المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مِنْ الْهِجْرَانِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ كَلَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ،   وَ‌ ‌الْهِجْرَانُ - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: مِنْ الْهِجْرَانِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ كَلَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ،   وَ‌ ‌الْهِجْرَانُ

مِنْ الْهِجْرَانِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ كَلَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ،

وَ‌

‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

هِجْرَانُ ذِي الْبِدْعَةِ أَوْ مُتَجَاهَرٍ بِالْكَبَائِرِ لَا يَصِلُ إلَى عُقُوبَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَوْعِظَتِهِ أَوْ لَا يَقْبَلُهَا وَلَا غِيبَةَ فِي هَذَيْنِ فِي ذِكْرِ حَالِهِمَا وَلَا فِيمَا يُشَاوَرُ فِيهِ لِنِكَاحٍ أَوْ

ــ

[الفواكه الدواني]

(الْهِجْرَانِ) إذَا قَصَدَ بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الْهِجْرَانِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْهِجْرَانِ وَهُوَ نِفَاقٌ، وَإِذَا سَلَّمَ بِقَصْدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْهِجْرَانِ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ خَرَجَا مِنْ الْهِجْرَانِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ خَرَجَ الْمُسَلِّمُ فَقَطْ، وَيُفْهَمُ مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ قَصْدَ الْخُرُوجِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيَّرَ مِنْ هَجْرِهِ هِجْرَانًا مُحَرَّمًا لَا يَخْرُجُ مِنْ الْإِثْمِ.

(وَ) إذَا خَرَجَ مِنْ الْهِجْرَانِ بِسَلَامِهِ بِشَرْطِهِ. (لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ كَلَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ) بَلْ الْمُسْتَحَبُّ الِاسْتِرْسَالُ عَلَى كَلَامِهِ كُلَّمَا يَرَاهُ، لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِإِسَاءَةِ الظَّنِّ بِبَقَائِهِ عَلَى الْهِجْرَانِ، وَصَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ، خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ فِي خُرُوجِهِ كَلَامَهُ مَعَ مُخَالَطَتِهِ، بَلْ إنْ تَرَكَ كَلَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا كَانَ هِجْرَانًا ثَانِيًا يَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ إثْمِهِ، لِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَبْطُلُ بِمُعَاوَدَةِ الذَّنْبِ بَلْ يُجَدِّدُ التَّوْبَةَ لِمَا اقْتَرَفَ،.

[الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ]

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنْ الْهِجْرَانِ إنَّمَا هُوَ مَا كَانَ لِحُظُوظِ الدُّنْيَا، بَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ لِدَيْنِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ:(وَالْهِجْرَانُ الْجَائِزُ) أَيْ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ (هِجْرَانُ ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الْبِدْعَةِ) الْمُحَرَّمَةِ كَالْخَوَارِجِ وَسَائِرِ فَرْقِ الضَّلَالِ لِأَنَّ مُخَالَطَتَهُمْ تُؤَدِّي إلَى الْمُشَارَكَةِ، وَلِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَصْحَبَ إلَّا أَصْحَابَ الْفَضْلِ، وَحَقِيقَةُ الْبِدْعَةِ إحْدَاثُ أَمْرٍ فِي الدِّينِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ قَرِيبٌ أَوْ مُسَاوٍ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: الْبِدْعَةُ عِبَارَةٌ عَمَّا لَمْ يُعْهَدُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَقَيَّدْنَاهَا بِالْمُحَرَّمَةِ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ إلَى أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْخَمْسَةِ: وَاجِبَةٌ كَتَدْوِينِ أُصُولِ الدِّينِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ كَالْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ لِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا فَهْمُ الْكِتَابِ وَضَبْطُ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ بِحِفْظِهَا وَكِتَابَتِهَا. وَمَنْدُوبَةٌ كَإِحْدَاثِ الْمَدَارِسِ وَالرَّبْطِ. وَمُحَرَّمَةٌ كَالِاعْتِزَالِ وَوَضْعِ الْمُكُوسِ. وَمَكْرُوهَةٌ كَتَطْوِيلِ الثِّيَابِ وَتَوْسِيعِهَا وَالتَّغَالِي فِي أَثْمَانِهَا لِغَيْرِ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَّامِ وَتَزْيِينِ الْخُيُولِ وَغَيْرِهَا فِي غَيْرِ الْجِهَادِ. وَمُبَاحَةٌ كَاِتِّخَاذِ الْمَنَاخِلِ وَالتَّوْسِيعِ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ. وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي حِلِّ هِجْرَانِ ذِي الْبِدْعَةِ الْمَكْرُوهَةِ وَيَظْهَرُ لِي عَدَمُ حِلِّ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْهِجْرَانَ مُحَرَّمٌ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُرْتَكَبُ الْمُحَرَّمُ لِأَجَلِ مَكْرُوهٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. (أَوْ) أَيْ وَمِنْ الْهِجْرَانِ الْجَائِزِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ هِجْرَانُ كُلِّ (مُتَجَاهِرٍ بِالْكَبَائِرِ) كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالسَّرِقَةِ، وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ الْمُكَلَّفُ عَلَى هِجْرَانِ الْمُجَاهِرِ إذَا كَانَ (لَا يَصِلُ إلَى عُقُوبَتِهِ) أَيْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى زَجْرِهِ عَنْهَا إذَا كَانَ لَا يَتْرُكُهَا إلَّا بِالْعُقُوبَةِ. (وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَوْعِظَتِهِ) لِشِدَّةِ تَجَبُّرِهِ. (أَوْ) يَقْدِرُ لَكِنْ (لَا يُقَلِّبُهَا) لِعَدَمِ عَقْلٍ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَجْرِهِ عَنْ مُخَالَطَةِ الْكَبَائِرِ بِعُقُوبَتِهِ بِيَدِهِ إنْ كَانَ حَاكِمًا أَوْ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ يَرْفَعُهُ لِلْحَاكِمِ أَوْ بِمُجَرَّدِ وَعْظِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ زَجْرُهُ وَإِبْعَادُهُ عَنْ فِعْلِ الْكَبَائِرِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ بِهَجْرِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَجَاهِرَ بِالْكَبَائِرِ لَا يَجِبُ هِجْرَانُهُ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مُخَالَطَةِ الْكَبَائِرِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ زَجْرِهِ وَبَقِيَ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ يَسْتَطِيعُ هِجْرَانَهُ لِخَوْفِهِ مِنْهُ بِعَدَمِ مَوَدَّتِهِ وَمُخَالَطَتِهِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مُدَاهَنَتُهُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّا لَنَبَشُّ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ، يُرِيدُ بِهِمْ الظَّلَمَةَ وَالْفَسَقَةَ الَّذِينَ يُتَّقَى شَرُّهُمْ، يَتَبَسَّمُ فِي وُجُوهِهِمْ وَيُشْكَرُونَ بِكَلِمَاتٍ مُحِقَّةٍ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَفِيهِ صِفَةٌ تُشْكَرُ وَلَوْ كَانَ أَخْبَثَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُ ذَلِكَ اتِّقَاءً لِشَرِّهِ، وَلَا يُقَالُ: الْمُدَاهَنَةُ حَرَامٌ، لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُحَرَّمُ قَدْ يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ وَهِيَ بَذْلُ الدِّينِ لِإِصْلَاحِ الدُّنْيَا حَرَامٌ، كَشُكْرِ ظَالِمٍ عَلَى ظُلْمِهِ لِيَعْظُمَ عِنْدَهُ مُحَرَّمُهُ. وَقَدْ تَعْرِضُ لَهَا مَا يُوجِبُهَا إنْ كَانَ يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى دَفْعِ مَفْسَدَةٍ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِهَا، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يَقْتَضِي نَدْبُهَا إنْ كَانَ يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَنْدُوبٍ، وَقَدْ تَكُونُ مَكْرُوهَةً إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ الضَّعْفِ وَالْجُبْنِ لَا لِضَرُورَةٍ تَقْتَضِيهَا فَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةً مُطْلَقًا، خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَأَمَّا الْمُدَارَاةُ وَهِيَ بَذْلُ الدُّنْيَا لِإِصْلَاحِ الدِّينِ أَوْ الْعِرْضِ أَوْ الْجَاهِ فَجَائِزَةٌ مَشْرُوعَةٌ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«أُمِرَتْ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أُمِرَتْ بِالْفَرَائِضِ فَهِيَ صَدَقَةٌ» وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ لَا إثْمَ فِي هِجْرَانِ الْمُبْتَدِعِ وَذِي الْكَبَائِرِ الْمُتَجَاهِرِ بِهَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ غِيبَتُهُمَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا غِيبَةَ) مُحَرَّمَةً (فِي هَذَيْنِ) اللَّذَيْنِ يَجُوزُ هِجْرَانُهُمَا وَهُمَا الْمُبْتَدِعُ وَالْمُتَجَاهِرُ بِكَبَائِرِهِ. (فِي) أَيْ بِسَبَبِ (ذِكْرِ حَالِهِمَا) فَيَجُوزُ ذِكْرُهُمَا بِبَيَانِ حَالِهِمَا بِأَنْ يُقَالَ فِي الْمُبْتَدِعِ: فُلَانٌ اعْتِقَادُهُ بَاطِلٌ لِمُخَالِفَتِهِ أَهْلَ السُّنَّةِ، أَوْ فُلَانٌ مُعْتَزِلِيٌّ، وَفِي حَقِّ الْمُتَجَاهِرِ فُلَانٌ مُصِرٌّ عَلَى الْكَبَائِرِ وَلَا يُبَالِي مِنْ الْخَلْقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا تَحِلُّ غِيبَةُ هَذَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُبْتَدِعُ مُتَجَاهِرًا بِبِدْعَتِهِ، كَمَا أَنَّ الْفَاسِقَ مُتَجَاهِرٌ بِكَبَائِرِهِ، فَيَجُوزُ ذِكْرُ كُلٍّ بِمَا يَتَجَاهَرُ بِهِ، وَيَحْرُمُ ذِكْرُهُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجَوَازِهِ وَجْهٌ آخَرُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ، هَذَا كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْقَرَافِيِّ الْمُعْلِنُ بِالْفُسُوقِ، وَكَقَوْلِ امْرِئِ الْقِيس: فَمِثْلُك حُبْلَى قَدْ طُرِقَتْ وَمُرْضِعٌ. فَيَفْتَخِرُ بِالزِّنَا فِي شِعْرِهِ، فَلَا يَضُرُّ أَنْ يُحْكَى ذَلِكَ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَلَّمُ إذَا سَمِعَهُ بَلْ يُسَرُّ

ص: 295