الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} ، وعند ابن عصفور معملة، و (حنت) بتقدير: /52/ وقد حنت، وهو الخبر، ويلزمه التصرف في (هنا)، والجمع بين اسم لات وخبرها وأعمالها في معرفة ظاهرة وحذف ما أضيف إلى الجملة، وفي النهاية لابن الخباز أنها معملة مضافة إلى (حنت)، ويرده إن اسم الإشارة لا يضاف، و (بدا) بمعنى ظهر، و (أجنت) بالجميم: سترت.
مسألة [29]
يقال: هُنا بوزن هُدى: للقريب، فإذا زدت الكاف صار للبعيد
، وهَنَّا، بتشديد النون وفتح الهاء وكسرها، وكلاهما للبعيد، قال أبو الحارث غيلان بن عقبة الملقب ذا الرّمة:[البسيط].
(هنَّا وهنَّا ومن هنّا لهُنَّ بها
…
ذاتَ الشمائلِ والأيمانِ هَيْنُوم)
وهذا من كلمته التي أولها:
(إن ترسّمْتَ من خرقاء منزلةً
…
ماءُ الصّبابةِ من عَيْنيك مسجومُ)
(تلك التي يتّمَتْ قلبي فصارَ لها
…
من حُبِّه ظاهرٌ بادٍ ومكتومُ)
وقبله في صفة فلاة:
(للجِنِّ بالليلِ في حافاتِهَا زَجَلٌ
…
كما تجاوب يومَ الريحِ عَيْشومُ)
(زجل) بالزاي والجيم مفتوحتين، صوت رفيع. و (عيشوم) بالمهملة فآخر الحروف المعجمة، ما هاج من الحماض، الواحد (عيشومة) وشجره مما يشتد صوت الريح فيه، و (هَنّا) في البيت بفتح الهاء وتشديد النون فيهن وهي أضعف اللغات، لأنها إن كانت فعّل فليس من أوزان الأسماء، فأما شلّم ويُقَّمً فأعجميان، وإن كان فَعْلى فقد خرجت عن مادة هنا، لأن ألفه لام.
و (هنَّا) الأول ظرف لزجل في البيت قبله، و (لهن هينوم) مبتدأ وخبر، و (بها) متعلق بالاستقرار و (ذات) ظرف له، أو لهينوم، وهو من /53/ الهَيْنَمة، وهي الصوت الخفي، والضمير (لهن) راجع إلى العيشوم أو للجنّ، والأول أظهر في اللفظ، والثاني أظهر في المعنى، وهو على حد قوله:[الوافر].
(وقد نظرت طوالعكم إلينا
…
بأعينهم وحقَّقنَ الظنونا)
يريد طوالع العسكر فأعاد عليهم ضمير جماعة المؤنث (والإيمان) بتقدير وذات الإيمان، ومن أبيات هذه القصيدة بيت يستدلون به على مجيء (قد) من المضارع للتكثير، لأن فيه افتخارًا ولا يفتخر بما يقل، وهو:[البسيط].
(قد أعسف النازح المجهول مَعْسِفهُ
…
في ظلِّ أخضر يدعو هامَهُ البومُ)
والعَسْف والتعسُّف والاعتساف: المشي على غير بصيرة بالطريق، والنازح: البعيد، والمجهول: الذي لا يكاد يسلكه الناس، والظل: الستر، والأخضر: المراد به الليل الأسود لأن الخضرة إذا اشتدت صارت سوادًا.
ومنها بيت استدلوا به على إطلاق الاسم وإرادة المسمى، وهو قوله يصف غزالاً:[البسيط].
(لا يَنْعَشُ الطرفَ إلا ما تخوَّنَهُ
…
داعٍ يُناديه باسم الماءِ مَبْغُومُ)
نَعَشه ينعُشه، بالفتح فيهما: رفعه، والعامة تقول: أنعشه والطرف: العين، والأصل طرفه، فأناب أل عن الضمير، وماك فاعل واقع على أمه، وتخونه: تعهده، وفي الحديث:«كان يتخوّننا بالموعظة» ، وداع: بدل من (ما)، والأصل بالصوت المسمى (ما)، وذلك الصوت هو نفس (ما)، ومبغوم: بمعنى باغم، لأنه صفة لداع، والبُغام: صوت الظبية، وهو هنا للأم لا للولد.