المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

. . . . . . . . . . - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الفواكه الدواني]

ثَلَاثَةٌ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ اثْنَانِ وَتَبْقَى عَشَرَةٌ لِأَهْلِ الْفَرِيضَةِ، وَكَأَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ فَإِنَّك تَأْخُذُ مَقَامَ النِّصْفِ وَمَقَامَ الرُّبُعِ وَتَنْظُرُ بَيْنَهُمَا فَتَجِدُهُمَا مُتَدَاخِلَيْنِ فَتَكْتَفِي بِالْأَرْبَعَةِ فَتَأْخُذُ نِصْفَهَا وَرُبُعَهَا يَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةً، تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ سَهْمٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ، وَإِنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، وَمِمَّا يَقَعُ فِيهِ التَّحَاصُصُ النَّذْرُ وَمُبْتَلُّ الْمَرِيضِ إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فَإِنَّهُمَا لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ لَا يَتَحَاصَّانِ وَإِنَّمَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ مُتَّحِدِي الرُّتْبَةِ، لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا عَلَى غَيْرِهِ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَعَدَمُ التَّحَاصُصِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ.

وَلَمَّا كَانَتْ الْعَطِيَّةُ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَالْوَصِيَّةِ لَا تَلْزَمُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَلِلرَّجُلِ) الْمُرَادُ الْمُوصِي مُطْلَقًا (الرُّجُوعُ عَنْ وَصِيَّتِهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ) مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاصِلَةِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فِي انْحِلَالِ عَقْدِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَعْدِ، وَالْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ، وَصِفَةُ الرُّجُوعِ أَنْ يَقُولَ: رَجَعْت عَنْ وَصِيَّتِي أَوْ نَسَخْتهَا.

قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى مَا تَبْطُلُ بِهِ وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وَإِنْ يَمْرَضْ بِقَوْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَبِإِيلَادٍ وَحَصْدِ زَرْعٍ وَنَسْجِ غَزْلٍ وَصَوْغِ فِضَّةٍ وَحَشْوِ قُطْنٍ وَذَبْحِ شَاةٍ وَتَفْصِيلِ شَقَّةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَخَلِيلٍ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ وَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا وَبِهِ الْعَمَلُ، وَصَحَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالشَّرْطِ، وَلَيْسَ مِنْ الْوَصِيَّةِ مَا تَبَلَهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ، وَقَوْلُنَا: مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِيصَاءِ بِإِخْرَاجِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَوَاتِ وَالدُّيُونِ الَّتِي لَا شَاهِدَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا عَلِمْت بِاعْتِرَافِهِ وَإِيصَائِهِ بِإِخْرَاجِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا لِاعْتِرَافِهِ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ.

(تَتِمَّةٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ مَا أَوْجَبَ حَقًّا فِي ثُلُثِ الْعَاقِدِ، وَسَكَتَ عَنْ النَّوْعِ الثَّانِي وَهُوَ مَا أَوْجَبَ النِّيَابَةَ عَنْ الْمُوصِي بَعْدَ مَوْتِهِ كَإِيصَائِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَصِيغَتُهَا: إنْ قَصُرَتْ عَمَّتْ كَاشْهَدُوا عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَصِيٌّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا عَامًّا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَيُزَوَّجُ صِغَارُ بَنِيهِ لِمَصْلَحَةٍ وَالْبَنَاتُ إذَا بَلَغْنَ، وَأَذِنَ بِالْقَوْلِ: إلَّا أَنْ يَأْمُرَ الْمُوصِي بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيَّنَ لَهُ الزَّوْجُ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَجَبْرُ وَصِيٍّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ، وَإِذَا طَالَ لَفْظُهَا بِأَنْ قَالَ: وَصِيِّي عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّهُ تَخْتَصُّ بِذَلِكَ الَّذِي سَمَّاهُ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَوَصِيٌّ فَقَطْ يَعُمُّ وَعَلَى كَذَا يَخُصُّ بِهِ، وَاَلَّذِي يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْأَبُ الرَّشِيدُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ وَصِيُّ الْأَبِ أَوْ وَصِيُّ الْوَصِيِّ، وَكَذَا الْأُمُّ لَهَا الْإِيصَاءُ عَلَى الصَّغِيرِ بِشَرْطِ قِلَّةِ الْمَالِ وَعَدَمِ وَلِيٍّ لِلصَّغِيرِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَوْرُوثًا مِنْ الْأُمِّ، وَشَرْطُ الْمُوصَى لَهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا عَدْلًا فِيهِ الْكِفَايَةُ، بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحْجُورِ وَلَوْ أَعْمَى، أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا وَيَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ وَمَوْتِ الْمُوصِي وَإِنَّمَا يَعْزِلُهُ الْفِسْقُ وَالْعَجْزُ، هَذَا حُكْمُ وَصِيِّ النَّظَرِ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ أَوْ تَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ وَسَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ.

[أَحْكَام التَّدْبِير]

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْوَصِيَّةِ شَرَعَ فِي ثَانِي الْأَبْوَابِ الْمُتَرْجِمِ لَهَا وَهُوَ التَّدْبِيرُ بِقَوْلِهِ: (وَالتَّدْبِيرُ) مَأْخُوذٌ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ، وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا وَرَاءَهُ فَهُوَ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: التَّدْبِيرُ عِتْقُ الْعَبْدِ عَنْ دُبُرِ صَاحِبِهِ، وَمَعْنَاهُ شَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: عَقْدٌ يُوجِبُ عَقْدَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، فَقَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ يَخْرُجُ بِهِ الْمُلْتَزَمُ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ الْمُبْتَلِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ إذَا لَمْ يَمُتْ، وَقَوْلُهُ: بِعَقْدٍ لَازِمٍ يَتَعَلَّقُ بِمُوجَبٍ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ، وَالْمُدَبَّرُ هُوَ الْمُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ، سُمِّيَ مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ يُعْتَقُ دُبُرَ حَيَاةِ السَّيِّدِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إذَا أَقْبَلْت عَلَى اللَّهِ وَأَدْبَرْت عَنْ الدُّنْيَا فَأَنْتَ حُرٌّ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى:{وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] وَنَحْوُهُ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ» وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَلَهُ أَرْكَانٌ ثَلَاثَةٌ: الْمُدَبِّرُ بِالْكَسْرِ وَشَرْطُهُ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالرُّشْدُ.

قَالَ خَلِيلٌ: التَّدْبِيرُ تَعَلُّقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ، فَلَا يُنَفَّذُ تَدْبِيرُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا سَفِيهٍ وَلَا مَدِينٍ، وَالْأَقْرَبُ لُزُومُهُ لِلسَّكْرَانِ كَعِتْقِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الصَّبِيَّ وَالسَّفِيهَ الْوَصِيَّةُ اسْتِحْسَانًا، وَلِأَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ وَلِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ أَنْفُسِهِمَا، وَالْمُكَلَّفُ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ فَيَصِحُّ تَدْبِيرُ الْكَافِرِ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَيَلْزَمُهُ وَيُؤْجَرُ لَهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْكَافِرِ قَرِيبٌ مُسْلِمٌ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ السَّيِّدُ فَيَرْجِعَ لَهُ الْوَلَاءُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ قَرِيبُهُ كَافِرًا قَبْلَ التَّدْبِيرِ يَسْتَحِقُّ وَلَاءَهُ بَلْ يَسْتَمِرُّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا تَدْبِيرُ الْكَافِرِ عَبْدَهُ الْكَافِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ

ص: 135

أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي ثُمَّ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَهُ خِدْمَتُهُ وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ مَا لَمْ يَرْضَ.

وَلَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً.

وَلَا يَطَأُ الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَبِيعُهَا وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهَا مَا لَمْ يَقْرَبْ الْأَجَلَ.

وَإِذَا مَاتَ فَالْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ.

ــ

[الفواكه الدواني]

الرُّجُوعُ عَنْهُ.

الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمُدَبَّرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ كُلُّ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ، فَإِنْ دَبَّرَ أَحَدَ شَرِيكَيْنِ تَقَاوَيَاهُ، فَإِنْ صَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا وَإِلَّا صَارَ كُلُّهُ رَقِيقًا.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الصِّيغَةُ وَهِيَ كُلُّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّدْبِيرُ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: صَرِيحَةٌ وَكِفَايَةٌ، فَالصَّرِيحَةُ (أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ) الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ (لِعَبْدِهِ) أَيْ رَقِيقِهِ (أَنْتَ مُدَبَّرٌ) أَوْ دَبَّرْتُكَ (أَوْ) يَقُولَ (أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي) أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي وَنَحْوُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى مَوْتِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ بَلْ عَلَى وَجْهِ التَّحَتُّمِ وَاللُّزُومِ، بِخِلَافِ تَقْيِيدِهِ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَقَوْلِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَهَذَا وَصِيَّةٌ لَا تَدْبِيرٌ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَعْدَ الصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ: مَا لَمْ أَرْجِعْ عَنْهُ أَوْ مَا لَمْ أُغَيِّرْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً، وَالْكِفَايَةُ أَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ فِي صِحَّتِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُقَيِّدْ بِيَوْمٍ وَلَا شَهْرٍ أَوْ يَوْمَ أَمُوتُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ وَعَدَمَهُ، فَهَذَا وَصِيَّةٌ لَا تَدْبِيرٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّدْبِيرَ (ثُمَّ) إذَا وَقَعَ التَّدْبِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِشُرُوطِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَازِمًا (لَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ (بَيْعُهُ) وَلَا هِبَتُهُ لِوُقُوعِهِ عَقْدِهِ لَازِمًا وَبَيْعِهِ ذَرِيعَةً لِإِرْقَاقِهِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى حُرْمَةِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ» وَإِذَا وَقَعَ بَيْعُهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَمْضِي بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ الْوَاقِعُ بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلَا يُقَالُ بِشَكْلٍ عَلَى حُرْمَةِ الْبَيْعِ جَوَازُ الْمُقَاوَاةِ إذَا دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ وَفِيهَا بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، لِأَنَّ جَوَازَ الْمُقَاوَاةِ مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَعَ احْتِمَالِ صَيْرُورَتِهِ مُدَبَّرَ الْجَمِيعِ أَيْضًا.

(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ حُرْمَةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ دَيْنٌ عَلَى السَّيِّدِ تُدَايِنُهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي الدَّيْنِ، وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ وَلَوْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ التَّدْبِيرِ فَلَا يُبَاعُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَيُبَاعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

قَالَ الْأُجْهُورِيُّ:

وَيُبْطِلُ التَّدْبِيرَ دَيْنٌ سَبَقَا

إنْ سَيِّدٌ حَيًّا وَإِلَّا مُطْلَقَا

وَإِنَّمَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ بِالدَّيْنِ الْمُتَأَخِّرِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُعْتَقُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُدَبَّرُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ عَلَى حُكْمِ الرَّقِيقِ فِي خِدْمَتِهِ وَشَهَادَتِهِ وَعَدَمِ حَدِّ قَاذِفِهِ وَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ الْحُرِّ قَالَ:(وَلَهُ) أَيْ سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ (خِدْمَتُهُ) فَيَسْتَخْدِمُهُ أَوْ يُؤَجِّرُهُ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ (إلَى أَنْ يَمُوتَ فَيُعْتَقُ حِينَئِذٍ) مَاتَ سَيِّدُهُ مَلِيًّا مِنْ ثُلُثِهِ (وَلَهُ) أَيْ سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ أَيْضًا (انْتِزَاعُ مَالِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (مَا لَمْ يَمْرَضْ) أَيْ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَإِلَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُنْتَزَعُ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا فِيمَا اسْتَعَادَهُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَاقٍ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ أُنْثَى، وَأَمَّا مَا اسْتَفَادَهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَخَرَاجِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ وَلَوْ مَرِضَ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِ.

(تَنْبِيهٌ) مِثْلُ الْمُدَبَّرِ فِي عَدَمِ جَوَازِ انْتِزَاعِ مَالِهِ أُمُّ الْوَلَدِ، فَلَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا إذَا مَرِضَ انْتِزَاعُ مَالِهَا، وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَقَدْ قَرُبَ الْأَجَلُ، وَالْمُكَاتَبُ مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ، وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا صَارَ مَدِينًا.

(وَ) كَمَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ خِدْمَةَ مُدَبَّرَةٍ فِي حَيَاتِهِ يَجُوزُ (لَهُ وَطْؤُهَا) أَيْ النَّسَمَةُ الْمُدَبَّرَةُ (إنْ كَانَتْ أَمَةً) لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ إلَى الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ، وَإِذَا حَمَلَتْ الْمُدَبَّرَةُ مِنْ وَطْءِ سَيِّدِهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِذَا لَمْ تَحْمِلْ تُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ.

(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ وَكِتَابَتِهِ وَالْحُكْمُ جَوَازُ كِتَابَتِهِ، لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ إخْرَاجُهُ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ كَبَيْعِهِ، وَأَمَّا رَهْنُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فِي الدَّيْنِ السَّابِقِ عَلَى التَّدْبِيرِ لَا الْمُتَأَخِّرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يُبَاعَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ فِي الدَّيْنِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ التَّدْبِيرِ.

وَلَمَّا كَانَتْ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ قَالَ: (وَلَا) يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ (يَطَأَ) أَمَتَهُ (الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ) وَهِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا: اُخْدُمِي وَأَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ مَثَلًا، وَإِنَّمَا حُرِّمَ وَطْؤُهَا لِاحْتِمَالِ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتَخْرُجُ حُرَّةً فَيُشْبِهُ وَطْؤُهُ لَهَا نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، وَإِنْ اقْتَحَمَ السَّيِّدُ النَّهْيَ وَوَطِئَهَا أُدِّبَ وَلَا يُحَدُّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَيُعَجَّلُ عِتْقُهَا وَقِيلَ لَا يُعَجَّلُ لِبَقَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لَهُ إنْ جُرِحَتْ وَقِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا سَوَاءٌ عَجَّلَ عِتْقَهَا أَوْ بَقِيَتْ إلَى أَجَلِهَا.

(وَ) كَمَا لَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَطْءُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ (لَا يَبِيعُهَا) وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهَا لِإِشْرَافِهَا عَلَى الْحُرِّيَّةِ. (وَلَهُ) أَيْ سَيِّدِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجْلِ (أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا) لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ. (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهَا) الَّذِي اسْتَفَادَتْهُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ. (مَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ) بِالشَّهْرِ وَمَا قَارَبَهُ فَيُحَرَّمُ عَلَيْهِ انْتِزَاعُهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ خَرَاجِهَا وَكَسْبِهَا وَأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا فَلَهُ انْتِزَاعُهُ وَإِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ، وَإِنَّمَا أَقْحَمَ الْكَلَامَ

ص: 136