المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[قتل جميع الحشرات بالنار] - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[قتل جميع الحشرات بالنار]

قَتْلُ الْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ بِالنَّارِ

وَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَتْلِ النَّمْلِ إذَا آذَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهَا وَلَوْ لَمْ تُقْتَلْ كَانَ أَحَبَّ

ــ

[الفواكه الدواني]

عليه الصلاة والسلام وَيَلْحَقُ ذَلِكَ أَزِقَّتُهَا وَفَاعِلٌ جَاءَ (أَنْ تُؤْذَنَ) أَيْ الْحَيَّاتُ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صِيغَةِ الْأَمْرِ الْآتِيَةِ فِي الْحَدِيثِ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ رَافِعٌ لِلْإِجْمَالِ الْوَاقِعِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَحَذَفَ التَّاءَ حِينَئِذٍ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى طَلَبِ اسْتِئْذَانِهَا مَا فِي الْمُوَطَّإِ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ» . فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُؤْذَنُ مَنْ لَا يَفْهَمُ؟ فَالْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ: إنْ كَانَ جِنِّيًّا فَهُوَ أَفْهَمُ مِنْك، وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً فَقَدْ أَمَرَ الرَّسُولُ عليه الصلاة والسلام بِاسْتِئْذَانِهَا، وَصِفَةُ الِاسْتِئْذَانِ أَنْ يَقُولَ: أَنْشُدُكُنَّ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُنَّ سُلَيْمَانُ أَنْ لَا تُؤْذُونَنَا، وَقِيلَ يَقُولُ لَهَا: يَا عَبْدَ اللَّهِ إنْ كُنْت مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْتَ مُسْلِمٌ فَلَا تَظْهَرْ لَنَا خِلَافَ الْيَوْمِ، وَقِيلَ يَقُولُ لَهَا: أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لَا تُبَادِلُنَا وَلَا تَخْرُجُ فَإِنْ ظَهَرْت لَنَا قَتَلْنَاك، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الْمَدِينَةِ بِقَوْلِهِ:(وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِئْذَانَ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام (مِنْ الْعُمْرَانِ) وَيَدْخُلُ فِيهِ مَدِينَةُ غَيْرِ الرَّسُولِ عليه السلام (فَهُوَ حَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ فَتَلَخَّصَ أَنَّ وُجُوبَ اسْتِئْذَانِ الْحَيَّاتِ إنَّمَا يَجِبُ بِالْمَدِينَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ فَيُنْدَبُ فِي الْعُمْرَانِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْعُمْرَانِ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ، وَمَحِلُّ وُجُوبِ الِاسْتِئْذَانِ فِي غَيْرِ الْأَبْتَرِ وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْذَانُهُمَا وَيُقْتَلَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ، وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ هُوَ الَّذِي عَلَى ظَهْرِهِ خَطَّانِ أَحَدُهُمَا أَخْضَرُ وَالْآخَرُ أَزْرَقُ، وَالْأَبْتَرُ هُوَ الصَّغِيرُ الذَّنَبِ وَقِيلَ هُوَ الْأَزْرَقُ، وَوَجْهُ اسْتِثْنَاءِ هَذَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَحْفَظَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ.

(وَلَا تُؤْذَنُ) أَيْ الْحَيَّاتُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا (فِي الصَّحْرَاءِ، وَ) إنَّمَا (يُقْتَلُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) فِي الصَّحْرَاءِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا عِمَارَةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ لِبَقَائِهَا عَلَى الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْحَيَّةُ وَالْفَأْرُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» . ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: وَيُقْتَلُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ مَسْأَلَةِ حَيَّاتِ الصَّحْرَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِيمَا ظَهَرَ مِنْهَا بَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْحَيَّاتُ أَنَّ الثُّعْبَانَ يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ فِي بُيُوتِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام، أَوْ الثُّعْبَانُ مُلْحَقٌ بِالْحَيَّاتِ فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ كَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ.

(خَاتِمَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسَائِلَ مُنَاسَبَةٍ لِمَا نَحْنُ فِيهِ) الْأُولَى: بِتَرْحِيلِ الدَّبِيبِ حَيَّةً أَوْ ثُعْبَانًا وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: يَا أَيُّهَا الدَّبِيبُ يَقُولُ لَك الشَّيْخُ حَسَنُ اُلْدُنْ ذَاكَ الْمِفْرَصَ ارْحَلْ وَإِلَّا تَمُوتُ وَتُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَرْحَلُ، وَيَنْفَعُ لِتَرْحِيلِهِ أَيْضًا التَّبْخِيرُ بِالنَّشَادِرِ الْمُلَوَّثِ بِالزَّيْتِ الطَّيِّبِ.

الثَّانِيَةُ: مِمَّا يَنْفَعُ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ شُرْبُ اللَّبَنِ بِالنَّشَادِرِ وَيَتَقَايَؤُهُ الْمَلْسُوعُ، وَكَذَا الرُّقْيَةُ الْمُجَرَّبَةُ لِلْمَسْمُومِ وَصِفَةُ عَمَلِهَا أَنْ تَأْخُذَ حَدِيدَةً وَتُمِرَّهَا مِنْ أَعْلَى اللَّسْعَةِ فِي الْبَدَنِ أَيْ مِنْ مَحَلِّ انْتِهَاءِ السُّمِّ إلَى مَوْضِعِ اللَّسْعَةِ كَأَنَّك تَرُدُّ شَيْئًا وَأَنْتَ تَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ أُومِ سُرّ أُومِ مِنِّي بَقِيَّة بتبة كُرُور مُهَرِيقٌ كورايا أبج بهسترم رِعْلٌ سَهَرًا اسْتَرْوَحَ لَوْنه فَزُفَر سَفَاهَة، وَلَا يُزَالُ يُكَرِّرُهَا وَيُكَرِّرُ مَرَّ الْحَدِيدِ عَلَى الْمَوْضِعِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ السُّمُّ بِمَوْضِعِ اللَّسْعَةِ فَتَفْتَحُهُ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا.

الثَّالِثُ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: الْحَيَّاتُ هِيَ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ قِرَدَةً، ثُمَّ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَانِّ وَالْمَلَائِكَةِ التَّحَوُّلَ فِي أَيِّ صُورَةٍ أَرَادُوهَا، غَيْرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ إنَّمَا تَقْصِدُ الصُّوَرَ الْحَسَنَةَ، وَالْجَانُّ لَا يَنْضَبِطُ أَمْرُهَا بَلْ بِحَسَبِ أَخْلَاقِهَا وَخَسَاسَتِهَا، فَالْخَسِيسُ يَقْصِدُ الصُّورَةَ الْخَسِيسَةَ، وَمُقَابِلُهُ الصُّورَةُ الْعَظِيمَةُ، وَكُلُّ صُورَةٍ تَصَوَّرَ فِيهَا الْجِنُّ يَثْبُتُ لَهَا خَاصِّيَّةُ تِلْكَ الصُّورَةِ، فَالْمُتَصَوِّرُ بِالْحَيَّةِ يَصِيرُ لَهُ سُمٌّ، وَالْمُتَصَوِّرُ بِصُورَةِ الْغَنَمِ يَصِيرُ لَهُ طِيبُ اللَّحْمِ وَهَكَذَا، وَمَعَ شِدَّةِ قُوَّةِ الْجِنِّ يُقْتَلُونَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ، وَيَحْصُلُ لَهُمْ الْعَجْزُ عَمَّا أَرَادُوهُ مِنْ فَتْحِ الْأَبْوَابِ الْمُغْلَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَظَائِمِ الْأُمُورِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْجِنِّيُّ.

[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

ثُمَّ شَرَعَ فِي قَتْلِ مَا دُونَ الْحَيَّاتِ مِمَّا شَأْنُهُ الْإِيذَاءُ بِقَوْلِهِ: (وَيُكْرَهُ) عَلَى جِهَةِ التَّنْزِيهِ (قَتْلُ) نَحْوِ (الْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ) وَسَائِرِ الْحَشَرَاتِ (بِالنَّارِ) لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَتَمْثِيلٌ بِخَلْقِ اللَّهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» .

وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْبَيَانِ: كَرِهَ مَالِكٌ وَضْعَ الثَّوْبِ عَلَى النَّارِ بِخِلَافِ الشَّمْسِ لِمَا يُخْشَى مِنْ حَرْقِ الْحَيَوَانِ، لَا يُقَالُ: مُقْتَضَى ذَلِكَ حُرْمَةُ حَرْقِهَا لَا كَرَاهَتُهُ، لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْإِيذَاءُ وَلَا سِيَّمَا الْبَقُّ، وَهَذَا مَا لَمْ يَعْظُمْ أَمْرُ مَا ذُكِرَ لِكَثْرَتِهِ وَإِلَّا جَازَ حَرْقُهُ بِالنَّارِ لِأَنَّ تَتَبُّعَهُ بِغَيْرِ النَّارِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ، وَمَفْهُومٌ بِالنَّارِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهَا بِقَصْعِهَا وَعَرْكِهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام وَقَدْ سُئِلَ عَنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ تُؤْذِي أَحَدًا فَقَالَ:

ص: 351