المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سماع الأمر الباطل] - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[سماع الأمر الباطل]

مَنْ قَطَعَك، وَجِمَاعُ آدَابِ الْخَيْرِ وَأَزِمَّتِهِ تَتَفَرَّعُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ قَوْلُ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تُرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيه» وَقَوْلُهُ عليه السلام لِلَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ لَا تَغْضَبُ وَقَوْلُهُ عليه السلام «الْمُؤْمِنُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» ،

وَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَتَعَمَّدَ سَمَاعَ الْبَاطِلِ كُلِّهِ وَلَا أَنْ تَتَلَذَّذَ بِسَمَاعِ كَلَامِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَك وَلَا سَمَاعِ شَيْءٍ مِنْ الْمَلَاهِي وَالْغِنَاءِ وَلَا قِرَاءَةُ

ــ

[الفواكه الدواني]

مِمَّا يَطْلُبُهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَإِفَادَتِهِ عِلْمًا مَثَلًا وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْك بَلْ هُوَ أَدَلُّ عَلَى الْإِخْلَاصِ. (وَ) مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَيْضًا أَنْ (تَصِلَ) مَوَدَّةَ (مَنْ قَطَعَك) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَرْحَامِك لِخَبَرِ: «أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وَأُعْطِيَ مَنْ حَرَّمَنِي، وَأَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي» .

وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: وَهَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ كَالْمُصَنِّفِ فِي نَدْبِ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ، وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُ الصَّفْحَ كَمَا إذَا كَانَ الْمَظْلُومُ يَتَوَقَّعُ مَفْسَدَةً مِنْ الظَّالِمِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَفْوِ وَهُوَ مُشَاهَدٌ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَمَنْ نُحِبُّ مِنْ الشُّرُورِ، وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْعَمَلُ بِالْخِصَالِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ أَحَادِيثَ دَالَّةٍ عَلَى بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْعَاقِلُ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَمُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَامِلَ الْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ:(وَجِمَاعُ) أَيْ جَمِيعُ (آدَابِ الْخَيْرِ) كُلُّهَا الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ. (وَأَزِمَّتِهِ) أَيْ الْخَيْرِ وَالْمُرَادُ بِآدَابِ الْخَيْرِ الْخِصَالُ الْحَمِيدَةُ، سُمِّيَتْ بِالْآدَابِ جَمْعُ أَدَبٍ لِأَنَّ بِهَا يَحْصُلُ التَّأْدِيبُ، إذْ يَحْصُلُ تَأْدِيبُ الظَّاهِرِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ، وَتَأْدِيبُ الْبَاطِنِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْمَنْهِيَّاتِ، وَالْمُرَادُ بِأَزِمَّتِهِ جَمْعُ زِمَامٍ الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهِ، وَالزِّمَامُ فِي الْأَصْلِ مَا يُقَادُ بِهِ الْبَعِيرُ، أُطْلِقَتْ هُنَا عَلَى الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ لِلْخَيْرِ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ، لِأَنَّ كُلًّا يَقُودُ إلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُقَادُ. (تَتَفَرَّعُ) خَبَرُ جِمَاعُ الْوَاقِعُ مُبْتَدَأً وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى: وَجَمْعُ خِصَالِ الْخَيْرِ وَالطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ إلَيْهِ تَنْشَأُ (عَنْ) الْعَمَلِ بِمَضْمُونِ (أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ) جَمْعُ حَدِيثٍ وَهُوَ مَا أُضِيفَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَوْلًا أَوْ فِعْلًا أَوْ صِفَةً، أَحَدُهَا: (قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُمِعَ فِيهِ الْكَسْرُ، وَالْمُرَادُ فَلْيَقُلْ خَيْرًا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَلِيَصْمُتْ عَنْ شَرٍّ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَمَا فِي الْمُصَنَّفِ بَعْضُ حَدِيثٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَتَمَامُهُ:«وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» .

(وَ) ثَانِيهَا: (قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام) فِي الْمُوَطَّإِ: «مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ» الْمُرَادُ الشَّخْصُ وَلَوْ أُنْثَى «تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيه» يَعْنِي مَا لَا تَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ لِدِينِهِ وَلَا لِدُنْيَاهُ الْمُوَصِّلَةُ لِآخِرَتِهِ وَمَا يَعْنِيه عَكْسُهُ.

(وَ) ثَالِثُهَا: (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ، وَ (السَّلَامُ) فِي الْبُخَارِيِّ (الَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ) «حِينَ سَأَلَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِشْ بِهِنَّ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَغْضَبْ» أَيْ لَا تَعْمَلْ مُوجِبَاتِ الْغَضَبِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ الْغَضَبِ جُمْلَةً لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُولٌ عَلَى الْغَضَبِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ اُسْتُغْضِبَ فَلَمْ يَغْضَبُ فَهُوَ حِمَارٌ، وَمَنْ اُسْتُرْضِيَ فَلَمْ يَرْضَ فَهُوَ شَيْطَانٌ، وَوَرَدَ:«إذَا غَضِبْت وَأَنْتَ قَائِمٌ فَاقْعُدْ، وَإِذَا كُنْت قَاعِدًا فَاضْطَجِعْ أَوْ تَوَضَّأَ لِأَنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَطَفْؤُهَا يَكُونُ بِالْمَاءِ» وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام عَلَى الْغَضَبِ لِأَنَّ السَّائِلَ لَهُ كَانَ يُكْثِرُ الْغَضَبَ، وَمَعْنَى أَعِشْ بِهِنَّ أَسْتَعِنْ عَلَى عِيشَتِي، أَوْ الْمُرَادُ أَتَأَنَّسُ بِهِنَّ فِي حَيَاتِي.

(وَ) رَابِعُهَا: (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ «الْمُؤْمِنُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ: أَوْ لِجَارِهِ عَلَى الشَّكِّ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إلَى جَارِك تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِك تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ يُمِيتُ الْقَلْبَ» . وَمَعْنَى لَا يُؤْمِنُ الْإِيمَانَ التَّامَّ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْإِيمَانِ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَالْمُرَادُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِأَخِيهِ مِثْلُ مَا لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ النَّاسِ مِنْهُ فِي الْمَرْتَبَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ النَّاسِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَسِيرِ هَذَا إلَّا عَلَى مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ مَا يَنْبَغِي التَّخَلُّقُ بِهِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَعَدَمُ التَّلَبُّسِ بِهِ فَقَالَ:

[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

(وَلَا يَحِلُّ لَك) أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ (أَنْ تَتَعَمَّدَ سَمَاعَ) الْأَمْرِ (الْبَاطِلِ كُلِّهِ) كَالشَّهَادَةِ الْبَاطِلَةِ أَوْ الْغِيبَةِ أَوْ النَّمِيمَةِ أَوْ الْقَذْفِ، بَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ طَرَقَ سَمْعَهُ شَيْءٌ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْهُ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَإِنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَبِقَلْبِهِ وَمُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ إنْ اسْتَطَاعَ، وَأَمَّا لَوْ نَهَى بِلِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُشْتَهِي الِاسْتِمْرَارِ عَلَى ذَلِكَ فَحَرَامٌ كَمَا هُوَ

ص: 297