الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال في "الكشَّاف": الفَرْق أنه بالكسر: ما عادل الشَّيءَ من غير جنسه كالصوم، وبالكسر: ما عُدِلَ به في المِقْدار.
(قِوامًا) بكسر القاف، أي: نِظَام الشيء وعِمَاده، وهو تفسيرٌ لـ (قِيَامًا) في قوله تعالى:{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ} الآية [المائدة: 97]، قال في "الكشَّاف": أي: مَعاشًا لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ويُقال: القَوام بالفتح: العَدْل بين الشَّيئين، وبالكسر: ما يُقام به الشيء.
(يعدلون)؛ أي: من آية الأنْعام، ذكَره هنا لمناسبة:(أو عَدْل).
* * *
2 - بابٌ إذا صاد الحلالُ فأهدى للمُحرمِ الصيدَ أكلَه
(باب: إذا صادَ الحَلالُ فأهدَى للمُحرِم الصَّيدَ أكَلَه)
1821 -
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بن فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الله بن أَبي قتَادَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ أَبي عَامَ الْحُدَيْبيَةِ، فَأحْرَمَ أَصحَابهُ، وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ، فَانْطَلَقَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَمَا أَناَ مَعَ أَصْحَابهِ تَضَحَّكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَناَ بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَطَعَنتُهُ، فَأثْبَتُّهُ، وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأكلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَطَلَبْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْفَعُ فَرَسِي شَأوًا، وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بني غِفَارٍ
فِي جَوْف اللَّيْلِ، قُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَايِلٌ السُّقْيَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ الله، إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ، فَانتظِرْهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضلَةٌ. فَقَالَ لِلْقَوْمِ:"كلُوا"، وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
(ولم يُحرم)؛ أي: أبو قَتادة، إما لأنَّ المواقيت لم تكُن وُقِّتت حتى يُقال: إنه جاوَز ميقات المدينة بلا إحرامٍ، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثَه لكشف حال عَدوٍّ لهم بجِهَة السَّاحل، أو لم يكن خرَج مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إنما بعثَه أهل المدينة لإعلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن بعض العرَب يقصِدُ الإغارةَ على المدينة.
(يغزوه)؛ أي: يقصده.
(إلى بعض)؛ أي: منتهيًا، أو ناظِرًا إليه، وإنما كان ضحكُهم تعجُّبًا من عُروض الصَّيد مع عدَم تعرُّضهم له.
(أثبتَهُ)؛ أي: جعلَه ثابتًا، المعنى: أسقَطَه لا حَراكَ به، يقال: رماه فأثْبتَه، أي: حبَسَه مكانَه.
(ننقطع)؛ أي: نصير مقطوعين منه صلى الله عليه وسلم.
(أرفع) من رفَعت الفرس -مشدَّدًا-، أو مخفَّفًا: كلَّفته السَّير.
(شأْوًا) بمعجمةٍ، وهمزةٍ ساكنةٍ، وواوٍ، أي: مقدار عدوه، أي: راكضةً شديدًا تارةً، وأسوقه بسهولةٍ أُخرى.
(غِفَار) بكسر الغين، وخفَّة الفاء، يصرف ولا يصرف.
(بتِعْهِنَ) بكسر المثنَّاة فوق وفتحها، وسكون المهملة، وكسر الهاء، وبالنُّون: عينُ ماءٍ على ثلاثة أميالٍ من السُّقْيا -بضم المهملة، وإسكان القاف-: قريةٌ بين مكة والمدينة مِن أعمال الفُرْع بضم الفاء، وسكون الراء، وبالمهملة، وقيل: على مِيْلٍ من السُّقْيا، وهو وادي القَباديد، على ثلاثة مراحل من المدينة، والموضع الذي ذلك الماءُ فيه يُسمَّى القَاحة، وصحَّفه بعضهم بالفاء.
قال أبو ذَرٍّ: وسمعْنا أهلَ ذلك الماء -أي: تَعْهِن- يفتحون الهاء، وقال غيره: وقد سُمع من العرَب من يضمُّ التاء، ويفتَح العين، ويكسر الهاء.
وقال أبو مُوسَى المَدِيني: بضمِّ التاء، والعين، وتشديد الهاء، منهم مَن يكسر الهاء، وأهل الحديث تقولُه بكسر التاء، وسكون العين، انتهى.
(قائل) اسم فاعلٍ من القَيلولة، قال (ش): مِن القَول، هو المراد هنا.
(السُّقْيا) مفعولٌ بفعلٍ مضمَرٍ، كأنه قال: اقصِدُوا السُّقْيا، وقال (ك): المراد تركته بِتِعْهِن، وفي عزمه أن يُقيل بالسُّقْيا، وروي بالموحَّدة، وهو غريبٌ، فإنْ صحَّ فمعناه: أن تِعْهِن موضعٌ مقابل للسُّقْيا (1).
(1) في الأصل و"ب" و"ت": "السقيا" والمثبت من "ف".