الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القدوم، بوزن العمود، الآلة المعروفة، وجمعها قدم، بضمتين، كعمد، وجمع الجمع قدائم، كقلوص وقُلُص وقلائص وقوله /40/ لها دليل على التأنيث، وماجد: صفة فيمن روى لابيض، ومضاف إليه فيمن روى لاكرم، فأبيض مفتوح واكرم مكسور.
مسألة [21]
إذا جُرَّتِ الياء بمن أو عن وجبتِ النون حفظًا للسكون
، لأنه الأصل فيما يبنون، وقد تُتركُ في الضرورة.
قال: [الرمل]
(أيها السائلُ عَنْهم وعني
…
لستُ قيسٍ ولا قيسٌ مني)
وفي النفس من هذا البيت شيء، لأنا لم نعرف له قائلاً ولا نظيرًا ولاجتماع الحذف في الحرفين فيه، ولذلك نسبه ابن الناظم إلى انشاد النحويين، ولم ينسبه إلى العرب، وفي (التحفة) لم يجيء الحذف إلا في بيت لا يعرف قائله انتهى.
ووقع فيه (قيس) في موضع الضمير مرتين، وارتفاع الثاني بالابتداء، لأن لا إنما تعمل في النكرات.
مسألة [22]
إذا جرت الياء بلَدُن أو قد أو قط فالغالب إثبات النون
، حفظًا للسكون،
وقد تترك، دليله في لدن قوله تعالى:{قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} ، قرئ مخففًا ومشددًا.
وأما قول سيبويه: إن ترك النون مع لدن ضرورة فمردود بالقراءة، ولا يقال إنها جاءت على من يقول:(لد)، وتكون النون للوقاية، لأنه لا وجه حينئذ لدخول النون؛ إذ لا سكون فيحفظ، ولأن الذي يقول: لَدُ، يقول: لدنك ولدنه، لأن الضمائر ترد الأشياء إلى أصلها، كما أن من قال: لم يَكُ يقول: لم يكنه.
ودليله في (قد) قوله: [الرجز]
(قدني من نصر الخُبيين قدي)
وقوله: [الطويل].
(إذا قال قدني قلت بالله حلفة
…
لتْغنِنّ عني ذا إناءكَ اجمعًا)
والبيت الأول لحُميد الارقط يصف فيه لعبد الملك بن مروان تقاعده عن نصرة عبد الله بن الزبير وأصحابه رضي الله عنهم، ويقال: قدني من /41/
كذا وحسبي منه، ويجوز أن يكون النصر هنا بمعنى العطية، كقول بعض السؤال: من ينصرني ينصره الله، وقد خرج عليه قوله سبحانه:{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ} ، وعلى هذا فالإضافة للفاعل، ويرجح، الأول: أنه لم يفرده بالذكر، وإنما يكون العطاء غالبًا من ولي الأمر. والثاني: إن بعده [الرجز].
(ليس الإمام بالشحيح الملحد)
والمراد بالملحد: الظالم في الحرم، ومن يرد فيه بإلحاد بظلمٍ وخبيب أحد أبناء عبد الله وبه يكنى، ويروى: الخُبَيْيَنَ مثنى، على إرادة عبد الله وأخيه مصعب، والخبين على الجمع، على إرادة عبد الله ومن على رأيه، وكلاهما تغليب.
ويحتمل على الجمع أن يريد مجرد أصحاب عبد الله، على أن الأصل الخبيين، ثم حذفت الياء، كقولهم: الأشعريين، وقوله تعالى:{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ} ، فإنه ليس جمعًا لأعجم، لأنه لا تلحقه الياء، لأنه أفعل فعلى، كأحمر وأسود، ورد ابن السيد في (شرح الكامل) رواية التنية، بأن حُميدًا قال هذا الشعر عند حصار طارق، ومُصْعَب مات قبل ذلك بسنين.
والشاهد في قوله: قدني، بإلحاق النون، وأما قوله: قدي، فقال
الشارح وغيره: إنه شاهد على ترك النون، وليس كما قالوا: الجواز أن يكون أصله قد، ثم أُلحِقَ ياء القافية، وكسر الدال، للساكنين، وإنما شاهد الحذف:[الطويل].
(فآليت لا آسى على إثْر هالك
…
قدي لآن من وَجْدِ على هالك قدي)
والشاهد في (قدي) الأولى، أما الثانية فمحتملة لما ذكرنا، وأما البيت الثاني فإنه لأبي غياث الكلابي يصف ضيفًا قدم له إناء فيه لبنٌ، فشرب منه، ثم قال: يكفيني، فحلف عليه ليشربَن جميعهٌ، وقوله: بالله /42/، متعلق (بأحلف) محذوفًا، وحَلْفةً: مصدر لذلك المحذوف، وقوله: لتغني عني، من قولهم: أغْنِ عني وجهك، أي اجعله بحيث يكون غنيًا عني، أي لا يحتاج إلى رؤيتي، و (ذا إنائك) صاحبه، وهو اللبن.
وفي البيت شواهد، أحدها: قوله (قدني) بالنون، وذلك إما لحفظ السكون، وهو قول البصريين، ومعناها عندهم يكفيني. والثاني: قوله: إنائك، بإضافة إناء المضيف إلى الضيف، لا لأنه ملكه، بل لأنه ملابسه، كما يقول كل من حاملي الخشبة للآخر: خذ طرفك، وحسنه هنا أن ضيف الكريم يتنزل عنده منزلة المالك.
الثالث: قوله (لتغني عني) بلام مكسورة للتعليل، وياء مفتوحة للناصب المضمر، وهي رواية أبي الحسن، واستدل بها على جواز إجابة القسم بلام كي، والجماعة يمنعون ذلك، لأن الجواب لا يكون إلا جملة، ولام كي وما بعدها جار ومجرور، والبيت محمول على حذف الجواب وبقاء
معموله: أي لتشرَبنَّ، لتغني عني، كما في قوله تعالى:{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا} ، ثم قال سبحانه:{يَوْمَ تَرْجُفُ} ، أي: لنِعيدن يوم ترجف.
والرابع: لتُغنِنَّ عنِّي، بلام مفتوحة للتوكيد، ونون مكسورة هي عين الفعل، بعدها نون مشددة مفتوحة للتوكيد، وهي رواية ثعلب، وهي دليل على أن الياء التي هي لام الفعل المؤكد بالنون قد تُحذف وتبقى الكسرة دليلاً عليها، وهي لغة قزارة، يقولون: ارمِنَّ يا زيد، وابكن يا عمرو، قال:[البسيط].
(وابكَّن عيشًا تقضي بعد جِدتهِ
…
طابتْ أوائله في ذلك البلد)
ولغة الأكثرين: ارمين وابكيّن ولتغنيّن، بإثبات الياء مفتوحة.
والخامس: في قوله: (أجمعا) فأكد به وإن لم يسبقه كلُّ وأورد /43/ الشارح وجماعة البيت: إذا قال قدني قال بالله
…
فيكون الشاعر لا ضيفًا ولا مضيفًا بل حاكيًا عن شخصين غيره، وليس كذلك، وأورده بعضهم:
إذا قلت: قدني، قال: بالله.
فيكون الشاعر هو الضيف، والصواب العكس، بدليل أن قبله:
(فناولتهُ من رسل كوماء جَلْدَةِ
…
وأغضيْتُ عنه الطرفَ حتى تَضَلَّعا)
وشاهد (قطني) قوله: [الرجز]
(امتلأ الحوض وقال قطني
…
مهلاً رويدًا قد ملأت بطني)
فيه شواهد، أحدها: إطلاق القول على ما شهد به لسان الحال، فإن الحوض لما امتلأ فلم يبق فيه سعة كان قائلاً بلسان الحال: حسبي، ونظيره قولهم:
(قال الجدار للوتد لم تشقني
…
فقال: سل من يدقني)
وقولهم: قالت النخلة للنخلة أبعدي ظلك عن ظلي، أحمل حملك وحملي. وللقول خمسة معان، أحدها: اللفظ الدال على معنى مفيدًا كان أو غيرمفيد. والثاني: ما في النفس، بدليل {وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ} .
والثالث: الحركة والإمالة، يقولون: قال برأسه كذا فنطحه، وقالت النخلة كذا فمالت. والرابع: ما يشهد به لسان الحال كهذا البيت، وهو أحد
القولين في قوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} .
والخامس: الاعتقاد، كقولك: هذا قول الخوارج.
الثاني: إلحاق النون قبل الياء الداخلة عليها قط، وفي ذلك من التوجيه والخلاف ما قدمنا في (قد).
ووهم يعقوب في الإصلاح، فزعم أنه يقال: قطن، بمعنى حسب، بنون هي من نفس الكلمة، وأنها كسرت لأجل الياء وأورد البيت على ذلك، ورد عليه أبو محمد الأعرابي في كتابه المسمى: زلات العلماء.
والثالث: أنه يجوز التعبير عن المعنى الواحد بثلاث كلمات مترادفة مجتمعة على سبيل التوكيد، ومثله {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} وروى يعقوب وغيره:(سلا) بدل (مهلا) وهو يفتح السين المهملة، أي: سل الماء مني سلا رفيقًا، وقيل: إنه بالمعجمة، وهو مصدر (شللت الإبل) إذا طردتها، وشاهد قطي قوله:[الطويل].
(قطي أبدًا من كل ما ليس نافعي
…
ومن طلبي ما ليس منه بنصيبِ)
أنشده مبرمان في أماليه، وقال: جاز لما كان بمعنى حسبي /44/ انتهى.
وروي في حديث النار، أعاذنا الله منها، قَطْني قَطْني، بالنون، وقَطِي، بتركها وقَطِ قَطِ، بحذف الياء وبقاء الكسرة، وقَطْ قَطْ، بالسكون، على أن الياء لم تذكر البتة، وقطٍ قطٍ، بتنوين التنكير؛ مثل: صهٍ ومهٍ.