المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[صلاة النوافل في البيوت] - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[صلاة النوافل في البيوت]

فِيمَا سِوَاهُ وَسِوَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِدُونِ الْأَلْفِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرَائِضِ،

وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَفِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ وَالتَّنَفُّلُ بِالرُّكُوعِ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الطَّوَافِ وَالطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الرُّكُوعِ لِقِلَّةِ وُجُودِ ذَلِكَ لَهُمْ.

وَمِنْ الْفَرَائِضِ‌

‌ غَضُّ الْبَصَرِ

عَنْ الْمَحَارِمِ،

ــ

[الفواكه الدواني]

الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةُ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي الْأَئِمَّةِ تَفْضِيلُ مَكَّةَ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ قَبْرِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ حَتَّى عَلَى الْكَعْبَةِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي ثَوَابِ الْعَمَلِ، فَيَكْثُرُ فِي الْفَاضِلِ وَيَنْقُصُ فِي الْمَفْضُولِ.

(تَنْبِيهٌ) مَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَهُ تَبِعَنَا فِي شُرَّاحِهِ مَعَ بُعْدِهِ عَنْ قَوْلِهِ: وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ التَّضْعِيفِ بِذَلِكَ دُونَ أَنْ يُقَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ مِنْهَا، وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِشُرَّاحِهِ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ ذِكْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيَانَ قَدْرِ التَّضْعِيفِ بِقَوْلِهِ:(وَلَمْ يُخْتَلَفْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ فِي (أَنَّ الصَّلَاةَ) الْمَفْرُوضَةَ (فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ) تُصَلَّى (فِيمَا سِوَاهُ وَسِوَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ الْمَسَاجِدِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» . وَاخْتَلَفَ فَهْمُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» فَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَهُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَهُ عَلَى عَدَمِهَا، فَالشَّافِعِيُّ فَضَّلَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِمِائَةٍ لِأَنَّ مَكَّةَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَلَا مَعْنَى لِفَضْلِ الْبَلَدِ إلَّا كَثْرَةَ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا. (وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ) وَأَعْظَمُهُمْ الْإِمَامُ مَالِكٌ رضي الله عنه (يَقُولُونَ إنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ) أَيْ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام (أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِدُونِ الْأَلْفِ) لِأَنَّ مَالِكًا وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ يُفَضِّلُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى مَكَّةَ، وَلَا مَعْنَى لِلتَّفْضِيلِ إلَّا بِكَثْرَةِ ثَوَابِ الْعَمَلِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَفَسَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ دُونَ الْأَلْفِ بِسَبْعِمِائَةِ صَلَاةٍ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ حَتَّى مَكَّةَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيَلِيهَا فِي الْفَضْلِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَهُمْ، وَيَلِي الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَيَلِيهَا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، وَمَا عَدَا الْمَسَاجِدَ الْأَرْبَعَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَفْضِيلٌ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ التَّفْضِيلَ الْوَارِدَ فِي تِلْكَ الْمَسَاجِدِ مُخْتَصٌّ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ بِقَوْلِهِ:(وَهَذَا) الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ (كُلُّهُ فِي) صَلَاةِ (الْفَرَائِضِ)

[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

(وَأَمَّا) صَلَاةُ (النَّوَافِلِ) الْمُقَابِلَةِ لِلسُّنَّةِ (فَفِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ) لِخَبَرِ: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» إلَّا التَّرَاوِيحَ إذَا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ، وَأَمَّا الرَّغَائِبُ وَالسُّنَنُ كَالْوِتْرِ وَالْكُسُوفِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَفِي غَيْرِ الْبُيُوتِ أَفْضَلُ، فَيُنْدَبُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ، كَمَا يُنْدَبُ لِغَرِيبِ الْمَدِينَةِ التَّنَفُّلُ بِمَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم. (وَالتَّنَفُّلُ بِالرُّكُوعِ) فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (لِأَهْلِ مَكَّةَ) الْمُرَادُ بِهِمْ سَاكِنُوهَا وَلَوْ عَلَى حَسَبِ الْمُجَاوَرَةِ (أَحَبُّ إلَيْنَا) مَعَاشِرَ الْمَالِكِيَّةِ (مِنْ الطَّوَافِ) لِمَا يَلْزَمُ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ الْمُزَاحَمَةِ بِوَاسِطَةِ الْغُرَبَاءِ، وَأَمَّا غَيْرُ السَّاكِنِ بِهَا فَأَشَارَ إلَى الْأَفْضَلِ فِي حَقِّهِ بِقَوْلِهِ:(وَالطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ) وَهُمْ غَيْرُ السَّاكِنِينَ بِهَا كَأَهْلِ الْمَوْسِمِ (أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الرُّكُوعِ لِقِلَّةِ وُجُودِ ذَلِكَ لَهُمْ) لِأَنَّ الطَّوَافَ إنَّمَا يَكُونُ حَوْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَيَتَيَسَّرُ وَلَوْ لِلْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ، قَالَ شُرَّاحُهُ: أَيْ لِلْقَادِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ الدَّاخِلِ فِيهِ لِإِرَادَةِ الطَّوَافِ، وَأَمَّا الدَّاخِلُ لِلصَّلَاةِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ فَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى عَقَائِدِ الْإِيمَانِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَى الْجَوَارِحِ السَّبْعَةِ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَيُقَالُ لَهَا الْكَوَاسِبُ وَهِيَ: السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَاللِّسَانُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْبَطْنُ وَالْفَرْجُ عَلَى عَدَدِ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ قَالَ:

[غَضّ الْبَصَر]

(وَمِنْ الْفَرَائِضِ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (غَضُّ الْبَصَرِ) أَيْ كَفُّ عَيْنَيْهِ (عَنْ نَظَرِ) جَمِيعِ (الْمَحَارِمِ) أَيْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ لِأَجْنَبِيَّةٍ، وَلَا لِأَمْرَدَ عَلَى وَجْهِ الِالْتِذَاذِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ بِقَصْدِ الشَّهْوَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ، قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ وَالصُّورَةِ عَلَى وَجْهِ الِالْتِذَاذِ كَالنَّظَرِ إلَى الشَّابَّةِ، وَأَمَّا النَّظَرُ إلَيْهِ لَا بِقَصْدِ الِالْتِذَاذِ أَوْ الْخَلْوَةِ بِهِ فَلَا حُرْمَةَ مَعَ عِلْمِ السَّلَامَةِ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا، لَكِنَّ السَّلَامَةَ فِي تَرْكِ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا لِأَصْحَابِ الْفَضْلِ الْمُتَأَكِّدِ فِي حَقِّهِمْ الْمُبَاعَدَةُ مِنْ مَظَانِّ التُّهَمِ، وَلَا يَخْتَصُّ وُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، بَلْ يَتَنَاوَلُ غَضَّهُ عَنْ النَّظَرِ لِلْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِقَارِ، أَوْ عَلَى وَجْهِ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ مَالِكُهُ نَظَرَ الْغَيْرِ إلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ:«مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَأَنَّمَا نَظَرَ فِي فَرْجِ أُمِّهِ» وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَكِنْ بِلَفْظِ: «مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ» وَقَالَ: إنَّهُ

ص: 276

وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الْأُولَى بِغَيْرِ تَعَمُّدِ حَرَجٍ وَلَا فِي النَّظَرِ إلَى الْمُتَجَالَّةِ وَلَا فِي النَّظَرِ إلَى الشَّابَّةِ لِعُذْرٍ مِنْ شَهَادَةٍ عَلَيْهَا وَشَبَهِهِ وَقَدْ أُرْخِصَ فِي ذَلِكَ لِلْخَاطِبِ.

وَمِنْ الْفَرَائِضِ صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ وَالزُّورِ وَالْفَحْشَاءِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ،

ــ

[الفواكه الدواني]

ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ السَّخَاوِيُّ.

قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ دَلَّ عَلَى مَحْظُورٍ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الِانْكِفَافِ يَعْنِي احْتِيَاطًا، وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُؤَيِّدُهُ.

قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّةِ الْعِرَاقِيِّ. وَقَوْلُنَا عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُجَنِّبَهُ مُخَالَطَةَ مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُكَلَّفِ مُخَالَطَتُهُ لِئَلَّا يَتَطَبَّعَ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونَ ذَرِيعَةً لِلْفَسَادِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي زَمَانِنَا. وَمِنْ أَقْبَحِ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَلِيِّ إلْبَاسُ ابْنِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ الصَّغِيرِ الْحَسَنِ الصُّورَةِ الثِّيَابَ الْجَمِيلَةَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحِلْيَةِ الْمُوجِبَةِ لِتَعَلُّقِ نَفْسِ الْفَاسِقِ بِهِ، بَلْ لَا تَبْعُدُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمَّا كَانَتْ حُرْمَةُ النَّظَرِ مُخْتَصَّةً بِحَالَةِ الْعَمْدِ عَلَى وَجْهِ الِالْتِذَاذِ قَالَ:(وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الْأُولَى) إلَى مَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ (بِغَيْرِ تَعَمُّدِ) الْتِذَاذٍ أَوْ نَحْوِ انْتِقَاصٍ (حَرَجٌ) أَيْ إثْمٌ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى وَجْهِ جَمِيلٍ أَوْ جَمِيلَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَغَضَّهُ سَرِيعًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ، وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ لِلِالْتِذَاذِ أَوْ أَدَامَهُ مَعَ قَصْدِهِ لَا إثْمَ لِأَنَّهُ لَا يُحَرَّمُ النَّظَرُ بِمُجَرَّدِهِ، لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ مِنْ أَنَّ وَجْهَ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ وَذَلِكَ عِنْدَ قَصْدِ الِالْتِذَاذِ أَوْ خَشْيَةِ الِافْتِتَانِ. (وَلَا) حَرَجَ أَيْضًا (فِي النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْمُتَجَالَّةِ) وَهِيَ الَّتِي لَا تَمِيلُ إلَيْهَا نَفْسُ النَّاظِرِ، وَأَمَّا لَوْ نَظَرَ إلَيْهَا مَنْ يَلْتَذُّ بِهَا فَيَنْزِلُ عَلَى النَّظَرِ إلَى الشَّابَّةِ لِأَنَّ كُلَّ سَاقِطَةٍ لَهَا لَاقِطَةٌ. (وَلَا) حَرَجَ أَيْضًا (فِي النَّظَرِ إلَى الشَّابَّةِ لِعُذْرٍ) وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ:(مِنْ شَهَادَةٍ عَلَيْهَا) فِي مُعَامَلَةٍ أَوْ نِكَاحٍ (وَشَبَهِهِ) أَيْ الْعُذْرُ كَالطَّبِيبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ النَّظَرُ إلَيْهَا، لَكِنَّ الشَّاهِدَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَلَا عَلَى مِنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ لِيُسَجِّلَ مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ، وَلَا عَلَى مُتَنَقِّبَةٍ لِتَتَعَيَّرَ لِلْأَدَاءِ، وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ النَّظَرُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمُّلُ جَمِيعِ صِفَاتِهَا لِأَنَّ النَّظَرَ مُتَمَحِّضٌ لِلشَّهَادَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَطْلُوبُ الطَّبِيبِ فِي عَوْرَتِهَا فَإِنَّهُ يَبْقُرُ الثَّوْبَ عَنْ الْمَوْضِعِ الْمَأْلُومِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ الطَّبِيبُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ بِفَرْجِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَيَنْبَغِي أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الطَّبِيبُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ إلَّا بِرُؤْيَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الطَّبِيبُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ النِّسَاءِ وَيَصِفْنَهُ لَهُ فَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِجَوَازِ رُؤْيَةِ الرَّجُلِ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَحَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ عُيُوبِ الزَّوْجَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الزَّوْجُ، فَإِنْ كَانَ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي نَحْوِ ظَهْرِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنْ فَرْجِهَا فَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ وَلَا تَحِلُّ رُؤْيَةُ الرِّجَالِ لَهُ وَلَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِفَرْجِهَا فَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي نَفْيِهِ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ النِّسَاءَ مِنْ رُؤْيَةِ فَرْجِهَا فَتُقْبَلَ شَهَادَتُهُنَّ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ خَلِيلٍ: وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَأَنَّ الطَّبِيبَ لَيْسَ كَالشَّاهِدِ لِضَرُورَةِ نَظَرِ الطَّبِيبِ دُونَ الشَّاهِدِ.

الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ رُؤْيَةَ وَجْهِ الشَّابَّةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِيهِ الْحَرَجُ أَيْ الْإِثْمُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، لِأَنَّ نَظَرَ وَجْهِ الشَّابَّةِ مَظِنَّةٌ لِلِالْتِذَاذِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَا حَرَجَ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الِالْتِذَاذِ، لِأَنَّ الْقَلْشَانِيَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَكْشُوفًا بِغَيْرِ لَذَّةٍ جَائِزٌ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى الْغُبْرِينِيِّ عَنْ ابْنِ نَاجِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَجَائِزٌ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَوَجْهِهَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ أَنْكَرَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَأَفْهَمَ تَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ الْعُذْرَ بِالشَّاهِدِ وَالطَّبِيبِ أَنَّ التَّعْلِيمَ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ، فَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الشَّابَّةِ عِنْدَ تَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَرَا عَنْ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ لِأَنَّ مُدَاوَمَةَ النَّظَرِ يَنْشَأُ عَنْهَا الِالْتِذَاذُ غَالِبًا، بِخِلَافِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الذَّكَرِ فَيَجُوزُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ الْمُعَلِّمُ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ الِافْتِتَانَ بِهِ، وَإِلَّا حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.

الثَّالِثُ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ يُخْشَى مِنْ رُؤْيَتِهَا الْفِتْنَةُ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُ جَمِيعِ جَسَدِهَا حَتَّى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ رُؤْيَتِهَا ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ مَا عَدَا وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَلِمَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ، وَعَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ، هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِهِمْ. وَأَقُولُ: الَّذِي يَقْتَضِيه الشَّرْعُ وُجُوبَ سَتْرِهَا وَجْهَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، لَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَا تُعُورِفَ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ الْفَاسِدِ أَنَّ كَشَفَ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا يُؤَدِّي إلَى تَطَرُّقِ الْأَلْسِنَةِ إلَى قَذْفِهَا، وَحِفْظُ الْأَعْرَاضِ وَاجِبٌ كَحِفْظِ الْأَدْيَانِ وَالْأَنْسَابِ وَحَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ. (وَقَدْ أُرْخِصَ) أَيْ سُومِحَ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الشَّابَّةِ وَكَفَّيْهَا (لِلْخَاطِبِ) لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ قَصَدَ مُجَرَّدَ عِلْمِ صِفَتِهَا فَقَطْ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمَنْ قَالَ لَهُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: اُنْظُرْ

ص: 277