الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [36]
زعم الكوفيون أن (ذا) تستعمل موصولة وإن لم تسبقها (من) ولا (ما)
، وجوزوا ذلك في سائر الإشارات، محتجين بقوله تعالى:{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} ، وقول الشاعر:[الطويل].
(عَدَسْ ما لعبَّادٍ عليكِ إمارةٌ
…
أمنتِ وهذا تحملينَ طليقُ)
قالوا: التقدير، وما التي بيمينك، والذي تحملينه، إذ لم يرد الإخبار عن هذا بإنه محمول، ولأن حذف العائد المنصوب بالفعل ضعيف في باب الخبر، ولا يكون هذا مفعولاً لتحملين، لأنه لا ارتباط حينئذ لـ (طليق) ولا المعنى عليه.
والجواب: أن (بيمينك) و (تحملين) حالان، وحذف الضمير من الحال خير من حذفه من الخبر، وأما القول بأن (تحملين) و (طليق) خبران، فالأولى أولى، لأنه لم يرد الإخبار بأنه محمولٌ، ولأن أبا علي ذكر أن الخبر لا يتعدد مختلفًا بالإفراد والجملة، وجوز ابن عصفور كون (بيمينك) بيانًا متعلقًا باعني محذوفة، ورده ابن الضائع، بأن أعني لا يتعدى بالباء، وذو الحال في
البيت إما ضمير طليق فطليق هو الناصب /63/ للحال، وأما طليق نفسه، على أن الجملة كانت صفة له فقدمت عليه، فناصبها معنى التنبيه أو الإشارة.
وهذا البيت ليزيد بن ربيعة بن مفرغ، بالفاء والغين المعجمة، لأنه كان راهن على شرب سقاء كبير ففرغه، وكان يزيد هجاء، فهجا عباد بن زياد ابن أبيه، وملأ البلاد من هجوه، وكتبه على الحيطان، فلما ظفر به ألزمه محوه بأظفاره، ففسدت أنامله، ثم أطال سجنه، فكلموا فيه معاوية، فوجه بريدًا يقال له حمحام، فأخرجه وقُدّمَتْ له فرس من خيل البريد، فنفرت فقال:
(عدس ............. البيت)
وبعده:
(وإن الذي نجَّى من الكرب بعدما
…
تلاحم بي كَرْب عليك مضيق)
(أتاك بحمحام فأنجاك فألحقي
…
بأرضك لا تُحْبَسْ عليك طريق)
(لعمري لقد أنجاك من هُوَّةِ الردى
…
إمامٌ وَحَبْلٌ للإمام وثيق)
(سأشكرُ ما أوليتُ من حُسْنِ نِعمةِ
…
ومثلي بشكر المنعمين حقيقُ)
عَدَسْ، بالمهملات مفتوحتين فساكنة: صوت يزجر به البغل، وربما سموا به البغل، قال:[الرجز].
(إذ أحملْتُ بَزَّتي على عَدَسْ
…
على التي بين الحمار والفَرَسْ)
(فلا أبالي من غدا ومن جلسْ)
وهو محتمل في البيت السابق على إضمار حرف النداء، وبُني لأنه حكاية صوت، ويحتمل كونه في البيت الثاني اسم صوت، أي: على التي يقال لها إذا زجرت "عدس"، ونظير عدس غاق، فإنه حكاية صوت الغراب، وربما سموا به الغراب.
كقوله: [الرجز].
(إذا لمتي مثل جناح غاق)
وإنما قيل: "أصدق من القطا"، لأن اسمها وَفْقُ صوتها.
وعن الخليل: إن عدس /64/ رجل كان يَعْنُف على البغال أيام سليمان، وأنها كانت إذا سمعت باسمه طارت فرقًا منه، فلهج الناس باسمه حتى سموا البغل عَدَسْ.
قال ابن سيدة: وهذا لا يعرف في اللغة.