الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الأوّل:
سبَق بشرحه أول (كتاب الصّلاة).
* * *
1637 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابن سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ عَاصِمٌ فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إلا عَلَى بَعِيرٍ.
الثّاني:
(قائم) فيه الرُّخصة في الشُّرب قائمًا، وقيل: الشُّرب من زَمْزم من غير قيام يشقُّ؛ لارتفاع ما عليها من الحائط.
(ما كان)؛ أي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
* * *
77 - بابُ طَوافِ الْقَارِنِ
(باب طَواف القارِن)
1638 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ
وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا"، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ"، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
الحديث الأوّل:
(أهللنا)؛ أي: أحرمنا.
(بعمرة) سبقت رواية: "لا نُريدُ إلا الحَجَّ"، ورواية:(فمنا من أهلَّ بعُمْرَة، ومن أهلَّ بحجة، ومن أهلَّ بهما)، ووجه الجمع: أنهم أحرموا بالحج، ثمّ أمر بالفسخ إلى العُمْرَة، ففسخ أكثرهم وصاروا متمتِّعين، وبعضهم بسبب الهْدي بقِي على ما كان عليه، وبعضهم صار قارِنًا.
(قضاء حجنا)؛ أي: بعد أن طَهُرت، وطافت بالبيت.
(التنعيم) قال التَّيْمي: هو أقرب الحِلِّ إلى الحرَم.
(مكان) ظرفٌ، أي: بدلٌ، وقيل: قال ذلك تَطييبًا لقَلْبها.
وفيه أن المرأة لا تُسافر بغير مَحرَم.
وهذه العُمْرَة مستحبَّةٌ، خلافًا لقول أبي حنيفة: أن القارِن يطُوف طوافَين ويسعَى سعيَين.
(طوافًا آخر)؛ أي: للحج، فإن الأوّل كان طواف العُمْرَة.
(طافوا طوافًا واحدًا) فيه حُجَّةٌ على أبي حنيفة في إيجاب طوافين وسعيَين.
وإسقاط الفاء من (طافُوا) فيه رَدٌّ على اشتراط النُّحاة إثباتَها في جواب (أمَّا)، وقال بعضهم: لا يُحذَف مستقِلًا، بل مع قَولٍ محذوفٍ، أى: نحو: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران: 106]؛ أي: فيُقال لهم: أكفَرتُم، قال ابن مالك: هذا ونحو قوله صلى الله عليه وسلم: "أمَّا مُوسَى كأَنِّي أنظُرُ إليه"، "أمَّا بعدُ؛ ما بالُ رجالٍ" يُعلم بأنَّ مَنْ خصَّه بحذْف القَول معه مقصِّرٌ في فَتواه، وعاجزٌ عن تصوُّر دعواه.
* * *
1639 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما دَخَلَ ابنهُ عَبْدُ الله بن عَبْدِ الله، وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: إِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ الْعَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ، فَيَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَلَوْ أقمْتَ، فَقَالَ: قَدْ خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، ثُمَّ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا.
الحديث الثّاني:
(وظهره)؛ أي: رِكَابه، وهي الإبل الّتي تُركب، والغرَض أنه
كان عازِمًا مُستَوفِزًا أحضَر مَركوبَه لذلك.
(لا آمن) بفتح الهمزة وكسرها، كما تقُول في: اعِلم المضارِع أعلَمُ، وفي بعضها:(لا أَأْمَن) على الأصل.
(العام) نصبٌ على الظَّرف، و (كان) تامةٌ، وفاعلها (قِتال).
(فلو) جوابها محذوفٌ، أي: لكان خيرًا، أو هي للتمنِّي فلا جوابَ لها.
(فإن يحل) مبنيٌّ للمفعول، وفي بعضها:(فإنْ حِيْلَ) بلفْظ الماضي، فعلى الأوّل جوابه يُرفَع ويُجزم، وعلى الثّاني يُجزم فقط، والإشارة بما فعلَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم هو تحلُّله في الحُدَيبيَة حيث منَعُوهُ.
(أشهدكم) لم يكتَفِ بالنيَّة، بل أراد إعلامَ من يُريد الاقتداء به.
* * *
1640 -
حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نزَلَ الْحَجَّاجُ بِابن الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، إِذًا أَصْنَعَ كمَا صَنَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أني قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ
وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، وَقَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.
الحديث الثّالث:
(نزل الحجاج)؛ أي: الثَّقَفي لقِتَال ابن الزُّبَير.
(كائن) بالرفع خبر (إِنَّ)، وبالنَّصب على التَّمييز، أو الاختصاص.
(إذن أصنعَ) بالنصب لا غير.
(البيداء) موضعٌ بين مكّة والمدينة، والمراد قُدَّام ذي الحُلَيفة، وأصله: الأَرْض المَلْساء، والمَفَازة.
(إلا واحدًا) بالرفع، وفي بعضها بالنصب على مذْهب يُونس على حَدِّ:
ومَا الدَّهْرُ إلا مَنْجَنُونًا بأَهْلِهِ
…
وما صاحِبُ الحاجَاتِ إلا مُعذَّبًا
والمعنى: أن حكمهما واحدٌ في جواز التحلُّل منهما بالإحصار، ففيه صحَّة القياس؛ لأنه قاسَ الحجَّ بالعُمرة الّتي تحلَّل [منها]صلى الله عليه وسلم بالحُديبيَة.
(قُدَيد) بضم القاف، وفتح المهملة الأُولى: ماءٌ، ويُسمَّى مَوضعه به.
(ولم يرد)، إذا لم يَجِبْ عليه دمٌ بارتكاب محظوراتِ الإحْرام.
(حتّى) غايةٌ للأفعال الأربعة.