الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد باب النائب عن المفعول
مسألة [130]
يقال في نحو: قال وباع، مبنيين للمفعول في لغة فقعس ودبير، وهما من فصحاء بني أسد، قول وبوع، لأن الأصل فُعِل، بضم الأول وكسر الثاني، فقصدوا تخفيفه بحذف حركة العين، فسلمت من نحو قال وبعد الضمة لتجانسهما، وانقلبت الياء من نحو: بيع واواً، لتجانسها، وشاهده قوله:[الرجز].
(حكيت على نولين إذ تُحاك
…
تختبطُ الشوكَ ولا تُشاكُ)
وشاهد الثاني قوله: [الرجز].
(لَيْتَ وهَلْ ينفعُ شيئًا ليتُ
…
ليتَ شبابًا بُوعَ فاشتريت)
فأمّا البيت الأول فيروى فيه نولين ونيرين، والنول والمنوال/ عودة إلى 91 ب/ ولحمتِه الخشبة التي يلفُّ عليها الحائكُ الثوبَ والنّيِر، بكسر النون، علم الثوب ولحمته أيضا، وهو المراد هنا، وإذا نسج الثوب على لحمتين كان أصفقَ له وأقوى وأبقى، ويقال في الفعل منه انرت الثوب، وربما قبل: هنرته، كما يقال في أرقته: هرقته، وقد تجوز فقالوا: رجل ذو نيرين، إذا كان له من القوة والشدة ضعف ما لصاحبه.
وقوله: (على نيرين) معناه قائمة على نيرين فهو حال من الضمير المستتر الراجع إلى الجملة، وهو عبارة عن ازار ورداءٍ معًا. وتُحاك بمعنى حيكت، ومثله:{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ} [الأحزاب: 37]، {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} [آل عمران: 153].
ووصفها بغاية الصفاقة حتى أنها تختبط الشوك ولا تتأثر بها.
وأما البيت الثاني فمن شعر أنشده الكسائي في صفة (دَلْوٍ)، وقبله:
(ما لي إذا اجذبها صائت
…
أكبر قد غالني أم بيت)
إلا أنه انشده: وما ينفع مكان هل ينفع.
والاستفهام في تلك الرواية بمعنى النفي مثله في: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ} [الرحمن:60] فاتحدت الروايتان.