الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويجوز في المضعف نحو: جدد وسرر، فتح عينه تخفيفا. وقد قريء:(على سرر موضوعة).
وأما قوله: (قد برت) فمعناه قد هلكت، {وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا} ، أي هلكى، جمع بائر كحائل وحول.
و (بيهس) بالباء الموحدة بعدها آخر الحروف والسين مهملة. وفي نسخ الشرح: بهنس، بنون بعد الهاء عوضا عن الباء التي قبلها، وهو تحريف. و (المبثور) المهلك.
مسألة [84]
أفعال هذا الباب لا تتصرف إلا أربعة فاستعمل لها مضارع، وهي: كاد كقوله تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} . وأوشك، كقوله عليه الصلاة والسلام:«من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» .
وقوله:
(يوشك من فر من منيته .... البيت)
وهو أكثر استعمالا من ماضيها، حتى أن /169/ الأصمعي أنكر استعمال الماضي كما مر.
وطفق، حكى الأخفش: طفق يطفق كضرب يضرب، وطفق يطفق كعلم يعلم.
وجعل، حكى الكسائي: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه.
واستعمل اسم فاعل لثلاثة، وهي أوشك، كقوله (الوافر).
(فإنك موشك أن لا تراها
…
وتعد دون غاضرة العوادي)
وقوله: (المتقارب).
(فموشكة أرضنا أن تعود
…
خلاف الأنيس وحوشا يبابا)
و (كاد) كقوله: (الطويل).
(أموت أسى يوم الرجام وإنني
…
يقينا لرهن بالذي أنا كائد)
قاله الناظم في شرح الكافية.
و (كرب) كقوله: (الكامل).
(أبني إن أباك كارب يومه
…
فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل)
فأما الحديث فمتفق عليه.
وأما قوله:
(يوشك من فر
…
البيت) فقد مضى شرحه
وأما قوله:
(فإنك موشك
…
البيت) فإنه لكثير يشبب
بغاضرة، بالغين والضاد المعجمتين، وهي جارية أم البنين بنت عبد العزيز بم مروان، وذلك أن أم البنين استأذنت الوليد بن عبد الملك في الحج، وهو يومئذ خليفة، وهي زوجته، فأذن لها، فققدمت مكة ومعها من الجواري ما لم ير مثله حسنا، وكتب الوليد يتوعد الشعراء جميعا أن يذكرها أو من معها أحد منهم، فبعثت إلى كثير وإلى وضاح اليمن أن أنسباني. فأما وضاح فصرح بها فقتله، وأما كثير فأعرض عنها، وشبب بجاريتها غاضرة فقال:
(شجا أضعفان غاضرة العوادي
…
بغير مشورة غرضا فؤادي)
و (تعدو العوادي) بالعين المهملة، أي تعوق عوائق الدهر، وقبله: /170/.
(وقال الناصحون تحل منها
…
ببذل قبل شيمتها الجماد)
(تحل) بالحاء المهملة: أصب منها، يقال: ما حليت منه بشيء، ومنه حلوان الراقي. وفي شرح الكافية: تخل بالخاء المعجمة. و (عنها) بدل (منها). ولا معنى لهما هنا. وبعده:
(فأسررت الندامة يوم نادى
…
برد جمال غاضرة المنادي)
(تمادى البعد دونهم فأمست
…
دموع العين لج بها التمادي)
ومنها:
(أغاضر لو شهدت غداه بنتم
…
جنوء العائدات على وسادي)
أويت لعاشق لم تشكميه
…
نوافذه تلدغ بالزناد
يقال: جنا على كذا، بالجيم والنون والهمزة يجنأ، بالفتح فيهما، جنوءا، إذا أكب. ومنه الحديث:«فرأيت الرجل يجنأ على المرأة، يقيها الحجارة» .
و (أويت) رئيت ورقعت. و (تشكميه) تجازيه. وإذا كان العطاء في نقابلة شيء فهو شكم، بالضم، وإن كان ابتداء فهو شكد، بالدال
المهملة، فإن أردت المصدر منهما فتحت الشين.
و (نوافذه) ما نفذ إلى قلبه. (تلذع بالزناد) كأنه يقدح فيها بالنار.
وأما قوله:
(فموشكة .... البيت)
فهو لأبي سهم الهذلي وقوله: (خلاف الأنبيس) أي بعده، ومنه:(فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله)، أي بعده. (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا)، أي بعدك.
ويروى (الخليط) بدل (الأنيس).
وقوله (وحوشاً) يوجد في النسخ بضم الواو، وذلك جمع (وحش) كوجه ووجوه. ووحش هذا بمعنى قفر. يقال. / 171 / بلد وحش، كما يقال: بلد قفر، فهما متوازنان مترادفان. ويوجد في بعضها بفتح الواو، صفة على فعول كصبور.
ولم يؤنث لأن هذا النوع من الصفات يستوي فيه الذكر والأنثى وقوله (يباباً) هو بالياء آخر الحروف بعدها باءان موحدتان بينهما الف، يُقال: أرض يباب أي خراب، ويقال أيضاً: خراب يباب، على سبيل التوكيد مثل:
{فِجَاجًا سُبُلًا} ، لا على سبيل الاتباع. مثل جائع نائع.
وأنشد الأصمعي على ذلك: [الرجز].
(قد صبحت وحوضها يباب
…
كأنها ليس لها أرباب (
والعامة تحرف هذا الحرف فتقول: نباب، بالنون، وبعده:
(وتوحش في الأرض بعد الكلام
…
ولا تبصر العين فيها كلابا)
(ولم يدعوا بين عرض الوتير
…
وبين المناقب إلا الذئابا)
(الوتير والمناقب) موضعان. وأما قوله:
(أموت أسي ....... البيت)
فإنه الكثير. وقوله: (يوم الرجام) ثبت في النسخ المعتمدة من (شرح الكافية) بالزاي والحاء المهملة، وهو تحريف، وإنما هو الرجام، بكسر الراء المهملة وبالجيم: اسم موضع.
وقوله: (كائد) أنشده الناظم بالهمزة المبدلة عن عين كاد، كما تقول: قام فهو قائم.
وإنما أنشده يعقوب بن اسحق السكيت في شرح ديوان كثير، بالباء الموحدة، وقال: الكابد، العامل، أي إنني لرهن بعملي.
قلت: وهو من المكابدة أي الاجتهاد في العمل، وليس بجارٍ على الفعل، قال ابن سيدة: كابده مكابدة وكباداً: قاساه، والاسم كابد كالكاهل والغارب انتهى.
ومما يشهد لقول يعقوب أنه لم يأتِ بعد اسم الفاعل / 172 / بما يكون خبراً له، وكأن الناظم ارتاب بعد ذلك في البيت، ولهذا لم يذكر في (التسهيل) مجئ كائد، ولا في (الخلاصة)، بل غير فيها قوله في الكافية:"وكاد واحفظ كائداً وموشكا" إلى قوله: "وكاد لا غير وزاد واموشكا".
وبعد، فالظاهر ما أنشده الناظم، وكنت أقمت مدة على مخالفته، وذكرت ذلك في (توضيح الخلاصة)، ثم اتضح لي أن الحق معه، لأن الشاعر قال:
(وكدت وقد جالت من العين عبرة
…
سما عائد منها وأسبل عائد)
(قذيت بها والعين سهو دموعها
…
وعوارها في جانب الجفن زائد)
(فإن تركت للكحل لم تترك البكا
…
وتشري إذا ما حثحثتها المراود)
(أموت أسى ..... البيت)
فقوله (وكدت) خبره قوله (أموت) وما بينهما اعتراض، وكأنه قال: كدت أموت ولا بد لي يقيناً من هذا الأمر الذي أنا كائد ألابسه الآن، و
(عاند) الأول بمعنى مخالف. يُقال: عند، بالفتح، يعند، بالكسر، عنوداً، إذا خالف. والثاني من قولهم: عند العرق، إذا سال ولم يرق، فهو عرق عاند، والسهو: السكون، وللجمع: سهاء، كدلاء، قال:[الوافر].
(تناوحت الرياح لفقد عمرو
…
وكانت قبل مهلكه سهاء)
أي ساكنة.
و (العوار) قذى العين. و (تشرى) بالشين المعجمة: تلج في الدمع. و (الحثحثة) بالحاء المهملة: التحريك.
(وأما قوله: أبني ..... البيت)
فإنه لعبد الله بن خُفاف. ويروى (أحبيل) مكان (أبني).
وبعده:
(أوصيك إيصاء امريء لك ناصحٍ
…
طب بريب الدهر غير مغفل)
والحق أن (كرب) في البيت من كرب التامة المستعملة في قولهم: كرب الشتاء إذا قرب، وبهذا جزم الجوهري، ولهذا لا تجد / 173 / له في اللفظ خبراً. والمعنى تام بدون تقدير، فلا شاهد فيه على هذا.