتَلَذُّذِهِ بِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِجُنُونِهَا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ التَّلَذُّذُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِأَنَّ التَّلَذُّذَ يَقْطَعُ خِيَارَهُ لَا يُعْذَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ خَلِيلٌ: الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ، وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ أَيْ الْعِلْمِ أَوْ الرِّضَا إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِهِ بِبَرَصٍ وعذيطة وَجُنُونٍ وَجُذَامٍ إلَخْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَوْ كَانَ السَّالِمُ صَغِيرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا أَوْ مُنْقَطِعًا وَلَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً لِنُفْرَةِ النُّفُوسِ مِنْ ذَلِكَ، وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ أَيْ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرُدَّ الزَّوْجَ إذَا وَجَدَتْهُ مَجْنُونًا إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا بِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَمْكِينُهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهِ رِضًا وَظَاهِرُهَا وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ عَقَدَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ.
(وَ) كَذَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ (الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ) وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ أَيْ يُرَدُّ الزَّوْجُ بِالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمَا مُحَقَّقَيْنِ وَلَوْ قَلَّا، وَلَا فَرْقَ فِي الْبَرَصِ بَيْنَ أَسْوَدِهِ وَأَبْيَضِهِ وَعَلَامَتُهُ التَّفْلِيسُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِشْرٌ يُشْبِهُ الْفُلُوسَ، وَكَمَا يُرَدُّ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالْجُنُونِ أَوْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ، يُرَدُّ أَحَدُهُمَا بِالْعِذْبَطَةِ وَهِيَ التَّغَوُّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، بِخِلَافِ الرِّيحِ فَلَا رَدَّ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْبَوْلِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا جُذَامُ الْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فِي الْبَيْعِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَالْبَيْعَ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّقِيقَ يَرُدُّ فِي الْبَيْعِ بِوُجُودِهِ أَكُولًا، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لَا تُرَدُّ بِكَثْرَةِ أَكْلِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ، بِخِلَافِ ذَاتِ الْخِيَارِ تُرَدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ لَهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى الرَّدِّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ تِلْكَ الْعُيُوبِ مَا وَرَدَ:«مِنْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ فَوَجَدَ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَرَدَّهَا وَقَالَ لِأَهْلِهَا: دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ» وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَدُّ النِّسَاءِ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ أَعْنِي: الْجُنُونَ وَالْجُذَامَ وَالْبَرَصَ والعذيطة،
أَبِيهَا وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَلَيْسَ بِقَرِيبِ الْقَرَابَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا رُبُعُ دِينَارٍ.
ــ
[الفواكه الدواني]
وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ إجْمَاعًا، وَالْكَشْحُ مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلْعِ الْخَلْفِ.
(تَنْبِيهٌ) الْخِيَارُ ثَابِتٌ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي صَاحِبِهِ بِوُجُودِ أَحَدِ هَذِهِ الْعُيُوبِ وَلَوْ وُجِدَ بِمُرِيدِ الرَّدِّ مِنْهُمَا مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ يَتَزَايَدُ بِوَاسِطَةِ الِاجْتِمَاعِ عَادَةً لَا لِتَأْثِيرِهَا، فَالْأَجْذَمُ لَهُ رَدُّ الْجَذْمَى مَثَلًا لِمَا أَجْرَى اللَّهُ مِنْ الْعَادَةِ فِي خَلْقِهِ مِنْ كَرَاهَةِ الْمَعِيبِ، وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ ذَلِكَ الْعَيْبِ قَائِمًا بِهِ، وَالْمُقْتَضِي لِلْخِيَارِ كَرَاهَةُ النَّفْسِ لِذِي الْعَيْبِ، فَالْأَبْرَصُ لَا يُحِبُّ الْأَبْرَصَ وَهَكَذَا.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْعَيْبِ الْمُخْتَصِّ بِالْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ: (وَ) تُرَدُّ الْمَرْأَةُ أَيْضًا مِنْ دَاءِ (الْفَرْجِ) الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ الْجِمَاعُ عُرْفًا إمَّا لِتَعَذُّرِهِ أَوْ لِعَدَمِ طِيبِ النَّفْسِ مَعَهُ، وَذَلِكَ كَرَتْقِهَا وَعَفَلِهَا وَإِفْضَائِهَا وَقَرَنِهَا وَبَخَرِهَا، (فَالرَّتْقُ) هُوَ انْسِدَادُ الْمَحَلِّ إمَّا بِاللَّحْمِ أَوْ الْعَظْمِ، وَالْعَفَلُ لَحْمٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُشْبِهُ أُدْرَةَ الرَّجُلِ وَقِيلَ رَغْوَةٌ تَحْدُثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَالْإِفْضَاءُ اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِمَسْلَكِ الْبَوْلِ، وَأَحْرَى اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَالْقَرَنُ شَيْءٌ يَبْرُزُ فِي الْفَرْجِ كَقَرْنِ الشَّاةِ، وَالْبَخَرُ هُوَ نَتْنُ الْفَرْجِ، وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَحَرْقِ الْفَرْجِ وَنَتْنِ الْفَمِ وَالسَّوَادُ وَالْكِبَرُ وَالصِّغَرُ الْفَادِحُ وَالْعَمَى وَالثُّيُوبَةُ فَلَا رَدَّ بِهَا، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ يَظُنُّهَا بِصِفَةِ ذَلِكَ.
قَالَ خَلِيلٌ: لَا يَخْلُفُ الظَّنُّ كَالْقَرَعِ وَالسَّوَادِ مِنْ بَيْضٍ وَنَتْنِ الْفَمِ وَالثُّيُوبَةِ وَالْعَوَرِ وَالْمَرَضِ وَكَوْنِهَا رَشْحَاءَ أَوْ زَلَّاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ، وَأَمَّا الْعُيُوبُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَيَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ مَنْ كَرِهَ صَاحِبُهُ مِنْ أَجْلِهَا السَّلَامَةَ مِنْهَا، وَقَدَّمْنَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ شِدَّةِ النَّفْسِ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى عُيُوبِ الزَّوْجِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ بِقَوْلِهِ: وَيُؤَجَّلُ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً إلَخْ، وَأَشَارَ إلَيْهَا خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ، فَالْخِصَاءُ قَطْعُ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ يُنْزِلْ، وَالْجَبُّ قَطْعُ الذَّكَرِ مَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَحْرَى لَوْ خُلِقَ بِغَيْرِهِمَا، وَالْعُنَّةُ صِغَرُ الذَّكَرِ جِدًّا، وَلَا يُرَدُّ الزَّوْجُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ كِبَرِ سِنٍّ أَوْ عَمًى أَوْ عَرَجٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَاهَاتِ الَّتِي تَكْرَهُهَا النَّفْسُ كَالْجَرَبِ وَالصُّنَانِ إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهَا، لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اشْتَرَطَتْ سَلَامَةَ الزَّوْجِ مِنْ الْكِبَرِ أَوْ الْعَمَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوبِ غَيْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَجِبُ أَنْ يُوَفَّى لَهَا بِشَرْطِهَا، بَلْ هِيَ أَحْرَى مِنْ وُجُوبِ الْوَفَاءِ لِلزَّوْجِ بِشَرْطِهِ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَحْبُوسَةٌ لِلرَّجُلِ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ، وَيَدُلُّك عَلَى هَذَا أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلزَّوْجَةِ دُونَ الزَّوْجِ وَحَرَّرَهُ.
الثَّانِي: عُلِمَ قَرَّرَنَا أَنَّ مَحَلَّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ بِالشَّرْطِ، أَنْ يَكُونَ سَابِقًا عَلَى الْعَقْدِ، وَأَنْ لَا يَحْصُلَ مِمَّنْ يُرِيدُ الرَّدَّ عِلْمٌ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَلَا فِعْلٌ بَعْدَ الْعِلْمِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ كَتَلَذُّذٍ أَوْ طُولِ إقَامَةٍ هِيَ مَظِنَّةٌ لِلْعِلْمِ بِهِ وَإِلَّا سَقَطَ الْخِيَارُ، إلَّا الْمَرْأَةَ تَجِدُ الرَّجُلَ مُعْتَرِضًا وَتُمَكِّنُهُ مِنْ نَفْسِهَا رَاجِيَةً زَوَالَ عُذْرِهِ فَلَمْ يَزُلْ عُذْرُهُ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَتُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهَا أَنَّهَا إنَّمَا مَكَّنَتْهُ رَاجِيَةً زَوَالَ عُذْرِهِ، بِخِلَافِ زَوْجَةِ نَحْوِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ تُمَكِّنُهُ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِعَيْبِهِ فَلَا يُقْبَلُ لَهَا كَلَامٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ إمْكَانُ زَوَالِ الِاعْتِرَاضِ مَعَ وُجُودِ آلَةِ الْوَطْءِ، بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْخَصِيِّ أَوْ الْمَجْبُوبِ تُمَكِّنُهُ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِعَيْبِهِ فَلَا يُقْبَلُ اعْتِذَارُهَا لِاسْتِحَالَةِ زَوَالِ نَحْوِ الْخِصَاءِ بِخِلَافِ الِاعْتِرَاضِ.
الثَّالِثُ: إذَا تَنَازَعَا فِي الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ، قَالَ خَلِيلٌ: وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَسَقَطَ الْخِيَارُ لِصَاحِبِهِ.
الرَّابِعُ: بَقِيَ قِسْمٌ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلزَّوْجَةِ دُونَ الزَّوْجِ فِي الزَّوْجَةِ وَهُوَ الْجُذَامُ أَوْ الْبَرَصُ أَوْ الْجُنُونُ الْحَاصِلُ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَيَجِبُ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ فِي الزَّوْجِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ قُدْرَةُ الرَّجُلِ عَلَى الْفِرَاقِ دُونَ الْمَرْأَةِ
ثُمَّ شَرَعَ فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ اخْتِيَارِهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ الْبَالِغُ (بِهَا) أَيْ بِزَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ ذَاتِ الْعَيْبِ الَّذِي تُرَدُّ بِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ) بِعَيْبِهَا إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بَلْ كَفَّ عَنْهَا وَطَلَّقَهَا.
(أَدَّى صَدَاقَهَا) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا جَمِيعَ مَا سَمَّاهُ لَهَا لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ، وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَخَلِيلٍ أَنَّ لَهَا الصَّدَاقَ بِالدُّخُولِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا أَوْ مَجْنُونًا وَهُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَائِلًا: لِأَنَّ الَّذِي عَقَدَ لِأَجْلِهِ قَدْ حَصَلَ، خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ حَيْثُ قَصَرَ الْكَلَامَ عَلَى مَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوَطْءُ الْكَامِلُ كَالْأَجْذَمِ لَا مَنْ ذَكَرُهُ صَغِيرٌ جِدًّا أَوْ لَا ذَكَرَ لَهُ كَالْمَجْبُوبِ.
(وَ) إذَا أَدَّى الزَّوْجُ الصَّدَاقَ لَهَا (رَجَعَ بِهِ) كُلِّهِ (عَلَى أَبِيهَا وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا) يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي أَدَّاهُ لَهَا، وَكُلُّ مَنْ غَرِمَ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأَخِ الصَّدَاقَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَتَفُوزُ بِمَا قَبَضَهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَقْدَ، وَالْغَارِمُ هُوَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ أَمْرُهَا، وَمَفْهُومُ دَخَلَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ
وَيُؤَخَّرُ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَتْ.
وَالْمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِكَ
ــ
[الفواكه الدواني]
السَّالِمُ بِعَيْبِ الْآخَرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفَارَقَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الصَّدَاقِ، لِأَنَّ الْعَيْبَ إنْ كَانَ بِالزَّوْجَةِ فَهِيَ غَارَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي بِالزَّوْجِ فَالْفِرَاقُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ يُوجِبُ الرَّدَّ مُطْلَقًا أَوْ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى، وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَمَا ذَكَرَهُ خَلِيلٌ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ ظَاهِرُهُ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا أَوْ بِهِ كَانَ الرَّدُّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَمْ بِغَيْرِهِ.
وَفِي الْأُجْهُورِيِّ مَا مُحَصَّلُهُ: هَذَا إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ لِأَنَّهَا الَّتِي اخْتَارَتْ مُفَارَقَتَهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ بِالزَّوْجَةِ وَرَدَّهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّهَا بِلَفْظِ الطَّلَاقِ لَلَزِمَهُ النِّصْفُ لَهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ الرَّدَّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ يَقْتَضِي الرِّضَا بِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ لَنَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّدَّ هُنَا إنَّمَا يَكُونُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ، فَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ الرَّدُّ إلَّا بِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا إذَا غَرِمَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ حَضَرَتْ مَجْلِسَ الْعَقْدِ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ، ثُمَّ لِلْوَلِيِّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ، وَلَمَّا مَرَّ حُكْمُ مَا إذَا زَوَّجَهَا قَرِيبُهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا، شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا الْبَعِيدُ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِقَوْلِهِ:(وَإِنْ زَوَّجَهَا) أَيْ ذَاتَ الْعَيْبِ (وَلِيٌّ لَيْسَ بِقَرِيبِ الْقَرَابَةِ) كَابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ الصَّدَاقِ (وَ) إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِحَيْثُ (لَا يَكُونُ لَهَا) مِنْهُ (إلَّا رُبُعُ دِينَارٍ) قَالَ خَلِيلٌ: وَرَجَعَ عَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمِّ إلَى رُبُعِ دِينَارٍ، فَإِنْ عَلِمَ بِأَمْرِهَا فَكَقَرِيبِ الْقَرَابَةِ فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ إذَا رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ رُبُعِ دِينَارٍ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ لَزِمَ عُرُوُّ الْبُضْعِ عَنْ الصَّدَاقِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ رُبُعَ الدِّينَارِ حَقُّ اللَّهِ.
وَثَانِيهِمَا إذَا رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ تَفُوزُ هِيَ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ فَلَمْ يَعْرُ بُضْعُهَا عَنْ صَدَاقٍ، وَأَخَذَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، مَنْ أَكْرَى مَطْمُورَةً يُخَزِّنُ فِيهَا الْحَبَّ مَثَلًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُوضَعُ فِيهَا يُسَوَّسُ فَسَاسَ جَمِيعُ مَا وَضَعَهُ الْمُكْتَرِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ، كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَلِيِّ الْعَالِمِ بِعَيْبِ الْمَنْكُوحَةِ، وَبِذَلِكَ حَكَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَطْمُورَةَ لَمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَمِثْلُ مَا حَكَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَ أَوْ أَكْرَى خَابِيَةً دَلَّسَ فِيهَا بِالْكَسْرِ وَعَلِمَ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَجْعَلُ فِيهَا زَيْتًا جَعَلَهُ فِيهَا فَانْهَرَقَ مِنْ كَسْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْكِرَاءِ لَا فِي الْبَيْعِ، مِنْ التَّتَّائِيِّ بِتَصَرُّفٍ لِلْإِيضَاحِ: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْفَحْصِ عَنْ حَالِهَا بِخِلَافِ الْكِرَاءِ لَا تَقْصِيرَ عِنْدَ الْمُكْتَرِي، لِأَنَّ الْمُكْرِيَ أَكْرَاهَا لِمَنْ لَهُ انْتِفَاعٌ بِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَالْمُكْرِي غَارٌّ، وَلَا يُقَالُ: كَذَلِكَ الْبَائِعُ، لِأَنَّا نَقُولُ: يُمْكِنُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهَا لَا لِيَضَعَ فِيهَا شَيْئًا بَلْ لِيَتَمَلَّكَ مَحَلَّهَا، وَحَرِّرْهُ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا عَلِمَ بِعَيْبِهَا يَكُونُ كَالْقَرِيبِ جِدًّا، فَإِنْ تَنَازَعَ الزَّوْجُ مَعَ الْبَعِيدِ فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ الْبَعِيدِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْبَهَا، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لِلزَّوْجِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ حَلِفِهِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ، وَإِذَا بَرِئَ الْوَلِيُّ مِنْ الصَّدَاقِ إمَّا بِحَلِفِهِ أَوْ بِنُكُولِ الزَّوْجِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ فَإِنَّهُ يُضَيِّعُ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ إذْ لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إذَا لَا يَبْرَأُ الْوَلِيُّ وَلَكِنْ أَعَسَرَ.
الثَّانِي: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الرَّدَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ، سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ بِالشَّرْطِ وَاضِحٌ، وَعَلَيْهِ شُرَّاحُ خَلِيلٍ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَجِبُ قَصْرُ الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الرَّدِّ بِمَا يُوجِبُ الْخِيَارَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُهُ إلَّا بِشَرْطٍ كَعَدَمِ الْبَيَاضِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا خِيَارَ فِيهِ إلَّا بِالشَّرْطِ، فَإِنَّهُ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَجِدْ مَا شَرَطَهُ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَهُ، أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى، فَيَدْفَعُ لَهَا الْمُسَمَّى وَلَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ، فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ مَا يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ بِقَوْلِهِ: (وَيُؤَجَّلُ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً) بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَإِنْ مَرِضَ وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الزَّوْجَ إذَا وَجَدَتْهُ الْمَرْأَةُ مُعْتَرِضًا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ مَرْبُوطًا أَيْ لَهُ آلَةٌ لَكِنْ لَا تَنْتَشِرُ عِنْدَ الْوَطْءِ إمَّا بِسِحْرٍ أَوْ مَرَضٍ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ يَتَحَيَّلُ فِيهِ عَلَى إزَالَةِ اعْتِرَاضِهِ وَقَدْرُهُ سَنَةً إنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، وَنِصْفُهَا إنْ كَانَ عَبْدًا، وَابْتِدَاءُ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ يَوْمِ قِيَامِ الزَّوْجَةِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الفواكه الدواني]
صَحِيحًا، فَإِنْ قَامَتْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَابْتِدَاؤُهَا بَعْدَ الصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى طَرَيَانِ الْمَرَضِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(فَإِنْ وَطِئَ) الزَّوْجُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَكِنْ حَلَفَ عَلَى الْوَطْءِ فِي السَّنَةِ سَقَطَ خِيَارُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا حَصَلَ لَهُ الِاعْتِرَاضُ بَعْدَ وَطْئِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ انْقَضَتْ السَّنَةُ لِلْحُرِّ وَالنِّصْفُ لِلْعَبْدِ وَلَمْ يَطَأْ مَعَ تَصْدِيقِهَا لَهُ، أَوْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ إنْكَارِهَا.
(فُرِّقَ بَيْنَهَا) بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ.
(إنْ شَاءَتْ) الزَّوْجَةُ الْفِرَاقَ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قَوْلَانِ: فَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْإِقَامَةِ مُدَّةً مَعَ بَقَاءِ الِاعْتِرَاضِ ثُمَّ أَرَادَتْ الْقِيَامَ فَلَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ: رَضِيت بِالْبَقَاءِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ، أَوْ قَالَتْ: أَقْعُدُ مَعَهُ الْأَبَدَ، فَلَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَجْذُومِ لَهَا الْفِرَاقُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ طُولَ عُمْرِهَا أَوْ أَطْلَقَتْ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ شِدَّةُ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهَا دُونَ زَوْجَةِ الْمُعْتَرِضِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُعْتَرِضِ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ وَطْءٌ قَبْلَ اعْتِرَاضِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ كَوْنِ اعْتِرَاضِهِ سَابِقًا عَلَى الْعَقْدِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا سَلِيمًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الِاعْتِرَاضُ بَعْدَ وَطْئِهِ فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، كَحُصُولِ أُدْرَةٍ لَهُ مَانِعَةٍ لَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْقَيْلِيطِ، أَوْ حَصَلَ لَهُ هَرَمٌ بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا الزِّنَا فَلَهَا التَّطْلِيقُ، لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ التَّطْلِيقَ بِالضَّرَرِ الثَّابِتِ وَلَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ.
الثَّانِي: إذَا تَنَازَعَ الْمُعْتَرِضُ مَعَ الزَّوْجَةِ فِي الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَلَهَا التَّطْلِيقُ، وَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا الْبَقَاءُ، بِخِلَافِ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ الْوَطْءَ بَعْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَبْطُلُ اخْتِيَارُهَا، فَإِنْ نَكَلَ بَقِيَتْ زَوْجَةً إلَى الْأَجَلِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ مِنْ حَقِّهِ، فَإِنْ حَلَفَ أَوْ وَطِئَ عِنْدَهُ بَطَلَ خِيَارُهَا، وَإِنْ تَمَادَى عَلَى إنْكَارِهِ حَلَفَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ زَوْجَةً فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ.
الثَّالِثُ: لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى صَدَاقِهَا، وَالْحُكْمُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْوَطْءِ أَوْ بِانْقِضَاءِ السَّنَةِ لِأَنَّ إقَامَةَ السَّنَةِ عِنْدَنَا كَالْوَطْءِ.
الرَّابِعُ: لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى النَّفَقَةِ لَزَوْجَةِ الْمُعْتَرِضِ، وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهَا كَلَامُ الشُّيُوخِ، فَاسْتَظْهَرَ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ عَدَمَ النَّفَقَةِ لَهَا، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَأَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ.
قَالَ الْأُجْهُورِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ: أَنَّ كُلًّا مِنْ امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ وَالْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمُعْتَرِضِ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالتَّمْكِينِ مِنْهُ، وَإِذَا مَنَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ بَعْدَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِمَا ذَكَرْنَا فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا امْرَأَةَ الْمَجْنُونِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الضَّرَرِ، وَمِثْلُهَا زَوْجَةُ الْمُعْسِرِ بِالصَّدَاقِ إذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ صَدَاقَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَكَتَمَهُ.
الْخَامِسُ: مَفْهُومُ الْمُعْتَرِضِ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي الْعُيُوبِ لَا يُؤَجَّلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ كُلُّ مَنْ يُمْكِنُ زَوَالُ عَيْبِهِ كَالْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمَجْنُونِ يُؤَجَّلُ سَنَةً عِنْدَ رَجَاءِ بُرْئِهِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَأُجِّلَا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَا بَيْنَ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ وَالْحَادِثِ بَعْدَهُ، لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ السَّابِقَ عَلَى الْعَقْدِ فِيهِ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْمُتَأَخِّرَ عَلَى الْعَقْدِ إنَّمَا يَجِبُ بِهِ الْخِيَارُ لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ، وَقَيَّدْنَا بِمَنْ يُمْكِنُ زَوَالُ عُذْرِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَلَا فَائِدَةَ مِنْ تَأْجِيلِهِمَا.
السَّادِسُ: لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَبَتْ التَّأْخِيرَ لِمُدَاوَاةِ عَيْبِهَا، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ زَوَالُ عَيْبِهَا بِمُعَالَجَةٍ فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ لَهُ مُدَّةً بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ خِلْقَةً.
قَالَ شُرَّاحُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِلرَّتْقَاءِ بَلْ ذَاتُ الْقَرَنِ وَالْعَفَلِ مِمَّا يُمْكِنُ مُدَاوَاتُهُ، كَذَلِكَ وَيَلْزَمُ الرَّجُلَ الصَّبْرُ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى مُدَاوَاتِهَا حُصُولُ عَيْبٍ فِي فَرْجِهَا، كَمَا أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ الزَّوْجُ إذَا كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي الْمُدَاوَاةِ، فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ لِلْمُتَأَمِّلِ.
السَّابِعُ: لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَيْبًا بِصَاحِبِهِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ وَمُحَصَّلُهُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَحَلِّهِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنْ الرِّجَالِ كَانَ بِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ حَيْثُ كَانَ فِي ظَهْرِ أَوْ بَطْنِ الرَّجُلِ أَوْ فِي كَفِّ أَوْ وَجْهِ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ فَإِنْ كَانَ فِي دُبُرٍ أَوْ فَرْجٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ بِيَمِينِهِ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، إلَّا إنْ كَانَ يُمْكِنُ عِلْمُهُ بِغَيْرِ نَظَرٍ كَالْخِصَاءِ وَالْجَبِّ فَإِنَّهُ يُجَسُّ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ، وَصُدِّقَ فِي الِاعْتِرَاضِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا أَيْ فِي نَفْيِ دَائِهَا، وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ إلَّا بِرِضَاهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهَا عَلَى مَا ادَّعَتْهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَيْبُهَا دَاخِلَ الثِّيَابِ وَفِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَالدُّبُرِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ مِنْ النِّسَاءِ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ عُيُوبَ النِّسَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالرِّجَالِ كَالْمُتَعَلِّقِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالنِّسَاءِ وَهُوَ مَا كَانَ بِنَحْوِ بَطْنِهَا أَوْ ظَهْرِهَا، وَمَا يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِهِنَّ بَعْدَ حَلِفِهِنَّ وَهُوَ دَاءُ الْفَرْجِ، وَقَوْلُنَا: إلَّا بِرِضَاهَا نَصَّ عَلَيْهِ شُرَّاحُ خَلِيلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا، وَلَنَا فِيهِ بَحْثٌ مُحَصَّلُهُ: كَيْفَ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ بِرِضَا صَاحِبِهَا مَعَ تَصْدِيقِهِ