الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرِّجْلَيْنِ أَوْ الْعَيْنَيْنِ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا وَفِي الْأَنْفِ يُقْطَعُ مَارِنُهُ الدِّيَةُ وَفِي السَّمْعِ وَفِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ وَفِي الصُّلْبِ يُكْسَرُ الدِّيَةُ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَفِيمَا مَنَعَ مِنْهُ الْكَلَامَ الدِّيَةُ وَفِي ثَدْيِي الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ.
[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]
وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ وَفِي
ــ
[الفواكه الدواني]
بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا فَتَأْخُذُ نِصْفَ مَا يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ مَجُوسِيَّةٍ وَلَا كِتَابِيَّةٍ، فَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: وَدِيَةُ جِرَاحِهِمْ كَذَلِكَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَاوِيهِ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ عَلَى النِّصْفِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْوَاجِبُ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِقَصْرِ كَلَامِهِ عَلَى نِسَاءِ الْمَجُوسِ، بَلْ يَكُونُ كَلَامُهُ عَامًا فِي جُرْحِ نِسَاءِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَإِخْرَاجُ نِسَاءِ الْمَجُوسِ مِنْ عُمُومِ تَعَاقُلِ الْمَرْأَةِ إلَخْ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا، قَالَ شُرَّاحُهُ: أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَاوِي الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا إلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ حِينَئِذٍ إلَى دِيَتِهَا.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي فَقَالَ: (وَ) تَجِبُ (فِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ) كَامِلَةً بِسَبَبِ قَطْعِهِمَا خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَسَقَطَ الْقِصَاصُ بِمَا يُسْقِطُهُ، سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا الْجَانِي مِنْ الْكُوعَيْنِ أَوْ الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ الْمَنْكِبَيْنِ.
(وَكَذَلِكَ) تَجِبُ الدِّيَةُ (فِي الرِّجْلَيْنِ) قَطَعَهُمَا مِنْ الْكَعْبِ وَالْوِرْكِ، وَمِثْلُ الْقَطْعِ إزَالَةُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَلَوْ أَنْزَلَ بِهِمَا الرَّعْشَةَ.
(أَوْ) كَذَلِكَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي (الْعَيْنَيْنِ) قَلَعَهُمَا أَوْ أَزَالَ نُورَهُمَا، وَالْعُضْوُ الضَّعِيفُ كَالصَّحِيحِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً كَغَيْرِهِ، وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ.
(وَ) يَجِبُ (فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (نِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةُ فَمَنْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا وَسَقَطَ الْقِصَاصُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ أَوْ عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَإِ، وَكَذَا كُلُّ مُزْدَوِجَيْنِ إلَّا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(وَ) كَذَلِكَ يَجِبُ (فِي الْأَنْفِ يَقْطَعُ مَارِنَهُ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ وَيُسَمَّى بِالْأَرْنَبَةِ (الدِّيَةُ) وَفِي قَطْعِ بَعْضِهِ بِحِسَابِهِ، وَيُقَاسُ مِنْ الْمَارِنِ لَا مِنْ أَصْلِ الْأَنْفِ.
(وَ) كَذَا يَجِبُ (فِي) إذْهَابِ (السَّمْعِ الدِّيَةُ) وَإِذَا أَذْهَبَهُ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يَسْمَعُ إلَّا بِأُذُنٍ وَأَذْهَبَهُ إنْسَانٌ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْأُذُنَ الْوَاحِدَةَ فِي السَّمْعِ لَيْسَتْ كَعَيْنِ الْأَعْوَرِ.
(وَ) كَذَلِكَ يَجِبُ (فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ الدِّيَةُ) سَوَاءٌ زَالَ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَلَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا فَصَارَ يُجَنُّ فِي الشَّهْرِ يَوْمًا مَعَ لَيْلَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ النَّهَارَ فَقَطْ أَوْ اللَّيْلَ فَقَطْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْءًا، أَوْ مَحَلُّ الْعَقْلِ الْقَلْبُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا الرَّأْسُ فَإِذَا ضَرَبَهُ وَاضِحَةً فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَيَلْزَمُهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْعَقْلِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهُوَ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى الْآخَرِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِيَةُ الْعَقْلِ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا.
(وَ) كَذَلِكَ يَجِبُ (فِي الصُّلْبِ) أَيْ الظُّهْرِ (يُكْسَرُ الدِّيَةُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ لُزُومُ الدِّيَةِ فِي كَسْرِ الصُّلْبِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا أَذْهَبَ قِيَامَهُ وَجُلُوسَهُ، وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ مَعَ ذَلِكَ قُوَّةُ الْجِمَاعِ لَلَزِمَهُ دِيَتَانِ.
(وَ) يَلْزَمُ (فِي الْأُنْثَيَيْنِ) يَقْطَعُهُمَا خَطَأً أَوْ يَرُضُّهُمَا مُطْلَقًا (الدِّيَةُ) وَإِنْ قَطَعَهُمَا مَعَ الذَّكَرِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ أَوْ رَضَّ وَاحِدَةً مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ لَلَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ عَمْدًا لَوَجَبَ الْقِصَاصُ.
(وَ) يَلْزَمُ (فِي) قَطْعِ (الْحَشَفَةِ) وَهِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ (الدِّيَةُ) وَفِي قَطْعِ بَعْضِهَا بِالْحِسَابِ، وَيُقَاسُ مِنْ طَرَفِ الْحَشَفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَارِنِ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذَّكَرِ وَلَوْ ذَكَرَ عِنِّينٍ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِمَاعَ لِصِغَرِهِ أَوْ اعْتِرَاضِهِ وَلَوْ لِشَيْخٍ فَانٍ، وَأَمَّا ذَكَرُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَيَلْزَمُ فِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ، وَفُهِمَ مِنْ لُزُومِ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَسِيبٌ بِلَا حَشَفَةٍ وَقَطَعَهُ شَخْصٌ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْحُكُومَةُ كَقَطْعِ كَفِّ مُجَرَّدٍ عَنْ الْأَصَابِعِ.
(وَ) كَذَا يَلْزَمُ (فِي اللِّسَانِ) النَّاطِقِ صَاحِبُهُ (الدِّيَةُ) كَامِلَةً (وَ) كَذَا يَلْزَمُ (فِي) أَيْ بِسَبَبِ فِعْلِ (مَا مَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اللِّسَانِ (الْكَلَامَ الدِّيَةُ) فَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَمْ يَمْنَعْ نُطْقَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حُكُومَةٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلنُّطْقِ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَطَعَ لِسَانَ أَخْرَسِ إنَّمَا تَلْزَمُهُ حُكُومَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دِيَةُ الذَّوْقِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا ذَهَبَ مِنْهُ الذَّوْقُ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ ذَهَبَ صَوْتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِيَةُ ذَلِكَ الذَّاهِبِ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ اللِّسَانَ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَصَوْتُهُ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الْمَحَلَّ الذَّاهِبَ بِالْجِنَايَةِ إنَّمَا تَجِبُ دِيَتُهُ لَا دِيَةُ مَا فِيهِ.
(وَ) كَذَا يَلْزَمُ (فِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ) الْمُرَادُ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةُ (الدِّيَةُ) فِي قَطْعِهِمَا وَلَوْ كَانَتْ عَجُوزًا فَانِيَةً لِأَنَّ الثَّدْيَ فِيهِ جَمَالٌ لِصَدْرِهَا، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ الْحَلَمَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ إلَّا إذَا بَطَلَ اللَّبَنُ أَوْ أَفْسَدَهُ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ حَلَمَتَيْ امْرَأَةٍ صَغِيرَةٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ إنْ تَحَقَّقَ انْقِطَاعُ اللَّبَنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إبْطَالُ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا لَبَنٌ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، فَإِنْ بَرِئَ الثَّدْيُ بَعْدَ أَخْذِ دِيَتِهِ فَإِنَّ الدِّيَةَ
الْأُنْمُلَةِ ثَلَاثٌ وَثُلُثٌ وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ الْإِبْهَامَيْنِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عَشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرٍ، وَالْمُوضِحَةُ مَا أَوْضَحَ الْعَظْمَ وَالْمُنَقِّلَةُ مَا طَارَ فِرَاشُهَا مِنْ الْعَظْمِ وَلَمْ تَصِلْ إلَى الدِّمَاغِ وَمَا وَصَلَ إلَيْهِ فَهِيَ الْمَأْمُومَةُ فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ
ــ
[الفواكه الدواني]
تُرَدُّ، وَإِنْ مَاتَتْ زَمَنَ الِاسْتِينَاءِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا ذَهَبَ عَدَمُ الْعَوْدِ، وَمَفْهُومُ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ أَنَّ ثَدْيَيْ الرَّجُلِ لَا دِيَةَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا فِيهِمَا حُكُومَةٌ.
(وَ) كَذَا تَجِبُ (فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ) كَامِلَةً طَمَسَهَا أَوْ ذَهَبَ نُورُهَا، وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَبَيْنَ نَحْوِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ بِالسُّنَّةِ، وَبَحَثَ فِي كَلَامِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا: السُّنَّةُ مَعَ الْمُخَالِفِ وَأَنَّ فِيهَا وَفِي الْعَيْنِ خَمْسِينَ، وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَرَادَ بِالسُّنَّةِ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ هِيَ السُّنَّةُ، وَبِهِ قَضَى عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمَا، لَا لِانْتِقَالِ الْبَصَرِ إلَيْهَا لِأَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، لِأَنَّ الْبَصَرَ عَرَضٌ وَالْأَعْرَاضُ لَا تَنْتَقِلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ الدِّيَةِ فِي تِلْكَ الْأَعْضَاءِ وَالْمَنَافِعِ الْمَذْكُورَةِ مَا فِي الْمُوَطَّإِ لِلْإِمَامِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ:«أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَاكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصَّدْرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» .
وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْمُوَطَّإِ: «وَفِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ» .
وَفِي النَّسَائِيّ: «وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ» .
وَبَعْضُ الطُّرُقِ: «وَفِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ» .
(تَتِمَّةٌ) لَوْ دُفِعَتْ الدِّيَةُ فِي نَحْوِ الْعَقْلِ أَوْ السَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَنَافِعِ ثُمَّ رَجَعَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ قَدْ ذَهَبَ فَإِنَّ الدِّيَةَ، تَرُدُّ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ، وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ تَأْوِيلَانِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى دِيَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْمَنَافِعِ شَرَعَ فِي دِيَةِ الْجِرَاحَاتِ فَقَالَ: (وَ) يَجِبُ (فِي الْمُوضِحَةِ) الْخَطَإِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهُوَ (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) وَأَمَّا عَمْدُهَا فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي كَلَامِهِ.
(وَ) يَجِبُ (فِي السِّنِّ) بِقَلْعِهَا أَوْ تَصْيِيرِهَا مُضْطَرِبَةً جِدًّا أَوْ تَسْوِيدِهَا أَوْ تَحْمِيرِهَا أَوْ تَصْفِيرِهَا حَيْثُ كَانَ تَصْفِيرُهَا يُذْهِبُ جَمَالَهَا كَالسَّوَادِ (خَمْسٌ) سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ مُقَدِّمِ الْفَمِ أَوْ مُؤَخِّرِهِ، فَلَوْ رُدَّتْ السِّنُّ وَثَبَتَتْ فَإِنْ كَانَتْ سِنَّ كَبِيرٍ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْغَارِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَقْلُهَا كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمُقَرَّرِ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الشَّارِعِ مِنْ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ، وَتَبْرَأُ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ عَقْلُهَا، وَأَمَّا سِنُّ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَقْلُهَا حَتَّى يَحْصُلَ الْيَأْسُ كَالْقَوْدِ مِمَّنْ قَلَعَهَا عَمْدًا، وَوُجُوبُ الْخَمْسِ فِي السِّنِّ مِنْ السُّنَّةِ.
(وَ) يَجِبُ (فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ) مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ مَا فِي الْأَصْلِيَّةِ حَيْثُ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِلْأَصْلِ فِي الْقُوَّةِ سَوَاءٌ قَطَعَهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا، بِخِلَافِ الضَّعِيفَةِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ إنْ قُطِعَتْ وَحْدَهَا، وَأَمَّا لَوْ قُطِعَتْ مَعَ الْكَفِّ فَلَا شَيْءَ فِيهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَدَ الزَّائِدَةَ فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ، وَلَا بَيْنَ أَصَابِعِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ، لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَهَذَا فِي أَصَابِعِ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ عُشْرُ دِيَتِهِ.
(وَ) يَجِبُ (فِي الْأُنْمُلَةِ) مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ مِنْ أَنَامِلِ الْمُسْلِمِ وَهِيَ الْعُقْدَةُ (ثَلَاثٌ وَثُلُثٌ) مِنْ الْإِبِلِ (وَ) يَجِبُ (فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ الْإِبْهَامَيْنِ) لِلرِّجْلِ وَالْيَدِ (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) وَهِيَ نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي حَالَةِ الْخَطَإِ، وَأَمَّا إذْهَابُ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا فَالْوَاجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ.
(وَ) يَجِبُ (فِي الْمُنَقِّلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ مَعَ فَتْحِهَا أَوْ كَسْرِهَا وَيُقَالُ لَهَا الْهَاشِمَةُ أَيْضًا (عُشْرُ) الدِّيَةِ (وَنِصْفُ عُشْرِ) هَا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَمِنْ الذَّهَبِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَمِنْ الْوَرِقِ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَمْدُهَا وَخَطَؤُهَا سَوَاءٌ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَتَالِفِ حَيْثُ كَانَتْ بِالرَّأْسِ أَوْ بِاللِّحَى الْأَعْلَى، وَيُقْتَصُّ مِنْ عَمْدِهَا إنْ كَانَتْ بِالْجَسَدِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ الْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ شَرَعَ فِي تَفْسِيرِهِمَا فَقَالَ: (وَالْمُوضِحَةُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ (مَا أَوْضَحَ) أَيْ أَظْهَرَ (الْعَظْمَ) بِأَنْ أَزَالَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، وَيَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَلَا تَنْضَبِطُ بِحَدٍّ، بَلْ يَجِبُ عَقْلُهَا الْمَذْكُورُ فِي الْخَطَإِ وَيُقْتَصُّ مِنْ عَمْدِهَا وَلَوْ كَانَتْ مِسَاحَتُهَا قَدْرَ رَأْسِ إبْرَةٍ.
(وَ) حَقِيقَةُ (الْمُنَقِّلَةِ) وَهِيَ الْهَاشِمَةُ (مَا طَارَ فَرَاشُهَا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ زَالَ مَا تَحْتَهَا (مِنْ الْعَظْمِ وَلَمْ تَصِلْ إلَى الدِّمَاغِ) قَالَ الْقَرَافِيُّ: الْمُنَقِّلَةُ هِيَ الَّتِي يَنْقُلُ مِنْهَا الطَّبِيبُ الْعِظَامَ الصِّغَارَ لِتَلْتَئِمَ الْجِرَاحُ فَتِلْكَ الْعِظَامُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ