المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الثمرة المترتبة على معرفة العلم] - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[الثمرة المترتبة على معرفة العلم]

اللَّهِ تَعَالَى وَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَكْثَرُهُمْ لَهُ خَشْيَةً وَفِيمَا عِنْدَهُ رَغْبَةً

وَالْعِلْمُ دَلِيلٌ إلَى الْخَيْرَاتِ وَقَائِدٌ إلَيْهَا وَاللَّجَأُ إلَى كِتَابِ اللَّهِ عز وجل وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَاتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَخَيْرِ الْقُرُونِ مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ نَجَاةً فَفِي الْمَفْزَعِ إلَى ذَلِكَ

ــ

[الفواكه الدواني]

وَمَا جَمِيعُ أَفْعَالِ الْبِرِّ وَالْجِهَادِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إلَّا كَبَصْقَةٍ فِي بَحْرٍ» .

وَقَالَ عليه الصلاة والسلام أَيْضًا: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ طَلَبُ الْعِلْمِ» .

وَقَالَ أَيْضًا: «عَالِمٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ» .

وَقَالَ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْعُلَمَاءُ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِبَنِيهِ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنْ كُنْتُمْ صِغَارَ قَوْمٍ فَسَتَكُونُوا كِبَارَ قَوْمٍ آخَرِينَ.

وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ تَعَلَّمْ الْعِلْمَ فَإِنْ احْتَجْت إلَيْهِ كَانَ لَك مَالًا، وَإِنْ اسْتَغْنَيْت عَنْهُ كَانَ لَك جَمَالًا.

وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، وَهُوَ الْأَنِيسُ فِي الْوَحْدَةِ وَالصَّاحِبُ فِي الْخَلْوَةِ، وَمَنَارُ سَبِيلِ الْخَيْرِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً هُدَاةً يُهْتَدَى بِهِمْ أَدِلَّةً فِي الْخَيْرِ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ حَتَّى الْحِيتَانُ وَالْهَوَامُّ وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَأَنْعَامُهُ» . وَفَضْلُ الْعِلْمِ مَشْهُورٌ لَا يُنْكِرُهُ عَاقِلٌ فَفِي الْحَدِيثِ: «الْبَابُ يَتَعَلَّمُهُ الرَّجُلُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا» . وَعَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «إذَا جَاءَ الْمَوْتُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ وَهُوَ شَهِيدٌ»

ثُمَّ بَيَّنَ أَفْضَلَ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِ: (وَأَقْرَبُ الْعُلَمَاءِ إلَى) رِضَا (اللَّهِ) عز وجل (وَأَوْلَاهُمْ بِهِ) أَيْ بِمَحَبَّتِهِ تَعَالَى وَخَبَرُ أَقْرَبَ الْوَاقِعُ مُبْتَدَأً (أَكْثَرُهُمْ لَهُ خَشْيَةً) أَيْ خَوْفًا (وَ) أَكْثَرُهُمْ (فِيمَا عِنْدَهُ رَغْبَةً) أَيْ رَجَاءً.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: أَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَأَقْرَبُ الْعُلَمَاءِ إلَى اللَّهِ أَكْثَرُهُمْ لَهُ خَشْيَةً أَنَّ الْعُلَمَاءَ يَتَفَاضَلُونَ وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْمَرَاتِبِ جَارٍ حَتَّى فِي حَقِّ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ.

الثَّانِي: وَقَعَ الْخِلَافُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْعَارِفِينَ، فَفَضَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ كَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِمَا الْعُلَمَاءَ الْعَامِلِينَ، وَفَضَّلَ جَمَاعَةٌ كَالْقُشَيْرِيِّ وَالْغَزَالِيِّ وَعِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوْلِيَاءَ الْعَارِفِينَ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْفُتُوحَاتِ الَّتِي يُفْتَحُ بِهَا عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي الِاهْتِدَاءِ كَاسْتِنْبَاطِ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ مِنْ الْأَدِلَّةِ أَعَمُّ نَفْعًا وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِمَّا يُفْتَحُ بِهِ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْعَارِفِينَ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى بَعْضِ الْمُغَيَّبَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ لَا يَحْصُلُ بِهِ نَفْعٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَصَالِحَ الْمُتَعَدِّيَةَ تُقَدَّمُ مُرَاعَاتُهَا عَلَى الْقَاصِرَةِ، وَوَجْهُ الثَّانِي بِأَنَّ الْعُلُومَ الظَّاهِرَةَ قَدْ تَقْطَعُ طَرِيقَ اللَّهِ وَتَمْنَعُ صَاحِبَهَا عَنْ التَّحْقِيقِ، وَالِاتِّصَافِ بِعُلُومِ الْبَاطِنِ الْمُثْمِرَةِ لِلْخَشْيَةِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَطَلَبِ الْآخِرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَتَفْضِيلِهِمْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلِينَ بِعِلْمِهِمْ الْوَاقِفِينَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ لَا عُلَمَاءُ الدُّنْيَا الطَّالِبِينَ جَاهَهَا وَحُطَامَهَا، إذْ الْعِلْمُ حَقِيقَةً مَا أَوْرَثَ صَاحِبَهُ عَمَلًا وَخَشْيَةً وَإِلَّا كَانَ زِيَادَةَ وَبَالٍ وَخَيْبَةٍ عَلَى صَاحِبِهِ لِمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ:«أَنَّ غَيْرَ الْعَامِلِ بِعِلْمِهِ أَوَّلُ مِنْ تُسَعَّرُ بِهِ النَّارُ» وَلَا يَتِمُّ عِلْمُ الْعَالِمِ حَتَّى يَعْمَلَ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ وَيُعْرِضَ عَمَّا يَصُدُّهُ عَنْ الْعَمَلِ لِخَالِقِهِ، هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي عج.

[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ: (وَالْعِلْمُ) النَّافِعُ لِصَاحِبِهِ (دَلِيلٌ إلَى) فِعْلِ (الْخَيْرَاتِ وَقَائِدٌ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.

قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ» .

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» وَهَذَا مِنْ ثَمَرَاتِ الْعِلْمِ، وَمِنْ ثَمَرَاتِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى حَيَوَانَاتُ الْمَاءِ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرَاتِ مَا اسْتَنَدَ فَاعِلُهُ إلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(وَاللَّجَأُ) مُبْتَدَأٌ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْجِيمِ أَيْ الِاسْتِنَادُ وَالرُّجُوعُ (إلَى كِتَابِ اللَّهِ عز وجل وَ) إلَى (سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ) إلَى (اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِجْمَاعُ.

(وَ) إلَى (خَيْرِ الْقُرُونِ) وَهُمْ الصَّحَابَةُ (مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ) أَيْ أُظْهِرَتْ (لِلنَّاسِ) وَخَبَرُ اللَّجَأِ الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً هُوَ (نَجَاةٌ) وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَوْ عَلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام أَوْ عَلَى الْإِجْمَاعِ فِي عَمَلِ الْخَيْرَاتِ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا أَوْ عَلَى كَلَامِ إمَامِهِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا فِيهِ نَجَاةٌ أَيْ خَلَاصٌ مِنْ الْهَلَاكِ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الَّتِي لَمْ تَسْتَنِدْ إلَى شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَاتِّبَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَبَيَّنَ وَجْهَ كَوْنِ النَّجَاةِ فِي اللَّجَأِ إلَى مَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ:(فَفِي الْمَفْزَعِ) أَيْ

ص: 355