المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌ ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ

‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ إلَّا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ،

وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ مُرَغَّبٌ فِيهِ،

وَ‌

‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ،

وَالْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَدَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ،

ــ

[الفواكه الدواني]

[بَابٌ جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ]

(بَابٌ) مُشْتَمِلٌ عَلَى بَيَانِ (جُمَلٍ) جَمْعُ جُمْلَةٍ أَيْ عِدَّةٍ (مِنْ الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، وَيُرَادِفُ الْفَرْضُ الْوَاجِبَ وَاللَّازِمَ وَالْمُحَتَّمَ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ طَلَبًا جَازِمًا أَيْ لَا تَرْخِيصَ فِي تَرْكِهِ، وَيُقَالُ فِي حَقِيقَتِهِ مَا يُثَابُ الْإِنْسَانُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ غَالِبًا. (وَ) جُمَلٌ (مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ) أَيْ الْمُؤَكَّدَةِ (وَ) شَيْءٌ مِنْ (الرَّغَائِبِ) جَمْعُ رَغِيبَةٍ وَهِيَ كُلُّ مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ، وَلَمْ يُظْهِرْهُ فِي جَمَاعَةٍ فَهِيَ دُونَ السُّنَّةِ وَفَوْقَ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُ الِاصْطِلَاحِ الْمَشْهُورِ يُطْلَقُ لَفْظُ السُّنَّةِ عَلَى مَا دُونَ الْفَرْضِ وَهِيَ طَرِيقُ الْبَغْدَادِيِّينَ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ مَا دُونَ الْفَرْضِ فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم، فَمِنْ الْفَرَائِضِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(الْوُضُوءُ) أَوْ بَدَلُهُ (لِلصَّلَاةِ) أَوْ غَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ (فَرِيضَةٌ) وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ، فَتَسْقُطُ الصَّلَاةُ بِعَدَمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يُجْعَلُ الْوُضُوءُ تَابِعًا لِمَا يُفْعَلُ بِهِ، وَأَفْهَمْ قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا لِذَاتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى فَرِيضَتِهِ لِلنَّافِلَةِ أَنْ تَكُونَ الْوَسِيلَةُ أَقْوَى مِنْ مَقْصِدِهَا، لِأَنَّا نَقُولَ: الطَّهَارَةُ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ يَسْتَوِي فِيهِ الْفَرْضُ وَغَيْرُهُ، وَلَا يُقَالُ: الْفَرْضُ مَا يُعَاقَبُ الْمُكَلَّفُ عَلَى تَرْكِهِ وَوُضُوءُ النَّافِلَةِ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: يُعَاقَبُ عَلَيْهِ عِنْدَ فِعْلِ النَّافِلَةِ بِدُونِهِ، لِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ بِدُونِ طَهَارَةٍ مَعْصِيَةٌ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مَعْرِفَةُ حُكْمِهِ وَصِفَتِهِ، وَكَذَا يُطْلَبُ مِنْ الْوَلِيِّ تَعْلِيمُ الصَّبِيِّ صِفَةَ الْوُضُوءِ وَحُكْمَهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ تَوَابِعِهِ كَزَوْجَةٍ وَخَادِمِهِ، وَيُكَفَّرُ الْمُكَلَّفُ بِجَحْدِهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَرِيضَتِهِ.

(وَهُوَ) أَيْ الْوُضُوءُ فِي اللُّغَةِ (مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ) وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ، وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَهُوَ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِأَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَلَمَّا شَمِلَ الْوُضُوءُ سَائِرَ أَفْعَالِهِ اسْتَثْنَى غَيْرَ الْفَرْضِ بِقَوْلِهِ:(إلَّا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ) وَمِثْلُهَا الِاسْتِنْثَارُ وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ. (فَإِنَّ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ (سُنَّةٌ) وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهَا، بِخِلَافِ سُنَنِ الصَّلَاةِ تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ وَالصَّلَاةَ مَقْصِدٌ، وَالشَّيْءُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهِ.

[حُكْم السِّوَاك]

(وَالسِّوَاكُ) بِمَعْنَى الِاسْتِيَاكِ وَلَوْ بِأُصْبُعِهِ وَإِنْ نُدِبَ تَقْدِيمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا بَاقِي أَفْعَالِهِ خَلَا الْمَفْرُوضَاتِ وَالْمَسْنُونَاتِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا (مُسْتَحَبٌّ مُرَغَّبٌ فِيهِ) تَأْكِيدٌ لَفْظِيٌّ لِمَا قَبْلَهُ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ مُرَغَّبٌ فِيهِ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ جَمْعٌ مِنْ الشُّيُوخِ وَمِنْهُمْ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ السِّوَاكِ سُنَّةٌ لِخَبَرٍ:«لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَلِمُدَاوَمَتِهِ عليه الصلاة والسلام عَلَى فِعْلِهِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فِعْلِ الْمَضْمَضَةِ لِلْوُضُوءِ، وَأَنَّهُ يَسْتَاكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَةِ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ، وَلَا يَسْتَاكُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَيَسْتَاكُ بِكُلِّ شَيْءٍ خَشِنٍ إلَّا عُودَ الرُّمَّانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ لِتَحْرِيكِ الْأَوَّلَيْنِ عِرْقَ الْجُذَامِ وَالثَّالِثُ يُورِثُ الْأَكَلَةَ، وَلَا يَسْتَاكُ بِالْحَلْفَاءِ وَلَا بِعُودِ الشَّعِيرِ وَلَا بِالْعُودِ الْمَجْهُولِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ لَهُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً أَعْظَمُهَا تَذْكِيرُهُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ وَقَدْ يَحْرُمُ وَقَدْ يُكْرَهُ.

[الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

(وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ) بِالشُّرُوطِ الْعَشَرَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا (رُخْصَةٌ) جَائِزَةٌ جَوَازًا مَرْجُوحًا عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ، بِنَاءً عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَسْحِ لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً، وَقَوْلُهُ:(وَتَخْفِيفٌ) تَفْسِيرٌ لِلرُّخْصَةِ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَغَيِّرُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِأَنَّهَا إبَاحَةُ الشَّيْءِ الْمَمْنُوعِ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمَانِعِ، وَقَدَّمْنَا إيضَاحَ ذَلِكَ، وَيُقَابِلُ الرُّخْصَةَ

ص: 265

فَرِيضَةٌ،

وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ،

وَغُسْلُ الْعِيدَيْنِ مُسْتَحَبٌّ،

وَالْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فَرِيضَةٌ لِأَنَّهُ جُنُبٌ،

وَغُسْلُ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ،

وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَرِيضَةٌ،

وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَرِيضَةٌ وَبَاقِي التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ،

وَالدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ فَرِيضَةٌ،،

ــ

[الفواكه الدواني]

الْعَزِيمَةُ وَهِيَ الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ الْمَشْرُوعُ أَوَّلًا.

(وَالْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ) وَهِيَ الْحَدَثُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِسَبَبِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ مَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إنْزَالٌ.

(وَ) كَذَا الْغُسْلُ مِنْ (دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ (فَرِيضَةٌ) لِآيَةِ: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] وَآيَةِ {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة: 222] الْآيَةَ، وَلِلسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَالْحُكْمُ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْغُسْلِ لِانْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يُنَافِي وُجُوبَهُ إذَا خَرَجَ الْوَلَدُ جَافًّا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ فَالْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُهُ.

قَالَ خَلِيلٌ: لَا بِاسْتِحَاضَةٍ وَنُدِبَ لِانْقِطَاعِهِ.

(وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ) وَصِفَتُهُ كَالْجَنَابَةِ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى كُلِّ مَنْ حَضَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا يَجْزِي فِعْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى طَلَبِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لَوْلَا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَهُ شَوَاهِدُ فِي الصَّحِيحِ، وَأَقُولُ: الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ لَا الصَّبِيِّ، وَكَلَامُ خَلِيلٍ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ خَلِيلٍ: وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِنَحْوِ رِقٍّ أَوْ سَفَرٍ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَلِمًا.

(وَغُسْلُ الْعِيدَيْنِ مُسْتَحَبٌّ) عَلَى الْمَشْهُورِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ وَغُسْلٌ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِدُخُولِ السُّدُسِ الْأَخِيرِ، وَلِذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ بِالرَّوَاحِ إلَى الْمُصَلَّى، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ، فَلِذَلِكَ يُطْلَبُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ، وَصِفَتُهُ كَصِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَمِمَّا هُوَ سُنَّةٌ غُسْلُ الْإِحْرَامِ أَوْ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْغُسْلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ أَيْضًا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيِّنٌ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ، وَغُسْلُ الْعِيدِ مُسْتَحَبٌّ تَبَعِيَّةُ الْأَوَّلِ لِفَرْضٍ دُونَ غَيْرِهِ.

(وَالْغُسْلُ عَلَى) كُلِّ (مَنْ أَسْلَمَ) مِنْ الْكُفَّارِ الْبَالِغِينَ (فَرِيضَةٌ لِأَنَّهُ جُنُبٌ) قَالَ خَلِيلٌ: وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ وَصَحَّ قَبْلَهَا، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ: جُنُبٌ، وَخَلِيلٍ: أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يَكُنْ حَصَلَ مِنْهُ مُوجِبُ غُسْلٍ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وُجُوبُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَوْ صَبِيًّا تَعْظِيمًا لِلْإِسْلَامِ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ اغْتَسَلَ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ غُسْلُهُ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الطُّهْرَ مِنْ الْجَنَابَةِ أَوْ مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ أَوْ الْإِسْلَامَ، أَوْ نَوَى بِهِ الْإِسْلَامَ وَالتَّنْظِيفَ، لَا إنْ نَوَى بِهِ التَّنْظِيفَ فَقَطْ، وَكَمَا يَصِحُّ الْغُسْلُ بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْإِسْلَامِ يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ، وَلَا يُقَالُ: شَرْطُ صِحَّةِ كُلٍّ الْإِسْلَامُ، لِأَنَّا نَقُولُ: الْعَازِمُ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ حُكْمًا.

(وَغُسْلُ) بِمَعْنَى تَغْسِيلِ (الْمَيِّتِ) الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ وَغَيْرِ شَهِيدِ حَرْبٍ الْمَوْجُودِ كُلُّهُ أَوْ جُلُّهُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ حُكْمًا. (سُنَّةٌ) وَقِيلَ فَرِيضَةٌ، وَصَدَّرَ بِهِ خَلِيلٌ عَلَى جِهَةِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ قَالَ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ: وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا خِلَافٌ وَتَلَازُمًا وَغُسْلٌ كَالْجَنَابَةِ تَعَبُّدًا بِلَا نِيَّةٍ، فَيُبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْ الْمَيِّتِ أَوَّلًا ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى إنْ كَانَ، ثُمَّ يُوَضِّئُهُ وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً وَيُثَلِّثُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى الْأَيْسَرِ. وَقَوْلُنَا وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ سَابِيه مِنْ أَوْلَادِ الْمَجُوسِ لَوْ مُمَيِّزًا إلَّا الْكِتَابِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِمُجَرَّدِ التَّبَعِيَّةِ، فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلِ خَلِيلٍ: وَلَا مَحْكُومَ بِكُفْرِهِ وَإِنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ أَوْ نَوَى بِهِ سَلِيبَةَ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا حَقَّقَهُ عَلَامَةُ الزَّمَانِ الْأُجْهُورِيُّ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِمَعْنَى تَغْسِيلِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ الْأَحْيَاءُ فِي الْمَيِّتِ.

(وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (فَرِيضَةٌ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ عَلَى كَافِرٍ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي آيَةِ: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَى الْكُفَّارِ، دَلَّ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، فَالْجَاحِدُ وَلَوْ لِرُكْنٍ مِنْهَا كَافِرٌ حَيْثُ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَرْضِيَّتِهِ، وَالْمُقِرُّ بِالْوُجُوبِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْفِعْلِ عِنَادًا يُؤَخَّرُ إلَى بَقَاءِ رَكْعَةٍ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا آخَرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ، وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ بَلْ يُشْهَرُ زَجْرًا لِأَمْثَالِهِ.

(وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا.

(فَرِيضَةٌ) فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ قَادِرٍ عَلَيْهِ وَصِفَتُهَا أَنْ تَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَدِّ لَفْظِ الْجَلَالَةِ الْمَدَّ الطَّبِيعِيَّ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا، وَالْعَاجِزُ عَنْهَا بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ تَكْفِيه النِّيَّةُ، وَلَا يُكَلَّفُ الْإِتْيَانَ بِمُرَادِفِهَا بِلُغَتِهِ، فَإِنْ أَتَى بِهَا بِلُغَتِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ

ص: 266

وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ،

وَالْقِرَاءَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ،

وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَرِيضَةٌ،،

ــ

[الفواكه الدواني]

صَلَاةِ مَنْ دَعَا فِي صَلَاتِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ، خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ فِي ذَخِيرَتِهِ، وَتَجِبُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ عَلَى الْمَأْمُومِ وَلَوْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ إلَّا سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْخَفْضِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهَا نَاوِيًا فِعْلَهَا مُكَبِّرًا فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ.

(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ هُنَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَلَا يَجِبُ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَوْ عَلَى الْمَأْمُومِ غَيْرِ الْمَسْبُوقِ، وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَفِي وُجُوبِ الْقِيَامِ لَهَا فِي حَقِّهِ وَعَدَمِهِ تَأْوِيلَانِ جَارِيَانِ فِيمَنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَى الْعَقْدَ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ فَعَلَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ مِنْ قِيَامٍ وَأَتَمَّهُ فِي حَالِ انْحِطَاطِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ، فَعَلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَعَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ يُعْتَدُّ بِهَا، بِخِلَافِ لَوْ أَتَمَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ تَمَامِ الِانْحِطَاطِ مَعَ الْفَصْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ، سَوَاءٌ افْتَتَحَهُ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَوْ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ، وَأَمَّا لَوْ افْتَتَحَهُ فِي حَالِ انْحِطَاطِهِ وَأَتَمَّهُ فِي حَالِ انْحِطَاطِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَتَبْطُلُ الرَّكْعَةُ فَقَطْ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالصُّوَرُ سِتٌّ. وَلَعَلَّ وَجْهَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ أَنَّهُ لَمَّا قَامَ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِلرَّكْعَةِ الْبَاطِلَةِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ فِي حَالِ قِيَامِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ. (وَبَاقِي التَّكْبِيرِ) الزَّائِدِ عَلَى الْإِحْرَامِ (سُنَّةٌ) الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ جَمِيعَ الْبَاقِي سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ شُهِرَ، وَأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ وَاحِدَةٍ وَيَسْجُدُ لِتَرْكِ أَكْثَرَ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْقَوْلَانِ لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فَأَكْثَرَ أَوْ جَمِيعَهُ سَهْوًا وَتَرَكَ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ حَتَّى طَالَ زَمَنُ التَّرْكِ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَعَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَبْطُلُ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ، وَمَا قِيلَ فِي التَّكْبِيرِ يُقَالُ فِي التَّسْمِيعِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ، وَأَمَّا تَكْبِيرُهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا الْإِمَامُ وَالْفَذُّ.

(وَالدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ (بِنِيَّةِ الْفَرْضِ فَرِيضَةٌ) وَالْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ فَرْضِيَّتَهَا، لِأَنَّ نِيَّةَ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا يَتَضَمَّنُ فَرْضِيَّتَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْ الْمُحْرِمِ بِالْفَرِيضَةِ مُلَاحَظَةُ عَيْنِهَا وَفَرْضِيَّتِهَا وَعَدَدِ رَكَعَاتِهَا وَأَدَائِهَا أَوْ قَضَائِهَا وَالِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ إنْ كَانَ مَأْمُومًا، وَيَقْصِدُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ ذَهِلَ عَنْ الْجَمِيعِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ حَيْثُ نَوَى فِعْلَ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَالِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ إنْ كَانَ مَأْمُومًا وَخَرَجَ مِنْهَا بِلَا نِيَّةٍ غَيْرِهَا لَا إنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِنِيَّةِ الْعَصْرِ أَوْ عَكْسِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَمَحَلُّ نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَزْمُ عَلَى الْمَنْوِيِّ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ، فَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الشُّرُوعِ فِيهِ بَطَلَ مُطْلَقًا، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَكَذَلِكَ، وَيَسِيرُ فِي صِحَّتِهِ وَبُطْلَانِهِ خِلَافٌ، وَإِنْ نَوَى فِي قَلْبِهِ شَيْئًا وَتَلَفَّظَ بِخِلَافِهِ فَالْمُعْتَبَرُ مَا نَوَاهُ لَا مَا لَفَظَ بِهِ.

(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ بِصَلَاةٍ غَيْرِ فَرْضٍ فَإِنْ كَانَتْ سُنَّةً أَوْ رَغِيبَةً فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا بِعَيْنِهَا كَالْفَرْضِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مَنْدُوبَةً فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهَا، وَيَكْفِي نِيَّةُ فِعْلِ مُطْلَقِ صَلَاةِ نَفْلٍ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا ضُحًى أَوْ كَوْنَهَا تَرَاوِيحَ أَوْ تَحِيَّةً، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي نِيَّةٍ نَحْوِ الصَّوْمِ مِنْ كُلِّ عِبَادَةٍ تَخْتَلِفُ صِفَتُهَا بِالْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ) عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَقَطْ (سُنَّةٌ) خَفِيفَةٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ خَلِيلٌ فَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَيَرْفَعُهَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ دُونَ ذَلِكَ وَيَكُونُ مُقَارِنًا لِلتَّكْبِيرِ كَسَائِرِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ يُطْلَبُ مُقَارَنَتُهُ لِحَرَكَةِ أَرْكَانِهَا.

قَالَ خَلِيل: وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ إلَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَلِاسْتِقْلَالِهِ.

(وَالْقِرَاءَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ) ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (فَرِيضَةٌ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَلَوْ فِي النَّافِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهَا وَالْعَاجِزُ يَأْتَمُّ بِمَنْ يَحْفَظُهَا، وَتَسْقُطُ عَنْ الْعَاجِزِ كَمَا تَسْقُطُ عَنْ الْأَخْرَسِ، وَيُنْدَبُ فَصْلُهُ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَقَدَرَ عَلَى السُّورَةِ أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ شَيْءٍ لَا يُسْقِطُ غَيْرَهُ وَحَرَّرَهُ. وَيُسَنُّ إنْصَاتُ الْمُقْتَدِي فِي الْجَهْرِيَّةِ، وَيُنْدَبُ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي السِّرِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ فَالْأَفْضَلُ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّ مِنْ الْوَرَعِ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا فِي كُلِّ مَذْهَبٍ خَيْرٌ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَقَيَّدْنَا بِذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا الْفَاتِحَةُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْمُصَلِّي مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ، فَيَقْرَأُ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْفَاتِحَةِ مَرَّةً مَعَ شَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ لِتَصِحَّ الصَّلَاةُ بِاتِّفَاقٍ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا هَلْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ الْجُلِّ؟ خِلَافٌ.

(تَنْبِيهٌ) تَوَقَّفَ بَعْضُ شُيُوخِ شَيْخِنَا الْأُجْهُورِيُّ فِي وُجُوبِ قِرَاءَتِهَا عَلَى مَنْ يُلْحِنُ فِيهَا لِعَجْزِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ الصَّوَابِ، وَاسْتَظْهَرَ وُجُوبَ قِرَاءَتِهَا بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِاللَّحْنِ فِيهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَعَلُّمِ الصَّوَابِ وَلَوْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَأَنْعَمْتُ بِالضَّمِّ أَوْ الْكَسْرِ. (وَمَا زَادَ عَلَيْهَا) فَقِرَاءَتُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْفَذِّ فِي الْفَرِيضَةِ (سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ) أَيْ مُؤَكَّدَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ وَلَا فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا، وَأَمَّا فِي صَلَاةِ

ص: 267