المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أحكام الزوج المفقود] - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ٢

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[الْمُحْرِمَات فِي النِّكَاح]

- ‌[الْقَسْمُ بَيْن الزَّوْجَاتِ]

- ‌[شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌ الطَّلَاقُ

- ‌الْخُلْعُ

- ‌[أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ]

- ‌[مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ كُلٍّ فِي صَاحِبِهِ]

- ‌[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[الْإِيلَاء]

- ‌[الظِّهَار]

- ‌اللِّعَانُ

- ‌[صِفَةِ اللِّعَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْعَبْدِ]

- ‌[الرَّضَاع]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ

- ‌عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

- ‌عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا

- ‌وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ

- ‌[النَّفَقَةُ وَأَسْبَابُهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[بَاب السَّلَم]

- ‌الْعُهْدَةُ

- ‌[السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ]

- ‌[أَقَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ]

- ‌[بَيْع الدِّين بالدين]

- ‌[الْبِيَاعَات الْمُنْهِيَ عَنْهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ]

- ‌[بَيْع الجزاف]

- ‌[الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

- ‌[بَاب الْإِجَارَة]

- ‌[حُكْم الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الدَّوَابِّ]

- ‌[الْإِجَارَةُ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تضمين الصناع]

- ‌[بَاب الشَّرِكَة]

- ‌[حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ]

- ‌[بَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاة]

- ‌[بَاب الْمُزَارَعَة]

- ‌[الصُّوَر الْمَمْنُوعَة فِي الْمُزَارَعَة]

- ‌[حُكْمِ شِرَاءِ الْعَرَايَا]

- ‌بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَّحِدَةِ الرُّتْبَةِ وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا]

- ‌[أَحْكَام التَّدْبِير]

- ‌[صفة إخْرَاج الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ]

- ‌[أَحْكَام الْكِتَابَة]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَامِ الْعِتْق النَّاجِز]

- ‌[الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ]

- ‌[مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[مَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ]

- ‌[أَحْكَام الْهِبَة]

- ‌[هِبَة الْوَالِد جَمِيعَ مَالِهِ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الْهِبَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[بَيَان حُكْمِ الْحُبُسِ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ]

- ‌[صِفَةِ قَسْمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب الرَّهْن]

- ‌ضَمَانُ الرَّهْنِ

- ‌[مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[حُكْمِ الِاتِّجَارِ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا]

- ‌[بَاب اللُّقَطَة]

- ‌[أَحْكَام الضَّالَّةِ]

- ‌[التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[بَاب الْغَصْب]

- ‌بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ

- ‌[ثُبُوت الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ]

- ‌[صفة الْقَسَامَة وَحَقِيقَتَهَا]

- ‌[صِفَةِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَمَنْ يَحْلِفُهَا]

- ‌[مَا تَكُون فِيهِ الْقَسَامَة]

- ‌[الْعَفْو عَنْ الدَّم]

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة]

- ‌[دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي]

- ‌[الْقِصَاص فِي الْجِرَاح]

- ‌[تَحْمِل الْعَاقِلَة شَيْئًا مِنْ الدِّيَة مَعَ الْجَانِي]

- ‌[مُسْتَحَقّ دِيَةِ الْمَقْتُولِ]

- ‌[أَحْكَامِ كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[أَحْكَامِ الْمُحَارِب]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌ شُرُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[كَرَّرَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ كَرَّرَ فِعْلَ الزِّنَا]

- ‌[صِفَةِ الْمَحْدُودِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَة]

- ‌[مَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ]

- ‌[حُكْم الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ]

- ‌(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ)

- ‌[وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ]

- ‌[أَقْسَام الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ]

- ‌ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ

- ‌[شَهَادَة الزَّوْج لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[شَهَادَةُ وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ بِشَيْءٍ عَلَى آخَرَ]

- ‌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ

- ‌[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَكَالَة]

- ‌[حُكْمِ الصُّلْحِ]

- ‌[بَعْض مَسَائِل الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَلَسِ]

- ‌[بَعْضَ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ]

- ‌[شُرُوط الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ الْإِقْرَارِ]

- ‌[حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ أَجِيرُ الْحَجِّ قَبْلَ التَّمَام]

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

- ‌[الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ]

- ‌[الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث]

- ‌[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الحجب]

- ‌[مِيرَاث الْإِخْوَة لإم]

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْث]

- ‌مِيرَاثُ الْجَدِّ

- ‌[إرْث الْجَدَّة]

- ‌[اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَوْل]

- ‌[كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ]

- ‌بَابٌ: جُمَلٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[حُكْم السِّوَاك]

- ‌[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

- ‌[صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[صَلَاة الْوِتْر]

- ‌[جَمْعِ الصَّلَاة]

- ‌رَكْعَتَا الْفَجْرِ

- ‌صَلَاةُ الضُّحَى

- ‌ قِيَامُ رَمَضَانَ

- ‌[الْفِطْر فِي السَّفَر]

- ‌ طَلَبُ الْعِلْمِ

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْجِهَاد قَيْءٍ سَبِيل اللَّه]

- ‌ غَضُّ الْبَصَرِ

- ‌[صَلَاة النَّوَافِل فِي الْبُيُوت]

- ‌[صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فِي زَمَنِ خُرُوجِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس]

- ‌أَكْلِ الطَّيِّبِ

- ‌[أَكْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌ الِانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الْفِيلِ

- ‌ شُرْبَ الْخَمْرِ

- ‌[الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ]

- ‌[أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[الِاسْتِغْفَار لِلْوَالِدَيْنِ]

- ‌[حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ]

- ‌الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ

- ‌[مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ]

- ‌[سَمَاعَ الْأَمْرِ الْبَاطِلِ]

- ‌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌[حُكْم التَّوْبَةُ]

- ‌بَابٌ فِي الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ

- ‌ صِبَاغُ الشَّعْرِ

- ‌ لِبَاسِ الْحَرِيرِ

- ‌ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ

- ‌[التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ]

- ‌[جَرّ الرَّجُلُ إزَارَهُ فِي الْأَرْضِ]

- ‌ وَصْلِ الشَّعْرِ

- ‌بَابٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌[آدَابِ الْأَكْلِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ]

- ‌[الْآدَابِ الْمُقَارِنَةِ لِلشُّرْبِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَالتَّنَاجِي]

- ‌[صِفَةُ السَّلَامِ]

- ‌[الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ السَّفَرِ أَوْ النَّوْمِ]

- ‌[آدَابِ قَارِئِ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْم التَّعَالُجِ]

- ‌الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ

- ‌[التَّدَاوِي بِالْكَيِّ]

- ‌[الْكَلَامِ عَلَى الطِّيَرَة]

- ‌[صِفَةِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ]

- ‌[اتِّخَاذ الْكِلَاب فِي الْبُيُوت]

- ‌[الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ]

- ‌[بَابٌ فِي الرُّؤْيَا وَالتَّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ وَغَيْرهَا]

- ‌[اللَّعِب بِالنَّرْدِ]

- ‌[اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ]

- ‌[حُكْم المسابقة]

- ‌[صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ]

- ‌[قَتْلَ جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ بِالنَّارِ]

- ‌[قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَد]

- ‌[التَّفَاخُرَ بِالْآبَاءِ]

- ‌[أَفْضَلِ الْعُلُومِ]

- ‌[الثَّمَرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ]

- ‌[الْمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[أحكام الزوج المفقود]

وَيَنْتَهِي الْكَشْفُ عَنْهُ ثُمَّ تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ.

وَلَا يُورَثُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ

ــ

[الفواكه الدواني]

فِي نَفْيِ الْعَيْبِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ جَوَازُ نَظَرِنَا إلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ إذَا رَضِيَ عِنْدَ دَعْوَاهَا أَوْ بِدُبُرِهِ بَرَصًا أَوْ جُذَامًا، بَلْ كَانَ الرَّجُلُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَحَرِّرْهُ

[أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ]

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ فَقَالَ: (وَالْمَفْقُودُ) وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ مُمْكِنُ الْكَشْفِ عَنْهُ، فَالْأَسِيرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ لَا يُسَمَّى مَفْقُودًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَفْقُودُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَوْضِعٌ وَكَانَ فَقْدُهُ فِي غَيْرِ مَجَاعَةٍ وَلَا وَبَاءٍ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ زَوْجَتُهُ بِالصَّبْرِ إلَى قُدُومِهِ فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى الْخَلِيفَةِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي عَدَمِهِ، أَوْ وَالِي الْمَاءِ وَهُوَ الَّذِي يُجْبِي الزَّكَاةَ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ رَفَعَتْ لِصَالِحِي جِيرَانِهَا لِيَفْحَصُوا عَنْ حَالِ زَوْجِهَا، لَكِنْ بَعْدَ أَنْ تُثْبِتَ الزَّوْجِيَّةَ وَغَيْبَةَ الزَّوْجِ وَالْبَقَاءَ فِي الْعِصْمَةِ إلَى الْآنَ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَتَبَ كِتَابًا مُشْتَمِلًا عَلَى اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَصِفَتِهِ إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي يَظُنُّ وُجُودَهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وُجُودَهُ فِي بَلَدٍ بِعَيْنِهِ كَتَبَ إلَى الْبَلَدِ الْجَامِعِ، وَاسْتَصْوَبَ ابْنُ نَاجِي أَنَّ أُجْرَةَ الرَّسُولِ الَّذِي يَفْحَصُ عَنْ الْمَفْقُودِ عَلَى الزَّوْجَةِ، فَإِذَا انْتَهَى الْكَشْفُ وَرَجَعَ إلَيْهِ الرَّسُولُ وَأَخْبَرَهُ بِعَدَمِ وُقُوفِهِ عَلَى خَبَرِهِ فَالْوَاجِبُ أَنْ (يُضْرَبَ لَهُ أَجَلٌ) قَدْرُهُ (أَرْبَعُ سِنِينَ) لِلْحُرِّ وَسَنَتَانِ لِلْعَبْدِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ مَحْضُ تَعَبُّدٍ لَفِعْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَمَحَلُّ التَّأْجِيلِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ لِلْمَفْقُودِ مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْأَجَلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ بِالْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ لَكِنْ بَعْدَ إثْبَاتِ مَا تَقَدَّمَ، وَتُزِيدُ إثْبَاتَ الْعَدَمِ وَاسْتِحْقَاقَهَا لِلنَّفَقَةِ وَتَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهَا أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةَ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُمَكِّنُهَا الْحَاكِمُ مِنْ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا بِأَنْ تُوقِعَهُ وَيَحْكُمَ بِهِ أَوْ يُوقِعَهُ الْحَاكِمُ، وَمِثْلُ الْمَفْقُودِ مَنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ وَشَكَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ عَدَمِ النَّفَقَةِ يُرْسِلُ إلَيْهِ الْقَاضِي: وَإِمَّا أَنْ تَحْضُرَ أَوْ تُرْسِلَ النَّفَقَةَ أَوْ تُطَلِّقَهَا، وَإِلَّا طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ، بَلْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَعَدِمَتْ النَّفَقَةُ قَالَ خَلِيلٌ: وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ لَا مَاضِيَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلْحُرَّةِ وَقُرْأَيْنِ لِلْأَمَةِ فِيمَنْ تَحِيضُ، وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرَّةِ وَالزَّوْجَةِ الْأَمَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْأَشْهُرِ.

ثُمَّ بَيَّنَ ابْتِدَاءَ الْأَجَلِ بِقَوْلِهِ: (مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ) زَوْجَتُهُ (ذَلِكَ) أَيْ أَمْرَ زَوْجِهَا وَيُرْسِلُ الْحَاكِمُ فِي النَّوَاحِي لِلْكَشْفِ عَنْهُ.

(وَيَنْتَهِي الْكَشْفُ عَنْهُ) فَحِينَئِذٍ يَضْرِبُ لَهُ الْأَجَلَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ الْأَجَلَ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ بَلْ بَعْدَ تَمَامِ الْكَشْفِ، وَإِلَى جَمِيعِ مَا سَبَقَ أَشَارَ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَلِيِّ وَوَالِي الْمَاءِ وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ كَمَا يَأْتِي.

(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: لَمْ يَنُصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَنْ تَرْفَعُ لَهُ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ خَلِيلٍ أَنَّهُ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنْ عِنْدَ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ لَا تَرْفَعُ إلَّا لِلْقَاضِي لَا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ رَفَعَتْ لِغَيْرِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّفْعِ لَهُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَإِنْ مَضَى مَا فَعَلَهُ إنْ كَانَ هُوَ الْوَالِي أَوْ وَالِي الْمَاءِ لَا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَأَمَّا لَوْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِ الْوَالِي أَوْ وَالِي الْمَاءِ فَالظَّاهِرُ مُضِيُّ فِعْلِهِمْ.

وَفِي السَّنْهُورِيِّ وَتَبِعَهُ اللَّقَانِيُّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ خَلِيلٍ أَنَّ الثَّلَاثَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ أَضْبَطُ، وَوُجُودُ الْقَاضِي أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَ كَوْنِهِ يَجُوزُ أَوْ يَأْخُذُ الْمَالَ الْكَثِيرَ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِهِ فَتَرْفَعُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.

الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَخَلِيلٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، لِوُجُوبِ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ بِإِطَاقَتِهَا وَبُلُوغِ زَوْجِهَا وَتَمْكِينِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا مَرَّ.

الثَّالِثُ: لَوْ كَانَ لِلْمَفْقُودِ زَوْجَاتٌ وَرَفَعَتْ وَاحِدَةٌ لِنَحْوِ الْقَاضِي، ثُمَّ رَفَعَتْ وَاحِدَةٌ أُخْرَى، فَإِنَّ الْأَجَلَ الْمَضْرُوبَ لِلْأُولَى يَكُونُ أَجَلًا لِلْبَاقِيَاتِ إنْ طَلَبْنَ الْفِرَاقَ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ.

(ثُمَّ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ بَعْدَ تَمَامِ الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ (تَعْتَدُّ) زَوْجَتُهُ (كَعِدَّةِ) زَوْجَةِ (الْمَيِّتِ) وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِلْحُرَّةِ، وَشَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ مَعَ أَيَّامِهَا إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً، وَيَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ الْإِحْدَادِ.

زَمَنَ عِدَّتِهَا، وَلَا تَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ عِنْدَ شُرُوعِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي زَمَنِ عِدَّتِهَا، وَأَمَّا فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ فَتُنْفِقُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا قَالَ كَعِدَّةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ مَوْتَهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ.

قَالَ خَلِيلٌ: ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا إلَى إذْنٍ وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا.

(ثُمَّ) بَعْدَ الْعِدَّةِ (تَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ) وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْبَقَاءُ فِي عِصْمَةِ الْمَفْقُودِ لِأَنَّهَا أُبِيحَتْ لِغَيْرِهِ، وَلَا حُجَّةَ لَهَا فِي أَنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ قَدِمَ لِأَنَّهَا عَلَى حُكْمِ الْفِرَاقِ حَتَّى تَظْهَرَ حَيَاتُهُ، إذْ لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يُوقَفْ لَهُ إرْثٌ مِنْهَا.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ مَا لَوْ جَاءَ الْمَفْقُودُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ وَحُكْمُهَا حِينَئِذٍ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَكِنْ عَلِمَ الْمُتَزَوِّجُ بِهَا بِأَنَّ زَوْجَهَا الْمَفْقُودَ جَاءَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَكِنْ

ص: 41

إلَى مِثْلِهِ.

وَلَا تُخْطَبُ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ بِالْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ.

وَمَنْ نَكَحَ بِكْرًا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا

ــ

[الفواكه الدواني]

كَانَ عَقْدُهُ فَاسِدًا مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْمَفْقُودِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، بِخِلَافِ لَوْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ بَعْدَ تَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ يَفُوتُ بِالدُّخُولِ فَإِنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْمَفْقُودِ.

قَالَ خَلِيلٌ: فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ.

الثَّانِي: تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَلَمْ يَتَكَلَّمَ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ، وَحُكْمُهَا كَمَا لَهُ فِي الْوَقْفِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ حَيْثُ كَانَ لِسَيِّدِهَا مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ، وَإِلَّا تُجِزْ عِتْقَهَا عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَتَتَزَوَّجُ بَعْدَ حَيْضَةٍ لِأَنَّهَا عِدَّتُهَا مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ

وَأَشَارَ إلَى حُكْمِ مَالِهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُوَرَّثُ مَالُهُ) أَيْ الْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ (حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهِ) وَهِيَ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَاخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ سَبْعُونَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.

قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: ثَمَانُونَ سَنَةً، وَحَكَمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سَنَةٍ فَالْأَقَلُّ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَتِهِمْ تَحْقِيقٌ بَلْ تَجُوزُ عَلَى التَّقْدِيرِ وَغَلَبَةِ الظَّنِّ.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: مَا مَرَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ إنَّمَا هُوَ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَأَمَّا زَوْجَةُ مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ وَمِثْلُهَا زَوْجَةُ الْأَسِيرِ فَإِنَّهُمَا يَبْقَيَانِ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَأَوْلَى مَالُهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُضْرَبْ لَهُمَا أَجَلٌ كَزَوْجَةِ مَفْقُودِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ لِتَعَذُّرِ الْكَشْفِ عَنْ زَوْجِهِمَا وَمَحَلُّ بَقَائِهِمَا إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَإِلَّا فَلَهُمَا التَّطْلِيقُ: قَالَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِ خَلِيلٍ: وَإِذَا جَازَ لَهَا التَّطْلِيقُ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا إذَا خَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا الزِّنَا بِالْأَوْلَى لِشِدَّةِ ضَرَرِ تَرْكِ الْوَطْءِ النَّاشِئِ عَنْهُ الزِّنَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ النَّفَقَةَ عَنْ زَوْجِهَا يَلْزَمُهَا الْإِسْقَاطُ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ لَا يَلْزَمُهَا وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ، وَأَيْضًا النَّفَقَةُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ بِتَسَلُّفٍ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ، فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ يُحْكَمُ بِمَوْتِ مَنْ ذُكِرَ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ، وَيُقْسَمُ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ حِينَئِذٍ لَا عَلَى وَرَثَتِهِ حِينَ فَقْدِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ يَوْمَ الْفَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَالْمُعْتَبَرُ وَرَثَتُهُ يَوْمَ ثُبُوتِ الْمَوْتِ، فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ فَإِنَّ الْقَسْمَ لَا يَمْضِي وَيَرْجِعُ لَهُ مَتَاعُهُ، وَلَا يُقَاسُ هَا هُنَا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ اشْتَهَرَ بِجِزْيَةٍ وَأَوْصَى وَمَاتَ فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ، وَيَمْضِي بَيْعُ الْوَصِيِّ إنْ عُذِّرَتْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ.

قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ نَقْلًا عَنْ خَطِّ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فِي مُعْتَرَكِ الْمُسْلِمِينَ فَتَعْتَدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فِي التَّكَشُّفِ عَنْهُ، وَلَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلِذَلِكَ يُقْسَمُ مَالُهُ حِينَ شُرُوعِهَا فِي الْعِدَّةِ، أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْجَيْشِ وَلَمْ تُشَاهِدْهُ فِي الْمُعْتَرَكِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجْرِي فِي زَوْجَتِهِ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ أَوْ الْوَبَاءِ أَوْ الْكُبَّةِ أَوْ السُّعَالِ فَتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَهَابِ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فِي الْقِتَالِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ كَائِنَةً بَعْدَ الْفَحْصِ عَنْ حَالِهِ وَبَقِيَ مَنْ شَكَّ فِي حَالِهِ هَلْ فُقِدَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْكُفَّارِ؟ لَا نَصَّ فِي حَالِهِ.

قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْأَحْوَطِ، فَتُعَامَلُ زَوْجَتُهُ مُعَامَلَةَ زَوْجَةِ مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ، بِخِلَافِ مَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ فَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَفْقُودِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فُقِدَ فِي شِدَّةِ رِيحٍ وَالْمَرَاكِبُ فِي الْمَرْسَى وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ خَبَرٌ، فَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِغَرَقِهِ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَفْقُودَ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ وَقَدْ مَرَّتْ مُفَصَّلَةَ الْأَحْكَامِ.

الثَّانِي: لَوْ مَاتَ مُورِثُ الْغَائِبِ وُقِفَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْغَائِبِ مِنْهُ، فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَهُ وَإِنْ مَاتَ بِالتَّعْمِيرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ حِينَ مَاتَ الْمُعَمِّرُ، وَيَرِثُ الْمُعَمِّرَ وَرَثَتُهُ حِينَ مَاتَ بِالتَّعْمِيرِ،

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ يُؤَيِّدُ التَّحْرِيمَ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَحْرُمُ مِنْ أَسْبَابِهِ فِي زَمَنِهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا) يَجُوزُ (أَنْ تُخْطَبَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ (الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا) وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ التَّصْرِيحُ بِالْخِطْبَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ وَمُوَاعَدَتِهَا كَوَلِيِّهَا وَلَوْ عِدَّةَ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بِهَا فِي عِدَّتِهَا لَا يُؤَبِّدُ كَمَا قَدَّمْنَا، وَالْمُوَاعَدَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ الْوَعْدُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَكُرِهَ فَقَطْ وَقَيَّدْنَا بِغَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِدُونِ الثَّلَاثِ يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مِنْ عِدَّتِهَا فَضْلًا عَنْ الْخِطْبَةِ.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: مِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ الزِّنَا تُحْرَمُ خِطْبَتُهَا فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا وَلَوْ مِنْهُ وَكَذَا مُوَاعَدَتُهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعْتَدَّةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ وَاضِحٌ.

الثَّانِي: لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا لَوْ اقْتَحَمَ النَّهْيَ وَخَطَبَهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ اسْتِبْرَائِهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ اُسْتُحِبَّ لَهُ فِرَاقُهَا.

قَالَ خَلِيلٌ: وَكُرِهَ عِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَزْوِيجُ زَانِيَةٍ أَوْ مُصَرَّحٍ بِهَا بَعْدَهَا وَنُدِبَ فِرَاقُهَا وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا زَمَنَ عِدَّتِهَا وَدَخَلَ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا إنْ كَانَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ التَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ بِقَوْلِهِ:(وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ) مِنْ مُرِيدِ النِّكَاحِ أَوْ وَلِيِّهِ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي زَمَنِ عِدَّتِهَا (بِالْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ) أَيْ الْحَسَنِ الْمُقْتَضِي لِتَرْغِيبِهَا فِي

ص: 42

دُونَ سَائِرِ نِسَائِهِ وَفِي الثَّيِّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.

وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ فَإِنْ شَاءَ وَطْءَ الْأُخْرَى فَلْيُحَرِّمْ عَلَيْهِ فَرْجَ الْأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَشِبْهِهِ مِمَّا تَحْرُمُ بِهِ وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بِمِلْكٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا

ــ

[الفواكه الدواني]

نِكَاحِهِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَجَازَ تَعْرِيضٌ: كَفِيك رَاغِبٌ، وَأَنَا لَك مُحِبٌّ، وَأَبْشِرِي بِالْخَيْرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُرَغِّبُهَا فِي نِكَاحِهِ مِنْهُ، وَمَحَلُّ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ فِيمَنْ يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْقَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقِ غَيْرِهِ الْبَائِنِ لَا الرَّجْعِيِّ، فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ لَهَا إجْمَاعًا كَمَا نَقَلَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَعَزَاهُ الْقُرْطُبِيُّ.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِ إرْسَالِ الْهَدِيَّةِ لِلْمُعْتَدَّةِ، وَنَصَّ خَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الْمَوَدَّةِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا بَيْنَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاجِي: الْهَدِيَّةُ فِي زَمَانِنَا أَقْوَى مِنْ الْمُوَاعَدَةِ، فَالصَّوَابُ حُرْمَتُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ مِثْلُهَا، وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ فَعَلَهَا لَا لِإِرَادَةِ النِّكَاحِ، وَأَمَّا إجْرَاءُ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ فَلَا نِزَاعَ فِي حُرْمَتِهِ لِأَنَّهُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ بَلْ أَقْوَى.

الثَّانِي: لَوْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَهْدَاهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

وَفِي التَّوْضِيحِ لِلْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ: أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَدَّةِ لَا رُجُوعَ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ، وَذَكَرَ الشَّمْسُ اللَّقَانِيُّ تَفْصِيلًا مُحَصَّلُهُ: إنْ كَانَ عَدَمُ النِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ رَجَعَ.

قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَهَذَا حَيْثُ لَا عُرْفَ وَلَا شَرْطَ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَأَقُولُ: الْعُرْفُ فِي زَمَانِنَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ

ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهَا فِي بَابِ الْقَسْمِ فَقَالَ: (وَمَنْ نَكَحَ) عَلَى زَوْجَتِهِ (بِكْرًا) وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً (فَلَهَا) عَلَيْهِ (أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا) أَيْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا (دُونَ سَائِرِ نِسَائِهِ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ فِي خِلَالِ السَّبْعَةِ.

(وَ) أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ (الثَّيِّبَ) عَلَى غَيْرِهَا لَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالْإِقَامَةِ عِنْدَهَا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا.

قَالَ خَلِيلٌ: وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ، وَإِنَّمَا تَمَيَّزَتْ الْبِكْرُ مِنْ الثَّيِّبِ بِطُولِ الْإِقَامَةِ عِنْدَهَا لِمَا عِنْدَهَا مِنْ الْوَحْشَةِ بِفِرَاقِ أَهْلِهَا وَأَيْضًا لِتَتَأَنَّسَ مِنْ الزَّوْجِ، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ وَالْإِقَامَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُنَافِي الْخُرُوجَ لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ وَصَلَاتِهِ الْجُمُعَةَ وَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ لَهَا مَنْعُهُ فَلَيْسَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ يَجِبُ الْقَسْمُ وَيَبْدَأُ بِأَيَّتِهِنَّ أَحَبَّ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْمَوَّازِ الْبُدَاءَةَ بِالْقَدِيمَةِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا ابْتِدَاءً فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ عِنْدَهَا وَلَا الْبَيَاتُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ إضْرَارَهَا، فَعَلَيْهِ إزَالَةُ الضَّرَرِ بِالْبَيَاتِ عِنْدَهَا أَوْ بِالْمُؤَانَسَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

(تَنْبِيهٌ) قَدْ قَدَّمْنَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي السَّابِقَةِ فِي الدَّعْوَةِ لِلدُّخُولِ أَوْ بِالْعَقْدِ إنْ تَسَاوَيَا فِي الدَّعْوَةِ وَإِلَّا أَقْرَعَ، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ لِلْمَرْأَةِ، وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَالْخِيَارُ لِلزَّوْجِ

ثُمَّ شَرَعَ فِي مَسْأَلَةٍ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ النِّسَاءِ فَقَالَ: (وَلَا) يَجُوزُ بِمَعْنَى يَحْرُمُ أَنْ (يُجْمَعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ (بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) وَنَحْوِهِمَا كَعَمَّتَيْنِ أَوْ خَالَتَيْنِ أَوْ امْرَأَةٍ وَأُمِّهَا.

(فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْأُخْتَيْنِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْخِدْمَةِ أَوْ وَاحِدَةٌ لِلْخِدْمَةِ وَوَاحِدَةٌ لِلْوَطْءِ فَلَا حَرَجَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ وَاحِدَةٌ وَوَطِئَهَا وَأَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا غَيْرَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(فَإِنْ شَاءَ) بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِوَاحِدَةٍ (وَطْءَ الْأُخْرَى) أَيْ الَّتِي يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَ الَّتِي تَلَذَّذَ بِهَا (فَلْيُحَرِّمْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ (فَرْجَ الْأُولَى) الَّتِي تَلَذَّذَ بِهَا إمَّا (بِبَيْعٍ) بَتَّ وَلَوْ بِعَيْبٍ دَلَّسَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ) وَلَوْ لِأَجَلٍ (وَشِبْهِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ (مِمَّا يَحْرُمُ بِهِ) مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُحَرِّمُ فَرْجَ الْمَوْطُوءَةِ عَلَيْهِ كَإِخْدَامِهَا الزَّمَنَ الطَّوِيلَ كَالْأَرْبَعِ سِنِينَ، أَوْ عَقْدِ نِكَاحِهَا اللَّازِمِ، أَوْ أَسْرِهَا أَوْ إبَاقِهَا الْمُوجِبَيْنِ لِلْإِيَاسِ مِنْ عَوْدِهَا.

قَالَ خَلِيلٌ: وَحَلَّتْ الْأُخْتُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ، أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إنْكَاحٍ بِحِلِّ الْمَبْتُوتَةِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: تَحِلُّ لَهُ أُخْتُهَا بِكُلِّ عَقْدٍ لَيْسَ لَهُ حَلُّهُ، فَلَا تَحِلُّ بِفَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ، وَلَا بِبَيْعِ خِيَارٍ أَوْ عُهْدَةِ ثَلَاثٍ أَوْ إخْدَامِ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَلَا بِحَيْضٍ وَلَا نِفَاسٍ، أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ، وَلَا بِرِدَّةٍ وَلَا بِإِحْرَامٍ وَلَا ظِهَارٍ وَلَا هِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ، وَلَا بِبَيْعِهَا أَوْ هِبَتِهَا لِعَبْدِهِ.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا لَوْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُولَى عَلَيْهِ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِغَيْرِ الْحَدِّ، وَيُوقَفُ عَنْهُمَا مَعًا حَتَّى يَخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لِلْوَطْءِ وَيُحَرِّمَ الْأُخْرَى، فَإِنْ حَرَّمَ الْأُولَى فَلَا يَطَأُ الثَّانِيَةَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِفَسَادِ مَائِهِ الْحَاصِلِ فِيهَا، وَإِنْ حَرَّمَ الثَّانِيَةَ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا زَمَنَ الْإِيقَافِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَوُقِفَ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا.

الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا لَوْ حَلَّتْ لَهُ الثَّانِيَةُ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ مِمَّا يُوجِبُ تَحْرِيمَ الْأُولَى،

ص: 43