الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مبتدأ. وبقوله قال أبو الفتح في البيت، فأعرب (ملء) مبتدأ و (حبيب) خبرًا. وبعده:
(وما هجرتْكِ النفسُ أنكِ عندها
…
قليلٌ ولكن قل منك نصيبُها)
مسألة [53]
يجوز حذف المبتدأ لدليل
كقوله: [الطويل].
(أضاءتْ لهم أحسابُهم ووجوههم
…
دُجَى الليل حتى نظَّم الجَزْع ثاقبهُ)
(نجومُ سماءٍ كل ما انقضَّ كوكبٌ
…
بد كوكبٌ تأوى إليه كواكبهُ)
أي هم نجوم، وهذا الشعر لأبي الطحان، بفتحتين، واسمه حنظلة /92/ جاهلي معمر من بَلْقَين، وقبل البيتين:
(وأني من القوم الذين همُ همُ .... إذا مات منهم سَيدٌ قام صاحبُه)
وبعدهما:
(وما زال حيث كانوا مُسَودٌ .... تسير المنايا حيث سارتْ ركائبُهْ)
كذا روى جماعة منهم المرزباني، وأورد أبو تمام في حماسته:
(إذا قيل أيُّ الناس خيرٌ قبيلة
…
وأصبرُ يومًا لا تُوارَى كواكُبه)
(فإن بني لام ابن عمروٍ أرومةٌ
…
سَمَتْ فوق صَعِبٍ لا تُنال مَراقبُه)
(أضاءت لهم .... البيت) ولم يَزدْ عليهن.
وقوله (أضاءت ........ البيت) قيل: أمدح بيت قيل في الجاهلية، وقيل: أكذب بيت.
ويقال: ضاءت النار. غير متعد، وأضاءت، وأضاءها الله. ويحتمل في البيت التعدي والقصور، (فدجى) مفعول أو ظرف. و (الأحساب) جمع حَسَب، بفتحتين، ما تحسبه من مفاخرك. و (دجى) جمع دُجية: ظلمة الليل. و (الجَزْع) بالفتح: الخَرَز اليماني الذي فيه سَوَادٌ وبياضٌ.
وقوله: (حتى نظم) زعم المرزوقي أن المعنى: حتى نظم ثاقبُ حَسَبهم الجزع لثاقب الجزع، أي حتى مكنه من أن ينظمه، فالهاء على هذا للإحساب على حد قوله:[الراجز].
(مثل الفراخ تنقبت حواصله)
و (الثاقب) المضيء من قولهم: نجم ثاقب، أي يثقب الظلام بضوئه.
والظاهر أن الهاء للجزع، وأن الثاقب من ثقب الدر بالمثقب، وأن (نظم) بمعنى نظم بالتخفيف، ولكن شدد للتكثير والمبالغة في الوصف بالإضاءة، وفيه جعل المعقول كالمحسوس، وعدل عن ناظمه إلى ثاقبه، ليشير إلى حصولهما.
ولام (لهم) لتأكيد إضافة الإحساب والوجوه إليهم، والمعنى: أضاءت أنوار أحسابهم وأنوار وجوههم ظلمات الليل، أو في ظلماته حتى نظم الجَزْعَ في السلكِ /93/ مَنْ يثقبه، وهذا تمثيل، ثم شبههم بالنجوم في الرفعة والاشتهار، وتزين الدنيا بهم، واهتداء أهلها بهم، والهاء في (كواكبه) للكوكب أو للسماء على حَدِّ السماء منفطرٌ به.
وانقض النجم: هوى للمغيب. و (نجومُ سماءٍ) تشبيهٌ بليغٍ لا استعارة على الأصح، لأن المشبه المطوى ذكرُه صالح لأن يذكر بخلاف قولك: رأيت أسدًا.
و (كل) ظرف ل (بدا)، وما مصدرية نائبة هي وصلتها عن الزمان، ووصفهم بصلاحية، كل منهم للاقتداء به، فكلما مات منهم واحد خلفه آخر، وانقاد إليه الباقون.