الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(يبكي الغريب عليه ليس يعرفه
…
وذو قرابته في الحي مسر)
المياسير: جمع ميسور بمعنى اليُسْر، والرَّمس القبر، ومغتبط: مسرور، وتعفوه: تزيل أثره، والأعاصير: جمع إعصار، وهي الريح الشديدة فيها /29/ غبار وتراب.
مسألة [16]
إذا اجتمع ضميران، أولهما أعرف، وليس مرفوعًا، بغير كان وأخواتها، فالثاني منهما على ثلاثة أقسام
، أحدها: ما اتّفق على أن فصله أرجح، وضابطه أن يكون الضمير الذي تقدّمه مخفوضًا، نحو: عجبت من ضربك إياه، وذلك لأن العامل حينئذٍ اسم، فهو ضعيف عن الاتصال بضميرين، ومن شواهد الوصل قوله:[الوافر].
(فلا تطمْع أبيتَ اللعنَ فيها
…
ومنعُكَها بشيءٍ يُستطاعُ)
وهذا البيت لرجل من تميم، قاله وقد سأله بعض الملوك فرسًا يُقالُ لها سَكابِ، وقبله:
(أبيتَ اللعنَ إنَّ سكابِ عِلْقٌ
…
نَفيسٌ لا تعارُ ولا تُباعُ)
(مُفداةٌ مكرّمةٌ علينا
…
تُجاع لها العيالُ ولا تُجاعُ)
(سليلةُ سابقين تناجلاها
…
إذا نُسبا يضمّهما الكُراعُ)
أبيت: فعلتَ من الآباء، وهو الامتناع، واللعن: الطرد، أي أنه أبى أسباب اللعن، والجملة كانت تحية الملوك، وسكاب: علمُ وفرس، واشتقاقه من السّكب، وهو الصّبّ، ويقال: فرس سكبٌ وبحرٌ، على الصَفة، والمحفوظ في البيت كسره، والصواب فتحه، لأن الشاعر تميمي، وتميم توجب منع صرف فَعالِ علمًا لمؤنث، كخَذامِ، ولا يكسرون إلا ما آخره راء، نحو: وبارِ. والعلق: النفيس، فالجمع بينهما للتوكيد، كقوله تعالى {فِجَاجًا سُبُلًا} .
و (تعار وتباع) بالتأنيث والتذكير، باعتبار الفرس، وباعتبار علق نفيس، والإضافة في (ومنعكها) لأول المفعولين والتناجل: التناسل، و (الكراع) علم لفحل مشهور، والواو واو الحال، ويروى بالفاء للتسبب عن النهي، و (بشيء) إما متعلق بما قبله، أو بما بعده، وعليهما فالمعنى: بشيء ما، و (يستطاع خبر /30/ وأمّا خبر، فـ (يستطاع) صفة، والباء زائدة مثلها في {جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا} عند الأخفش.
والقسم الثاني: ما اختلف فيه أو صله واجب أم راجح، وضابطه أن يكون الأول منصوبًا بفعل غير قلبي، فمذهب سيبويه أن وصله واجب، نحو:{أَنُلْزِمُكُمُوهَا} ، {إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا} ، {فَسَيَكْفِيكَهُمُ
الله}، ومذهب جماعة، منهم الزمحشري، والناظم، أنه راجح، واستدل الناظم بالحديث الوارد في العبيد والإماء «إن الله ملككم إياهم» ، ولو كنا على ثقة من أنه روي بلفظه لم يكن فيه دليل، لأن يعده: ولو شاء لملكهم إياكم، والفضل فيه واجب، لأن الضمير المقدم غير أعرف، فلعل الفصل في الأول للتناسب، وعن الشلوبين أن فصله راجح على وصله، وتكلف لتأويل كلام سيبويه على ذلك، وليس بشيء.
والقسم الثالث: ما اختلف فيه، أوصلهُ راجح أم مرجوح؟ وضابطه أن يكون العامل فيه فعلاً ناسخًا، نحو: كان وظنّ، فالجمهور يختارون الفصل، لأن الثاني خبر في الأصل، فأصله وجوب الفصل، كقولك: أنا هو وأنت هو، والرّماني وابن الطراوة وتلميذه السهيلي وابن مالك يختارون الوصل، لشبه
كنته بضربته، وهو واجب الوصل، وشبه ظننتكه باعطيتكه، وهو واجب الوصل، أو راجحه على الخلاف السابق، ومن شواهده في (كان) قول أبي الأسود الدؤلي:[الطويل]
(فإن لا يكنها أو تكنه فإنه
…
أخوها أغذته أمه بلبانها)
وسبب قوله ذلك أنه كان له مولى يختلف إلى الأهواز في تجارة له، فكان يصيب من الخمر، فاضطرب أمر التجارة، فلامه فزعم أنه إنما بشربها لحرارتها لا للسكر، فأمره بأكل الزبيب، فإنه أخوها /31/ ارتضع معها من ثدي واحد، أي أنه يشرب من عروق الكرامة كما يشرب العنب الذي هو أصلها، وقبله.
(دَعِ الخمَر تشربْها الغُواةُ فإنني
…
رأيتُ أخاها مُغنيًا بمكانها)
يقال: هو أخوه بلبان أمه، ولا يقال: بلبن أمه، وذكر اللبان هنا بعد ذكر الأخوة ترشيح للاستعارة.
ومن شواهد الفصل قول حميد الأرقط: [الرجز]
(أتتك عُنْسٌ تقطع الأراكا
…
إليك حتى بلغت إياكا)
وزعم الزجّاج أنه لا ضرورة فيه، لإمكان أن يكون الأصل بلغتك إياك، وهذا مبني على جواز حذف المؤكد وبقاء التأكيد، وفيه خلاف، وقول عمر بن أبي ربيعة:[الطويل].
(لئن كان إياه لقد حال بعدنا
…
عن العهد والإنسان قد يتغير)
وفي الكامل للمبرّد أن ابن عباس سمع الكلمة التي منها هذا البيت، وعدد أبياتها ثمانون، فحفظها من مرة، وأن نافعًا قال له: ما رأيت أروى منك، فقال: ما رأيت أروى من عمر، ولا أعلم من علي رضي الله عنهم أجمعين، وأولها:
(آم آل ليلى أنت غادٍ فمبكر
…
غداة غد أو رائح مُتَهجِّر)
(تهيم إلى نُعم فلا الشَّمْلَ جامع
…
ولا الحبلُ موصول ولا القلب مقصرُ)
ومنها قبله:
(قفي فانظري يا اسم هل تعرفينه
…
أهذا المغيري الذي كان يُذْكَرُ)
(أهذا الذي أطريت نعتًا فلم أكن
…
وعيشكِ أنساه إلى يوم أُقبَرُ)
(فقالت: نعم لا شك غير لونَهُ
…
سُرى الليلِ حتى نَصُّهُ والتهجُّرُ)
وبعده:
(رأت رجلاً أمّا إذا الشمسُ عارضَتْ
…
فيُضحي وأما بالعَشي فَيَخْصرُ)