الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ الأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ.
فَقَالَ: "أتجدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبةً؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فتسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "أفتجدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: فَأُتِيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهِ تمر -وَهُوَ الزَّبيلُ- قَالَ: "أَطْعِمْ هذَا عَنْكَ". قَالَ: عَلَى أَحوَجَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لَابَتَيها أَهْلُ بَيْتٍ أَحوَجُ مِنَّا. قَالَ: "فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك".
(الأخِر) بفتح الهمزة المقصورة، وكسر الخاء، بوَزْنِ كَتِف، أي: مَن هو في آخر القَوم، وقيل: المُدبر المتخلِّف، وقيل: الأرذل، وعن ابن القُوْطِيَّة: بمدِّ الهمزة، وهو غريبٌ.
(الزَّبيل) بفتح الزاي، وكسر الموحَّدة المخفَّفة من غير نونٍ: القُفَّة، ورُوي:(الزِّنْبيل) بالنون، بمعناه بكسر الزاي، وحكى صاحب "المُفْهِم" فَتْحَها، وقال: لأنه يُحمَل فيه الزِّبْل، ذكَره ابن دُريد، وقال الجَوْهرِي:[إنْ] كسَرتَه شدَّدتَه، فقلتَ: زِبيل، أو زِنْبيل؛ لأنه ليس في الكلام فِعليل بالفتح.
32 - بابُ الْحِجَامَةِ وَالْقيْء لِلصَّائِمِ
(باب الحِجَامة)
1937 / -م - وَقَالَ لِي يَحيَى بن صَالحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بن سَلَّامٍ،
حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ عُمَرَ بن الْحَكَم بن ثَوْبَانَ، سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أنَّهُ يُفْطِرُ. وَالأَوَّلُ أصحُّ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَحتَجمُ، وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحتَجمُ بِاللَّيْلِ. وَاحتَجَمَ أبو مُوسَى لَيْلًا. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعدٍ، وَزيدِ بن أَرْقَمَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نحْتَجمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا تنهى. ويُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا، فَقَالَ:"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ". وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعلَى، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ، قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نعم. ثُمَّ قَالَ: الله أَعلَمُ.
(قاءَ)؛ أي: بلا اختِيارٍ، وهذا محلُّ الخِلاف، أما الاستِقاءة فمُبطِلةٌ للصَّوم اتفاقًا.
(ويذكر عن أبي هريرة) هو إشارةٌ إلى ما ذكَره أصحاب السُّنن عنه مرفوعًا: "مَنْ ذَرَعَه القَيءُ وهو صائِمٌ؛ فلَيْسَ عليه قَضاءٌ، ومَن استَقاءَ فليَقْضِ".
(والأول)؛ أي: عدَم الإفْطار، أو الإسناد الأوَّل.
(والصوم مما دخل)؛ أي: الإمساكُ واجبٌ مما يدخُل في الجَوف لا مما يخرج.
(ويروى عن الحسن) إلى آخره، وصلَه البَيْهقي.
(عن غير واحد)؛ أي: من شيوخه، كذا أبهم شُيوخ الحسَن سُليمان التَّيْمِي، وهم: شدَّاد بن أَوْسٍ، وأُسامَةُ بن زيد، وأبو هُريرة، وثَوْبان، ومَعْقِل بن يَسار، ويحتمل أنه سمعَه من كلِّهم.
(أفطر الحاجم والمحجوم) أخذَ بظاهرِ أنهما يُفطِران: أحمد، وخالفَهُ الثلاثة، وحملوا الحديثَ -كما قال البَغَويُّ- على معنى: أنهما تَعرَّضا للإفْطار، المَحجُوم للضَّغف، والحاجِمُ لأنَّه لا يأْمَنُ أنْ يصِلَ إلى جَوفه شيءٌ بمصِّ المَحْجَم.
وقال (ط): ليس فيه أن الفِطْر للحِجامة، بل لمعنًى آخَر كانا يَفعلانه، وقيل: إنَّ الاثنين كانا يَغتابان فنقَصَ أجرُهما بذلك، فصارا كالمُفطِرَين، لا الفِطْر حقيقةً، كما يقال: الكَذِب يُفطِر الصائم.
قال (ك): أو لأنهما فعَلا مكروهًا فيه، وهو الحِجَامة، فكأنهما لم يتلبَّسا بعبادة الصَّوم.
الحديث الأول:
(وقال لي عياش) لفظه في "تاريخه": حدّثني عَيَّاش، والله أعلم، وعَيَّاش بالياء والمعجَمة.
(والله أعلم) هذا يُستعمل في مقام التردُّد، فكيف قالَه بعد الجزْم بقوله: نعم؟، وجوابه: منع أنَّ استعمال ذلك إنما هو عند التردُّد، أو أن الجزم من حيث سماعُه مرفوعًا، والتردُّد من حيث إنَّ خبر الواحد لا يُفيد اليقين، أو أنه حصَل له بعد الجَزْم تردُّدٌ.
* * *