الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأتاني: أي فرآها فأتاني. ادْنُ: أي أقرب. ودونك: خُذْ، أي كُلْ. وأقُدُّ: اقطع. وتكشر: تكشفت أسنانه. ولا تخونني: جواب القسم الذي تضمنه (عاهدتني). وسَمّى الذِئب أمرًا تنزيلاً له منزلة العاقل، لخطابه إياه. والشَّباة، بالمعجمة المفتوحة فالموحدة: الحَدُّ.
والشاهد في قوله: من يصطحبان. وفي البيت أيضًا الفصل بين الموصول وصلته بالنداء.
مسألة [35]
طيئ تستعمل ذو بمعنى الذي
، قال:[المنسرح]
(ذاكَ خليلي وذو يُواصلني
…
يَرمي ورائي بأمْسَهْمِ وامسِلَمهُ)
وبمعنى التي، قال:[الوافر].
(فإن الماءَ ماء أبي وجَدّي
…
وبئري ذو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ)
ولمثناهما وجمعهما. وبعضهم يستعمل ذات للمؤنث، سمع: الفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به.
وذوات لجمع المؤنث، قال:[الرجز].
(جَمَعْتُها من أَيْنُق موارق
…
ذواتُ يَنْهَضْنَ بغير سائق /59/)
والأشهر في (ذو) البناء، وبعضهم يعربها، وقيد ابنَ الضائع ذلك بحالة الجر، لأنه محل السماع.
كقوله: [الطويل].
(وإمّا كرامٌ موسرون أثْبتَهمْ .... فحَسْبي من ذي عندَهُمْ ما كفانيا)
فأما البيت الأول فروي الجوهري (يعاتبني) بدل (يواصلني)، وزعم أن الواو زائدة، وكان ذلك لأنه رأى أن قوله (يرمي) محطّ الفائدة، فقدره خبرًا، وقدر (خليلي) تابعًا للإشارة. و (ذو) صفة لخليلي، فلا تعطف عليه، وتبعية (خليلي) للإشارة بأنه بدل منها لا نعت، بَلْ ولا بيان، لأن البيان بالجامد كالنعت بالمشتق، ونعت الإشارة بما ليست فيه أل ممتنعة.
وبهذا أبطل أبو الفتح كون (بعلي) فيمن رفع (شيخًا) بيانًا. ولك أن تعرب (خليلي) خبرًا و (ذو) عطفًا عليه و (يرمي) حالاً منه وأن توقف المعنى عليه، مثل:{وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} .
و (السلمه) بكسر اللام: واحدة السلام، وهي الحجارة.
وفي البيت مع استعمال (ذو) بمعنى الذي، استعمال (أم) مكان (أل)، وهي لغة طييء.
وأما البيت الثاني فإنه لسنان بن الفحل من قطعة أولها:
(وقالوا: قد جُننْتُ، فقلت: كلا
…
ورَبّي ما جُنِنْتُ ولا انتَشَيْتُ)
(ولكني ظُلِمْتُ فكدت أبكي
…
من السَّقْمِ المبَّرح أو بَكيتُ)
فإن الماء .... البيت
ووجه الشاهد أنه أطلق (ذو) على البئر، وهي مؤنثة، بدليل:{وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} والأصل: وقالوا قد جننْتَ أو سكرْتَ بدليل ما بعده، ونظيره:[الوافر].
(وما أدري إذا يَمَّمْتُ أرضًا
…
أُريدُ الخيرَ أيّهما يليني /60/)
أي: وأحذر الشر. بدليل قوله:
(الخير الذي أَنا أبتغيهِ
…
أم الشُّرُّ الذي هو يَبْتَغيني)
إلا أن توسعهم في الواو ومعطوفها أكثر من توسعهم في (أو) ومعطوفها.
والبيت الثاني لا يناسب شهامتهم ووصفهم أنفسهم بالقسوة والغلط كقول مهلهل: [البسيط].
(يُبكَي علينا ولا نبكي على أحد
…
لَنَحْنُ أغلظُ أَكبادَا من الإبلِ)
على أنه قد قال بعد ذلك:
(وقبلك رُبَّ خَصْمٍ قد تمالَوا
…
عليَّ فما هَلِعْتُ ولا دَعَوْتُ)
فذكر أنه بُليَ قبله بقوم خصمين اعتونوا عليه فلم يجزع، ولا دعا أحدًا لينصره، وليس تناقضًا، لأنه على اختلاف وقتين، أي أنه ذل جانبه بعد أن كان عزيزًا، ونظيره أبيات فاطمة بنت الأحجم حين ضعف جانبها لموت من كان ينصرها، وهي أبيات حسنة تمثلت بها سيدتنا فاطمة رضي الله عنها حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم:[الكامل].
(لقد كنتَ لي جبلاً ألوذُ بظلّهِ
…
فتركتَني أمشي بأجرد ضاحي)
(قد كنت ذاتَ حميةٍ ما عشتَ لي
…
أمشي البَرازَ وكنتَ أنتَ جناحي)
(فاليوم أخضع للذليل وأتقي
…
منه وأدفعُ ظالمي بالراحِ)
(وإذا دَعَتْ قُمريةٌ شجنًا لها
…
ليلاً على فَنَنٍ دعوتُ صباحَي)
وطويت البئر: بنيتها بالحجارة، وزعم ابن عصفور أن (ذو) خاصة بالمذكر، وأن المؤنث يختص بذات، وأنّ البئر في البيت ذكرت على معنى القليب، كما قال الفارسي في قوله: /61/ [الرجز].
(يا بئرُ يا بئرَ بني عَدِي
…
لا نَزَحَنْ قَعْرَكِ بالدُّليّ)
(حتى تعودي أقطع الولي)
إن التقدير: حتى تعودي قليبًا أقطع، فحذف الموصوف. وفرق ابن الضائع بينهما، بأن (أقطع) صفة فتحمل على الفعل بخلاف (ذو)، قال: ألا ترى أن من قال: نفع الموعظة لا يقول مشيرًا إليها: هذا الموعظة، ولهذا قال الخليل في {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي}: أنه إشارة إلى القطر لا إلى الرحمة، أيضًا فلم يذكر (ذات) كل من ذكر (ذو)، ولو كانا بمنزلة الذي والتي لم يكن أحدهما أشهر، قلت: وإذا قيل بأنه تأول البئر بالقليب لم يرد الاعتراض الأول، إذ لا يتوقف ذلك على الوصف، ألا ترى أن من
قال في عكسه: [البسيط].
(يا أيُّها الراكبُ المزجي مطيَّتهُ
…
سائل بني أسدِ ما هذه الصوتُ)
أنَت الإشارة إلى الصوت لمّا أوله بالصرخة، وإن كان غير صفة.
وأما الحكاية فروى الفراء أنه سمع بعض السؤال بالمسجد الجامع يقول ذلك، والتقدير: أسألكم بالفضل، وكأنه يشير إلى قوله تعالى:{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} وقوله: (به) أصله (بها)، فحذف الألف، ونقل فتحة الهاء إلى الباء، وذلك أيضًا لغة طيء.
هذا هو المعروف، وقال الناظم في شرح كافيته، في باب الوقف: إن ذلك لغة لخم، وأنشد:[الوافر].
(وإني قد سئمت بأرض قومي
…
أمورًا كنت في لخم أخافُه)
انتهى.
والبيت ظاهر في أن قائله غير لخمي، ومما خرّج على هذه اللغة قوله [الطويل].
(فلم أرَ مثلها خُباسةَ واجدٍ
…
ونَهْنَهْتُ نفسي بعدَ ما كِدتُ أفعلَهُ)
قيل: أصله أفعلها، وسيأتي هذا البيت، إن شاء الله تعالى، في باب إعراب الفعل.
وأما البيت الثالث فمضى شرحه، وأن فيه روايتي الإعراب والبناء.
وأما البيت الأخير:
(جمعتها لأنيق تقدّمت).
وأصل أينق أنوق، لأن ألف ناقة /62/ عن واو، لقولهم: استنوق الجمل، وقولهم في العدد الكثير: نوق، ولو كانت ياء لكسروا الأول لتسلم الياء كما في (بيض وعيس) ثم قيل: حذفوا العين وعوضوا الياء، فوزنه أيْفل، وقيل: قدموا العين، لتسلم من الضم، ثم أبدلوها مبالغة في التخفيف، فوزنه أعفل، وقيل: قدموا اللام على العين، فاصر (أنقو)، ثم أبدلوا الواو ياء كما في أدلٍ، ثم قدموا الياء على الفاء، فوزنه (أفْعُل)، ثم (أقلع) ثم (أعفل).
وموارق: جمع مارقة، مستعار للسرعة في خرق الفلوات من: مرق السهم من الرمية.
وذوات: بدل لا صفة، لأنها معرفة، وأينق نكرة، ونظيره:{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} .