الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَوَلَدِ الزِّنَا وَيُجْزِئُ الصَّغِيرُ وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيْنَا.
وَ
اللِّعَانُ
بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ
ــ
[الفواكه الدواني]
الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَسُدُّ مَسَدَّ الْعَيْنَيْنِ وَتُغْنِي عَنْهُمَا، وَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً.
(وَ) كَذَا لَا بَأْسَ بِعِتْقِ (وَلَدِ الزِّنَا) فِي الظِّهَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، وَكَذَا السَّابِقُ وَالْآبِقُ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.
(وَ) كَذَا يَجُوزُ (يُجْزِئُ) عِتْقُ (الصَّغِيرِ) فِي الظِّهَارِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ صَغِيرًا جِدًّا وَلَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا لِجَبْرِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِصِدْقِ اسْمِ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ فَفِي إجْزَاءٍ عِتْقِهِ وَعَدَمِهِ خِلَافٌ، وَعَلَى الْإِجْزَاءِ فَقِيلَ: يُوقَفُ عَنْ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا حَتَّى يُسْلِمَ، وَقِيلَ: لَا، وَعَلَى الْوَقْفِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِدُونِ كَفَّارَةٍ، وَعَلَى عَدَمِهِ تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ، وَإِنَّمَا جَازَ عِتْقُ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ حَالًا دُونَ الشَّيْخِ الزَّمِنِ، لِأَنَّ الصَّغِيرَ تُرْجَى قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، بِخِلَافِ الشَّيْخِ الْفَانِي فَهُوَ كَذِي الْمَرَضِ الشَّدِيدِ.
(وَ) عِتْقُ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ مُجْزِئًا لَكِنْ عِتْقُ (مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيْنَا) قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ كَفَّارَةِ عِتْقٍ مَنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَعَقَلَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَيْ عَرَفَ أَنَّهُمَا مِنْ الْقُرَبِ بِأَنْ بَلَغَ حَدَّ التَّمْيِيزِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاحْتِلَامِ، لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ حَدَّ التَّمْيِيزِ وَعَرَفَ مَا سَبَقَ يَصِيرُ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ بِحَيْثُ يَتَمَعَّشُ مِنْ كَسْبِهِ.
(خَاتِمَةٌ) مِنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ أَعْتَقَ كَبِيرًا زَمِنًا لَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا، حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ وَيَمُوتَ الْكَبِيرُ، هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
[اللِّعَان]
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الظِّهَارِ شَرَعَ فِي اللِّعَانِ هُوَ لُغَةً الْبُعْدُ فَيُقَالُ: لَعَنَهُ اللَّهُ أَبْعَدَهُ عَنْ رَحْمَتِهِ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَطْرُدُ الشِّرِّيرَ وَتُسَمِّيهِ لَعَيْنًا لِئَلَّا تُؤَاخَذَ بِجَرَائِرِهِ، وَلِذَا اُشْتُقَّ اللِّعَانُ مِنْ اللَّعْنَةِ الَّتِي فِي خَامِسَةِ الزَّوْجِ لِسَبْقِهِ فِي اللِّعَانِ وَكَوْنِهِ أَقْوَى وَسَبَبًا فِي لِعَانِ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا شَرْعًا فَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى زِنَى زَوْجَتِهِ، أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا اللَّازِمِ لَهُ وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ، وَاحْتُرِزَ بِاللَّازِمِ عَنْ غَيْرِ اللَّازِمِ، كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ مُدَّةِ الْحَمْلِ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا أَوْ خَصِيًّا، فَهَذَا الْوَلَدُ مَنْفِيٌّ عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ مَعَ فَسْخِ النِّكَاحِ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَحَلِفُهَا مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولُ حَدَّهَا، كَمَا إذَا غُصِبَتْ فَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا، وَاللِّعَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِحُكْمِ قَاضٍ عَنْ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ، وَحُكْمُ اللِّعَانِ الْوُجُوبُ إنْ كَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ، وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَالسَّتْرُ أَوْلَى قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَسَبَبُهُ: إمَّا رُؤْيَةُ الزِّنَا أَوْ نَفْيُ الْحَمْلِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجَيْنِ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَاللِّعَانُ) مَشْرُوعٌ (بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ) وَلَوْ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا أَوْ فَسَقَا أَوْ رَقَّا لَا كَفَرَا، بِشَرْطِ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَتَكْلِيفِهِ وَلَوْ عِنِّينًا أَوْ هَرَمًا، أَوْ خَصِيًّا مَقْطُوعَ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ، أَوْ ذَاهِبَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى، أَوْ مَجْبُوبًا، لَكِنْ فِي الرُّؤْيَةِ وَالْقَذْفِ، وَأَمَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا لِعَانَ عَلَى الْمَجْبُوبِ، بَلْ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ، كَحَمْلِ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ وَكَذَا الْخَصِيُّ بِقِسْمَيْهِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ، وَقَالُوا فِي الْعِدَدِ: يَرْجِعُ فِيهِ النِّسَاءُ وَشَرْطُهُ إطَاقَةُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَغَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، لَكِنَّ الْبَالِغَ تُلَاعِنُ كَالزَّوْجِ، وَالْمُطِيقَةُ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجُهَا دُونَهَا، وَغَيْرُ الْمُطِيقَةِ لَا لِعَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا، وَقَوْلُنَا: وَلَوْ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي اللِّعَانِ صِحَّةُ النِّكَاحِ، فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: كُلُّ نِكَاحٍ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَفِيهِ اللِّعَانُ وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَمَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ أُخْتَهُ غَيْرَ عَالِمٍ وَقَدْ حَمَلَتْ وَأَنْكَرَ الْوَلَدَ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ لِأَنَّهُ نِكَاحُ شُبْهَةٍ، فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ، وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ لِلْقَذْفِ، وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَلَا يُشَكِّلُ عَلَى حَصْرِ اللِّعَانِ فِي الزَّوْجَيْنِ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ فِي شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ، لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ شَبِيهٌ بِوَطْءِ النِّكَاحِ مِنْ حَيْثُ لُحُوقِ الْوَلَدِ وَعَدَمِ الْحَدِّ، وَاحْتُرِزَ بِالزَّوْجَيْنِ عَنْ السَّيِّدِ مَعَ أَمَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] فَابْنُ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا لَاحِقٌ بِهِ حَيْثُ اعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَطْئِهَا وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نَفْيُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] إلَى قَوْلِهِ {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9] وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مُلَاعَنَةِ عُوَيْمِرِ الْعَجْلَانِيِّ زَوْجَتَهُ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَيْضًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ حَكَاهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ اللِّعَانُ حَصْرُهُ فِي الزَّوْجَيْنِ، لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ الْمُعَرَّفَ فَاللَّامُ الْجِنْسِ مَحْصُورٌ فِي الْخَبَرِ نَحْوُ الْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ، وَالْخَبَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَعَلِّقُ الطَّرَفِ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ
أَوْ رُؤْيَةُ الزِّنَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَاخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ فِي الْقَذْفِ.
وَإِذَا افْتَرَقَا بِاللِّعَانِ لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا.
وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ
ــ
[الفواكه الدواني]
بِمَشْرُوعٍ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:(فِي نَفْيِ حَمْلٍ) فَهُوَ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْخَبَرِ وَالتَّقْدِيرُ: وَاللِّعَانُ مَشْرُوعٌ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ حَالَ كَوْنِهِ فِي نَفْيِ حَمْلٍ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَحَدِ سَبَبَيْ اللِّعَانِ، وَيَصِحُّ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَلَوْ مَيِّتًا أَوْ مُتَعَدِّدًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ (يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ) وَلَوْ بِحَيْضَةٍ، وَمِثْلُ الِاسْتِبْرَاءِ دَعْوَاهُ عَدَمَ وَطْئِهَا بَعْدَ وَضْعِهَا الْحَمْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْمَنْفِيِّ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ نَفْيُ حَمْلِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ إلَّا إذَا اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرٍ قَوِيٍّ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ شَكِّهِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى وَطْئِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نَفْيُهُ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي نَفْيِهِ عَلَى عَزْلِهِ، وَلَا عَدَمِ مُشَابَهَتِهِ لَهُ، وَلَا سَوَادِهِ مَعَ كَوْنِهِ أَبْيَضَ، وَلَا عَلَى كَوْنِهِ كَانَ يَطَؤُهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا حَيْثُ كَانَ يُنْزِلُ، وَلَا عَلَى وَطْءٍ بِغَيْرِ إنْزَالٍ حَيْثُ وَطِئَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلَّ حَتَّى وَطِئَهَا لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ الْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ، وَأَشَارَ إلَى السَّبَبِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ:(أَوْ) فِي دَعْوَاهُ (رُؤْيَةَ الزِّنَا) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: رَأَيْت فَرْجَ الزَّانِي فِي فَرْجِهَا (كَالْمِرْوَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ (فِي الْمُكْحُلَةِ) وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَصْفُهُ كَالشُّهُودِ بِأَنْ يَقُولَ: رَأَيْت فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: رَأَيْتهَا تَزْنِي، قَالَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الْبَصِيرُ زِنَاهَا لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يَرَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ يَكْفِي التَّيَقُّنُ وَلَوْ مِنْ الْبَصِيرِ، فَلَوْ قَالَ: أَوْ فِي الزِّنَا الْمُتَيَقَّنِ لَشَمِلَ الْأَعْمَى فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ حَتَّى فِي دَعْوَى الزِّنَا حَيْثُ تَيَقُّنِهِ بِحِسٍّ أَوْ جَسٍّ، خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُوهِمِ قَصْرَهُ عَلَى الْبَصِيرِ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّؤْيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُشْتَرَطُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ بَلْ يَكْفِي التَّيَقُّنُ، وَإِذَا لَاعَنَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانِ مَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا عَنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدِ سَقْطٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ لِأَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا.
قَالَ خَلِيلٌ: وَانْتَفَى مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا لَحِقَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ، وَيَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ بَيْنَ اسْتِبْرَائِهِ وَوَضْعِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، وَأَمَّا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي بَطْنِهَا حَالَ اسْتِبْرَائِهَا.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: شَرْطُ اللِّعَانِ بِالرُّؤْيَةِ أَنْ لَا يَطَأَهَا بَعْدَهَا، كَمَا أَنَّ شَرْطَهُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ الْمُبَادَرَةُ بِهِ.
قَالَ خَلِيلٌ: بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَطْءِ وَالتَّأْخِيرِ يَمْنَعُ اللِّعَانَ إذَا كَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَإِنَّمَا يَمْنَعُهُ الْوَطْءُ لَا التَّأْخِيرُ.
الثَّانِي: شَرْطُ اللِّعَانِ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَأَنْ يَقْذِفَهَا صَرِيحًا، وَأَمَّا بِالتَّعْرِيضِ فَقَوْلَانِ، وَعَلَى عَدَمِ اللِّعَانِ يَحُدُّ، وَشَرْطُ لِعَانِهَا أَنْ لَا يَثْبُتَ غَضَبُهَا.
قَالَ خَلِيلٌ: وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَضَبٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ.
الثَّالِثُ: اللِّعَانُ إنْ كَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَلَاعَنَ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِدَعْوَى الزِّنَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الدَّعْوَةِ أَوْ الرُّؤْيَةِ أَوْ التَّيَقُّنِ فِي الْعِدَّةِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَفِي الرُّؤْيَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ لَا إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَآهَا أَوْ تَيَقَّنَ زِنَاهَا فِي الْعِدَّةِ، وَأَحْرَى أَنَّهُ رَآهَا بَعْدَهَا فَلَا لِعَانَ وَإِنَّمَا يُحَدُّ فَقَطْ، وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ سَبَبَ اللِّعَانِ إمَّا نَفْيُ الْحَمْلِ أَوْ دَعْوَى رُؤْيَةٍ أَوْ تَيَقُّنُ الزِّنَا، أَشَارَ إلَى حُكْمِ الْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ عَنْ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ أَوْ التَّيَقُّنِ بِقَوْلِهِ:(وَاخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ) وَعَدَمِهِ (فِي الْقَذْفِ) الْمُجَرَّدِ عَنْ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ أَوْ تَيَقُّنِ الزِّنَا أَوْ نَفْيِ الْحَمْلِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ بِأَنْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَنَيْت، وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ نَفْيِ حَمْلٍ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُلَاعَنُ وَالْأَكْثَرُ يُحَدُّ فَقَطْ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِهِمَا بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا افْتَرَقَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (بِاللِّعَانِ) مِنْهُمَا (لَمْ) يَحِلَّ لَهُمَا أَنْ (يَتَنَاكَحَا أَبَدًا) وَلَا بَعْدَ زَوْجٍ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُؤَيِّدُ تَحْرِيمَ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ لِعَانُهَا بَعْدَ لِعَانِهِ أَوْ قَبْلَهُ، وَقُلْنَا بِعَدَمِ إعَادَتِهَا بَعْدَ لِعَانِهِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَبِلِعَانِهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا وَإِنْ مُلِكَتْ أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ:«حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» .
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي، قَالَ:«لَا مَالَ لَك إنْ كُنْت صَدَقْت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْت كَذَبْت عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ، وَأَبْعَدُ لَك مِنْهَا» قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: فَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى ثُبُوتِ مَهْرِ الْمُلَاعَنَةِ بِالدُّخُولِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِ أَبَدًا.
وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَخَلِيلٍ أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَحْصُلُ كَالْحُرْمَةِ إلَّا بِتَمَامِ لِعَانِ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ، وَيَنْبَنِي عَلَى