الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُغِيرَةَ، قَالَ: سَمِعتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ الله بن عَمرٍو رضي الله عنها، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ". قَالَ: أُطِيقُ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: "صُم يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا"، فَقَالَ:"اقْرَإ الْقُرآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ". قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أكثَرَ. فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: "فِي ثَلَاثٍ".
(اقْرَأ) فعل أمرٍ.
(في ثلاث)؛ أي: فيستحبُّ أن لا يَقرأ في أقلَّ من ثلاثة أيامٍ.
قال (ن): اختلفتْ عادة السَّلَف فيه، فكان بعضهم يختِم في كلِّ شهرٍ، وهو أقلُّه، وأكثَره ثمان ختَماتٍ في يومٍ وليلةٍ على ما بلَغنا، انتهى.
نعم في "مسلم": "اقْرأْهُ في سَبْعٍ ولا تَزِد"، ولذا منَع كثيرٌ من العلماء الزِّيادةَ على السَّبْع.
* * *
59 - بابُ صَوْمِ دَاوُدَ عليه السلام
(باب صَوْمِ داود)
1979 -
حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، حَدَّثَنَا حَبيبُ بن أَبي ثَابتٍ، قَالَ: سَمِعتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ -وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثهِ- قَالَ: سَمِعتُ عَبْدَ الله بن عَمرِو بن الْعَاصِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكَ لتصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ "، فَقُلْتُ: نعم. قَالَ:
"إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ". قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُم صَوْمَ داوُدَ عليه السلام كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى".
الحديث الأول:
(لا يتهم)؛ أي: لكونه شاعِرًا، وقد قال تعالى:{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: 224]، بل هو صادقٌ داخلٌ في المستثنى في قوله تعالى:{إلا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية [الشعراء: 227]، فلا يُنافي صدقَه كونُه شاعرًا.
(هجمت)؛ أي: غارَتْ لأجله عينُك، وضعُف بصرُها.
(ونهكت)؛ أي: ذَبُلت وهزُلتْ، وفي بعضها:(نَفِهتْ) بفتح النُّون، وكسر الفاء، أي: كلَّتْ وأَعْيَتْ، وقال التَّيْمي: نَهثَت، بالنُّون، والمثلَّثة، ولا أعرف هذه الكلمة، وفي اللُّغة: نهثَ الرجل بمعنى: شُغِلَ، وهو بعيدٌ أيضًا.
قلت: يحتمل أنه بإبدال الفاء مثلَّثة؛ فإنه كثيرٌ في اللُّغة كثومٍ وفُوم.
قال (خ): التعبُّد لا يختصُّ بالصوم، فإذا استفَرغَ المكلَّف جُهده في الصوم فوَّت نحو الحجِّ والجهاد وغير ذلك من الطَّاعات، فأمرَه صلى الله عليه وسلم بالاقتصاد في الصوم؛ ليَستبقيَ بعضَ القُوة لسائر الأعمال، ولهذا قال
في داوُد: "لا يَفِرُّ إذا لاقَى"، أي: فصومه يَومًا وفِطْره يومًا أبقَى له قُوَّة للجهاد.
* * *
1980 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرني أَبُو الْمَلِيح، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبيكَ عَلَى عَبْدِ الله بن عَمرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُها لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْني وَبَيْنَهُ. فَقَالَ:"أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أيَّام؟ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قَالَ: "خَمسًا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قَالَ: "سَبْعًا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قَالَ: "تِسْعًا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قَالَ: "إحدَى عَشْرَةَ". ثُمَّ قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ داوُدَ عليه السلام شَطْرَ الدَّهْرِ، صُم يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا".
الحديث الثاني:
(مع أبيك) الخطاب لأبي قِلابَة، وأبوه هو زَيد بن عَمرو الجَرْمِي.
(يا رسول الله) الجواب في ذلك مقدَّرٌ، أي: لا يا رسولَ الله.
وفي الحَديث إكرام الضَّيف، وبَيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التَّواضُع، وتجنُّب الاستيثار على صاحبه.
* * *