الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(لا بأس)؛ أي: جائزةٌ.
(وقال إبراهيم) وصلَه أحمد.
* * *
3 - بابٌ كَمِ اعْتَمَرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم
-؟
(باب: كم اعتَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟)
1775 -
حَدَّثَنَا قتيْبة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَناَ وَعُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ الْمَسْجدَ، فَإِذَا عَبْدُ الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وإذَا ناَسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَألنَاهُ عَنْ صَلَاتهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَم اعْتَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَرْبَعٌ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نرُدَّ عَلَيْهِ.
1776 -
قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ! يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَات، إِحْداهُنَّ فِي رَجَبٍ. قَالَتْ: يَرْحَمُ الله أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَب قَطُّ.
1777 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَني
عَطَاءٌ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، قَالَ: سألتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي رَجَبٍ.
الحديث الأول:
(أُناس) في بعضها: (نَاسٌ)، وهما بمعنى.
(بِدْعَة) إنما قال ذلك مع أن البدْعَة ما لم يكُن في عهده صلى الله عليه وسلم، وقد صلَّاها في بيت أم هَانِئ، إما لأنَّ ذلك لم يثبُت عند عمر، أو أنَّها من البدع المُستحسَنة كما قال في صلاة التَّراويح: نِعْمَت البدْعة هذه، والبدْعَة تكون واجبةً، ومندوبةً، ومباحةً، ومكروهة، وحرامًا كما سبق بيانها، أو أن مُراده -وهو الظَّاهِر- أن إظهارها والاجتِماع لها في المسجِد هو البدْعَة لا أنَّ نفْس الصلاة بِدْعَةٌ.
(أربع) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: عُمَرُهُ أربعٌ، وفي بعضها:(أربعًا).
قال ابن مالك: الأكثر في جَواب الاستفهام بأسمائه مُطابَقَةُ اللَّفظ والمعنى، وقد يُكتفَى بالمعنى في الفَصيح، فمِن الأوَّل:{هِيَ عَصَايَ} [طه: 18]، جوابًا لقوله تعالى:{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} [طه: 17]، ومن الثَّاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (أربعَين يومًا) جَوابًا لقَول السَّائل ما لبثَه في الأرض، فأضمر:(يلبث)، ونصب به (أربعين)، ولو قصد تكميل المطابقة لقِيْل: أربعون؛ لأنَّ اسم المُستفهم به في مَوضع رفْعٍ، فالوجهان جائزان إلا أنَّ النَّصب أقيَس وأكثَر نظائِر.
قال: ويجوز أنْ يكون: أربع كُتبت بالألف على لغة ربيعة في الوقْف بالسُّكون على المنصوب المنوَّن إنْ قُدِّرت على نية الإضافة، أي: أربع عُمَرٍ، فحذف المضاف إليه وترك المضاف على ما كان عليه من حذف التنوين ليُستدلَّ به على الإضافة (1).
ثم قيل: قَول البَراء: (أنَّه صلى الله عليه وسلم اعتَمر عُمْرَتين) أشبَه مِن قول أنَس: (أربع)، على أنَّه كان قَارِنًا، وفيه خلافٌ طويلٌ.
(اسْتِنَان)؛ أي: استياكها مأخوذ من السن.
(يا أُماه) في بعضها: (يا أُمَّهْ)، بسكون الهاء فيهما.
(أبو عبد الرحمن) هو كُنية ابن عُمر.
(في رجب)، قال (ن): سُكوته عن هذا لمَّا ردَّت عليه عائشة دليلٌ على أنه اشتبَهَ عليه، أو نسِيَ، أو شَكَّ.
قال: وفي الحديث دليلٌ أنه كان قِرَانًا، هذا الصّواب، وإنما اعتمَر في ذي القَعْدة؛ لفَضيلة هذا الشَّهر، ولمخالفة ما كان الجاهلية يَرَونه أنه مِن أفْجَر الفُجور.
* * *
1778 -
حَدَّثَنَا حَسَّانُ بن حَسَّانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادة، سَألْتُ أَنَسًا رضي الله عنه: كَم اعْتَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَرْبَعٌ؛ عُمْرَةُ الْحُدَيْبيَةِ
(1)"الإضافة" ليس في الأصل.
فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامٍ الْمُقْبلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجعْرَانَةِ إِذْ قَسَمَ غنِيمَةَ -أُرَاهُ- حُنَيْنٍ. قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً.
1779 -
حدثنا أبو الوَليدِ هِشَامُ بن عَبْدِ الْمَلِكِ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، قالَ: سَألْتُ أنَسًا رضي الله عنه، فَقالَ: اعْتَمَرَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ الْقَابلِ عُمْرَةَ الْحُدَيبية، وَعُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.
1780 -
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَقَالَ: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرتهُ مِنَ الْحُدَيْبيَةِ، وَمِنَ الْعَامِ الْمُقْبلِ، وَمِنَ الْجعْرَانَةِ، حَيْث قَسَمَ غنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.
1781 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن يُوسُفَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: سألتُ مَسْرُوقًا، وَعَطَاءً، وَمُجَاهِدًا، فَقَالُوا: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ.
وَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بن عَازِبٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ.
الحديث الثاني:
في معنى الذي قبله.
* * *
الثالث:
(الحُديبية) بتخفيف الياء على الفَصيح.
(القَعْدَة) بسكون العَين.
(من العام المقبل) هي عُمْرَة القَضاء.
(الجعْرَانَة) بسُكون العين على الأصحِّ.
(حُنين) منصرِفٌ.
(أراه) اعتراضٌ بين المُضاف والمُضاف إليه، والعُمْرَة الرَّابعة إنْ كان قَارِنًا؛ فهي مع حَجَّته كما هو قَول الأكثر، أو مُفْرِدًا؛ فالأفضل أن يعتمِر من عامهِ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يترُك الأفضل.
(ردوه)؛ أي: ردَّه المشركون عامَ الحُدَيْبيَة.
قال (ن):
الأولى: في ذي القَعْدة سنة ستٍّ، تحلَّلوا وحُسبت لهم عُمْرَة.
والثانية: في ذي القَعْدة سنة سبعٍ، وهي عُمْرَة القَضاء.
والثالثة: في ذي القَعْدَة سنة ثمانٍ، وهو عام الفتح.
والرابعة: مع حَجَّته إحرامها في ذي القَعْدة، وأعمالها في ذي الحِجة.
(مرتين) لا يدلُّ على نفي غيره؛ لأن مَفهوم العدَد لا اعتِبارَ له.
* * *