الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث: حديث مالكٍ، عن ابن شِهَاب، ولكنْ أُريد أن لا أُدخِل فيه مُعادًا.
قال (ك): هذا تصريحٌ منه أنه لم يُعِدْ حديثًا في "الجامع"، ولم يُكرِّر، فما اشتُهر أنَّ تكريرًا قريبًا من النِّصْف كلامٌ إقْناعيٌّ (1) على سَبيل المُسامَحة، وعند التَّحقيق لا بُدَّ من تَقييدٍ، أو إهمالٍ، أو زيادةٍ، أو نقصٍ، أو تفاوُتٍ في الإسناد.
وكلمة: (هَمْ)، بفتح الهاء وسكون الميم، قيل: فارسيَّةٌ، وقيل: عربيّةٌ، ومعناها قَريبٌ من معنى لفظ: أيضًا.
* * *
91 - بابُ الْوُقُوف بِعَرَفَةَ
(باب الوُقوف بعرَفة)
1664 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِم، عَنْ أَبيهِ: كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي.
وَحَدَّثنا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمعَ مُحَمَّدَ بن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبيهِ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ
(1) في "ف": "الشافعي" وفي "ب" و"ت": "الساعي".
عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: هَذَا وَالله مِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟
الحديث الأوّل:
(أضللت) مِن أَضَلَّ البَعيرَ، أي: أضاعَهُ، أو هو ذهَب عنه.
(الحُمْس) بضمِّ المهملة، وسكون الميم: جمْع أَحْمَس، وهو من الحَماسَة، وهو الشِّدَّة.
قال الجَوْهَرِي: فسُمِّيت قريشٌ بذلك؛ لأنهم تَحَمَّسُوا في دينهم، أي: تشدَّدوا فيه، فكانوا لا يستظِلُّون لأيام مِنَى، ولا يدخُلون البُيوت من أَبوابها، وغير ذلك.
(فما شأنه هنا) وجْه السُّؤال والتَّعجُّب من جُبَيْر مع أنه أَسلَم عامَ خَيْبَر، إمّا لأنَّه لم يبلُغه قوله تعالى:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199]، أو قصَد السُّؤال عن حِكْمة المُخالَفة للحُمْس، أو أنَّه صلى الله عليه وسلم كان لَه بها وِقْفةٌ قبْل الهجرة.
* * *
1665 -
حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بن أَبي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إلا الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وَتُعْطِي الْمَرْأةَ الْمَرْأةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا،
وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَني أَبي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نزَلَتْ فِي الْحُمْسِ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} ، قَالَ: كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.
الثّاني:
(وما ولدت)؛ أي: وأَولادهم، وإنّما عبَّر بـ (ما) دون (مَنْ)؛ لقَصْد التَّعميم، وقيل: المُراد والدُهم، وهو كِنايةٌ؛ لأن الصَّحيح أنَّ قُريشًا ولَد النَّضْر بن كِنَانَة.
(يحتسبون)؛ أي: يُعطُون النَّاسَ الثِّيابَ لله تعالى.
(ويفيض) الإفاضَة الدَّفْعُ بكثْرةٍ.
قال الزَّمَخْشَري: مِن إفاضة الماءِ، فالأَصْل في أفَضْتُم، أي: أنفسَكم؛ بتَرْك ذكْر المَفعول.
(جماعة النَّاس)؛ أي: غير الحُمْس.
(عَرَفَات) علَمٌ للمَوقِف، إمّا لأنَّها وُصِفَتْ لإبراهيم عليه السلام فلمَّا رآها عَرَفها، أو لأنَّ جِبْريل كان يُعرِّفُه المَشاعِر، ويقول له: عرَفْتَ؟ أو أُهبط آدم من الجنَّة في الهِنْد، وحَوَّاء بجُدَّة، فالتقَيَا فتَعارفا في أرْض المَوقِف، أو لأن النَّاسَ فيها يَتعارَفون، أو لأَنَّ إبراهيم عرَف حقيقة رُؤْياه في ذَبْح ولَده هناك، أو لأن الخَلْق يعترِفون فيها بذُنوبهم، أو لأنَّ فيه جِبَالًا، والجِبَال الأَعْراف، وكلُّ عالٍ فهو عَرْفٌ.