الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - بابٌ هَلْ يُقَالُ: رَمَضَانُ، أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا، وَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ" وَقَالَ: "لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ
"
(باب: هل يَقول: رمَضان؟)
يُريد بذلك أنه لا يُكره أن يقول: رمضان، بدُون لفْظ: شَهْر، سواءٌ كان بقرينةِ إرادة الشَّهر كـ: صُمْتُ رمَضانَ، أو بدونها نحو: أُحِبُّ رمَضانَ، ومنَع المالكيَّةُ أن يُقال إلا شَهْر رمَضان؛ لأن رمضان اسمٌ من أسمائه تعالى، وقال أكثَر الشافعية: إنْ لم تكُن قَرينةٌ كُرِهَ، أو كانتْ قرينةٌ فلا.
وأما تسميته بذلك، فقيل: لأنه تُرْمَض فيه الذُّنوب، أي: تُحْرَق؛ لأن الرَّمْضَاء شِدَّة الحَرِّ، وقيل: وافَق ابتداءُ الصَّوم فيه زَمانًا حارًّا.
(وقال النبي صلى الله عليه وسلم) وصلَه البخاري في الباب الذي بعد هذا.
(وقال: لا تقدموا) رواه مسلم، وأصْل تُقَدِّموا: تتَقَدَّموا، فحُذفت إحدى التاءين.
قلت: وهو في البخاري أيضًا بعد أبواب بلفظ: (لا يتقدَّمنَّ أحدُكم رمَضَان بصومِ يَومٍ، أو يومين)، والمعنى: لا تَتقدَّموا الشَّهر بصوم يومٍ تُقَدِّمونه منه، ويُروى:(لا تُقَدِّموا) بضمِّ أوله، وكسر
الدَّال، أي: لا تُقدِّموا صومًا قبلَه ليَكون منه تَجعلونَه احتياطًا.
* * *
1898 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن جَعْفَرٍ، عَنْ أَبي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ".
الحديث الأول:
(فُتِحَت) بتخفيف التاء وتَشديدها، والأظهر أنَّ المراد: فُتِحَ بالخفيفة لمَنْ مات فيه، أو عَمِل عملًا لا يُفسد عليه، وقيل: مجازٌ، أي: العمَل فيه يُؤدِّي إلى ذلك، أو كثرة الرحمة والمغفرة؛ بدليل رواية مسلم:"فُتِحَتْ أبوابُ الرَّحمَةِ" إلا أن يُقال: الرحمة من أسماء الجنَّة.
واعلم أن التِّرمذي رَوى هذا الحديثَ بترْك: شَهْر، وزيادةُ الثِّقَة مقبولةٌ، فتكون رواية البخاري مختصرةً منه، فلا يبقَى له حُجَّةٌ فيه على إطلاقه بدون: شَهْر.
* * *
1899 -
حَدَّثَنِي يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن أَبي أَنسٍ مَوْلَى التَّيْمِيينَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا
دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءَ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ".
الثاني:
(أبواب السماء) قال (ط): أي: الجنَّة بقَرينة ذكْر جهنَّم في مُقابلَته، وقال التُّوْرِبِشْتي: كنايةٌ عن تَنْزيل الرَّحمة، وإزالة الغَلْق عن مَصاعِد أعمال العِباد تارةً ببذْل التَوفيق، وأُخرى بحُسْن القَبول، وقال في:(وغلقت أبواب جهنم) إنه كنايةٌ عن تنزُّه أنفُس الصُّوَّام عن رِجْس الفَواحش، والتخلُّص من البَواعث على المعاصي بقَمْع الشَّهوات، وكذا قال (ع): إنَّ التَّغليق والتَّصفيد مجازٌ عما ينكَفُّون عنه.
وقال الطِّيْبي: فائدة الفتْح توفيق الملائكة على استِحْماد فِعْل الصَّائمين، وإنْ كان من الله بمنزلةٍ عظيمةٍ، وأنَّ المكلَّف إذا عَلِمَ ذلك بإخبار الصَّادق زادَ نشاطُه، ويتلقَّاه بأَربحيَّته.
(وسلسلت الشياطين) قال (ع): يحتَمِلُ أيضًا الحقيقة ليمتَنِعوا من إيذاء المؤمنين، والمجازَ إشارةً إلى أنهم تَقِلُّ أعوانُهم، فيَصيروا كالمسَلسَلِيْن.
* * *
1900 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ". وَقَالَ غَيْرُهُ، عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، وَيُونُسُ: لِهِلَالِ رَمَضَانَ.
الحديث الثالث:
(رأيتموه)؛ أي: الهلال، وإنْ لم يَسبق له ذكْرٌ؛ لدلالة السِّياق عليه، وليس المراد رُؤيةَ جميع المُسلمين بل رجُلان، وكذا واحدٌ؛ لحديث ابن عُمر: تَراءَى النَّاسُ الهلالَ، فأخْبرتُه صلى الله عليه وسلم بأَنِّي رأيتُه، فصامَ، وأمَر بصِيَامه.
قال (خ): أوجَب على كلِّ قومٍ أن يَعتبروه بوقْت الرُّؤية في بلادهم دُون بلادِ غيرهم؛ فإنَّ البلادَ تختلِفُ أقاليمُها بالارتفاع والانخفاض.
(غُمَّ) بضمِّ الغَين، وتشديد الميم، مبنيٌّ للمفعول، وفيه ضميرٌ للهِلال، أي: سُتِرَ، مِن غَمَمْتُ الشَّيءَ: سَتَرتهُ، وليس من الغَيْم، ويُقال فيه: غَمِيَ وغُمِّي، مخفَّفًا ومشدَّدًا، رباعيًّا وثلاثيًّا.
(فاقدُروا) بهمزة وصلٍ، وضمِّ الدال وكسرها، أي: حقِّقوا مقاديرَ أيام شَعْبان، حتى تُكمِلُوه ثلاثين يومًا، كما فُسِّرَ في الرواية الأُخرى، ولذا أخَّره البخاريُّ كمالكٍ في "الموطَّأ"؛ لأنه مُفَسِّرٌ له.
وقيل المعنى: قَدِّروا له مَنَازِل القمَر وَمَسِيْره؛ فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّ الشَّهر تسْعٌ وعشرون، أو ثلاثون، فهو خِطَابٌ لمن يَعرِفُ هذا العِلْمَ.