المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ   وَلَا بَأْسَ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ وَمَا - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ   وَلَا بَأْسَ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ وَمَا

عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ

وَلَا بَأْسَ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ وَمَا خَفَّ مِنْ الشِّعْرِ أَحْسَنُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ وَمِنْ الشَّغْلِ بِهِ

وَأُولَى الْعُلُومِ وَأَفْضَلُهَا وَأَقْرَبُهَا إلَى اللَّهِ عِلْمُ دِينِهِ وَشَرَائِعِهِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَدَعَا إلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَالْفِقْهُ فِي ذَلِكَ وَالْفَهْمُ وَالتَّهَمُّمُ بِرِعَايَتِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ

وَالْعِلْمُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ

وَأَقْرَبُ الْعُلَمَاءِ إلَى

ــ

[الفواكه الدواني]

بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ يَكْشِفُ نَحْوَ ابْنِ سِيرِينَ عِنْدَمَا يُقَالُ لَهُ أَنَا رَأَيْت كَذَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِأُصُولِ التَّعْبِيرِ فَهَذَا حَرَامٌ، لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ وَأَوْصَافِ الرَّائِينَ فَعِلْمُهَا غَوِيصٌ يَحْتَاجُ إلَى مَزِيدِ مَعْرِفَةٍ بِالْمُنَاسَبَاتِ، وَلِذَلِكَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ سِيرِينَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَنَا رَأَيْت نَفْسِي أُؤَذِّنُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ تَسْرِقُ وَتُقْطَعُ يَدُك، وَسَأَلَهُ آخَرُ وَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ فَقَالَ لَهُ تَحُجُّ، فَوَجَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا فُسِّرَ لَهُ بِهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: رَأَيْت هَذَا بِسِمَةٍ حَسَنَةٍ وَالْآخَرُ بِسِمَةٍ قَبِيحَةٍ، وَلَا تَخْرُجُ الرُّؤْيَا عَنْ مَعْنَاهَا وَلَوْ فُسِّرَتْ بِغَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. (وَلَا) يَجُوزُ لِلرَّائِي أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُرِيدُ التَّعْبِيرَ أَنْ (يُعَبِّرَهَا عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ) كَائِنَةٌ (عِنْدَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ) لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَلَعِبٌ بِالنُّبُوَّةِ، وَيَنْبَغِي إنْ ظَهَرَ لَهُ خَيْرٌ يَذْكُرُهُ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَكْرُوهٌ يَقُولُ خَيْرًا إنْ شَاءَ أَوْ يَصْمُتُ.

وَلَمَّا جَرَى خِلَافٌ فِي الْإِنْشَادِ بَيَّنَ حُكْمَهُ فِي الْمَذْهَبِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا بَأْسَ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ) أَيْ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ شِعْرَ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْشَاؤُهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ، فَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

وَلَوْلَا الشِّعْرُ بِالْعُلَمَاءِ يُزْرِي

لَكُنْت الْيَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إنْشَائِهِ كَمَا يَجُوزُ إنْشَادُهُ، فَلَا بَأْسَ فِي كَلَامِهِ لِلْإِبَاحَةِ لِمَا قِيلَ إنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَتْ تَحْفَظُ أَلْفَ بَيْتٍ، وَكَانَ عليه الصلاة والسلام يَقُولُ:«إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً» ، وَقَالَ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ

وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ

» وَأَيْضًا كَانَ عليه الصلاة والسلام يَأْمُرُ حَسَّانًا بِالْإِنْشَادِ، فَلَوْلَا أَنَّ الْإِنْشَادَ جَائِزٌ لَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْلَأَهُ شِعْرًا» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ مَنْ حَرَّمَهُ مُطْلَقًا، نَعَمْ إنْ اشْتَمَلَ عَلَى مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ أَوْ ذَمِّ مَنْ لَا يُذَمُّ كَانَ حَرَامًا، وَلَمَّا كَانَ الْإِنْشَادُ لَا يَسْلَمُ مُرْتَكِبُهُ مِنْ مُجَاوَزَةٍ فِي الْكَلَامِ قَالَ:(وَمَا خَفَّ مِنْ الشِّعْرِ أَحْسَنُ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْإِنْشَادِ مُبَاحًا لَا يَنْبَغِي الْإِكْثَارُ مِنْهُ لِقِلَّةِ سَلَامَةِ فَاعِلِهِ مِنْ التَّجَاوُزِ فِي الْكَلَامِ لِأَنَّ غَالِبَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى مُبَالَغَاتٍ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَشْعَارِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُونَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا فَهَذِهِ لَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ تَعَلُّمِهَا. (وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ (أَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِنْشَادِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا مِنْ الشَّغْلِ بِهِ) هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ، لِأَنَّ مَا طُلِبَ تَقْلِيلُهُ يُكْرَهُ تَكْثِيرُهُ، وَتَجُوزُ. شَهَادَةُ الشَّاعِرِ إذَا كَانَ لَا يَرْتَكِبُ مُحَرَّمًا وَلَوْ بِذَمِّ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَتْ شَهَادَتُهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهُ مَكْرُوهٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ.

[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَفْضَلِ الْعُلُومِ بِقَوْلِهِ: (وَأَوْلَى الْعُلُومِ) بِالِاشْتِغَالِ بِهِ (وَأَفْضَلُهَا وَأَقْرَبُهَا إلَى اللَّهِ) تَعَالَى (عِلْمُ دِينِهِ) هَذَا خَبَرُ أَوْلَى الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً وَعَطْفُ أَفْضَلَ وَأَقْرَبَ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ، وَالْمُرَادُ بِعِلْمِ دِينِ اللَّهِ هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ، وَيُسَمَّى بِعِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ وَبِعِلْمِ الْكَلَامِ وَبِعِلْمِ الصِّفَاتِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَهَا وَأَقْرَبَهَا لِأَنَّهُ يُوَصِّلُ إلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِ الْبَارِئِ وَصِفَاتِهِ وَمَعْرِفَةِ أَنْبِيَائِهِ، وَالْعِلْمُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مَعْلُومِهِ، وَمَعْلُومُ عِلْمِ التَّوْحِيدِ هُوَ ذَاتُ الْبَارِئِ وَصِفَاتُهُ.

(وَ) عِلْمُ (شَرَائِعِهِ) وَبَيَّنَ عِلْمَ شَرَائِعِهِ بِقَوْلِهِ: (مِمَّا أَمَرَ) الْمُكَلَّفَ (بِهِ) مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ (وَنَهَى عَنْهُ) مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ (وَ) الْمَأْمُورُ بِهِ مَا (دَعَا إلَيْهِ) تَعَالَى (وَحَضَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى فِعْلِهِ وَذَلِكَ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ (فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ) عليه الصلاة والسلام لِأَنَّ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ إنَّمَا هِيَ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

(وَ) مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ (التَّفَقُّهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي عِلْمِ الدِّينِ وَالشَّرَائِعِ (وَالتَّفَهُّمُ فِيهِ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ (وَالتَّهَمُّمُ) أَيْ الِاهْتِمَامُ (بِرِعَايَتِهِ) أَيْ حِفْظِهِ (وَالْعَمَلِ بِهِ) وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ إلَى عِلْمِ دِينِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّفَقُّهُ فِي عِلْمِ الشَّرَائِعِ مِنْ أَوْلَى الْعُلُومِ، لِأَنَّ الْقِيَامَ بِعُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ وَأَحْكَامِ مَا يُرِيدُ الْعَمَلَ بِهِ، وَذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ ثَمَرَةُ الْعِلْمِ.

وَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَوْنِ عِلْمِ دِينِ اللَّهِ أَوْلَى الْعُلُومِ أَفْضَلِيَّةُ الْعِلْمِ عَلَى سَائِرِ الْأَعْمَالِ قَالَ: (وَالْعِلْمُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ) لِمَا رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا جَمِيعُ أَفْعَالِ الْبِرِّ فِي الْجِهَادِ إلَّا كَبَصْقَةٍ فِي بَحْرٍ،

ص: 354