الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وناصب كأين معترض بينهما. و (مرزإ) ........ /126/ و (شهدت) حضرت، أي بقيت وعشت، و (فاتوني) أي: ماتوا، ثم أخبر أنه كان مفتقرًا إلى عكس ذلك.
وجمع ضمير الفاعل حملاً على معنى (كأين)، وأعمل (حسبتُني) في ضميرين متصلين، مرفوع ومنصوب لمسمى واحد، وهو قياس في أفعال القلوب، (كنت فقيرًا) مفعول ثان.
و (الشِّفُّ) بكسر المعجمة: التثمير والزيادة، ويأتي أيضًا بمعنى النقص، و (حال) البئر بالمهملة نواحيها، وإنما يريد القبر.
مسألة [71]
يكثر حذف كان واسمهما وبقاء خبرها بعد (أن ولو) الشرطيتين، ويقل مع غيرها، ويجب حذفها وحدها بعد أما بفتح الهمزة
، فالأول كقوله:[الكامل].
(حَدِبَت عليَّ بطونُ ضِبَّةً كُلها
…
إنْ ظالمًا فيهمْ وإنْ مظلوما)
وقوله: [البسيط].
(لا يأمَنِ الدّهر ذو بَغْيٍ ولو مَلِكا
…
جُنُودُهُ ضاقَ عنها السَّهْلُ والجَبَلُ)
والثاني كقوله: [الرجز].
(مِنْ لَدُ شَوْلا فإلى إتْلائها)
والثالث كقوله: [البسيط]
(أبا خُراشةَ أمّا أنتَ ذا نَفَرٍ
…
فإنَّ قومي لم تأكلهم الضَّبُعُ)
فأما البيت الأول فإنه للنابغة الذبياني يخاطب به يزيد بن سنان المزني. و (حدبت) بالمهملتين مفتوحة فمكسورة بمعنى: عطفت، و (ضِنة) بمعجمة مكسورة فنون، ومن قاله بالفتح وبالباء فقد حرّف، قاله ابن السيد والأعلم، وهو ضبة بن كثير ابن عذرة، وكان النابغة وأهله ينسبون إليها، وينفون عن بني ذبيان، فحقق هذا الشعر انتسابه إلى عذرة، وذكر أنهم عطفوا عليه ونصروه، لأنه منهم.
وفي البيت شاهدان، إذ الأصل: إن كنت وإن كنت، وحذف جوابيَ
الشرطين للدلالة عليهما ب (حدبت)، وجملتا الشرط والجزاء حال والمعنى: عطفوا على (كائنًا ما كنتُ)، وإذا شرط شيء ونقيضه صح الشرط أن يقع حالاً، مثل /127/ لأضرِبَنَّهُ إن ذهب وإن مكث، ومنه قوله تعالى:{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} . أي فمثله كمثل الكلب لاهثًا على كل حال. وأول الكلمة:
(اجْمَعْ جموعَكَ يا زيدُ فإنني
…
أعَدْدتُ يَرْبُوعًا لكُمْ وتميمًا)
(ولحِقْتُ بالنسبِ الذي عَيْرتَني
…
ووجَدْتُ نَصْرَكَ يا يزيدُ ذميمًا)
(لولا بنو نَهدِ بنَ عَوْفٍ أصبحَتْ
…
بالنَّعْفِ أمكَ يا يزيدُ عقيًما)
وأما البيت الثاني، فلا ناهية، و (الدهر) مفعول به، أي حوادث الدهر، أو ظرف، أي لا يأمن في الدهر الحوادث، أو لا يمكن ذا أمن في الدهر، فلا حاجة لمفعول، و (لو) بمعنى أن، وما قبلها دليل على الجواب والجملة الاسمية صفة (ملكًا).
وأما البيت الثالث، فالإتلاء، بكسر الهمزة وبالمثناة من فوق، مصدر (اتلت) الناقة، إذا تبعها ولدها، فهي متلية، تِلْوٌ، والأنثى تِلْوة، والجمع أتْلَاء، بفتح الهمزة.
وأما (الشَول) بفتح المعجمة، ومادّته تدل على الارتفاع، واختلف في المراد به هنا، فقيل: مصدر (شالت) الناقة بذنبها، أي رفعته للضراب، فهي شائل، بغير تاء، والجمع شُوَّل، مثل: راكع وُركع، والتقدير: من لدن شالت شولا، فالبيت من حذف عامل المصدر المؤكد، وقيل: اسم جمع شايلة، بالتاء، وهي الناقة التي ارتفع لبنها وضرعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية.
والتقدير: من لدن كانت شولا. فالبيت من حذف كان واسمها، وبقاء خبرها، وقد يُرجح الأول بأنه يروى من لدشول، بالخفض، ولا يقال من لدن النوق فإلى اتلائها. /128/ ويجاب: بأن التقرير: من لا شَولانِ شَول، أو زمان شول، ولكن يحتاج على هذا لتقدير الخبر، موجودًا، فإن قدر الكون مصدر كان التامة لم يحتج إلى ذلك، ولكن لا يقع التوفيق بين الروايتين في التقدير. وقد يرجح الثاني برواية الجرمي، من لد شولا، بغير تنوين، على أن أصله شولا، بالمد فقصره للضرورة، ولكن هذه الرواية تقتضي أن المحدث عنه ناقة واحدة، لا نوق.
ومن الغريب أن بعضهم زعم أن انتصاب (شولاًَ) بعد لَدُن على التمييز أو التشبيه بالمفعول به كانتصاب (غدوة) بعدها في قولهم: لَدن غُدْوَةً.
وأنه لا تقدير في البيت. وهذا مردود باتفاقهم على اختصاص هذا الحكم بـ (غدوة)، ولأنه لم يسمع في غدوة مع حذف النون، بل مع ثبوتها.
واعلم أن سيبويه قدّر (من لد إن كانت). ورُدَّ بأنّ فيه حذف الموصول وصلته وبقاء معمولها من غير ضرورة.
وأُجِيبَ: بأنه تقدير معنى لا إعراب.
وقال ابن الدهان: الحامل له على هذا التقدير أنّ لدن لا تضاف عنده إلى الجمل، ويلزم من هذا التأويل الذي ذكره أن يُقدّر سيبويه أن في قوله:[الطويل].
(صريغ غوانٍ راقهن ورقنه
…
لَدُنْ شَب حتى شاب سُود الذوائبِ)
ونحوه وهو كثير، وذلك بعيدٌ.
وأما البيت الرابع فهو للعباس بن مرداس السُّلمي رضي الله عنه.
وأبا خُراشة أيضًا شاعر صحابي، وهو بضم الخاء، وأما أبو خِراش الهذلي فبكسرها. واسم أبي خراشة خُفاف، بالضم، ابن عمرو، واسم أم خفاف نَدْبَة، وهو مشهور بها، والنون مفتوحة في /129/ الأشهر، أو مضمومة، أو النون والدال مفتوحتان، وهو ابن عم خنساء وصخر ومعاوية أولاد عمرو بن الشريد، وكان أسود حالكًا، قال أبو عبيدة: وهو أحد أغربة العرب. انتهى.
وهو القائل، وقد قتل مالك بن حمار قاتل معاوية المذكور:[الطويل].
(فإن تكُ خيلي قد أُصيبَ صميمُها
…
فعَمدًا على عيني تيممتُ مالكا)
(وقفْتُ لهُ عُلْوًا وقد نام صحبتي
…
لابني مجدًا أو لأثأر هالكًا)
(أقولُ لهُ والرمحُ يأطِرُ مَتْنَهُ
…
تأملْ خُفافًا إنني أنا ذلكا)
(خُفاف) مفعول قائم مقام ياء المتكلم، ولم خَشِىَ الإلباس أردفه بقول:(إنني أنا ذلكا)، أي ولا تتوهم أنه غيري.
و (أما) بالفتح، وليست التي في قولك: أما بعد، بل هي كلمتان بالاتفاق، الثانية منهما عوض من كان محذوفة، والأولى (أنْ) المصدرية
عند البصريين، والشرطية عند الكوفيين، وزعموا (أن) المفتوحة قد يُجازيَ بها، ويؤيده أمورٌ منها:
(أنّ ابن دريد روى في جمهرته: إما كُنْتَ، بالكسر، ويذكر كان، وعلى هذا فما لتأكيد الشرط مثلها في: (فإمّا تَرَيّن).
ومنها: مجيء ألفاء بعدها، واستغناء الكلام عن تقدير على قول البصريين، فالأصل: أَلأنْ كُنْتَ ذا نَفَرٍ فَخَرْتَ. فحذف همزة الإنكار ولام التعليل، وهو فخرت، إذ لا تتعلق بما بعد الفاء، لأن الفاء وأن المعنى ما بين ذلك. والفاء على هذا قيل: زائدة. والصواب أنّها رابطة لما بعدها بالأمر المستفاد من النداء السابق، أي تنبه فإن قومي ........
و (النفر) في الأصل اسم لما دون العشرة، قاله في الكشاف عند تفسير قوله تعالى:{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ} . وجمعه أنفار، والتنكير /130/ في نفر للتكثير. و (الضَّبع) السنة المجدبة، استعيدت من اسم الحيوان، لأنه متبالغ الفساد.
والمعنى: أن افتخرت بكثرة قومك، ففي قومي كثرة، إذ لم تُهلكهم السنون.
وقال ابن الأعرابي: إنما الضبع الحيوان، ولكنهم إذا أجدبوا ضَعفُوا، فعاثت فيهم الضِّباع. والمعنى: فإن قومي ليسوا ضِعافًا عن الانبعاث، فتعيث فيهم الضباع. ومن دعائهم: اللهم ضَبُعًا وذئبًا، أي اللهم اجمَعْ على الغنم ذلك، حتى يستأصلاها. فتحتمل الضبع هنا المعنيين.
وقال الخطّابي: إنما هو دعاءٌ لها، لأن الضبع والذئب إذا اجتمعا منع كلُّ منهما الآخر، فسلمت الغنم كما قال:[الطويل].
(وكان لها جارانِ لا يخفرانِها
…
أبو جعدةَ العاوي وعَرْفاء جَيْألُ)
(أبو جعدة) كنية الذئب، ويقال: عوى الكلب، وعوى الذئب، قال:[الطويل].
(عوى الذئبُ فاستأنستُ للذئب إذْ عوى
…
وصوْتَ إنسانٌ فكدت أطيرُ)