المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ   وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ   وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ

مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ

وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ كَذَلِكَ رُوِيَ

ــ

[الفواكه الدواني]

بِالْقَوِيِّ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْفِطْرُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَمْرِهِمَا كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ، وَبِهَذَا وَافَقَ ظَاهِرَ كَلَامِ خَلِيلٍ فِي عَدَمِ تَقْيِيدِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدُوا كَلَامَهُ بِكَوْنِ أَمْرِهِمَا لَهُ بِالْفِطْرِ عَلَى وَجْهِ الرَّأْفَةِ وَالشَّفَقَةِ مِنْ ضَرَرِ إدَامَةِ الصَّوْمِ.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْوَالِدَيْنِ خُصُوصُ الْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ الطُّرْطُوشِيِّ: لَمْ أَجِدْ نَصًّا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْأَجْدَادِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمْ لَا يَبْلُغُونَ مَبْلَغَ الْآبَاءِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ عِيَاضٌ قَائِلًا: الَّذِي عِنْدِي هَذَا، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ لُزُومُ بِرِّ الْأَجْدَادِ، وَقَدْ رَأَى مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الْجَدِّ فِي ابْنِ ابْنِهِ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا لَا يُشَكُّ مَعَهُ فِي قَصْدِهِ قَتْلَهُ كَالْأَبِ سَوَاءً، وَأَقُولُ تَقْيِيدُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ لِلْأَبَوَيْنِ بِدَنِيَّةٍ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ.

وَفِي بَابِ الصَّوْمِ إذَا أَمَرَاهُ بِالْفِطْرِ، وَفِي الْجِهَادِ إذَا مَنَعَاهُ مِنْ الْجِهَادِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، يُوَافِقُ كَلَامَ الطُّرْطُوشِيِّ مِنْ عَدَمِ مُسَاوَاةِ الْجَدِّ لِلْأَبِ، وَلَا يَشْكُلُ تَسْوِيَةُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ لِفَظَاعَةِ أَمْرِ الْقِصَاصِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِي: وَقَعَ الِاضْطِرَابُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي بِرِّهِمَا هَلْ هُوَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ عَلَى التَّفَاوُتِ، فَمِنْ قَائِلٍ بِالتَّسَاوِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَمِنْ قَائِلٍ بِالتَّفَاوُتِ فَيَكُونُ فِي حَقِّ الْأُمِّ أَكْثَرُ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي النَّفَقَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَهُمَا وَلَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَيُنْفِقُ عَلَى الْأُمِّ وَلَا يَظْهَرُ عِنْدِي لِلْخِلَافِ ثَمَرَةٌ فِي الِاحْتِرَامِ وَالْإِجْلَالِ بِالْقَوْلِ وَالْقَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

(وَ) مِنْ الْفَرَائِضِ (عَلَى الْمُؤْمِنِ) الْمُكَلَّفِ (أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأَبَوَيْهِ الْمُؤْمِنَيْنِ) أَيْ يَطْلُبَ مِنْ رَبِّهِ الْمَغْفِرَةَ لَهُمَا امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، فَفِي الْحَدِيثِ:«إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ وَعَدَّ مِنْهَا دُعَاءَ الْوَلَدِ الصَّالِحِ» . وَكَمَا يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ لَهُ يَنْتَفِعُ بِالصَّدَقَةِ عَنْهُ، وَوَقَعَ خِلَافٌ فِي انْتِفَاعِهِ بِالْقِرَاءَةِ لَهُ وَرَجَّحَ بَعْضٌ انْتِفَاعَهُ بِهَا، فَلَا يَنْبَغِي إهْمَالُهَا سَوَاءٌ وَقَعَتْ عَلَى قَبْرِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ حَتَّى تَصِحَّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا وَتَلْزَمُ، وَقَيَّدَ بَعْضٌ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ أَوَّلَ ذَلِكَ دُعَاءً، وَإِلَّا انْتَفَعَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا أَقْرَؤُهُ إلَى فُلَانٍ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى نَفْعِ الدُّعَاءِ، وَمَفْهُومُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْفَارُ لِلْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِآيَةِ:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} [التوبة: 113] الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي اسْتِغْفَارِهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْتِغْفَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُرْمَةَ الِاسْتِغْفَارِ لِلْكَافِرِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَلَوْ لِلْأَبَوَيْنِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ خِلَافٌ فِي اسْتِغْفَارِهِ لِلْأَبَوَيْنِ حَالَ حَيَاتِهِمَا إذْ قَدْ يُسْلِمَانِ.

(تَنْبِيهٌ) لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ لِأَبَوَيْهِ الْمُؤْمِنَيْنِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَحْصُلُ وَلَوْ بِمَرَّةٍ فِي عُمُرِهِ مَعَ قَصْدِ أَدَاءِ الطَّالِبِ، كَمَا تَكْفِي الْمَرَّةُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِغْفَارِ لِلسَّلَفِ الصَّالِحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ لِخُصُوصِ أَبَوَيْهِ الْمُؤْمِنَيْنِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِبَقِيَّةِ الْمُؤْمِنِينَ.

(وَ) مِنْ الْفَرَائِضِ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ يَجِبُ (عَلَيْهِ مُوَالَاةُ) أَيْ مُوَادَّةُ إخْوَانِهِ (الْمُؤْمِنِينَ) لِحَدِيثِ: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا» وَالْمُرَادُ بِمُوَالَاتِهِمْ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِمْ وَإِظْهَارُ الْمَحَبَّةِ لَهُمْ، وَاجْتِنَابُ مَا يُوجِبُ الْمُنَافَرَةَ مِنْ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمُوَالَاتِهِمْ الِاجْتِمَاعُ بِالْأَبْدَانِ الْعَارِي عَنْ الْمَحَبَّةِ الْقَلْبِيَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِينَ الْجَانِبِ الْمَعْرُوفِ بِالتَّوَاضُعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: وَاجِبٌ كَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْحَاكِمِ وَالْعَالِمِ وَالْوَالِدِ، وَحَرَامٌ كَالتَّوَاضُعِ لِأَهْلِ النَّارِ وَالظُّلْمِ وَالْكِبْرِ لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِهَؤُلَاءِ هُوَ الذُّلُّ الَّذِي لَا عِزَّ مَعَهُ وَالْخِسَّةُ الَّتِي لَا رِفْعَةَ مَعَهَا، وَمَنْدُوبٌ كَالتَّوَاضُعِ لِعِبَادِ اللَّهِ سِوَى مَنْ ذُكِرَ، وَمَفْهُومُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَجُوزُ مُوَالَاتُهُمْ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] بَلْ نَقْصِدُهُمْ بِالسُّوءِ وَنُقَاتِلُهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ إنْ كَانُوا جَاهِلِيِّينَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِحُرْمَةِ أَذِيَّةِ الذِّمِّيِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَنَعَ الذِّمِّيُّ وَلِيمَةً لِخِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَدَعَا الْمُسْلِمَ فَقِيلَ يُجِيبُهُ وَقِيلَ لَا.

(وَ) مِنْ الْفَرَائِضِ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْضًا (النَّصِيحَةُ لَهُمْ) أَيْ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِإِرْشَادِهِمْ إلَى مَا فِيهِ خَيْرٌ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ

ص: 291