الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1587 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ الله، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا".
(يعضد)؛ أي: يُقطع.
(ينفر)؛ أي: يُزْعَج من مكانه، وهو تنبيهٌ بالأدنى على الأعلى، فلا يُضرَب ولا يُقتل بالأَولى.
(لقَطته) بفتح القاف، وسبق بيانه، ويأتي أيضًا.
(إلا من عرَّفها) استثناءٌ مُفرَّغٌ، فهو فاعلُ يلتقط، والمعنى: عَرَّفَها فقط، ولا يَتَمَلَّك، وإلا فاللُّقَطَة في غير الحرَم حكمها التعريفُ، إلا أنه يجوز تملُّكها بشرْطه، وفي لُقَطَة الحرم يمتنع، فهي خاصيَّةٌ.
* * *
44 - بابُ تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وبَيْعِهَا وشِرائِها
وَأَنَّ النَّاسَ فِي مَسْجدِ الْحَرَامِ سَوَاءٌ خَاصَّةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .
الْبَادِي: الطَّارِي، مَعْكُوفًا: مَحْبُوسًا.
(باب توريث دُوْرِ مكةَ وبَيْعها وشِرائها)
أسقطه (ك)، وأدخل حديثه فيما قبله.
(خاصة)؛ أي: المساواةُ إنّما هي في المسجد نفسه، لا في سائر مواضعِ مكةَ.
(الطارئ) يريدُ المسافر، كما أن العاكِفَ هو المقيمُ.
(معكوفًا)؛ أي: في قوله تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} [الفتح: 25].
* * *
1588 -
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بن حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بن عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بن زيدٍ رضي الله عنهما أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَيْنَ تنزِلُ فِي دارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ"، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ رضي الله عنهما شَيْئًا؛ لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بن الْخَطَابِ رضي الله عنه يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، قَالَ ابن شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ الله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} الآيَةَ.
(ابْن عُثمان)؛ أي: أمير المؤمنين.
(دارك) استدلَّ به الشَّافِعيُّ على أن دُوْرَ أهلِ مكةَ مُلْكٌ لهم؛ إذ الأصل في الإضافة ذلك.
(رباع) جمع رَبْع، وهو المَحَلَّة، أو المنزِل، أو الدَّار، فيكون قولُه عَقِبَه:(أو دور) للتوكيدِ أو شكًّا من الراوي، والعمومُ وإن كان مُستفادًا من النكرة في النَّفْي إلا أنه أتى بلفظ الجمع للإِيماء إلى أنه لم يترك من الربوع المعدودة شيئًا، فيكون (مِن) للتبعيض.
(وكان عقيل) هو مُدرَجٌ من بعض الرواة، ولعلَّه من أُسامة، وطالبٌ أسَنُّ منه بعشر سنين، كما أنه أسنُّ من جَعْفَرٍ بعشرٍ، وجعفرٌ أسَنُّ من عليٍّ بعشر، وهو من النَّوادر.
(كافرين)؛ أي: عند وفاة أبيهما، وإلا فقد أسلَم عَقِيْلٌ بعد ذلك، قيل: كان أبو طالب أكبرَ ولد عبد المُطَّلِب احتوى على أملاكه، وحازَها وحْدَه على عادة الجاهلية من تَقديم الأسَنِّ، فتسلَّط عَقِيْلٌ بعد هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال الدَّاوُدِيُّ: باعَ عقيلٌ ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن هاجَر من بني عبد المُطَّلِبِ كما كانوا يفعلون بدُورِ مَنْ هاجر من المؤمنين، فإمضاؤُه صلى الله عليه وسلم تصرفاتِ عَقِيْلٍ إمّا كَرَمًا عليه، وإما استمالةً له، وإما تصحيحًا لتصرُّفات الجاهلية كتصحيح أَنْكِحَة الكفار.
قال (خ): وعندي أن تلك الدُّور إنْ كانت قائمةً على ملك عَقِيْلٍ، فلم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها دورٌ هجَروها في الله.
قال: واحتج الشَّافِعِيُّ بإجازة بيع عَقِيْلٍ الدُّورَ الّتي ورِثَها في الله في حال كفره، ثمّ باعها بعد أن أسلم على جواز بيع دور مكّة.
(وكانوا)؛ أي: السَّلَف يفسِّرون الوِلايةَ بولاية الميراث حتّى