الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - بابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَاب؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا، وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ
(باب بَرَكة السُّحور)
(واصَلوا)؛ أي: بين الصَّومَين من غير إفطارِ باللَّيل.
(ولم يذكر) بالبناء للمفعول، أو:(يَذكُروا) بالبناء للفاعِل مِن ضمير الجمع.
قال (ط): نَفْي البخاريِّ أنَّه لم يذكُر غَفلةً منه؛ لأن حديث أبي سعيد الآتي في (باب: الوِصَال إلى السَّحَر) فيه: (فأَيُّكم أَرادَ أنْ يُواصِلَ فليُواصِلْ حتى السَّحَر)، فهو تفسيرٌ لهذا المُجْمَل الذي لم يُذكر فيه السُّحور.
1922 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَاصَلَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى".
الحديث الأول:
(كهيئتكم)؛ أي: ليست حالي كحالِكُم، أو لفظ الهيئة زائدٌ، والمراد: لَستُ كأحَدِكم.
وسبَب النَّهي عنه ما فيه من حُصول الضَّعْف، والعَجْزِ عن مُواظَبة كثيرٍ من الطَّاعات، والقيام بحقوقها.
والأصحُّ أنَّ النَّهي فيه للتحريم، والفَرْق بين النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبينَهم: أنَّ الله تعالى يُفيض عليه ما يسُدُّ مَسَدَّ طَعامه وشَرابه، فلا يحسُّ بجوعٍ ولا عطَشٍ، ويُقوِّيه على الطَّاعة، ويحرُسُه من ضعف القُوى، وكَلالِ الحَواسِّ، أو أنه يُطعمه ويَسقيه حقيقةً من الجَنَّة.
قال (ن): الصَّحيح الأول؛ إذ لو أكَل حقيقةً لم يكُن مُواصِلًا، ويوضحه أنه قال:(أظل أُطْعَم وأُسْقَى) وأظَلُّ إنما يكون لمَا في النَّهار، ولا يجوز الأكل الحقيقيُّ في النَّهار.
قال (ك): ظَلَّ تأْتي بمعنى: صارَ كما في: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النحل: 58]، وقد يكُون بمعنى الوقْت المُطلَق لا المُقيَّد بالنَّهار، وأيضًا ففي الرِّواية الأُخرى:(أَبيْتُ)، والجمْع بين الرِّوايتين أَولى.
* * *
1923 -
حَدَّثَنَا آدَمُ بن أَبي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بن مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
الحديث الثاني:
(السحور) ينبغي أنْ يكون بالضَّم مصدرًا بمعنى التَّسحُّر،
ولا يمتَنِعُ الفتح، بل منهم من يقول: إنَّ الفِعْل فيه الوَجْهان.
(بركة)؛ أي: أجرٌ وثَوابٌ، وقيل: لأنَّه يُقوِّي على الصَّوم، ويُخفِّف المشقَّة، ويُنشِّط، وقيل: لمَا يتضمَّنه من الاستيقاظ والذِّكْر والدُّعاء في ذلك الوقْت الشَّريف وقْتَ نُزول الرَّحمة، وقد أثْنى الله تعالى على المُستغفِرين بالأَسْحار.
قال (ط): خُصَّت الأُمة بالسُّحور ليَكون لهم قُوَّةً على صيامهم، فهو مُستحبٌّ لا إثمَ في تَرْكِه.
واعلم أن هذا الحديث يدلُّ على صَدْر التَّرجمة، والحديث الأول يدلُّ على آخِر الترجمة من حيثُ إنه لو كان السُّحور واجِبًا لَمَا واصل صلى الله عليه وسلم.
قال (ك): والأَولى أن يُقال: الأَصْل عدَم إيجاب السُّحور، وأما كَونه واصَلَ؛ فلأَنَّ إباحة الوِصَال من خَصائصه، فلا يدلُّ على عدَم الوُجوب مطلقًا، بل إذا حُمل الإطعام والسَّقْي (1) على الحقيقة لا يبقَى في ذلك دلالةٌ بالكليَّة، فإنْ قيل: لفْظ: نهاهم دليلٌ لإيجاب التَّسحُّر؛ لأن النَّهي أمرٌ بالضدِّ، وضدُّ الوِصَال الأَكْل؟، قيل: الأَكْل يَصْدُق على ما ليسَ بتَسحُّرٍ كالأَكَل أوَّلَ اللَّيل.
* * *
(1) في الأصل و"ب": "السعي" والمثبت من "ف" و"ت".