الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(على أنه قد كان للعين قر
…
ة، وللبيض والفتيان منزلة حمداً)
(سقى الله نجداً من ربيع وصيـ
…
فٍ وجودٍ وتسكاب سقى مزنة نجداً)
وكان من خبره أنه خطب ابنة عمه فاشتط عليه في المهر وضن أبوه باكماله، فزوجت من غيره، فغضب من عمه وأبيه وخرج إلى طبرستان، وهي مقر الديلم، فأقام بها حياته، فلهذا تارة يحن إلى نجد فيدعو له، وتارة يذمه.
وأما قول ابن الأعرابي: أنه ذم نجداً لكثرة الشقاء به فمزدود.
مسألة [12]
نون الجمع وما حمل عليه مفتوحة للتخفيف وقد تكسر على أصل الساكنين، وذلك في الشعر لا في النثر، وبعد الياء لا بعد الواو، وهذا الشرط أهملوه
، والأول أهمله الناظم في منظومتيه دون التسهيل وشاهد ذلك في الجمع قوله:[الوافر].
(عرين من عرينه ليس منا
…
بريت إلى عرينه من عرين)
(عرفنا جعفراً وبني أبيه
…
وانكرنا رعانف آخرين)
والشعر لجرير بن عطية بن حذيفة، ولقب حذيفة الخطفي، بثلاث فتحات، وهو تميمي عدناني من بني كليب أخي ثعلبة بن يربوع.
و (عرين) مبتدأ، هو بوزن تميم، وهو عرين ابن ثعلبة بن يربوع، وقول علي بن سليمان الأخفش: عرين ابن يربوع وهم و (عرينه) مصغر: بطن من بجيلة، والشعر يهجو به فضالة العريني، يقول أنه ليس تميماً، وإنما هو من عرينه، فهو قحطاني، والجار والمجرور خبر و (ليس منا) /20/ خبر ثان، أو مستأنفة، ويروي (مني). و (بريت وتبرّأت) بمعنى، والأصل بريت إليه منه، فأناب المظهرين عن المضمرين، لاتضاح المتبرأ إليه من المتبرأ منه؛ ولأن إيقاع البراءة على صريح اسم عرين أبلغ، ولتصحيح الوزن والتقفية؛ ولأن ذلك جائز في الجملتين، ويروي: وبني عبيد، وبني رياح، وهو بكسر الراء بعدها آخر الحروف: حيّ وجعفر وجمهور وتمرين وعبيد أولاد ثعلبة بن يربوع من يربوع، و (الزعانف) بفتح الزاي وبالعين المهملة جمع زعنفة، بكسر الزاي والنون: أطراف الناس،
وأصله أطراف الأديم وأكارعه، والشاهد في البيت الثاني، وإنما أنشد البيت الأول ليعلم أن القوافي مكسورة، وقبلهما.
(أتوعدني وراء بني رياح
…
كذبت لتقصرن يداك دوني)
وشاهد ذلك في المحمول على الجمع قوله: [الوافر].
(أكل الدهر حل وارتحال
…
أما يبقي علي ولا يقيني)
(وماذا تدري الشعراء مني
…
وقد جاوزت حد الأربعين)
والشاهد في الثاني كما في البيتين السابقين، والهمزة للإنكار و (كل) ظرف و (حل) فاعل به، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره، وهو بفتح الحاء، مصدر (حللت) بالمكان، بالفتح، أحل، بالضم، ويأتي مصدراً لحلة ضد عقده، وهو القياس و (ما) نافية جاء بعدها (ولا تدري)، يفتح المثناة والمهملة المشددة يقال: دريت الصيد، وأدريته وتدّريته، بمعنى ختلته وخدعته.
وهنا تنبيهان، الأول: أن البيت لا دليل فيه، لجواز أن يكون الشاعر لما أضطر جره بالكسر على القياس في أسماء الجموع، وعلى ذلك أنشده المبرد في كامله، وانشد أيضاً بيت الفرزدق /21/ [البسيط].
(ما سد حي ولا ميت مدهما
…
إلا الخلائف من بعد النبيين)
فسوى في إجازة ذلك بين الجمع وغيره، وفي (البسيط) إن ذلك لغة خاصة بما يكون إعرابه بالواو والياء تعويضاً. كأرضون وسنون وقلون، وأنشد البيت وقول الآخر:[الكامل].
(ولقد ولدت بنين صدقٍ سادةً
…
ولأنت بعد الله كنت السيدا)
وجوّز بعضهم ذلك في الباب كله، وحمل عليه قوله:[الخفيف].
(رب حي عرندس ذي طلال
…
لا يزالون ضاربين القباب)
والثاني: إن هذين البيتين من كلمتين لشاعرين، وغلط الشارح والناظم في ذلك كما غلط الشارح وحده في بيتي التنوين السابقين، فأما البيت الأول فإنه من كلمة للمثقب العبدي، أولها:
(أفاطم قبل بينك نبئني
…
ومتعك ما سألت كأن تبيني)
(ولا تعدي مواعد كاذبات
…
تمر بها رياح الصيف دوني)
(فإني لو تخالفني شمالي
…
لما اتبعتها أبداً يميني)
(إذاً لقطعتها ولقلت بيني
…
كذلك اجتوى من يجتويني)
إلى أن يقول وذكر ناقته:
(إذا ما قمت أرحلها بليل
…
تأوّه أهة الرجل الحزين)
تقول إذا درأت لها وضيني
…
أهذا دينه أبداً وديني)
أكل الدهر
…
البيت.
ومعنى البيت الأول: أخبريني قبل فراقك على أن منعك ما أطلبه منك بمنزلة فراقك، ومعنى (اجتوي) أكره، وأرحلها، بفتح الهمزة: أشد عليها الرحل، وأصل (تأوّه) تتأوّه، (آهة) بالمد، ويروى بالقصر والتشديد /21/، وهما نائبان عن التأوّه، و (درأ) بالمهلة: دفع، و (الوضين) بالمعجمة: وهو للهودج كالبطان للقتب، والتصدير للرحل والحزام للسرج، وجمعه وضُنٌ، بضمتين، و (الدين) العادة، والاستفهام للتعجب، و (يُبقي علي) يرحمني، والمصدر الإبقاء، والاسم البُقيا، بالضم، والبَقوى، بالفتح، و (يقيني) يصونني، ومنها قوله:
(فإما أن تكون أخي بصدق
…
فأعرف منك غثي من سميني)
(وإلا فاطرحني واتخذني
…
عدواً أتّقيك وتتّقيني)
وسيأتي الكلام عليهما إن شاء الله في باب العطف، وبعدهما:
(فلو أنا على حجر ذُبحنا
…
جرى الدميان بالخبر اليقين)
(زعمت العرب أن دم المتباغضين
…
إذا جريا لا يختلطان)
قال [الطويل]:
(أحارث إنا لو تُساط دماؤنا
…
تزايلن حتى لا يمس دم دماً)
والدميان تثنية دم برد االلام شذوذاً، أو تثنية دما على لغة القصر، قال:[الطويل]
(فلسنا على الأعقاب تدمي كلومنا
…
ولكن على أقدامنا يقطر الدما)
وقال: [الرمل].
(غفلت ثم أتت تطلبه
…
فإذا هي معظام ودما)
وأما البيت الثاني فإنه لسحيم بن وئيل الرياحي الذي فاخر غالب بن صعصعة أبا الفرزدق بالكوفة أيام علي رضي الله عنه. فعقر غالب مئة ناقة، وعقر سحيم ثلاث مئة، وقال للناس: دونكم، وأفتى علي رضي الله عنه