الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الإتاوة) الخّراج. /238 (208) /.
مسألة [106]
يجبُ ذكرُ الخبرِ إذا كانَ غيرَ معلومٍ
، نحو: (لا أحد أغير من الله عز وجل. وقوله: [البسيط].
(ورّدَّ جازرّهم حرفاً مصرَّمةً
…
ولا كريمَ من الولدان مصبوحُ)
فإن كان معلوماً التزم حذفه التميميون والنجديون، وأجازَ الوجهين الحجازيون.
وهذا البيت ممّا رُكِبَ فيه صدرُ بيتٍ على عَجز آخر. وقد أوردَهُ سيبوية والجرمي في كتاب (الفرج) ، وأبو بكر في (أصوله) ، وأبو علي في (إيضاحه) ، وتبعهم على ذلك خلق كثير، كالشارح، ولم يورد الزمخشري في مفصّله إلا عجزَهُ، فسلم من ذلك الغلط، ولكنَّهُ وقعَ في غبطٍ آخر، وهو
أنَّهُ نسبَه لحاتم الطائي، كما غلط الجرمي، إذ نسب البيتَ كلَّه لأبي ذؤيب، والصواب أنَّه لرجلٍ جاهلي من بني النبيت، اجتمع هو وحاتم والنابغة الذبياني عند ماويَة بنت عَفْزَر خاطبين لها، فقدَّمتْ حاتماً عليهم وتزوَّجَتْهُ، فقال هذا الرجل:
(هلّا سألت النبيتين ما حَسَبي
…
عندَ الشتاءِ إذا ما هبْتِ الريحُ)
(وَرَدّ جازرُهم حرفاً مصرمةً
…
في الرأسِ منها وفي الأصلاءِ تمليحُ)
239 (209) (إذا اللقاحُ غَدَتْ مُلقىً أصَرتُها
…
ولا كريمَ من الولدانِ مصبوحُ)
ويروى: هلا سألتِ هداكِ الله.
و (الجازر) هنا للجنس، إذ لا يكون في العادة للحيّ جازر واحد. و (الحرف) قال أبو عمرو: الناقة المُسنَّة البازل، أبو زيد: النجيبة التي انضتها الأسفار، لانحرافها عن السمن إلى الهزال، صاحب العين وابن الأنباري: الصُّلْبة، شُبِّهتْ بحرف الجبل، وقيل: بحرف السيف، لمضائها.
و (المصرّمة) المقطوعة اللبن، لعدم الرعي. و (الكريم) الشريف الحسب. و (المصبوح) الذي يُسْقَى اللبنَ في الصباح، أي أنهم في جَدْب، واللبن عندهم متعذر، ولا يسقاه الوليد الكريم النسب فَضْلاً عن غيره لعدمِه. فجازرهم يرد عليهم من المرعى ما ينحرون للضيف، إذ لا لبنَ عندهم.
وجزم سيبويه بأن (مصبوحاً) خبر كما جزم به الشارح، وأجازه الجرمي والفارسي، وأجاز أن يكون صفة لكريم على الموضع، والخبر محذوف، وتبعُهما الزمخشري فقال بانياً على توهُّمهِ أنَّهُ لحاتم: يُحْتَمل أنَّهُ تركِ طَائيتَه إلى اللغة الحجازية، ويُحْتَمل أنَّهُ قدَّرَهُ صفة.
قال ابن معزوز: وهذا جهلٌ بما قال سيبوية، فإنَّهُ جزمَ بأنَّه خبرٌ، وهو الصواب /240 (210) /، فإن المراد أنَّهُ لا كريمَ يُصبحُ، ولم يرد أنْ ينفيَ وجودَ الولدان المصبوحين، وإذا قدّر خبراً لم يقع النفي على وجودِهم، بل يقع على المصبوحِ، لأنَّ الخبرَ محطُ النفي.
و (الاصلاء) جمع صلأ، وهو ما حول الذنب. و (التلميح) شيءٌ من ملح، أي شحم. و (الأصرّة) جمع صرار، ما شُدَّ به الطبي، لئلا يرتضعَه الفصيلُ، وإنما أُلقيَتْ حيثُ لم يكنْ ثَمَّ لبنً.