الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً، وَأنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
الحديث الثّالث:
(الطّواف الأوّل) يُريد به طوافًا بعده سعيٌ، احترازًا عن طواف الوَداع.
(يَخُبُّ)؛ أي: يَرْمُل.
(يسعى)؛ أي: يَعدُو.
(والبطن) نصبٌ على الظرفية.
(المسيل): الوادي الّذي بين الصَّفا والمَروة، وهو قَدْرٌ معروفٌ قبْل الوصول للمِيْل الأخضر الّذي برُكْن المسجد إلى أن يُحاذي الميلَين الأخضرَين، أحدهما بفِناء المسجد، والثّاني بدار العبَّاس.
وفيه استحباب السَّعي في بطْن الوادي، والمشي فيما قبلَه وبعدَه، وعن مالك: لو تركَه لزِمتْه إعادتُه.
* * *
64 - بابُ طَوَافِ النِّسَاء مَعَ الرِّجَالِ
(باب طَواف النِّساء مع الرِّجال)
1618 -
وَقَالَ عَمْرُو بن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ ابن جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابن هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْركْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: عَنْكِ، وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا، وَعُبَيْدُ ابن عُمَيْرٍ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبيرٍ، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا.
الحديث الأوّل:
(قال عمرو بن علي) كذا في رواياتٍ كثيرةٍ، ورواه أبو داود وغيره:(قال لي عمرو بن علي)، وكذا أخرجه البَيْهقي من رواية حَمَّاد ابن سالِم عن البخاريّ، وكذا أبو نُعَيم في "مُستخرَجه"، ثمّ قال بعده: هذا حديثٌ عزيزٌ ضيِّق المَخرَج.
(أخبرني عطاء) مفعوله الّذي هو مخبَرٌ به هو قوله بعد ذلك: (قال كيفَ) إلى آخره.
(أو منع ابن هشام) هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام ابن الوليد بن المُغيرة المَخْزومي، وكان أمير مكَّة أيّام هِشَام بن عبد
الملِك بن مَرْوان، وهو خاله.
(كيف يمنعهن) بلفْظ الخِطَاب، وبلفْظ الغَيبة، أي: كيف يمنعهنَّ المانِع؟
(قلت) هو من مَقول ابن جُرَيج.
(بعد الحجاب)؛ أي: بعد آية الحِجَاب، وهي:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ} [النور: 31]، أو:{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا} [الأحزاب: 53].
(أو قبل) بالضمِّ، أو بالتَّنوين.
(أدركت)؛ أي: طواف النِّساء معهم.
(حَجْرة) نُصب على الظَّرف، وهو بفتح الحاء، وسكون الجيم، وراء مهملة، أي: ناحِيَة معتزلة، ويُروى بالزاي، أي: مَحجُوزًا بينها وبين الرِّجال بثوبٍ ونحوه.
(يستلم) بالرفع والجزم.
(تستلمي) بحذف النون.
(عنك)؛ أي: عن جِهَة نفْسك.
(أبت)؛ أي: منَعَتْ عائشةَ الاستلامَ.
(حين) في بعضها: (حتّى)، ومعنى هذا التركيب: إذا أرَدْنَ الدُّخول وقفْن قائماتٍ حتّى يدخلْنَ حالة كون الرجال مُخرَجين منه.
(وكنت) هو من قَول عَطاء.
(وعُبيد) بالتَّصغير، ولدَ زمان النّبي صلى الله عليه وسلم.
(ثَبير) بفتْح المثلَّثة، وكسر الموحَّدة: جبَلٌ عظيمٌ بالمُزدلِفة على يَسَار الذَّاهب منها إلى مِنَى وعلى يمين الذَّاهب من مِنَى إلى عرَفاتٍ، وللعرَب جِبَال أُخرى تسمَّى ثَبير أيضًا.
(قبة)؛ أي: خَيْمة.
(تركية) قال (ط): أي: صغيرةٌ من لُبُودٍ، وقال صاحب "المُفْهِم": هي الّتي لها بابٌ، ويُعبَّر عنها بالخَيْمة.
(غير ذلك)؛ أي: غير الخَيْمة، أي: كانت مُحتجزةً عنا بهذه الخَيْمة فقط.
(درعًا) هو القَميص.
(موردًا)؛ أي: أحمر، وليس المراد أنَّه رآها، بل رأَى ما عليها على سَبيل الاتفاق، وقال (ط): ثبَت في بعض الرِّوايات أنه قال: (وأنا صبيٌّ).
* * *
1619 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ زينَبَ بنتِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها زَوْج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ:"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ"، فَطُفْتُ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ:{وَالْطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} .