الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بابُ فضْلِ مكةَ)
1582 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بن دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابرَ بن عَبْدِ الله رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا بنيَتِ الْكَعْبةُ ذَهَبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءَ، فَقَالَ:"أَرِنِي إِزَارِي". فَشَدَّهُ عَلَيْهِ.
الحديث الأوّل:
(فخر)؛ أي: وقعَ إلى الأرضِ لمَّا انكشفتْ عورتُه.
(فطَمَحتْ) بفتح الميم، أي: رجَعَ بصره، يُقال: فلانٌ أَطْمَحَ بصرَه، أي: رفعهُ وعلاه.
(أرِني) بكسر الرَّاء وسكونها، أي: أعطِني؛ لأن الإِراءَة مِن لازمها الإِعطاءُ.
(فشد)؛ أي: العباس، أو النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وسبق الحديث في (باب: كراهة التعرِّي).
وبناء الكعبة كان خمس مرات: بناء الملائكة، ثمّ آدم، ثمّ إبراهيم، ثمّ قريش في الجاهلية، وحضرَه صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمسٍ وثلاثين سنةً، وقيل: ابن خمسةٍ وعشرين، ثمّ بناءُ ابن الزُّبَير، ثمّ الحَجَّاجِ، وهو الموجود اليوم، وقد سبق في (كتاب العلم) في (باب: الأخبار).
* * *
1583 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بن عَبْدِ الله، أَنَّ عَبْدَ الله بن مُحَمَّدِ بن أَبي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ الله ابن عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهم زَوْج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بنوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:"لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ".
فَقَالَ عَبْدُ الله رضي الله عنه: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ما أُرَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ
يَلِيَانِ الْحِجْرَ إلا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.
الحديث الثّاني:
(ألم تري) أصله: تَرَيْنَ، فحُذفتْ النون للجزم، أي: ألم يَصِلْ علمُ ذلك إليك.
(حِدثان) بكسر الحاء: مصدر حدَثَ يحدُث، وهو مبتدأٌ حُذفَ خبَرُه وجوبًا، أي: موجودٌ.
(إن كانت) ليس ذلك شكًّا في قولها، ولا تضعيفًا لحديثها؛ فإنها السيِّدة الحافظة، بل جرَى على ما يُعتادُ عليه من كلام العرب من الترديدِ للتَّقريرِ واليقين، كما في:{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ} [الأنبياء: 111]، وفي {إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي} [سبأ: 50].
(استلام) هو مسُّ الحَجَر ومسحُه، إمّا من التَّسلُم، أو من السَّلام.
(الحِجْر) بكسر المهملة، وسكون الجيم: ما تحت الميْزابِ، عليه نصفُ دائرةٍ، تدويره تسعٌ وثلاثون ذراعًا.
قال أصحابنا: ستةُ أذرعٍ منه من البيت بلا خلافٍ، وفي الزائدِ خلافٌ.
(لم يتمم)؛ أي: ما نقَصَ من البيت، وهو الرُّكن الّذي كان في الأصل، والذي هو الظَّاهر في ركن الحجَر لم يَسنَّه إبراهيم عليه السلام، والمرادُ: أن الركنينِ اللذَين يليان الحِجْر ليسا بركنين، وإنما هما بعض الجِدار الّذي بنتْه قريش، فلذلك لم يستلمهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
* * *
1584 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بن يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَألتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْجَدْرِ: أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تنكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ".
الحديث الثّالث:
(الجَدر) بفَتح الجيم، وفي بعضها تُضَمُّ، أي: الجِدَارُ كما هو مصرَّحٌ به في بعضها بدلَ الجدر، والمرادُ جدار الحِجْر؛ لما فيه من أصول حائطِ البيت.
(قصرت) بفتح الصَّاد المشدَّدة، وفي بعضها بضمِّها، أي: لم يتسعوا لإتمام البيت؛ لقُصور النفقة وقِلَّةِ ذاتِ يَدِهم، يُقال: قَصَّر عنه: إذا ضَعُف.
(ذلكِ) بكسر الكاف.
(ليدخلوا)؛ أي: حَجَبَةُ البيت وخَدَمَتُه، وهم بنو عبد الدَّار.
(ولولا) جوابُها محذوفٌ، أي: لَفعلتُ ذلك.
(ألصق)؛ أي: يكون على وجْهِ الأرضِ غيرَ مرتفعٍ.
* * *
1585 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ ثُمَّ لَبنيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَإنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بناءَهُ، وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا".
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: خَلْفًا يَعْنِي بَابًا.
الحديث الرّابع:
(استقصرت)؛ أي: قَصَّرتْ عن تمام بنائها، واقتصرَتْ على هذا القَدْر؛ لقُصور النَّفَقة بهم عن تمامها.
(وجَعلتُ) بتاء المتكلِّم.
(خَلْفًا) بفتح المُعْجَمَة، وسكون اللام، أي: بابًا من خَلْفِه يُقابل هذا البابَ الّذي هو مقدَّمٌ، حتّى يدخُلوا من المقدَّم ويخرُجوا من الّذي خَلْف.
* * *
1586 -
حَدَّثَنَا بَيَانُ بن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بن حَازِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبيِّ قَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ، لَؤلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَألْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ". فَذَلِكَ الَّذِى حَمَلَ ابن الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما عَلَى هَدْمِهِ، قَالَ يَزِيدُ:
وَشَهِدْتُ ابن الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبناهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإبلِ، قَالَ جَرِيرٌ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ مَوْضعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الآنَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ: هَا هُنَا، قَالَ جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ مِنَ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُع أَوْ نَحْوَهَا.
الخامس:
(لولا أن قومك حديث عهد) بنضافة (حديث)، أو بتنوينه ورفعِ (عهد) فاعلًا به.
قال (ش): كذا رُوي بالإضافة من غير واوٍ في (حديث).
قال المُطرِّزي: وهو لحنٌ، والصَّواب:(حديثُو عَهْدٍ) بواو الجمْع.
قلت: قد يُوجَّه بأنَّ فَعيلًا يُستعمل للمُفرد، والجمْع، والمؤنَّث، والمذكَّر، كما في:{إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56]، وخُرِّجَ عليه:
خَبيْرٌ بنو لِهْبٍ
إذا قلنا: خبرٌ مقدَّم، فإذا صحَّت الرِّواية وجبَ التأْويلُ.
(ما أخرج)؛ أي: من الحِجْر.
(بابين بابًا شرقيًّا) هو بابُه اليوم.
(وبابًا غربيًّا) هو الخَلْف، وقال (ش): إنَّه (ولجعلت لها خَلْفين)، قال: وهو بفتح الخاء على المشهور، وقيَّده الحَرْبيُّ: خِلفين بكسرها، وقال: الخَالِفَةُ: عَمودٌ في مُؤخَّر البَيت، يُقال: وراءه