الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
31 -
كتاب صلاة التراويح
1 - بابُ فَضْل مَنْ قَامَ رَمَضَانَ
(باب فَضْل مَن قامَ رمضانَ)، قيامُه: صلاةُ التراويح باتفاقٍ.
2008 -
حَدَّثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثنا اللَّيْثُ، عنِ عُقَيْلٍ، عنِ ابن شِهابٍ، قال: أَخْبَرَني أبُو سَلَمَةَ: أنَّ أبا هُرَيْرَة رضي الله عنه قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِرَمَضَانَ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ".
الحديث الأول:
(لرمضان)؛ أي: لفضْله، أو لأجْله.
قلت: أو اللام بمعنى: عن، نحو:{للَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا} الآية [الأحقاف: 11].
(إيمانًا)؛ أي: تصديقًا بأنه حقٌّ، واعتقاد الفَضيلة.
(واحتسابًا)؛ أي: طالبًا للأجر، وقال (خ): نيَّةً وعزيمةً، وقال (ن): إخلاصًا.
قالوا: واتفَقوا على استِحباب التَّراويح، واختلفوا هل الأفضَل صلاتُها منفرِدًا أو جماعةً؟
(غفر)؛ أي: الصَّغائر على المعروف.
* * *
2009 -
حَدَّثنا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرنَا مالِكٌ، عن ابن شِهابِ، عنْ حُمَيْدِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ، عنْ أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ". قَالَ ابن شِهابٍ: فتوُفيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَالأَمرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبي بَكْر وَصدرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَر رضي الله عنهما.
2010 -
وَعَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بن عَبْدٍ الْقَارِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ، فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ:
إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤُلَاءَ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بن كعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارئهمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعمَ الْبدْعَةُ هذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْها أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ: آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.
الثاني:
(أوزاع) بالزاي، والمهملة، أي: جماعاتٌ متفرِّقةٌ، لا واحدَ له من لفظه.
(الرهط)، قال (خ): ما بين الثلاثة إلى العشَرة من الرِّجال، ورَهْط الرَّجلِ: قَومُهُ.
(أمثل)؛ أي: أفْضل.
(البدعة): ما لم يَسبق له مثالٌ، وسبق أنها خمسةٌ: واجبةٌ، ومندوبةٌ، ومحرَّمةٌ، ومكروهةٌ، ومباحةٌ، وحديثُ:"كلُّ بِدْعةٍ ضَلالةٌ" من العامِّ المَخصُوص، وسمَّاها بدعةً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسُنَّها لهم، ولا كانتْ في زمن أبي بكرٍ على هذا الوجه، ولا أوَّلَ اللَّيل، ولا كلَّ ليلةٍ، ولا هذا العدَد، ورغَّب فيها بقوله:(نِعمَ)؛ ليَدُلَّ على فَضْلها، ولئلا يمنَع هذا اللَّقَب من فِعْلها، فإنَّ:(نِعمَ) كلمةٌ تَجمع المَحاسِن، و (بئْسَ) تجمَع المَساوي.
فقِيام رمَضان ليس ببدعةٍ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "اقتَدُوا باللَّذَينِ مِنْ
بَعْدِي: أبي بكْرٍ، وعُمَر".
قلتُ: إذا أجمَع الصَّحابة معه عليه زالَ عنه اسم البدْعة.
(ينامون)؛ أي: فارغِين عنها، فالصَّلاة أوَّلَ اللَّيل أفْضل من آخره، وقيل: بالعَكْس، وقيل: يُفصَّل بين مَن يَثِقُ بانتباهه، وبين مَن لا يَثِقُ.
* * *
2011 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالكٌ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ.
2012 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرتْهُ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى في المَسْجدِ، وصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتِهِ، فأصْبَحَ النَّاسُ فتحَدَّثُوا، فاجْتَمَعَ أكثَرُ مِنْهُم، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فأصْبَحَ النَّاسُ فتحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابعَةُ عَجَزَ الْمَسْجدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْح، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فتشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَم يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ، فتعْجزُوا عَنْها". فَتُوُفي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
الرابع، والخامس:
(مكانكم)؛ أي: مرتَبتُكم، واهتمامُكم بالطاعة، أو كونُكم في الجَماعة.
وفيه النَّفْل في المَسجِد، وبالجَماعة، والاقتداء بمن لم يَنْوِ الإمامةَ، وتقديمُ الأهمِّ في مصلَحتين تعارضتا، أو مصلحةٍ ومفسدةٍ؛ فإنه خَشِيَ أن تُفرَض عليهم، فيَعجَزوا، وهذه مفسدةٌ عظيمةٌ، واستِحبابُ التَّشهُّد في صَدر الخُطْبة، وقول: أمَّا بعْدُ فيها، واستِقبال الجَماعة.
(فتعجزوا) بجيمٍ مكسورةٍ.
* * *
2013 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرها عَلَى إِحدَى عَشْرَةَ رَكعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أتنامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبي".
السادس:
(غيره)؛ أي: غير رمضان، وفي بعضها:(غيرها)، أي: غير لَياليه.
والتَّراويح عِشْرون ركعةً، وقال مالك: ستةٌ وثلاثون، وكأنَّ ذلك بالوِتْر، وهذا الزَّائد هو الذي ورَد عليه السُّؤال والجَواب في هذا الحديث، أو يُقال: إنَّ هذا معارَضٌ بما رُوي أنَّه صلى الله عليه وسلم قامَ بالنَّاس عشْرين ركعةً ليلتَين، فلمَّا كان في الثَّالثة قالَ ما قالَ، والمُثبتُ مُقدَّمٌ على النَّافي، وسبَقت مباحث الحديث في (كتاب التَّهجُّد)، في (باب: قيام النبي صلى الله عليه وسلم باللَّيل).